في ضيافة روميو وجولييت


د. تارا ابراهيم
د. تارا ابراهيم

فيرونا المدينة الايطالية الأكثر رومانسية في العالم بأسره كونها المدينة التي وقعت فيها أحداث قصة روميو وجولييت التي أستوحى منها شكسبيرتراجيديته (روميو وجولييت) بعد ثلاثة قرون من وقوعها، كونه وقع في حب هذه المدينة. توقفت فيها لدى ذهابي الى مدينة أخرى وإرتأيت أن أشارك القراء ما شاهدته وتعلمته.

بدأت زيارتي إلى منزل جولييت الذي يعود تأريخه الى القرن الثالث عشر والذي يقع في قلب المدينة القديمة، في شارع يسمى كابيلو، قبيل الدخول الى باحة المنزل، هنالك ممر صغير كتبت عليه كلمات حب بجميع لغات العالم، كلمات من محبين لأحبتهم أو كلمات حب لجولييت، يكاد الجدار يأخذ لونا أسود لكثرة ما كتب عليه من قبل السياح.

يتوسط باحة المنزل تمثال من البرونز لجولييت الذي أصبح متهرئا كون السياح يلمسونه كثيرا من أجل إلتقاط الصور وخصوصا النهد الأيمن من التمثال الذي تقول الأساطير أن لمسه يجلب الحظ والحب الأبدي والخصوبة. أما المنزل فهو مشهور بشرفته التي كان يتسلق عليها روميو لرؤية حبيبته جولييت، لذا فالعشاق كثيرا ما يتبادلون القبل تحت هذه الشرفة من أجل أن يدوم حبهم الى الأبد، وهذا أيضا

مما تتناوله الأساطير. وتتجاوز هذه الشرفة دورها السياحي حيث تقوم شركات بتنظيم زيجات في المنزل والأهم في ذلك هو إلتقاط صورللعروسين على الشرفة والذي يبدو أنه يكلف مبالغ كبيرة، كل ذلك من أجل جعل يوم العرس ليس رومانسيا فقط بل وتأريخيا.

بالقرب من هذا المنزل وجدت محلا ظريفا، يسمى أيضا (منزل جولييت)، في مقدمة المحل خياط يخيط الكثير من المستلزمات الحمراء التي تجذب السياح لشرائها والحصول على تذكار من منزل جولييت. تحول المنزل الى متحف عام 1905 ليصبح المكان الاكثر زيارة في المدينة. أما منزل روميو فهو لايبعد كثيرا عن منزل جولييت ولكنه أقل شهرة لانه الآن من المتلكات الخاصة لعائلة ما ممنوع الدخول إليها.

ولإنهاء هذه الجولة التراجيدية، أرتأيت أن أذهب الى قبر جولييت الواقع في دير سان فرانسيس الذي يقع بعيدا عن المدينة التأريخية، والذي تحول بدوره الى متحف.هذا الدير هو الدير الوحيد الذي كان يقع في ذلك العصر خارج المدينة المحصنة بالجدار العتيد، وكان المكان الوحيد الذي كان يلجأ اليه روميو في منفاه ، وفيه تابوت من الرخام الأحمر في سرداب مظلم ورطب يقال أنه قبر جولييت والذي فيه تنتهي قصة حب مؤلمة لعاشقين أدى موتهما الى مصالحة بين عائلتيهما. أما عن قبر روميو ، فقد ضاع موقعه عبر الزمن ولايعرف لحد الآن مكانه.

فيرونا التي أصبح كل ركن من أركانها يسمى روميو أوجولييت أو باسم شيء مايتعلق بهما، لا تشتهرفقط بالقصص المأساوية بل لها مكانة متميزة في تأريخ إيطاليا وتم تصنيفها ضمن مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو لكثرة المعالم التأريخية الموجودة فيها . ففيها أيضا المسرح الروماني ثالث أكبر مسرح في أيطاليا والذي تقام فيه الأوبرا يوميا ويسمى أرينا دي فيرونا. وفيها الكثير من القلاع والكنائس القديمة فضلا عن الجسر الروماني الشهير (بونتي ديلا بيترا)الذي بقي سالما الى يومنا هذا.

 

 

د.تارا إبراهيم -باريس

 

عن الكاتب

د. تارا ابراهيم
عدد المقالات : 87

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى