قداسة البابا ” الكنيسة في العراق في صراع ونضال من اجل البقاء”


ANKAWA.COM

شبكة الاذاعة والتلفزيون الكاثوليكي تبث فلم وحلقة خاصة عن المسيحين في العراق

 بثت شبكة الاذاعة والتلفزيون الكاثوليكي التي تدعمها المنظمة الخيرية الكاثوليكية “مساعدة الكنائس ذات

 الحاجة”، بثت مؤخراً، حلقة خاصة من برنامجها التلفزيوني “حيث يبكي الله” حول العراق وما يتعرض له

 مسيحييوه.

وبرنامج “حيث يبكي الله”، برنامج شهري يتناول وضع المسيحيين في دول ومناطق مختلفة، وخصصت

 حلقة هذا الشهر عن مسيحيي العراق.

كما عرض الموقع الالكتروني للاذاعة والتلفزيون الكاثوليكي WhereGodWeeps.org، فلماً، قصيراً،

 تضمن لمحة عامة عن وضع المسيحيين في العراق، وتحدث عن ذلك القس الدكتور كيث رودريك الامين

العام لتحالف الدفاع عن حقوق الانسان.

رابط الفلم:

http://www.wheregodweeps.org/situation-of-christians-in-iraq-short-film/

ونقل الموقع عن لسان قداسة البابا بنيدكس السادس عشر، حديثه، مؤخراً مع السفير العراقي الجديد

بمناسبة تقديمه اوراق اعتماده حول ان “الكنيسة في العراق قد دخلت في صراع ونضال من اجل البقاء”.

  
وفي حديثه أثناء المقابلة التي جرت مع حبيب محمد هادي علي الصدر، في شهر تموز الجاري، وضحَ

قداسته الخطوط العريضة لحجم الأزمة التي تواجه الكنيسة في العراق والتي يعود تاريخ وجودها الى القرن

الأول الميلادي. وعبّر قداسته عن قلقه الشديد في وجوب بقاء المسيحيين في وطنهم القديم، كما اشار الى

 هجرة المسيحيين الجماعية من البلاد، قائلاً ” يجب إعطاء الأولوية لتحسين الأمن، خاصة بالنسبة للأقليات

 المختلفة”.

جاء حديث قداسة البابا، اعتماداً على الاحصائيات التي اوضحت ان عدد السكان المسيحيين في العراق قد

 انخفض من 1.4 مليون نسمة في عام 1987 ليصل بالكاد الى 200,000 نسمة اليوم. وتعود الهجرة

 الواسعة للمسيحيين من العراق الى عدة سنوات سابقة، لكنها تسارعت بشكل كبير جداً بعد عام 2003

وذلك بسبب العنف الذي ضرب العراق بشكل عام، من ناحية، والهجمات ضد المسيحيين بشكل خاص، من

 الناحية الاخرى.

ففي البدء وعند سقوط النظام العراقي السابق عام 2003، كان الأمل كبيراً في إعادة وتجديد الحياة

المسيحية والحوار المتبادل بين الأديان. لكن كل شيء تبدلَ في الأول من آب عام 2004 حين حدثت

 الهجمات المنسقة ضد خمس من الكنائس في العاصمة بغداد ومدينة الموصل في الشمال الغربي من العراق.

ونتج عن ذلك هروب عشرات الآلاف من المسيحيين الى الخارج وسط التقارير عن استمرار الهجمات على

 الكنائس والمؤمنين، خاصة في بغداد والموصل ومدينة كركوك في الشرق.

 والعامل الآخر الذي فرضَ الهجرة الجماعية على المؤمنين الى البلدان المجاورة، سوريا والاردن وتركيا،

 هو الضغط الكبير من قِبَل الحركات الاسلامية السنية والشيعية المتطرفة على المسيحيين لتغيير دينهم.

 وبالإضافة الى المساعدات المقدمة الى الحشود المسيحية المنكوبة، خاصة في المناطق الكردية من شمال

البلاد، فقد هيأت منظمة “مساعدة الكنائس ذات الحاجة” الدعم الفوري للاجئين الذين هم بحاجة الى

 الضروريات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والمساعدات الطبية

.
 وكانت قِمّة الأزمة في 3 حزيران من عام 2007 حين تم قتل الكاهن العراقي الأب رغيد كني البالغ من العمر

 35 سنة وذلك بعد انتهائه من مراسيم القداس في كنيسة الروح القدس في الموصل. وبحسب تقرير شهود

العيان، صرخَ أحد المسلحين، الذين نصبوا كميناً لسيارة الأب رغيد، في وجه الشهيد قائلاً: لقد قلت لك أن

 تغلق كنيستك، لماذا لم تفعل ذلك؟ وأجاب الأب رغيد: كيف لي أن أغلق بيت الله. بعدها أطلق عليه النار مما

أدى الى استشهاده.

 وبعد أقل من تسعة أشهر لاقى رئيس أساقفة الموصل المطران مار بولص فرج رحو مصيراً مشابهاً حيث تم

 خطفه خارج كاتدرائيته بعد اقامته قداس الصليب المقدس. وقد توفيَّ المطران في الأسر ووجد جثمانه

مدفوناً قريباً من سطح الأرض في المدينة (الموصل) التي كَرّس حياته لخدمتها.

 وفي خريف 2008 وصلت سلسلة الهجمات ذروتها في الموصل مما أدى الى هروب نصف السكان

المسيحيين الى المناطق المجاورة في سهل نينوى. وبالرغم من عودة المؤمنين، على درجات، إلا أن الأمن

كان مشكوكاً فيه وسط المزيد من الهجمات، خاصة في ربيع 2009. ومع ذلك وحتى في هذه الأوقات الحرجة

استجاب الكهنة والراهبات والناس لدعوة الانجيل بالعمل والتمسك بالإيمان القوي.

 وفي كانون الثاني من هذا العام أصبح الأب أميل نونا (42 عاماً) أصغر الأساقفة الكاثوليك في العلم حيث

أخذ مكان المطران الشهيد مار بولص فرج رحو ليصبح مطراناً في الموصل. لكن هذا العنوان (أصغر

 الأساقفة) انتقل بسرعة الى الأب بشار وردة (41 عاماً) حين أصبح رئيساً لأساقفة أربيل في المنطقة

الكردية من شمال العراق. واليوم يقودون الكنيسة المتصاعدة النمو في عدد كهنتها والحياة الدينية

والحضور العالي والمنتظم للمؤمنين.

  وكانت انتخابات 7 آذار، التي تم انتظارها طويلاً، تحمل الوعود بحكومة أكثرُ اعتدالاً، ولكن المنافسة

المحتدمة دفعت العديد من المراقبين للقول بأن البلاد ما زالت تعاني من انعدام وجود قيادة قوية بلا منازع.

  ومن بين نقاط التوتر طويلة الأمد، التناقضات الظاهرة التي يتضمنها دستور البلاد لعام 2005 الذي، من

ناحية، يسمح بحرية ممارسة الأديان كحق من حقوق الانسان غير القابلة للتصرف، ولكن من ناحية اخرى

 ينص على أن الشريعة الاسلامية هي المبدأ الأساس في القانون والحكومة.

  وخلال ملاحظاته في شهر تموز الجاري لسفير العراق الجديد، أكد قداسة البابا بنيدكس السادس عشر:

“على أن لحرية الأديان والعبادة المقام الأول” قبل أن يضيف: لهذا إني آمل وأصلي بأن لاتدرج هذه الحقوق

 في التشريع فقط بل لتتخلل نسيج المجتمع – وعلى كل العراقيين دوراً مهماً في بناء سلام عادل وأخلاقي

وبيئة مسالمة. ونظراً للمآسي التي حدثت في العراق في الماضي القريب، فإني على يقين من أن هذه البيئة

ستظهر في المدى القريب. ولكن شكراً لعزم الشباب، فاليوم إيمان العراق سيعمل على تغيير الصفحة ليبدأ

بفصل جديد ومختلف جداً عن قصة الكنيسة التي صمدت هذه القرون الطويلة برغم التقلبات التي لاتحصى.

عن الكاتب

عدد المقالات : 53

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى