قصة الرواية الثانية لخلق العالم / اعداد الشماس سمير كاكوز


نادي بابل

سفر التكوين الفصل الثاني

لا شجر البرية 1 كان بعد في الأرض ولا عشب البرية نبت بعد فلا كان الرب الإله أمطر على الأرض ولا كان إنسان يفلح الأرض بل كان يصعد منها ماء يسقي وجه التربة كله وجبل الرب 2 الإله آدم ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية وغرس الرب الإله جنة في عدن 3 شرقا وأسكن هناك آدم الذي جبله وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة حسنة المنظر طيبة المأكل وكانت شجرة الحياة 4 وشجرة معرفة الخير والشر في وسط الجنة وكان يخرج من عدن نهر فيسقي الجنة 5 ويتشعب من هناك فيصير أربعة أنهار أحدها اسمه فيشون 6 ويحيط بجميع أرض الحويلة حيث الذهب وذهب تلك الأرض جيد وهناك اللؤلؤ وحجر العقيق واسم النهر الثاني جيحون 7 ويحيط بجميع أرض كوش واسم النهر الثالث دجلة 8 ويجري في شرقي أشور والنهر الرابع هو الفرات وأخذ الرب الإله آدم وأسكنه في جنة عدن 9 ليفلحها ويحرسها وأوصى الرب الإله آدم 10 قال من جميع شجر الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الخير والشر 11 فلا تأكل منها فيوم تأكل منها موتا تموت وقال الرب الإله لا يحسن أن يكون آدم وحده فأصنع له مثيلا 12 يعينه فجبل الرب الإله من الأرض 13 جميع حيوانات البرية وجميع طير السماء وجاء بها إلى آدم ليرى ماذا يسميها فيحمل كل منها الاسم الذي يسميها به فسمى آدم جميع البهائم وطيور السماء وجميع حيوانات البرية بأسماء ولكنه لم يجد بينها مثيلا له يعينه فأوقع الرب الإله آدم في نوم عميق وفيما هو نائم أخذ إحدى أضلاعه وسد مكانها 14 بلحم وبنى الرب الإله امرأة من الضلع التي أخذها من آدم فجاء بها إلى آدم فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي 15 هذه تسمى امرأة فهي من امرئ أخذت ولذلك يترك الرجل أباه وأمه ويتحد بامرأته فيصيران 16 جسدا واحدا وكان آدم وامرأته كلاهما 17 عريانين وهما لا يخجلان

——————————

1 لا شجر بمعنى دور الانسان مع الله من أجل العمل في الأرض ولكن قبل ذلك لا حياة إطلاقًا والنباتُ بدء الحياة

2 جبل كما يفعل الفخاريّ في صنع إنائه هكذا فعل الله آدم الانسان في الاصل الاتي من أدمة ( تكوين 3 : 19 ) وهو اسم جمع سيصبح اسم الانسان الاول في العربيّة وجه الأرض هو اسم جنس قبل أن يكون اسم علم نجد مرارًا البحث عن المعنى من خلال الألفاظ ( تكوين 2 : 23 ، 3 : 20 ، 4 : 1 ) نسمة حياة هذا ما يُنعش الانسان في حياته الجسديّة ( أيوب 26 : 3 ، 34 : 14 ، أمثال 20 : 27 ) نفسًا حيّة النفس هي مبدأ الحياة في الكائن البشريَ تنفس في العربية أو في الدم ( تكوين 9 : 4-5 ، لاويين 17 : 11 ) في الموت يعود الانسان إلى التراب ( تكوين 3 : 19 ، جامعة 3 : 20 ، كورنتوس الاولى 15 : 45-49 ) يدفن في الارض ( تكوين 6 : 17 ، إشعيا 11 : 2 ، مزمور 6 : 5 )

3 جنّة الله في الترجمة اليونانية السبعينية تترجم جنة بالفردوس وعدن اسم جغرافي يستحيل تعين مكانه ولعله عنى أولاً السهب ألأرض البعيدة لكن الاسرائيليين فسروا هذه الكلمة بالطيبات من الأصل العبري عدن والتمييز بين عدن والجنة ( إشعيا 51 : 3 ، حزقيال 31 : 8-9 ، رؤيا 2 : 7 ) هذا ما يقابل الفردوس في العهد الجديد ثم السماء ( لوقا 23 : 43 ، كورنتس الثانية 12 : 3-4 ) الانسان هو في جنّة لأنه يعيش بقرب الله ويمشي معه ( تكوين 3 : 8 ) وحين يبتعد عن الله بسبب الخطيئة تصبح الأرض صحراء لا تعطي ثمرًا ( تكوين 3 : 17-18 ، 4 : 12 ) بعد أن نالت اللعنة التي هي عكس البركة وفي ( حزقيال 28 : 13 ، 31 : 9 ) تصبح عدن جنة الله أما في ( إشعيا 51 : 3 ) تصبح عدن جنة الرب

4 شجرة الحياة هي رمز الخلود ( تكوين 3 : 22 ) سوف نجدها في الخلق الجديد ( رؤيا 22 : 2-14 ) هي تعطي الحياة بل ترمز الى الحياة التي يعطيها الله لحافظي وصاياه الخلود خاص بالآلهة كما قال العالم القديم هنا الانسان يصل الى الخلود إن هو تجاوب مع نداء الله هذه الشجرة هي الحكمة الالهيّة ( أمثال 3 : 18 ) الشجرة هي رمز إلى الخشبة التي تقود إلى الصليب بها سقط الانسان وبها يخلص معرفة الخير والشر أي معرفة كل شيء ( تكوين 24 : 50 ، 31 : 24 ) والتمييز بين ما هو خير وما هو شرّ مثل هذا المعرفة خاصة بالله وحين يأكل الانسان من الشجرة بمعنى يتعدّى الوصيّة معتبرًا انه يعرف فهو يتعدّى على حقوق الله ( ملوك الاول 3 : 9 ) وحدها المعرفة الآتية من عند الله تمنح السعادة وتُبعدنا عن الشقاء ( تثنية 1 : 39 ، إشعيا 7 : 15 )

5 يدلّ الرقم أربعة على أقطار الكون الأربعة هذا يعني أن الله خلق الأرض كلها وكأنها جنّة فردوس تَفيض فيها المياه كالشرايين الحيوية في مناطق العالم الأربع فدجلة والفرات مشهوران وينبعان من جبال أرمينية لكن لا يعرف احد شيئاً عن فيشون وجيحون

6 فيشون هو القافز ( إرميا 50 : 11 ، حبقوق 1 : 8 ، يشوع بن سيراخ 24 : 25 ) أو ربما نكون أمام رمز لدجلة الذي يقفز فقابله اليونان بالنمر الحويلة. عرابية أو النوبة وربّما منطقة في بلاد الرافدين ( تكوين 10 : 7 ، 29 ، 25 : 18 ، صموئيل الاول 15 : 7 )

7 جيحون هو الجاري ربّما يدلّ على الفرات كما نجد ينبوع جيحون قرب أورشليم ( ملوك الاول 1 : 33-38 ، أخبار الايام الاول 32 : 30 )

8 دجلة والفرات نهران معروفان في بلاد الرافدين مهد الحضارة وحيث جذور الآباء نحن هنا في إطار الفردوس حيث الأرض كلّها خصبة بفعل بركة الله

9 وأسكنه الأرض مسكن الانسان وموضع اللقاء بالله

10 وأوصى الرب في الجنة تلقّى الانسان الوصيّة إن هو لا يتبعها تحوّلت الأرضُ إلى صحراء

11 موتًا تموت أي تموت بدون شك وهكذا خضع الانسان للموت شأنه شأن كلّ خليقة ولكنه يُفلت من الموت إن هو سلك مع الله ( تكوين 5 : 22  (5: 22) أمّا وأنه أهمل وصيّة الله فنصيبه كان الموت لا محالة ( تكوين 3 : 19 ) فالخطئية الاولى كانت اعتداء على سيادة الله بارتكاب خطئية الكبرياء وهذا التمرد قام على مخالفة وصية أمر الله بها واتخذت صورة التمرد المحرم القوانين وألأحكام الواردة فيها عقاب الموت فالأكل من الثمر لن يؤدي الى الموت الفوري لأن آدم وحواء سيبقيان على قيد الحياة أما الحكم الوارد ( تكوين 3 : 16-19 ) فليس إلا حياة في منتهى الشقاء وان الخطئية المرموز إليها بأكل الثمر تستوجب الموت

12 مثيلاً يكون مثله يقف تجاهه على مستوى واحد ما وجد الرجل مثيلاً له بين جميع الحيوانات التي يمتلكها فأعطاها اسماء لأنه سيّدها أمّا المرأة فما هي ملك الرجل هي تُعينه يجد فيها كماله وتجد فيه كمالها

13 جبل الله الحيوانات كما جبل الانسان فكان الشبه واضحًا على مستوى النَفَس والتنفّس ولكن الانسان يسمو عليها جميعًا لأن فيه نسمة الله حرَّمت الشريعةُ كل علاقة جنسيّة مع البهائم وهدَّدت الفاعل بالقتل ( لاويين 18 : 23 )

14 نوم عميق ( تكوين تكوين 15 : 12 ، صموئيل الاول 26 : 12 ) حين جُبل الرجل لم يكن أحد هناك وحين بنى الله المرأة كان الرجل نائمًا فإن كان الرجل سرًّا  فالمرأة هي أيضا سرٌّ يجب ان يحترمه الرجل ( نشيد الانشاد 5 : 6 )

15 عظمٌ من عظمي هي جزء مني يصير الاثنان جسدًا واحدًا أما بولس فيسمّي المرأة جسد الرجل ( أفسس 5 : 29 ) شخصان متساويان بالكرامة قدّام الله

16 يصيران جسدًا واحدًا أو يصير الاثنان جسدًا واحدً ( متى 19 : 5 ، مرقس 10 : 7-8 ، كورنتوس الاولى 6 : 16 ، أفسس 5 : 31 ) عبّر الرجل عن فرحته لأنه اكتشف من هي مثيل له وها هي الفرحة متبادلة بين الاثنين هما واحد والرجل يترك أباه وأمّه كما المرأة فعلت فرباطات الزواج أقوى من الرباط مع الوالدين هما يسكنان معًا يعيشان معًا يتّحدان في الأصل يلتصق الواحد بالآخر لا مجال للطلاق ولا لتعدّد الزوجات رغم ما كان يعيشه العبرانيون حين كُتب هذا النص سواء في عهد داود وسليمان أو بعد ذلك الوقت

17 عريانين هي الحياة الزوجيّة التامّة بعد أن نالا البركة من الله اتّحدا وما خجل الواحد أن يُظهر عُريَه للآخر ( تكوين 4 : 1 ) هكذا يكون لهما الأولاد

أعداد

الشماس سمير كاكوز

عن الكاتب

عدد المقالات : 7360

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى