كان ياماكان .. عراق !!


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

   

بلد كان رائد الحضارات .. وطن كان مهد الثقافات .. شعب لم يحن الهامات ! أصبح في خبر كان ومن الله العوض , كما يقول المثل .. بئس القول هذا ولكن هذا مايقوله واقع الحال ..

نحن من وضع أول القوانين البشرية والآن نعيش في غابة دون قانون ! نحن وضعنا اول الشرائع الأنسانية  وكلمة أنسانية ألغيت من قواميسنا ! نحن من وضع أول الحروف وأخترع الكتابة والآن نسبة الأمية في بلادنا هي الثلث أو أكثر ! كنا في القمة وأصبحنا في القاعدة !

وحدث ولا حرج .. عن الخراب والدمار وسوء الخدمات وأنعدام الأمن .. بل ان كل شيء في البلد أصبح معكوسا والى الوراء سر ! وبكل المقاييس , وهذا كله بفضل شلة من اللصوص ..

مع تقديرنا وأحترامنا لكل مخلص ونزيه ووطني .

لصوص بمعنى الكلمة .. أستلموا زمام الامور في غفلة من الشعب الصامت والساكت عن حقه

وحقوقه والواقف موقف المتفرج عن كل مايجري !! وكأنه مخدر أو معصوب العينين .

لصوص .. لصوص شئنا أم أبينا .. سراق بمعنى الكلمة والأدلة كثير ة كثيرة .

ترى هل خلا العراق من المخلصين ؟ النزيهين والمثقفين ؟ والحريصين على مصلحة الشعب والوطن وليس مصالحهم كما هو الحال الآن ؟؟

لماذا مصيرنا بيد هؤلاء ؟

كنا في المقدمة في كل شيء وأصبحنا ما بعد الأخير ! كنا مثقفين وأصبحنا متخلفين , كنا ثائرين

وأصبحنا خانعين ! كنا أحرارا وأصبحنا عبيد ! لماذا ؟؟ ماالذي يسكتنا ؟ ماالذي يكبل أيدينا ؟ عن أن نثور ونرفض واقعنا المزري ؟

من يكون هؤلاء ليتحكموا بمصائرنا ومصائر أجيالنا ؟

من يكون هؤلاء لينهبوا أموالنا وثرواتنا ؟

من يكون هؤلاء ليرجعوا بنا مئات السنين الى الوراء ؟

من يكون هؤلاء ليثروا ويتنعموا بالرواتب والأمتيازات الخيالية .. دون أن يقدموا شيء ! بل بالعكس دمروا أقتصادنا وباعوا وطننا وأستهانوا بكرامتنا .. بكل الأشكال ..

من يكون هؤلاء ليتربعوا على الكراسي والمناصب وهم غير أهل لها !! والأكثرية منهم لاوطنية ولامصداقية ولانزاهة ! والادلة كثيرة ومتنوعة ..

من يكون هؤلاء ليدنسوا الثقافة ويدمروا التعليم ويعيثوا الفساد في كل المؤسسات ؟

من يكون هؤلاء ليقولوا ويأمروا ولا من معارض !

من يكون هؤلاء وأين كانوا .. وأين كان نضالهم وأسمائهم التي لم نسمع بها من قبل ؟؟ وأخيرا

ماذا فعلوا وماذا قدموا غير الخراب والدمار والفساد لابل دمروا البلد لعقود وعقود مستقبلا وهنا

تكمن الكارثة .. فقد زرعوا الطائفية وشجعوا الفساد والمفسدين ناهيك عن سوء الخدمات وتدمير

المؤسسات والرجوع بالبلد الى الوراء والوراء ثم الوراء !! وفي كل المجالات من تقييد للحريات

وعدم قبول الآخر ونشر ثقافة الكراهية والتحزب والنظرة الضيقة وتعميم العنف .. وتشجيع

الأرهاب .. والأسوأ من كل ذلك مليشياتهم وحراساتهم الشخصية التي باتت تتعدى على حرمات

البيوت .. والمؤسسات وخاصة الثقافية منها وتعبث بالمثقفين وأصحاب الفكر والرأي الحر وتعيث الفساد في الكثير من الأماكن ؟؟

من يكون هؤلاء ليفعلوا مايفعلوه والكل ساكت ومتفرج !!

أين عراق الكرامة ؟ أين عراق الثوار الذين لم يرضوا بالظلم يوماً ً ؟ أين عراق النخوة والشهامة

وأين عراق الثقافة والعلم ؟ أين عراق الحريات والمباديء ؟ أين  ؟؟؟

أم نقولها ومع كل الأسف كان ياماكان …… عراق !!

 

              20 / 1 / 2011 / تركيا 

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى