شاول بن قيس البناميني / الجزء الثاني / الشماس سمير كاكوز


نادي بابل

صموئيل النبي بعد أن مسحأ شاول ملكاً على الامة الاسرائيلية أخبره كما ورد في الاصحاح العاشر مرة ثانية من أن الحمير قد وجد عندما تصل الى قبر راحيل باطراف صلصح بارض بنيامين تصادف رجلين ويقولان لك أن الاتان قد وجدت وأبوك ترك قلقه على فقدان الاتان . صموئيل قبل فراقه من شاول أخبره عندما تصل الى مدينة أسمها بلوطة تابور تصادف ثلاثة رجال وهم ذاهبون الى منطقة بين أيل يحملون معهم ثلاثة جداء وثلاثة أرغفة من الخبز واخر يحمل معه زق خمر فعندما يعطيك أحدهم خبزاً تاخذه منه وتفارقهما في الحال . وعند ذهابك ووصولك الى منطقة تل الله في جبعة بالقرب من معسكر الفلسطينيين يصادفك أنبياء حاملين معهم الرباب والدفوف والناي والعود يعزفون فيها ويتنباون ففي الحال يحل روح الرب عليك وتتنبأ أنت أيضاً معهم وتصبح رجلاً أخر ومن بعدها تذهب الى مدينة الجلجال وتنتظرين هناك سبعة أيام الى أن أتي اليلك واخبرك بكل ما قاله الرب لي من عمل تعمله لصالح الله والشعب . 

شاول بعد انطلاقه الله يثبته في ثلاثة حالات بمعنى أخر أن صوت الله يصل لنا دائما عن طريق ملائكته ورجال الله .  شاول حل عليه الروح القدس ليستطيع الله أن يستخدمه لغرض الاعمال العظيمة ولكن كان هذا الروح القدس موقتاً بسبب أنه أرتكب أفعال شريرة لما زادت قوته فزاد كبريائه فلما اراد أن يطلب الله مرة ثانية فارقه الروح الذي حل عليه فضاع عليه الطريق الصحيح الذي يمكنه أن يحكم شعب اسرائيل وكثير منأ ننسى الله في الحال لما تزداد ماليتنا وقوتنا ونقول في أنفسنا يا نفسي كلي وتنعمي لان لك خيرات وافرة . الروح القدس خرج من الملك شاول بسبب أنانيته وكبريائه وخداع الله وسرقته وأحتفاظه بغنائم الحرب ولم يدع أن تدخل محبة الله في قلبه وحاول مرات عديدة أن يكذب من أن الغنائم أخذها جنوده كما ورد في صموئيل الاول 15 / 21 ليقدموها ذبائح للرب لكن في الاساس هو الذي كان يحتفظ بها . 

شاول لم يستطع أن يصير رجل الله بسبب اعماله المعادية لله . شاول ليس هو الملك الحقيقي للشعب الاسرائيلي بل الله وحده عليهم لكن لقساوة قلوب الامة اليهودية اختارت ملكاً أخر يدير شؤونهم . كثيراً منا يرفض أن يكون الله هو الملك عليه بسبب كبريائه وأنانيته أذاً ما عليك سوى الانتباه والتعلم من المرات السابقة التي رفضت بها الله وألا تقع في الخطيئة والعقاب الشديد . 

شاول الملك أختير بالقرعة المقدسة في منطقة أسمها المصفاة كان الشعب الاسرائيلي يجتمع هناك عبارة عن معبد للصلاة وعلامة على التوبة والغفران من الخطئية وطاعة الله . صموئيل النبي أمر الشعب بالذهاب الى معبد المصفاة وهناك جرت القرعة فاختير شاول ملك على اسرائيل لكن شاول بدل أن يظهر نفسه للشعب أختبىء مع العلم أنه يعرف من أن القرعة سوف تقع عليه شاول أراد الهرب من المسؤلية التي أعطيت له . القرعة أنتهت ووقع الاختيار على شاول وهتف الشعب يعيش الملك وأنتهت تتويج الملك ورجع الى بيته مع الذين أيدوه الى مدينة جبعة لتصبح أول عاصمة للمملكة المتحدة الاسرائيلية . كلنا نعرف ونعلم أن كل ملك أو رئيس ينتخب من الشعب حتما يكون له مؤيدين ومعارضين وهذا ما حدث لشاول كان له معارضين لم يقدموا له هدايا ولا احترام ولا تقدير وبمعنى أ×ر انهم رفضوا الله كما كثير منا يرفض الله ولا يحب أن يسير في طريقه . 

شاول بعدما أن أنتخب ملكاً المعركة الاولى التي خاضها كانت ضد بني عمون بقيادة ناحاش العموني والذين أصلهم من لوطا + تكوين 19 / 38 .  المعركة وردت في صموئيل الاول الاصحاح 11 هذا العموني استغل تشتت الامة اليهودية فاراد الحرب ضدهم والانتصار عليهم . 

ناحاش القائد جاء هو وجنوده الى مدينة أسمها يابيش جلعاد وتقع حالياً بين الزرقاء واليرموك + قضاة 21 / 8 وهي عبارة عن وادي . 

ناحاش عسكر بالقرب منها أهل يابيش خافوا من أن يبيدهم العمونيين فطلبوا مهلة سبعة أيام لكي يرسلوا رسلاً  ويطلبوا المساعدة من اسرائيل والا سوف يكونون عبيداً لناحاش العموني . العمونيين وافقوا لكن بشرط أن يقلعوا عين اليمنى من كل فرد منهم وهذا شيء عار ويكون الذي يمسك القوس لا يمكنوه ضرب بالقوس ويصبح غير قادر على الحرب فيما بعد . 

ناحاش في فكره واعتقاده لن يكون لاهالي يابيش أي مساعدة وعليه يستولي ويسيطر على المدينة بدون حرب ولا قتال وضحايا . 

بنو اسرائيل من يوم خروجهم من مصر كانوا معرضين لغزوات وحروب من قبل الامم والقبائل الاخرى وسببها الرئيسي هو الانقسامات التي حدثت بين أسباط اسرائيل الاثنى عشر لكن بقيادة الملك شاول وحَدة الامة الاسرائيلية وأثبت نفسه القائد العسكري ويخزي معارضيه . 

شاول الذي كان بالامس فلاحاً يختاره الله أن يكون ملكاً وبالرغم لم يكن أنساناً متعمق في الدين والشريعة الموسوية الله في بعض المرات يختار ناس ليس المهم هم مؤهلين للعمل فقط بل العمل بما يريده الله منهم وعليه يجب علينا أن نختار الهدف الذي يوصلنا الى طريق الله وملكوته . 

ملوك اسرائيل كانوا يختلفون عن باقي ملوك الامم من أنهم يكونون مسئولين أمام الله في السماء والارض والاهم من ذلك أن يكون الملك من أحد أسباط أسرائيل الاثني عشر كما ورد في سفر التثنية الاصحاح 17 . 

شاول الملك لم سمعَ خبر أهل يابيش وكان راجعاً من الحقل يرعى البقر ففي الحال غضب بشدة من سماعه من أن ناحاش العموني يريد مهاجمة بني أسرائيل وبصفته كان يتنبأ حل روح الله عليه باستخدام غضب شاول بتحقيق الحرية والعدالة وأنهاء أذلال وظلم بني اسرائيل . 

من منأ لا يغضب ولكن ليكون هذا الغضب متجهاً الى طريق مستقيم وأحداث تغير أيجابي ضد الاذلال والظلم . 

شاول في هذه المعركة أراد الاتكال على الله مخلصه وليجمع ويوحد بني أسرائيل عمل بذبح زوجي ثيران من البقر طقس العهد المعقود بين شاول والقبائل كما ذكر في سفر القضاة 19 / 29  وقطعهما الى أثني عشر قطعة بحسب أسباط أسرائيل وأرسلهما اليهم بيد رسل ويطلب أنضمام الشعب لحملته وحربه على ناحاش العموني وأهلها وكل من لم يخرج للقتال معه يقطع بقره كما مثل ما قطع هو الثيران . 

الشعب لما سمعَ هذا الكلام دخل الخوف والرعب في قلوبهم فشدوا قوتهم وأتفقوا كل رجال أسرائيل بكلمة واحدة للدفاع عن أهل يابيش وعسكروا في منطقة أسمها بازاق التي تقع كانت شمال أورشليم  وكان عددهم كما جاء في الاصحاح 11 ثلاث مئة ألف رجل من أحد عشر الاسباط الاثني عشر والسبط الثاني عشر هو سبط يهوذا فكان عدد رجال الذين خرجوا للقتال ثلاثين ألفاً . 

قادة الاسرائيلين أخبروا رسل يابيش بان يقولون لاهلها غداً يكون لكم نصراً عندما تحمى الشمس . أهالي يابيش فرحوا كثيراً من سماع هذه الاخبار السارة بمجيء أسباط أسرائيل لمساعدتهم وأنقاذهم من ظلم وأذلال بني عمون أبناء لوطا . 

شاول الملك قبل المعركة قسم ورتب الشعب الى ثلاث فرق وكل فرقة لها واجبها الخاص في المعركة وفي اليوم التالي عند طلوع الشمس هجموا على معسكر بني عمون هجمة رجل واحد والى وقت الظهر الحر الشديد فهربوا وتشتتوا ناحاش وجيشه ولم يبقى منهم رجل واحد في معسكرهم ومن قتل قتل ومن هرب هرب وهنا لا يذكر ما كان مصير قائد جيش بني عمون هل مات أم هرب مثل الاخرين . انتصار شاول في هذه المعركة أعادة الثقة له من قبل الشعب وتم تنصيبه ملكاً للامة الاسرائيلية في منطقة الجلجال وبحضور اكثرية الشعب وصموئيل النبي وبالرغم تنصيبه ملكاً كان في المقابل معارضين لهذا التتويج فاراد الشعب قتل هؤلاء المعارضين لكن شاول الملك لم يقتلهم بل أبقاهم أحياء . هذا التصرف نجده في أنجيل متى الاصحاح 5 من تسامح وتعالي على الحقد والكراهية . الشعب فرح وذبحأ ذبائح السلامة ليعبروا عن شكرهم لله والاعتراف بالجميل الذي فعله الله لهم من سلام وفرح وعيش من غير ظلم وأذلال لكن في الحقيقة الله لم تكن له الرغبة بان يكون لبني اسرائيل ملكاً من البشر بل أراد ويبقى ويزال ملكهم الحقيقي . 

والمجد لله امين 

الشماس سمير كاكوز 

المانيا ميونخ       

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى