شتائم وتهديدات المفلسين والأمجاد الكاذبة


زيد ميشو
زيد ميشو


توطئة لا بد منها

هذا المقال هو ردة فعل على (كوشر مسبات) تلقيتها خلال ايام (وياها حقّة) تهديدات صدرت من اصوات مزلزلة 4 درجات على مقياس (شختر)(قياس لحساب صوت الشخير أثناء النوم)، ظنّ اصحابها (المطفّين وطابكين على صفحة) بانني سأبلل ملابسي خوفاً حال سماعها!
هذه التشنجات حدثت بعد أن نشرت مقال صحيح ومباشر بعنوان: تسخير أضطهاد مسيحيي العراق لأمجاد كاذبة….زوعا نموذجاً، والملاحظ بأن المادة لم تعجب أصحاب الشأن لذا (معمعت العنزات) من تحت ابطهم!
أريد ان أوضّح شيئاً بطريقة مختلفة، مضطراً للتكلّم عن نفسي قليلاً كي يتأكد من توهّم بالبطولة بأن (جعيره) يقلق مضجعه وليس غيره… وأيضاً سأستعين بالأمثال في نهاية كل فقرة وللتوطئة مثلاً:
أشطح برغي لتظل تلغي

اغنية ضروري سماعها

اضع بدايةً رابط لأغنية (عادي) للفنانة السورية الجميلة ميادة بسيليس، ففيها الكثير من تذمّري وأستيائي وكأنني أنا من وضع غالبية كلمات الأغنية.
https://www.youtube.com/watch?v=y-CXMlgeZFI
أمشي اعوج بس أحجي عدل

البطولة الأولى

صباح يوم (اغبر) جائني أتصال هاتفي من شخص احبه ولا خلاف لي معه، بدأ كلامه طالباً أن يكون هناك حوار حضاري بيننا، ورحبت بالفكرة وبدأ الكلام (تكولون بالع راديو) وعندما أتى دوري وبوقت قياسي فهمت تحديداً ما تعني له كلمة حضارة، بعد أن أمطرني بوابل من الشتائم! وأجزم بأنه كان يقف أمام المرآة حينها كي يكون لكلماته اسس يبني عليها تعابيره. ولو لم اسعفه بأغلاق سماعة الهاتف لأعطى لمن في المرآة مصطلحات أكبر من تلك التي فاه بها. مسكين هذا الرجل، لقد حاول جاهداً أن يسقط ما له عليّ!…. الطريف في الموضوع بأن هذا الحضاري (الجرياوي) سكرتير منتخب لمؤسسة ابتلت به.
رضينا بالبين والبين ما رضا بينا

البطولة الثانية

عصر نفس اليوم (الأغبر) تلقيت اتصال هاتفي آخر من فريق كامل العدة (صوت عالي وكلمات سوقية) يمثلون جهةً ما! وأشيد لهم في واحدة فقط، كونهم لم يختاروا أيًّ من المصلحات التربوية، كالتحضّر او الأخلاق الحميدة او اي شيء يدل على وجود معالم توحي بأن لهذا الفريق محاسن طبيعية او مكتسبة، حيث بدأت المسبات تتسابق للوصول إلى غايتها التي خرجت منها، الكل كان يشتم بنفس الوقت، والتهديد غريب عجيب يذكرني بالقائد البعرورة عندما كان يقول (الوليدات راح يسوون ويسوون) والشخص المتكلّم كان يقول لي: سترى ما يفعله بك من هم معي …سيمزقوك تمزيق (بس بالعراقي) وينعلون …… ويشعلون! وأيضاً (ولك انت منو…..)… شنو آني منو؟ صدك هذولة:
من فوك نقشه نقشه والجوا خرك محشة

الرعونة الثالثة
كالعادة وعندما يكون لزوعة حصة الأسد بالنقد والأستهجان، يبادر متطوعين عنهم لشتمي عبر البريد الألكتروني  باللغتين العربية والأنكليزية، وهذه المرة ولكوني املك سلطة على إرجاع الكلمات لأصحابها ولزوعة، أمرتها بالرجوع والألتحاق بزميلاتهن، فأبت الشتائم أن ترجع وطلبت مني أن ارسلها إلى قعر المجاري على أن تعود للمكان الأسوأ التي أتت منه.
جيب البيز .. ودي البيز .. ثاري البيز خرگه

وقع الشتائم والتهديدات على عبدكم الفقير
كنت على موعد للذهاب إلى نورث كورولاينا حوالي 1100 كلم من ديترويت، وأشكر الله على ذلك، لأنني لو كنت حينها في مدينتي لذهبت إلى الشرطة لعمل محضر قد يؤدي إلى أقفال ما لا نريد اقفاله، لكني ارحم على مؤسستهم منهم، وارقام الهواتف موجودة وتاريخ الأتصال مثبت، والكتاب المقدس جاهز للقسم هذا إن كان للشاتمين دين.
واكتفيت بأن اوصل رسالة شفهية عن طريق اصدقاء قلت فيها: اينما يكون هؤلاء الذين هددوا مجتمعين، فلا مانع أن اذهب لهم ولوحدي، واعرفهم بنفسي ببساطة وهدوء ولنرى من ينفذ اصغر جزء من التهديد، ومن يستطيع أن يخرج من لسانه كلمة سيئة بحقي؟ ولكل حادث حديث. والمكان الوحيد الذي لن اقبل ان اراهم به هو مقّرهم كونه اصبح مقراً للشتائم والتهديد.
علماً بانني التقي بغالبيتهم عدة مرات سنوياً وفي مناسبات عدة، ثقافية منها وفنية او كنسية او زواج او تعازي، ولا ارغب بترك أي مناسبة منها، وعليه أذكّر بضرورة أحترام النفس اولاً وأحترام المكان الذي يصادف فيه وجودنا معاً وأحترام طقوس المناسبة، مو صعبة هذي مو؟
الجريدي لو سكر يريد يمشي على شوارب البزون

من اتحدى ومن يستحق التحدي
اقر واعترف بأنني لست (حيواني الدوافع) ولا استعمل اليد عند الخلافات، هذا عدا بأنني لا أحب ابداً الأصوات المرتفعة في الحالات العصبية، لذا لست من النوع الذي يهدد ويشتم ويبيع البطولات، بل احب الحوار وأن يحتدم، إنما بأسلوب راقي وليس (حضاري مال صاحبنا)، لذا فمن الطبيعي أن لا استعمل لغة التحدي حتى مع من قطع الخيط الذي يحافظ على رشده وتصوّر بأنه يستطيع أن يفعل ويفعل وكأنه ما زال يعيش في دول لا قانون لها.
وقد يكون هناك من يبالغ بانفعاله ويفتخر بجنونه كجزء من شخصيته و صفة لرجوليته، فحتماً سأقول له مرحى يا أبن العم في دولة أنا وأنت والكل تحت قانونها سواسية، وصاحب الحق سيأخذه، وهي فرصة للتعرف على المحاكم حيث لم أزرها يوماً في حياتي (لا شاكي ولا مشتكي)، وقد يكون للجو هناك وحيٌ للكتابة لخبرات جديدة.
إنما التحدي بدأ مشواره منذ سنوات خلت بعد أن تسلّحت بتأشيرة الدخول لكندا، وقبلها المحاولات الكثيرة والمتعثرة في دول الشرق السعيد، وقد تحديت صمتي و مصلحتي و خوفي و قلقي وقررت أن أطلق العنان للساني قبل قلمي مشيراً إلى أي خطأ أرى ضرورة التكلّم به، دون الأكتراث بمن وراءه او مسببه، وأن يشمل نقدي الصديق قبل العدو والقريب قبل الصديق.
وعندما اقول تحديت نفسي، فسوف لم يعد أهمية لأي تحدٍ آخر من بعده، كونه أعلى التحديات ويشمل جميعها، ولن يهز شعرة من رأسي كائناً من كان، ولن أقبل بـ (العادي) أبداً، أي لن أجاري من يطالبني بعدم التدخل خضوعاً لمبدأ (عادي …كل شيء عادي)، لا والف لا (مو عادي) ولا أحترم من البشر من يصبح (شادي) ويتملق ليحصل على حبة موز.
ولن أكتب لأرضي أحداً أكثر من أرضاء ذاتي وتحقيق وجودي كأنسان أحاول أن أساهم قدر الأمكان في التغيير نحو الأفضل وإلا لن أكون شيء، والسكوت مرفوض جملةً وتفصيلاً، ومن المواضيع التي اود أثارتها والهدف منه التصحيح، موجود في الفقرة التالية.
المفلس بالقافلة أمين

مؤسسات بمسميات دينية…. آفة على الدين نفسه
قبل سنوات كتبت مقالاً حول أطلاق أسماء من وحي الأديان على المحلات، ونشرته في جريدة أكد التي كانت تصدر في تورنتو وتوزع بمدن عدة (عندما كانت جريدة أكد جريدة وليس كما هي الآن) وقلت بأن معاملة صاحب المحل لو كانت سيئة ستجعل الناس يشتمون المحل وصاحبه والأسم الذي يحمله، وحينها كنت على أحتكاك دائم مع تلك المحلات بحكم عملي ولم ابالي! ولم يقتصر المقال على دين معين.
في هذه المقال أيضاً أشير إلى نفس النقطة وأخص المسيحية فقط، فعندما تختار أي مؤسسة إسم قديس أو دير لها، على أعضائها أن يتحلوا بأخلاق من وحي الأسم،ولو أساءوا بتصرفاتهم وكلامهم، عليهم أن يختاروا إسماً آخر لمؤسستهم كقائد سياسي أو أي شخص موغل بالخطايا كي يكون لسيئاتهم مرجع.
وإلا على الكنيسة التدخل بسحب التسمية منهم حفاظاً على الأخلاق المسيحية وأكراماً لقديسينا الأبطال، وإن لم يمتثلوا، فسأطالب الكنيسة برفع القدسية عن أي تسمية قد تكون السبب في سوء التصرف ونحن لا نعلم! وهذه المرة فقط لن أسمي أي مؤسسة واكتفي بالأشارة.
جانت عايزة …التمت

نصيحة لوجه الله
بعد رفقة طويلة مع المرّ، وحبس الأنفاس، وبعد حياة الذل التي عاشها الكبير والصغير في الشرق السعيد، وبعد الوصول إلى البلدان المحترمة في قوانينها وأنسانية شعوبها، على الجميع أن يطوون صفحات من حياتهم السابقة وأن يسعوا لتهذيب خطابهم المعهود، وأحترام حرية الآخر بالتعبير عن ما يريد وبالطريقة التي يريد، وأن يتقبلوا او يرفضوا الآراء كما يريدون وبأدب كامل سواء بأرادتهم كأشخاص محترمين أو مرغمين في بلدان الحرية، ومن لم يتمكن من ذلك فليذهب ويعيش في بقعة لا يرى فيها احد ومع من يتقبل الحياة معه.
في هذه البلدان لا مكان للتهديد العراقي، ولا مكان لمن يظن بأنه قادر على تكميم الأفواه. فأما القبول بحرية الرأي مرحباً …… أو القبول بحرية الرأي صاغراً ولن اقبل الدخول في لعبة مع القرويون في تفكيرهم والبدويون في طباعهم والعشائريون في اسلوبهم، لأن الكرة معي (القلم) والملعب ملعب الجميع (المنتديات الثقافية) ومن لا يتحمّل فليكتفي بسماع الأخبار أو متابعة مغامرات كيم كاردشيان او الأكتفاء بمشاهدة المسلسلات التركية وافلام الكارتون.
عرب وين . . وطنبورة ويـن ؟

الغاية من المقال
نحن كمسيحيين عراقيين في أحوج الظروف للتكتّل حول بعضنا وحول كنيستنا، ومهم جداً أن يكون هناك عمل منسّق بين الجميع كي نتمكن من أنقاذ ما يمكن انقاذه، وضخ الأوكسجين في جسمنا بكل اعضائه قبل أن نصل إلى النفس الأخير، وعليه يجب أولاً سحب المسدس من يد مؤسساتنا التي تعمل بتفرد ومن أجل ذواتها فقط قبل أن يطلقوا رصاصة الرحمة كوننا في الأنعاش قاب قوسين أو أدنى من النهاية، ونهايتنا على يد المسيحيين أنفسهم، كونهم وحتى في المصائب والمحن نراهم انانيون ويعملون من أجل مصالحهم وتخليد إسمهم فقط دون وجه حق وبتزييف كامل واختراع قصص بطولية يصدقها مخترعيها فقط.
لذا يجب أن يكون هناك وعياً أكثر كي تتشابك أيادينا بدل أن تتلاوى، وقد حان وقت جمع الزؤان لحرقه بعد أن علا أكثر من السنابل التي على وشك ان تختنق.
ويكفينا أمجاد كاذبة

 

زيد غازي ميشو

عن الكاتب

عدد المقالات : 73

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى