لا.. تُفشِلوا العملية السياسية !


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

مجلس النواب هو القبة التشريعية والممثل الشرعي والحقيقي للإرادة الشعبية باعتباره منتخب من الشعب، ومصدر سلطته مستمده من الشعب، وعنه انبثقت السلطتين الأخريين التنفيذية والقضائية، وان ما يحدث بين البرلمان والحكومة الاتحادية يعزز المخاوف التي بدأت تتعاظم لدى الكثير من المتتبعين للمشهد السياسي من ابناء الشعب العراقي، وأن وجود حالة من الركود والجمود والاختلاف لأجل توسيع الخلاف بين اعضاء مجلس النواب وشخوص الوزراء ورئيس الوزراء والمحافظين وقادة الكتل السياسية والكتل السياسية نفسها والانشقاقات في الكتل المعارضة، التي سيطرت اليوم على المشهد العام في العراق تعرقل إمكانية حل الأزمات أو محاصرتها أو البحث عن آفاق للخروج منها، كما الفجوة الاختلافية المتعمدة بين الحكومة الاتحادية والبرلمان ، وعدم تحقيق عملية فصل للسلطات حقيقية يعتبر خطر كبير على العملية السياسية برمتها، فمن جانب نجد كتلة رئيس الوزراء داخل مجلس النواب تقف بالضد من مجلس النواب في اغلب القرارات والتشريعات التي لا تخدم شخص رئيس الوزراء ومن جانب اخر نجد وزراء الكتل الغير مؤيدة للحكومة تقف بالضد من قرارات مجلس الوزراء ، وهكذا تسير سلطاتنا التنفيذية والتشريعية وتحت غطاء الديمقراطية، والمتضرر الوحيد هو الشعب .

وان سبب هذا الجمود السياسي والخلاف والاختلاف هو المعادله السياسية في العراق بعد الانتخابات النيابية في 2010 والتي تؤكد عدم امتلاك أي طرف أغلبية مطلقة تدفعه باتجاه فرض إرادته ، والدليل عندما طالب معارضو الحكومة الاتحادية منذ أكثر من 6 أشهر سحب الثقة من الحكومة الحالية ولم ينالوا الاغلبية المطلقة لسحب الثقة واليوم تصريحات الطرف الاخر الموالي لرئيس الوزراء نوري المالكي تنادي بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وبطبيعة الحال هذا الحديث أيضا لم يتحقق على الأرض، وهو مؤشر على أن الأغلبية المطلقة غير متوفرة، وبالتالي أن مايحدث يعتبر مؤشر على فشل القوى السياسية في تجاوز عقدة(انا الاقوى وانا الافضل ) التي بدأت تتعاظم وتتصاعد بين البرلمان والحكومة كما داخل البرلمان بين الكتل وداخل مجلس الوزراء بين بعض الوزراء المنتمين لكتلة معينة وبين بعض المحافظات والحكومة ، وهذا ما ادى الى عدم إمكانية الخروج من الأزمات أو الوصول إلى توافقات ، بالرغم من انه حاجة مطلوبة بشده في هذه المرحلة خصوصا في ظل ما يحيط بالعراق من أجواء متوترة.

في الختام على السياسيين في الحكومة والبرلمان والمحافظات والاقليم التفاهم بجدية على جميع القضايا العالقة قبل عقد أي مؤتمر، فبعد التفاهم يمكنهم الجلوس الى طاولة الحوار والعمل من خلال مؤتمر حقيقي واقعي ، لا مؤتمر يجمع اجسادا فقط، بل مؤتمر يوحد القلوب على حب العراق ، والعمل بأتجاه الوئام الوطني وبناء الشراكة الوطنية الحقيقية لإدارة البلد، لأن انعقاد المؤتمر الوطني قبل التفاهم سوف يفشل المؤتمر، وفشل المؤتمر ربما يؤدي الى فشل العملية السياسية برمتها، وهذا ما لا يتمناه الجميع .

 بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى