قوميتنا وقوانا الكلدانية في مواجهة التحديات/ بقلم ماجد يوسف


نادي بابل

لكي نفهم حقيقة التحديات اليومية التي تواجهها قوميتنا وقوانا السياسية الكلدانية المختلفة أصبح لزاما علينا جميعا الربط بين تلك التحديات بالشأن الداخلي للبيت الكلداني وبالقوى المناهضة لتطلعاتنا القومية وبالوضع الوطني الذي يواجهه العراق والذي بدا يؤثر سلبا على شرائح واسعة في العراق وبالطبع لو قلنا العراق لوجب علينا أن نذكر الكلدان كأول قومية أن صح التعبير تحمل رؤى وطنية وأخر قومية مسلوبة الحقوق دستوريا، ويجب أن نعلم أن أصالتنا كقومية عريقة في هذا البلد مستمدة قوتها ومبرر وجودها من صعوبة ومواجهة التحديات وصعوبة ألأنتقال مما نحن عليه إلى ما يجب أن نكون فيه وبالطبع فأن الطريق للوصول أليه ليس معبدا أو سهل الولوج لأن الحركات الأصيلة والمؤمنة بتاريخها وبحضارتها تتخذ دائما الطرق الصعبة والمعقدة لكي تتصدى لها وتأخذ منها الدروس والعبر فتستحق أصالتها، لأن الصبر ومواجهة الصعوبات هو وحده الكفيل لاجتياز التحديات ومواجهتها.

والتحديات التي يواجهها شعبنا ومؤسساتنا القومية كثيرة ومعقدة وليست محددة أو خاصة وبرزت بشكل كبير في منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي عندما تم تأسيس وتشكيل أحزاب وقوى قومية كلدانية محولةّ هذا الفكر القومي من القول إلى الفعل ألأساسي في العمل السياسي، فكانت نظرة الكثيرين ممن لم يرق لهم هذا التطلع القومي نظرة كحالة من التسامي لشباب أو لطليعة كلدانية تجنح بهم ظروفهم إلى أنماط من الخيال والشاعرية، ولكن صمود هذه الطليعة في مواجهة هذه التحديات منذ البدء استطاعت من أثبات وبالوقائع والبراهين العلمية أحقية الشعب الكلداني كشعب شرعي في بلاد الرافدين واستطاعوا من أن يدفعوا بقضيتنا إلى الأمام وجعلها حالة واقعية تاريخية لايمكن أبدا من تجاهلها بل العكس تماما أصبحت مصدر ازعاج وعامل هم وارق للكثير من القوى التي لم يرق لها هذا التطلع وفي مقدمتها ألأحزاب والقوى القومية الأشورية في داخل الوطن وخارجه، واستطاعت أيضا من مواجهة تجاهل قوميتنا وتأكيد وجودها بالأدلة والبراهين والمبادئ التي حملها الفكر القومي الكلداني الذي لم تستطيع قوة التجاهل من الأحزاب ألأشورية العاملة ضده من تغيره أو تبديله واستطاع هذا الفكر أيضا من أن يشق طريقه من عمق التاريخ وذلك بعزيمة المؤمنين من شعبنا وبهمة الأكادميين.

ومن البديهيات المعروفة أن التحولات في حياة الأمم والشعوب تستغرق زمنا قد يكون طويلا غير ما تستغرقه بعض التحولات في حياة ألأفراد والأشخاص، فالقرون التي تلت سقوط الدولة الكلدانية وأخر حكم وطني في العراق القديم لم تكن حقيقة صغيرة في حياة ألأمة الكلدانية التي واجهت تحديات قد تكون بمستوى هذه الحقيقة من الزمن الطويل، وكان من المتعذر أن أمكن القول أن يعمل على تغير هوية هذه ألأمة أو هذا الشعب بقرار أو قرارات أو فعل أو افعال وفي فترة زمنية غير محددة، لأن شعبنا عاش التغير ردحا من الزمن على عدة أصعدة أن كانت سياسية أو دينية أو مذهبية ولكن من المعروف ايضا أن هذه التحديات التي اجتمعت معا وتارة أخرى أتت فرادا أستطاع هذا الشعب من إخماد هذه المقاومة في التغير، وعزز منطلقات جديدة في حياة هذه القومية، نعم استهلك ألنضال ضد هذه التحديات ردحا من الزمن ولازال الكلدان يواجهون هذه التحديات وأن أتت بوجوه مختلفة ومفبركة في هذا الزمن.

أن المبادئ التي يؤمن بها المخلصون الكلدان في هذه المرحلة الحساسة هي بمثابة الحاجة الماسة والضرورية ومن الصميم ولم يعمل الشرفاء الكلدان في إعلان الشأن القومي اي لخدمة ألفظية الكلدانية ألأساسية التي وجب على كل من يؤمن أيمانا كاملا بشعبه وبقضيته المركزية آن يشارك في أعلاء وترويج ورفع الراية لهذ الحدث الكبير، ولكي نواجه معا هذه التحديات التي تحد من ألاصرار في هذا ألاتجاه وجب أولا على ىشعبنا الكلداني أن يتحول من حالته السلبية التي هو في سبات فيها وهي السبب والدافع الرئيسي في إشكالية التحديات التي تواجهها أحزابنا ومؤسساتنا القومية أن كانت افراد أو جماعات وبالتأكيد فأن تراكم القيم السلبية عبر ألأجيال ومحاولات التشويه المقصودة التي قامت بها الجهات المعادية لنهضة القومية الكلدانية التي كان المقصود بها بالطبع كل الشعب الكلداني فأن الصبر الكثير مع المعاناة الممزوجة بالتحديات اليومية هي الكفيل والسبيل لأيقاظ الوعي القومي لدى الجميع.

أذن كان لزاما على تجمعاتنا القومية ومن مهامها ألأولى العمل على توسيع قاعدتها بين أبناء الشعب الكلداني في كل أنحاء العراق والعالم وليس حصره في بقعة أو محافظة أو قاطع معين ويجب تشخيص السلبيات المرافقة للمسيرة القومية واختيار الأكفاء الذين يتمتعون بكل جرأة وشجاعة وقدرة كبيرة لمواجهة التحديات الصعبة، وكلما كان التطرق إلى التحديات الأصعب وإيجاد الحلول الزمكانية لها ومواجهتها جماعيا وبإصرار لأيلين وبمبداء رصين غير قابل للأختراق كلما كانت حلقة التطور في المفهوم القومي تزداد يوما بعد أخر.

أن شعبنا الكلداني عانى من تحديات مصيرية ساهم في خلقها موقفه وعدده الكمي والنوعي وفكره الحضاري ودوره التاريخي، وجرب مرارة التجزئة التي ابتدعها أولا التحارب الكنسي وتصادم الحضارات الشرقية والغربية وكان أخرها البدعة ألانكليزية الويكرامية التي شكلت منعطفا تاريخيا خطيرا في بلبلة هذا الشعب وتقسيمه إلى حيث لا رجعة، فكان التحدي ألأكبر لهذا الشعب الصامد هو الصبر على الألم نتيجة اقتطاع أجزاء من جسده وتحمل وزر ألأعباء التي رافقت هذا التحدي في التجزئة وانتكاسة كل التجارب الفردية التي حاولت التقارب ولم الشمل وإعادة اللحمة، وفي الوقت الذي كانت أوضاع الشعب الكلداني تعاني من الضعف والتمزيق فان سياسة المتربصين كانت تكرس هذا التمزيق وتحاول أن تتجاهل الواقع القومي له وأزاء هذه التحولات والتحديات كان لزاما أن يبقى شعبنا وما تبقى منه أن يعمل على التماسك ويبذل جهدا كبيرا ليتحدى بها المناوؤن له وبالطبع كانت مهمة كبيرة ولم يكن من السهل تحقيقها وسط ألتآمر الذي أحاط به من كل جانب.

أن هذه التحديات الكبيرة لم يكن من السهل على شعبنا الكلداني أن يقف بوجهها ويواجه المتآمرين في أجواء الضعف الذي كان يعيش فيه ولكن بالرغم من كل ذلك تمكنت النخبة القومية من أن تبني تجربتها القومية بطرق جديدة حققت لها أهدافها المرسومة، ومكنها من كسب الثقة وفرض احترامها على الساحة السياسية وكانت تجربة مميزة، أن صيغة العمل الجماعي بين قوانا القومية يساعد كثيرا في صد التحديات ويجعل منها هامشية ويعمل على حصرها إلى اقل الحدود ويتحول هذا العمل الجماعي في لوي شوكة التحدي إلى قوة ورصيد حيوي يمكن أن يستخدم في الميدان السياسي جاعلا من هذا التصدي كصدمة للخصم يمكن أن تفقده توازنه وتدهشه، واذا كانت التحديات المشارة إليها بعض ما يميز تلكؤ مسيرتنا القومية فان تقيم العمل القومي منذ البداء وحتى الآن يعطي قيمة ورصيد ومبرر للتفاخر في تحمل أعباء هذا التحدي ويضاعف من رصيدنا القومي لدى شعبنا الكلداني لأن الذي تحقق أكبر بكثير من الذي لم يتحقق بفعل التحدي المناهض لكل تجاربنا القومية عبر السنين.

ماجد يوسف

الحزب الديمقراطي الكلداني

لجنة محلية صبنا الكلدانية

عن الكاتب

عدد المقالات : 7513

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى