قيادة عمليات دجلة بين الشرعية والتفرد/ بقلم: عصمت رجب


نادي بابل

 

تضرع عدد من اعضاء مجلس النواب عن قائمة دولة القانون بالمادة الدستورية(( 110 ثانيا)) حول اختصاصات السلطات الاتحادية والتي تنص على “وضع سياسة الامن الوطني وتنفيذها ، لتأمين حماية وضمان امن حدود العراق والدفاع عنه” ،بتشكيل قوات عسكرية تحت مسميات دموية كانت في العهد السابق سبب ظلم العراقيين وخصوصا الكورد منهم، والقاريء والمفسر للمادة  110 الدستورية لا يجد فيها ، ما يدل على تشكيل قوات جيش داخلية للمحافظات كونها( اي المادة 110 ثانيا) تخص حماية البلد من الاعتداءات الخارجية فقط، فبدلا من وضع هذه القوات في كركوك او صلاح الدين او الموصل كان على وزارة الدفاع والحكومة العراقية ان تحمي ابار النفط على الحدود مع ايران والكويت وغيرها من الدول الاقليمية التي تنهب ثروات العراق وتدفع الينا بالارهابيين والمجرمين وعلى مسامع حكومتنا ومرآها دون ان تحرك ساكنا .

هذا بالاضافة الى رفض مكونات كركوك من الكورد والعرب والتركمان والمسيحيين وجود هذه القوات ، وهم غير راضين عن تشكيلها من الاساس ، لأن ربما يكون ضررها اكثر من فائدتها وسوف تؤدي الى تأزم الوضع في كركوك ، مع احترامنا الكامل للجيش العراقي الذي يكمن واجبه على حماية الحدود لا التواجد في المحافظات هذا اولا ، وثانيا على الحكومة ان تحمي العاصمة بغداد كونها الواجهة الاولى للبلد وهي بحاجة اكبر من اي مكان في العراق الى الحماية  ، وان مجيء قوات دجلة الى كركوك وهي منطقة متنازع عليها سوف تكون متهمة بالتدخل السياسي ، الامر الذي يحتم على الجيش العراقي ان يكون بعيد كل البعد عن الامور السياسية، او يؤيد طرف ضد طرف اخر كونه ملك للعراقيين كافة ، هذا من جانب ومن جانب اخر تعتبر هكذا تشكيلات للجيش،مفتاحا لتطبيق الأحكام العرفية وقوانين طواريء وهذا مخالف للدستور العراقي الا في حالات الحروب الخارجية ” لا سمح الله” .

ان العمليات الاستفزازية التي تقوم بها ما تسمى بعمليات دجلة من استعراضات عسكرية وتصريحات اعلامية تذكرنا بالزمن الماضي المقبور، لذلك تم رفضها من الشعب ومجلس المحافظة والمحافظ في كركوك ، كما ان محافظة كركوك تعتبر منطقة متنازع عليها ، واي تدخل عسكري فيها يعتبر مخالفة دستورية ، وعلى الحكومة ان تبتعد عن المخالفات الدستورية وان لا تفسر الدستور  حسب المقاس الذي يخدمها، بل عليها ان تكون ملتزمة التزاما كاملا به لكي تكتمل عندها الشرعية .

 في الختام نقول ان عدم تجانس تشكيل قيادة عمليات دجلة مع الدستور العام للبلاد، كما أنها تخلق حالة من عدم الثقة في التعايش السلمي بين كافة المكونات العراقية والأطراف السياسية، خاصة في المناطق المتنازع عليها ، هو ما يضر بالمصلحة الوطنية العامة للعراق ، وان فعالية السياسة الاساسية في العراق بهذه المرحلة الحرجة تبقى مسألة مقلقة بغض النظر عن التحالفات السياسية والكتل البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات والتحالفات الحزبية ، بسبب القرارات الانفرادية من قبل اشخاص بمراكز عالية في البلد تؤدي الى التقدم خطوة الى الامام والرجوع خطوتين الى الوراء .

“ولا يدفعنكم البغض الى عدم العدل يادولة الرئيس”

بقلم عصمت رجب صاحب
صاحب امتياز جريدة الحقيقة

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى