كفاكم قطع الارزاق / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

يعيش في اقليم كوردستان ربما اكثر من مليون موظف يتقاضون رواتبهم من الدولة العراقية ضمن الميزانية السنوية المخصصة للاقليم والبالغة 17% من الميزانية العامة للدولة العراقية ، كأستحقاق دستوري وقانوني لموظفي الدولة العراقية، ومنذ عشرة اشهر او اكثر قطعت الرواتب والميزانية عن الاقليم وكان المسبب والمنفذ لهذا الظلم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كحرب اقتصادية شنها ضد الاقليم ليضعف قدراته ويوقف عجلة التقدم فيه ، بمبررات كاذبة وسياسة خاطئة فاشلة جعلت قوت المواطنين في كوردستان اداة للضغط ليستخدمها المالكي في الخلافات والمشاكل السياسية العالقة بين الطرفين، بحجة ان اقليم كوردستان يبيع النفط بشكل مستقل دون الرجوع للحكومة الاتحادية، وهذا الكلام بعيد عن الصحة تماما لان حكومة الاقليم بدأت ببيع النفط بعد ان قطعت الحكومة الاتحادية رواتب ومخصصات موظفي الاقليم والميزانية الخاصة بها.

هكذا كانت سياسة المالكي والتي اعتقد مخطئا بانها سوف تبقيه في السلطة ، حيث بعد رحيله عن كرسي السلطة واستلام الدكتور حيد العبادي تأمل شعب الاقليم وحكومته خيرا كوننا توقعنا بان هذا التغيير سوف يردم الخلافات والمشاكل والتعقيدات التي اوجدها سابقه نوري المالكي وبسرعة ، كون عملية قطع رواتب الموظفين هي عملية خارجة عن الدستور والقوانين والشرائع الارضية والسماوية وليس هناك رئيس دولة مهما كان من قسوة وطغيان يلجأ الى قطع ارزاق شعبه بتعمد مع سبق الاصرار لأسباب سياسية وخلافات اكثر ما تكون شخصية بدأت حين مطالبة الاقليم سحب الثقة من المالكي لتفادي اخطائه في ادارة الدولة التي اتبع فيها سياسة الارض المحروقة ، فلو نظرنا الى العراق في فترة حكمه نجد ثلث العراق محتل من قبل داعش التكفيريين الارهابيين ونجد بلدا بلا جيش او قوات مسلحة وخزينة فارغة والمخزون الاستراتيجي من الميزانية خاليا من النقد والعملة ، وشعب مقسم الى طوائف ومذاهب ، وخدمات معدومة نهائيا وفقر مدقع وبطالة الى حد الركب وفساد اداري ومالي الثاني في العالم بعد الصومال ، وعاصمة ثاني اسوء مكان للعيش بين عواصم العالم وملايين النازحين والمهجرين داخليا وخارجيا وهكذا سلم العراق .

بعد ما استلم حيدر العبادي دفة الحكم من سابقه نوري المالكي تاملنا خيرا كما قلت، لكن الوضع لن يتغير وزاد سوءا وخصوصا بعد نزوح مئات الالاف بل اكثر من مليون ونصف عراقي الى اقليم كوردستان والحرب الضروس التي يخوضها ضد داعش الارهابي على طول حدود الاقليم بمسافة 1050 كيلومتر والتي تستنزف جميع الامكانيات ، وبهذا زاد الضغط على حكومة الاقليم وعند المطالبة باستحقاقات ملايين النازحين من الاتحادية ياتي الجواب بان استحقاقاتهم يجب ان نسلمها الى اماكنهم الاصلية او مدنهم التي نزحوا منها وبما ان مدنهم محتلة من قبل اسوء تنظيم ارهابي على وجه الارض من جميع النواحي فان اعطاء المستحقات لتلك المدن يعتبر تقوية واسناد لتنظيم داعش .

في الختام على الحكومة الاتحادية تغيير سياستها تجاه المكونات العراقية جميعهم وخصوصا اقليم كوردستان في هذه المرحلة التي يحارب بها الاقليم تنظيم داعش بالنيابة عن العراق والعالم مقدما المئات من الشهداء في سبيل التخلص من الارهابيين والتكفيريين ونيل الحرية للشعب.

 

بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 7485

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى