كوردستان قلب العراق الوطني / بقلم روئيل داود جميل


نادي بابل

انطلقت ثورة ايلول المباركة عام 1961 بقيادة البارزاني الخالد تحت شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان وبذلك كانت القيادة قد توصلت الى قناعة تامة  ان الحكم الذاتي لايمكن ان يتحقق ولايمكن للبلد ان يتقدم ويتطور وينتهج نهجا وطنيا في ظل الحكم الدكتاتوري.

 لقد توالت الثورات على العراق في ما بعد ولكن لم يتغير اسلوب ادارة الحكم الدكتاتوري في البلد و لم يتغير شعار ثورة ايلول في المطالبة بديمقراطية الحكم من خلال مؤسسات وطنية مبنية وفق ارادة الشعب في ادارة الحكم وهنا لابد من نسلط الضوء على النهج الوطني الذي اتبعته قيادة وشعب كوردستان في الحرص على المصلحة الوطنية ووحدة العراق خلال مسيرة الثورة والى يومنا هذا منذ انطلاق القتال في كوردستان بين الحكومات العراق الشوفينية وشعب كوردستان ورغم بشاعة القتال من حيث استعمال الاسلحة الكيمياوية والانفال وغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق هذا الشعب، لكن الثورة رفضت ان تتحول مسيرتها الى حرب بين الشعبين العربي والكوردي لقناعتها التامة ان الحكام لايمثلون ارادة الشعب وفي عام 1991 ومع انطلاق الانتفاضة المباركة ورغم الجرح الكبير الذي كان قد اصاب شعب كوردستان في فقدان مئات الالاف من ابنائه الا ان القيادة حرصت على سلامة عشرات الالاف من الجنود الذين كانوا في كوردستان وامنت وصولهم الى مناطقهم معززين مكرمين حرصا منها على سلامة وحدة الشعب العراقي وما ان اصبح الاقليم تحت الحماية الدولية فتحت الابواب امام القوى المعارضة للسلطة في العراق من اجل ان تتمكن هذه القوى من وضع اسس ديمقراطية حقيقية للعراق ومن خلال موتمرات شاركت بها كل اطياف العراق.

 في عام 2003 وبعد زوال النظام حرصت قيادة كوردستان السياسية التوجه الى بغداد من اجل وضع اسس الحكم الديمقراطي الحقيقي للعراق واول بادرة في هذا الاتجاه  كانت تشكيل مجلس الحكم من كل اطياف العراق ومن ثم وضع دستور للبلد على اسس ديمقراطية يضمن الحقوق الوطنية لجميع المكونات الدينية والقومية وفي عام 2005 تم انتخاب اول مجلس نواب من قبل الشعب العراقي وعلى ضوء نتائج هذا الانتخاب تم تشيل اول حكومة وفق الاسس الديمقراطية والذي حصل بجهود القيادة السياسية الكوردستانية وفي مقدمتهم الرئيس مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان والمرحوم مام جلال ، امين عام الاتحاد الوطني الكوردستاني والذي اصبح اول رئيس جمهورية كوردي للعراق .

لكن فيما بعد تكالبت على العراق قوى الارهاب من القاعدة وداعش والحرب الطائفية وحرص الاقليم على سلامة مواطنيه وحماية امنه دعم الحكومة العراقية في محاربة الارهاب ومن خلال حماية مقرات الحكومة في بغداد وفي مقدمتهم مجلس النواب ورئاسة الجمهورية والمنطقة الخضراء وغيرها وبذل الرئيسين مسعود بارزاني والمرحوم ما جلال على عدم انزلاق العراق الى حرب اهلية من خلال التواصل مع كل الاطراف وفتح ابواب الاقليم امامهم والمساعدة في تشكيل الحكومات المتعاقبة ولكن مع الاسف بدات الحكومة الاتحادية بعد عام  2010 التوجه نحو الدكتاتورية من خلال محاربة الاقليم اقتصاديا وسياسيا مما دفع الاقليم الى بناء الاقتصاد الذاتي بما يملك من ثروة وامكانيات ضعيفة  لانه كان يعلم ، حتى مع تغيير الحكم فالثقافة الدكتاتورية اصبحت موروثة في العراق ومع ذلك حرصت قيادة الاقليم المراهنة على الانتخابات بحصول تغيير حقيقي نحو الديمقراطية الحقيقة في البلاد ورغم تغير الوجوه في ادارة الحكم ولكن لم يحصل تغيير في النهج المتبع .

في عام 2014 سيطر تنظيم داعش الارهابي على ثلث العراق ومع هبوط اسعار النفط اقدمت حكومة العراق على فرض حصار مالي وعسكري على الاقليم في الوقت الذي كان الاقليم يحارب داعش على جبهة طولها 1050كم تمتد من شرق العراق والى غربه اضافة الى  استقبال الاقليم مايصل الى ثلاثة ملايين نسمة من النازيحين ومن كل اطياف العراق بالاضافة الى عدد كبير من سوريا ايضا ولكن حكمة القادة وصبر الشعب وتلاحمه مع البيشمركة استطاع ان يدحر تنظيم داعش وان يحمي كوردستان ويتعامل مع الاوضاع الاقتصادية المزرية بكل حكمة وادارة ناجحة وهنا اقولها ان الاسلوب الذي اتبعته الحكومة في بغداد لكسر شوكة الاقليم ولكن القيادة كانت اكثر حرصا ومسوؤلية تجاه العراق  من الحاكمين في بغداد ولان الياس من التغيير دفع شعب الاقليم الى الاستفتاء على انفصاله من العراق بعد ان اثبتت الوقائع ان الفكر لايتغير مع تغيرالواقع والظروف ومهما تغيرت الحكومات وان كان باسلوب ديمقراطي غير ان الروح الوطنية تبقى غائبة عن المشهد العراقي وان الفئوية والمذهبية والتبعية تبقى هي السائدة وما نشاهده اليوم ونقرأ ونسمع لمسؤول هنا اوهناك كل يوم يطعن بالولاء الوطني لكوردستان للعراق وهم غارقين في الدكتاتورية والفئوية والطائفية والعمالة للاخرين وكأن  كوردستان وشعبها ليسوا جزء من العراق وأن الميزانية المقرة للاقليم منة منهم وليس استحقاق علما ان الفارق في التقدم والتطور والتعليم والبناء والخدمات والامن في كوردستان تضاهي كثير من دول المنطقة في الوقت الذي غرقت باقي اجزاء العراق في الفساد وسوء الخدمات الصحية والتعليمية والفساد الذي ينخر جسد العراق وان انفتاح المحدود للسيد عادل عبد المهدي رئيس مجلس الوزراء الاتحادي الحالي  نحو كوردستان كشف الوجه الاخر للكثير من المسؤولين ومدى الحقد الضغين الذي يحمله هؤلاء تجاه كوردستان وقيادته ومنهم من يعطي دروسا في الوطنية لابناء كوردستان  ولكن نعتقد ان الاقليم تجاوزة هؤلاء وهو يتطلع الى امرين اما ان يكون هناك عراق ديمقراطي وطني حقيقي مبني على اساس المواطنه او سلوك اتجاه اخر يضمن سلامة وحقوق الاقليم بما في ذلك الاستقلال وخاصة ان التغيرات القادمة ستكون مهمة ومصيرية في المنطقة ونحن كلنا ثقة مطلقة بحكمة وقيادة الرئيس مسعود البارزاني والحكومة القادمة في تحقيق مصلحة الاقليم وشعبه …

بقلم روئيل داود جميل

عن الكاتب

عدد المقالات : 7221

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى