كــلــدو ـ آنـيـاً ، أمْ كــلــدو ـ أبـديـاً ؟/ بقلم ثامر صباغ


نادي بابل

يـتـضـح لكل من يقرأ عن تاريخ العراق إن هذا البلد يُعتبر أحد دول العالم الأولى الغنية بالحضارات ، ولربما لم تتسنى الفرصة لأحـد ما أن يضع تسلسل الدول عالمياً وبحسب ما خرجت منه حضارات كما يتم العمل به على نطاق تسلسل الدول وبحسب انتاجها للبترول مثلاً ، متمثلة بحضارات بلاد الرافدين ، أكـــد وســومــر ، حضارة البابليين الكلدان والآشوريين ، وغيرها من الحضارات التي سبقت هذه المرحلة أو تبِعـتـهـا

حـقـيقـةً لستُ مختصاً وبشكل خاص في أمور التاريخ ولم أكن مولعاً كثيراً بهذا المجال ، حيث أني كنت وفي الحقبة التي حكم خلالها حزب البعث وعلى رأسه الدكتاتور الطاغية ، أدرك أن هنالكَ الكثير من التحوير والتزوير الحاصل في التاريخ الحالي ، وقد يستغرب البعض كيف لنا أن نُسمي الزمن الحالي بالتاريخ ، متناسياً أن الزمن الحالي سيصبح بعد سنين بغض النظر عن مدتها ، تاريخ ، ومنها سيتم التحديد على أنه التاريخ الحديث أم التاريخ القديم وبحسب المدة الزمنية التي ستليه ، وعليـهِ ولطالما أني لمستُ ما أسلفت بخصوص كتابة التاريخ فأني كنتُ قد فقدتُ الثقة بكثير مما كُتِب في أغلب كُتبنا في يومنا هذا عن التاريخ القديم .

في إحدى الجولات التي كنتُ أشعر أني بحاجة لها لأحدى الدول الأوربية وأخصها بالذكــر ( فرنسا ) حيث كان ذلك قبل مايقارب الثمان سنوات وبعد زيارتي تحديداً لمتحف ( الــلـوفــر ) في باريــس أيقنتُ أني وإن كنت على صواب من خلال تحليلي هذا فيما يخص موضوع التاريخ إلا أني لـم أكون بدرجة المائة بالمئة على صواب كما وأن التاريخ إن كان الحديث منــه أو الماضي والماضي البعيد وإن أراد البعض أن يغيير شيئاً فيه فأنه لن يستطيع تغييره بأكمله ، فها أنا أقفُ في هذا المتحف وأقصد به متحف الــلــوفــر مُتباهياً بألتقاط صورة وعلى مقربة من أعظم وأشهر نصبٍ كَـتَـبَ عنه التاريخ وأنا أراه أمامي ولغاية يومنا هذا وأتلمسه وبكل إحترام وأجلال جـاعِــلاً أصابع يدي الـمُرتَـعِــشـة وقــاراً تسير على الحروف والكلمات التي حُـفِـرت عليه ومنذ زمن لا يمكن وصفه إلا بالماضي البعيد ، زمنٍ يعود لأحدى أقدم الحضارات ، زمنٍ كانت الدنيا لاتعرف أكثر من بــابــل ، بابــل العظيمة بملكها العظيم ( حمورابي ) ذلك الملك الذي أستطاع أن يَــسن لشعبهِ قوانين الحياة وليكتبها ومنذ ذلك الـحـيـن على أعظم مــســلةٍ عرفها التاريخ تُعرف ولغاية يومنا هذا بأسم ( مـســلــة حـمـورابــي ) والتي يتجاوز عمرها ال 3500 سنــة ، ليحصل لي كل الشرف وبعد آلاف السنين من سنّ هذه القوانين أن أقف إلى جانبها ليلتقط لي صديقي صــورة ، لأشــعــر وبالرغم من هذا التفاوت في الزمن وبرغم كل التكنلوجيا الحالية و كل ما أحمله من عــلــمٍ ومعلوماتٍ ، أشــعــرُ كالــقــزم الواقف أمام عــملاق .

حــمورابي الملك هذا لم يكن يعرف شيئاً عن الأديان التي نعرفها في يومنا هذا ، فقد سبق النبي موسى بأكثر من 400 سنة وبحسب ماتذكره كتب التاريخ ، ولكنه كان في الوقت نفسه الملك البابلي الكــلدانــي الذي يحمل الحكمة من حيث توحيد القبائل وجعلها دويلات ولغاية وضع القوانين التي تتماشى ومتطلبات الشعب والمجتمع آنذاك والتي أصبحت ولغاية يومنا هذا أساساً لكل ما ينتمي إلى القانون شاء البعض أم أبــى ، وأما نحن فأننا لسنا بصدد سياقها وتوضيحها في مقالنا هذا قــدر التوضيح أن ما جاء تاريخياً عن الحضارة الكلدانية لم يكن إعتباطاً أو قصة يـقـرأها الــجــد لحفيده ليلاً ، بل أنها حقيقة إن لم نعيشها في حينها نستطيع أن نلمسها في يومنا هذا ، فهنالك المتاحف ماعلينا سوى بزيارتها وهنالك الكتب التي نحتاج الى تصفحها مع مبدأ الثقة بكتابها وأسلوب صياغتها ، حينها سنتعرف وبكل فــخــرٍ على قومـيـتـنـا ( القومية الكلدانية ) التي لم تكون ولن تُـصـبـح
( كــلــد و ـ آنـيـاً ) بــل كانت وستبقى ( كــلــد و ـ أبـديـاً ) .

بِــقَــلَــمــي / ثــامــر صــبّــاغ

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى