عزيزي نبيل دمان لا يجوز الكتابة مع ميلان الريح


حبيب تومي
حبيب تومي

اعترف ان الأخ نبيل دمان كاتب طموح ومثابر ، وهو في حركة دؤوبة يسعى الى جمع المعلومات من مصادرها عن الشخصية او المسالة التي يروم الكتابة عنها ، وهو يعشق القوش وتراثها وينتمي الى الوطن العراقي ويعظم هذا الوطن وتاريخه وحضارته وإنسانه . وانا واحداً من قراء ومتابعي ما يسطره قلم نبيل دمان من تحقيقات وكتابات عن شخصيات القوشية او عن تراث القوش ، وأنا معجب بنشاطه وهمته .
من المؤكد ان الكتابة عمل متعب ولا يجلب لصاحبه سوى وجع الرأس والفقر ، اللهم إلا إذا كان من المداحين لموكب الحاكم ولخطواته ولمنجزاته ، فيغدو مقرباً من دائرة صنع القرار فيصله شئ من نعم الحاكم او رئيس الحزب او من يحمل بيده مفاتيح الأبواب امام ذلك الكاتب ، اما من يضع مثالب الحاكم تحت موس النقد ، فإن نصيبه هو الغضب والأهمال والأقصاء وهلم جراً وكما يحصل لي ولزملائي في الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان . وأنا وزملائي في الأتحاد ماضون في هذا الطريق الذي اخترناه .
قبل ايام نشر موقع عنكاوا للاخ نبيل دمان مقالاً تحت عنوان :
قصة اول مغترب للقارة الأمريكية ، ويستهل مقاله بعبارة :
( في عام 1895 وصل شاب بيث نهريني عن طريق البحر الى مقاطعة ساسك في كندا. انه صادق ميخا دمان المولود بتاريخ 28- 12- 1876 في القوش …  ) .
الى هنا كل شئ طبيعي ومألوف ، لكن نفس الكاتب وفي نفس المقال جملة جملة وعبارة عبارة ، اي هو نفس المقال ، كان قد كتبه قبل سنين في جريدة او مجلة (الكلمة ) تحت عنوان :
اقدم مغترب كلداني الى القارة الأمريكية ، ويستهل مقاله بعبارة : ( كان ذلك عام 1895 . عندما وصل شاب كلداني عن طريق البحر الى مقاطعة ساسك في كندا . إنه صادق ميخا دمان المولود بتاريخ 28 / 12 / 1876 في القوش …) .
العنوان تبدل من شاب كلداني الى بيث نهريني ، والعنوان تبدل من اقدم مغترب كلداني الى القارة الأمريكية فتحول بقدرة قادر الى مغترب معدوم الهوية واختفاء الأسم الكلداني ، اي ان الأخ نبيل دمان حذف الهوية القومية الكلدانية في العنوان عن المغترب ، المقال المكتوب في جريدة (الكلمة ) هو بقلم نبيل دمان نفسه ، والمقال منشور في مواقع  الأنترنيت هو نفس المقال وبقلم نبيل دمان كذلك . وأنشر الصور ادناه لأثبات كلامي

الأخ نبيل دمان لم يكتف بهذا التحريف في العنوان بل لجأ الى تحريف وتناقض آخر في نفس المقال ، حيث ورد في متن المقال في مقاله الأخير على موقع عنكاوا وربما مواقع اخرى ، فهو يقول :
( .. كما يحدث في ايامنا هذه، حيث يتواصل سيل الهجرة كل يوم محدثا شرخا ديموغرافيا في ارض وادي الرافدين. وعند حصول مجازر الارمن والاشوريين عام 1914، استطاع الافلات من الموت والوصول الى بيروت..) .
الآن نقرأ ماذا كتب الأخ نبيل دمان قبل سنين في جريدة الكلمة يقول :
( .. كما يحدث في ايامنا هذه، حيث يتواصل سيل الهجرة كل يوم محدثا شرخا ديموغرافيا في ارض وادي الرافدين. وعند حصول مجازر الارمن والكلدانيين عام 1914، استطاع الافلات من الموت والوصول الى بيروت.. ) .
ولأثبات كلامي انشر الصورة ادناه لبقية مقال الأخ نبيل دمان :

إنه يبدل لفظة الكلدانيين بالآشوريين ، فهل يجوز مثل هذا التبديل بكل بساطة ؟ هل يجوز ان نبدل لفظة العرب بالأكراد وقتما نشاء ؟ هل الشعب الكلداني عام 1914 تبدل وأصبح الشعب الآشوري ، إنه حقاً أمر يدفع على الحيرة .
((( لدي تفسير واحد لهذه الحالة وهو  الميلان مع الريح ، وكان بودي ان لا يكون نبيل دمان الذي اعرف معدنه الأصيل ، بهذه السهولة في الخضوع  والميلان  مع الريح .))) .
إن الأخ نبيل دمان كان صادقاً حينما كتب عن مغترب كلداني من القوش ، وكان صادقاً حينما ذكر مجازر الكلدان والأرمن ، لأن في عام 1914 كان الآشوريون يسمون انفسهم بالنساطرة ولم تتبلور تسمية الآثوريين او الآشوريين إلا بعد الحرب العالمية الأولى ، وإثباتاً لكلامي يرجى مراجعة الخرائط المنشورة في كتاب ( المسيحيون في حكاري وكردستان الشمالية ) لمؤلفه ميشيل شفاليه ، ترجمة نافع توسا مراجعة وتقديم الأب د . يوسف توما مرقس ، انظر خارطة رقم 2 صفحة 49 وهي خارطة اعالي دجلة تبين المكونات في هذه المنطقة وهم : الأزيدية ، الكلدان ، اليعاقبة ، الأرمن ، والنساطرة ، ويقصد بهم آشوريي اليوم . اما الخارطة رقم 3 ص 161 ، فقد جاء في الخارطة الدينية لسهل الموصل في القرن التاسع عشر عن المكونات كالآتي
1 ـ تركمان وجماعات من اصول شيعية ، (اعتقد يقصد بهم الشبك ـ الكاتب ) .
2 ـ كلدان 3 ـ أكراد 4 ـ يزيدية ، 5 ـ عرب من سكان المدن 6 ـ سريان مشارقة وحضور لجماعات مختلفة ويهود ، ولا يوجد في هذه الخارطة اي ذكر للاشوريين او للنساطرة .
وخارطة رقم 4 تشير الى منطقة زاخو وجنوب وادي الخابور في في القرن 19 ومؤشر فيها مكونات في هذه المنطقة فتذكر سريان مشارقة ويزيدية وكلدان وأكراد .
اجل في المصادر قبل الحرب لم يكن مصطلح الآشورية او الآثورية متداولاً لأي مجموعة في المنطقة والمطلعين والمعتدلين من الأخوة الآشوريين يعترفون بذلك . لكن الأحزاب القومية الآشورية المتشددة لا تقبل بما جاء في هذه المصادر .
الأخ نبيل دمان كان يجب ان لا يجامل الأحزاب الآشورية ، فهو لا يحتاج الى منصب او مال ، حيث ان الأقلية الآشورية اليوم تهيمن على مصائر المسيحيين في العراق وتعرض اجندتها بغية مسح القومية الكلدانية من الخارطة القومية العراقية ، وكان على نبيل دمان ان لا يساهم في هذا العمل الذي يخالف لوائح حقوق الأنسان وحقوق الأقليات في حرية التفكير والأنتماء بمنأى عن اية وصاية .
تحيااتي للاخ لنبيل دمان وأرجو ان يبقى الأختلاف في الرأي مسالة طبيعية وأن لا يفسد في الود قضية .
على مكونات شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين مراعات المشاعر بيننا وترويج مبادئ الأحترام المتبادل ، وعدم الأنجرار وراء الاحزاب الشمولية التي لا يهمها سوى مصالحهم الشخصية والحزبية في احسن الأحوال .
اما قصة اول مغترب كلداني الى اميركا  فهذه قصة اخرى سنتناولها في قادم الأيام .

حبيب تومي / اوسلو في 25 / 08 / 11

عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى