(طهران …انقرة … بغداد )


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

بلا شك ان اعلان اقليم كوردستان للاستفتاء من اجل الاستقلال في الخامس والعشرون من ايلول القادم اثار حفيضة البعض من دول الجوار لاسباب داخلية  تخصهم كما بعض السياسيين العراقيين من الذين غشا على عينهم الشر والحقد والحسد امثال المالكي وزمرته ، فالدول الاقليمية مثل ايران وتركيا لهم اسبابهم التي سوف نتطرق اليها في مقالنا.

 الامبراطورية الفارسية وحاليا الجمهورية الاسلامية الايرانية  والتي هي لاعب قوي في الشرق الاوسط لها نفوذها وتدخلاتها الاخطبوطية في اغلب تلك الدول خصوصا ذات الوجود المذهبي الشيعي ، ولها دوافعها الاقتصادية والسياسية لرفض الاستفتاء حيث  أن إثارة القضية الكوردية في العراق ، قد تنعكس على القضية الكوردية في إيران ، كون يعيش في ايران أكثر من سبعة ملايين كوردي غرب وجنوب البلاد ، وهذا مايثير مخاوف الجمهورية الاسلامية عند استقلال كوردستان كون خطوة الاستفتاء من اجل الاستقلال ستشجع كورد ايران، على المطالبة بالمزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. حيث تتابع إيران القضية الكوردية في الدول المجاورة الثلاث، تركيا والعراق وسوريا بحساسية كبيرة لتخوفها من اثارتها في الداخل الايراني .

اما انقرة عاصمة الامبراطورية العثمانية (الجمهورية التركية حاليا) وعلى الرغم من خلافاتها مع ايران فهي تتشابه معها في النفوذ والتدخلات لكن تفوقها درجة في اسبابها لرفض الاستفتاء في كوردستان اي بالاضافة الى محاولتها ايقاف تحريك القضية الكوردية المتحركة بقوة فيها ، فهناك دوافع اقتصادية كون كوردستان الجنوبية تقع جغرافيا على الخط الفاصل بين تركيا والعراق فسوف تخسر تركيا اقتصاديا بسبب عدم وصول صادراتها مباشرة الى العراق العربي كما مرور انبوب النفط عراقي داخل تركيا والتي تتقاضى منه مبالغ كبيرة  بالاضافة الى حرب المياه التي تشنها ضد العراق،  فوجود كوردستان كدولة مستقلة لها مكانتها ونفوذها في الامم المتتحدة والمجتمع الدولي سوف يضعف تاثير تركيا على العراق العربي ، وسوف تتقاسم تركيا مع كوردستان الجنوبية ارباح صادراتها الى العراق كون العراق يعتمد على اقتصاد احادي الاتجاه وهو بلدا مستهلكا 100% تعتمد تركيا عليه في صادراتها البالغة مئات المليارات سنويا .

اما بغداد عاصمة الجمهورية العراقية فليس هناك سبب جوهري داخلها مثل ايران وتركيا لرفض الاستفتاء ففي العراق العربي سوف تحل القضية الكوردية عند استقلال كوردستان وسوف يعيش العراق العربي مع جارته كوردستان بتعاون كون هذا الاستقلال سيكون  في المرحلة الاولى اشبه باتحاد كونفدرالي ، اي سوف تبقى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية معلقة لفترة طويلة بين الدولتين الجارتين ولكن النقطة الحساسة التي تجعل بغداد ترفض الاستفتاء في كوردستان هي تبعيتها بشكل كامل  لطهران ومغازلتها لانقرة ،  … وهنا تكمن المفارقة حيث جميع الدول في العالم تبحث عن مصالحها وتقاتل من اجلها الا بغداد تقاتل من اجل ايران  ، ومع كل الفوائد التي سوف تجنيها بغداد من انفصال كوردستان عنها من الناحية الاقتصادية والامنية والسياسية فهي رافضة للاستفتاء ، واول الفوائد واكثرها جوهرية  حل  القضية الكوردية العالقة لمئات السنين في العراق وهو مطلب العراقيين والكورد جميعا ، اما اقتصاديا فتبقى ميزانية العراق للعراق دون ان تدفع لكوردستان اي مبالغ من الميزانية او رواتب موظفين او رواتب سيادية او مخصصات للبيشمركة ، اما سياسيا فالعرب لها شأنها والكورد لهم شأنهم دون اي تدخلات فيما بينهم وتبقى الاخوة والجيرة قائمة  . 

 بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

عدد المقالات : 211

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى