قــــمــْــلي مارَن ْ .. أيذوخون بريخا ..


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

                                    

إستهليت المقالة بهذه العبارة .. قملي مارن أي ( قام المسيح ) وأيذوخون بريخا أي ( عيدكم مبارك ) .. وأقولها للكل صغارا ً وكبارا ً ولكل أبناء شعبنا .. للبعيد قبل القريب وللغائب قبل الحاضر , لأن الكل أعزاء بدون أي تفرقة أو تفضيل أحد على أحد ..

من هنا , من بلد الغربة ( كندا ) أهنئكم يا أحباب .. يا أقارب وأصدقاء .. أهنئكم من أعماق القلب داعيا ً لكم بالخير والمحبة والسعادة كل أيام حياتكم أينما كنتم .. رغم البعد وطول المسافات ..

يأخذني الشوق في هذه الأيام المباركة .. الى الحبيبة ( القوش ) .. الى الربيع البديع .. حيث الزهور الملونة على السفوح والروابي .. ونسائم العطر وتغريد الطيور على أشكالها .. وشمس نيسان التي تبعث الدفء والحياة في كل مكان ..

الخضرة والزروع والأشجار المحملة بأنواع الثمار .. والكثير من المناظر الخلابة التي ما زالت عالقة في الذهن .. لتعود بالزمن الى الوراء وتقفز الى الذاكرة الكثير من الذكريات التي لا تنسى مهما طال البعد ومهما كبرت المسافات .. حيث تحضيرات العيد وأنشغال العوائل بترتيباته وطقوسه وما يتبع ذلك من تهيئة وأعداد المأكولات كالكليجة اللذيذة .. والبيض المصبوغ بالعديد من الألوان والذي هو التقليد المميز لعيد القيامة المجيد , حيث الكثير منا يصبغه بقشور البصل ليعطي لونا ذهبيا ً مائلا ً الى البني .. رائع وبهيج , ولا ننسى أكلة الباجة اللذيذة والكبة الموصلية ثم هناك الملابس الجديدة .. والزيارات العائلية وتبادل التهاني .. وحضور القداديس وتأدية الطقوس والشعائر في الكنيسة والتي يحضرها الأغلبية .. حقا ً أنها أيام مباركة ومميزة , الكل منشغل والكل في حركة .. الكثير من العادات والكثير من الطقوس الموروثة والمستحدثة .. لكنها بكل تفاصيلها جميلة بجمال التراث وبداعة الموروث الثقافي العريق لبلدتنا الحبيبة ( القوش ) .

تحملني الأشواق لذكريات مضت عليها سنين .. لا بل عقود ويحضرني التقليد الجميل المصاحب لأيام العيد وهو ( المناقرة بالبيض ) حيث يجتمع الكثير من الشباب وحتى كبار السن ويتناقرون بالبيض ( سباق ومنافسة لهما طعم خاص ) وتحدي جميل حيث من يكسر بيضة الآخر يأخذها وهناك من لهم مهارات خاصة في هذا المجال , موروث جميل وتقاليد جميلة وبسيطة .. زيارات وسهرات ولم شمل للكثير من الأقارب والأصدقاء .. وما يتخللها من أجواء الحب والتكاتف والتعاون الصادق ليقوي من أواصر المحبة والتماسك على مر الأجيال .. تعكس الكثير وتعلمنا الكثير .. حكم وعبر كان لها الأثر الكبير على حياتنا ككل .

ومهما وصفت وسردت وحكيت .. فسوف لن أفي .. لأن ما عشناه وشهدناه بكل تفاصيله صغيرة وكبيرة .. حقا ً لا يوصف لروعته وجماله وعمق تأثيره وحلاوته وبساطته .. حقا ً كان رائع ..

لكن ! وما أدراك ما لكن هذه ؟ يحزنني ما يحصل في السنين الأخيرة .. يحزنني ما يفعله البعض يحزنني أن نتفرق وننقسم .. يحزنني أن نختلف .. تحزنني الكثير من الممارسات للبعض من أجل المصالح والمكاسب الشخصية الضيقة ! وعلى حساب وحدتنا وقوتنا وتاريخنا وتراثنا .. لنعاني الهجرة والتشرذم وتهديد للوجود على أرض الآباء والأجداد ..

ولأنني أحبكم .. يحزنني ذلك .. أحب التراث وأحب الأرض وكل ما يتعلق بالماضي والحاضر لأنهما أساس المستقبل , مستقبل البقاء وأستمرار الوجود رغم التحديات ورغم كل شيء ..

أخواني .. أحبائي , لنتحد أكثر لنقوى ونصمد أكثر .. لنتعاون ونتصارح أكثر .. صادقين مع بعضنا البعض .. متفانين ومحبين .. كما قال المخلص له كل المجد ( أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم ) , أعزائي ما أحوجنا الى كل ذلك .. والى الحب الحقيقي ..

كل عام والمسيح في قلوبكم .. ليحفظكم ويحميكم .. آمين .

 

 

       6 / 3 / 2012 / كندا

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى