سـفـينة ﭘاطريـركـيتـنا ، إلى أين تأخـذنا ؟ ــ الحـلقة الخامسة


مايكل سيبي
مايكل سيبي

قال رئيس العـهـد الماضي في العـراق يوماً : شـنـو القانـون ، إحـنا القانون ، إحـنا نـسَـوّي القانون .

في الحـلقة الثالثة من سلسلة مقالات سفـينة غـبطة الـﭘـطريرك ساكـو 9 تـشرين الأول 2014 وردَت الفـقـرة التالية :

المسيح في عـصره لم ينـقـض القانـون وفي ذات الوقـت لم يأخـذ بما ينصّه القانـون! ليس لرفـضه القانـون! بل لأنه صرعَ حـروف القانـون بمنـطقه الـذي لا يُـصارعُه القانـون!… لم يُـدِن مَن خالف القانـون، لكـنه إنسان ذو لحـم ودم فـتجاهـل القانـون… حـين قال: وأنا أيضاً لا أدينـك، بالقانون….. ولم يقـل المسيح إرجعـوا وإدفـعـوا ثمن الخـطايا المقـترفة منـذ سنين …….

مع إحـتـرامي للغالـبـية الواعـية من الـقـرّاء ، هـناك بضعة أفـراد سُـذج خُـدّج بحاجة إلى أيام نـضج وراحة بعـد عـناء لـيـدركـوا أنّ كـلماتـنا تلك لم تكـن حـروفَ هُـراء … أنا من جانبي لا أعاتبهم لأن أبصارهم غـشيَتْ في الهـواء ينـتـظرون بـساط ريح في بـيـداء عـسى أن تحـقـق لهم أحلام ـ شعـرالبنات ـ جـوفاء .. فـتـقـوّضتْ شجاعـتهم بل فـقـدوا قـدرة تـشخـيص الـداء فـكـيـف بالـدواء ، وطالما يستمرون في هـز الخـصر بإلـتـواء لن تكـون لهم ﭼارة ولا شـفاء …. ولـقـصر نـظرهم ، لم يتـوقـعـوا غـبطته بعـد يومَين 11 تـشرين الأول 2014 أن تكـون معه مقابلة عـلى هامش سنهادس العائـلة المقـدسة في روما والتي تـطرّق خلالها إلى مسألة القانـون ، مصرحاً بـذات الفـكـر المبـين والمغـزى الرصين الـذي تـضمَّـنه رأيَـنا المنـشور باليقـين ، حـين قال في الـدقـيقة 6:8 ….

 

http://ar.radiovaticana.va/news/

أن نخـرج من العـقـلية القانـونية وأيضاً الـتـشريعـية … نحـن كـرعاة وكآباء لكـنائـسنا ولشعـبنا نـشعـر بشعـورهم نحاول أن نـساعـدهم ونرفع من معـنـوياتهم ونـفـتـح أبـواب الرحـمة .

نحـيّي غـبطته عـلى تـصريحه القـويم  …. إنه مبـدأ ضروريٌ الـيوم ليصبح نهجاً في حـياة الغـد … نعـم ، عـلى قادة الـيوم ـ وعـلينا أيضاً ـ أن يخـرجـوا من التـقـوقع القانـوني والـتـبَـوْتـق الـتـشريعي والجـمود العـقائـدي والإنغلاق الفـكـري ، لـينـفـتحـوا بقـلب أب ويـصغـوا بهمّة أخ وليس بنبرة آمرٍ عـسكـري متـسلط  يتـشبَّـث بكـلمات قـيلـت في يوم ما ، في ظرف ما ، في مكان ما ، لحاجة ما ! إضافة إلى أن في المسيح لم يعـد هـناك تميـيـز بـين عـبـد ، وسـيـد ما !……. فها هـو قـداسة الـﭘاﭘا فـرانسيس في ذات المناسبة يقـول للأساقـفة : لا ينـبغي لأحـد أن يمتـنع عـن قـول شيء ما خـوفًا مما قـد يقـوله الآخـرون ، بل ينبغي أن يعَـبِّـر كل فـرد عـن رأيه بحُـريّة ، وفي الوقـت عـينه أن يُـصغي ويقـبل بقـلب منـفـتح ما يقـوله إخـوته ، وفـقـط بهـذين الموقـفـين يمكـنـنا عـيش المجـمعـيّة الأسـقـفـيّة .

وهـنا يحـلـو لـنا أنْ نـذَكــِّـرَ غـبطـته بما صرّحه عـن نـفـسه : أب وأخ للجـميع ، يقـرّب ولا يـقـصّي ، يوحِّـد ولا يقـسّم ، يعـمل مع الكـل ويحـتـرم الكـل ، أما الإخـتلافات فـهي إيجابـية وعامل إثـراء وتحـريك …. وقال في مناسبة سابقة أخـرى أنه لا يهـدد …

فإذا كانـت الإخـتلافات إيجابـية وعـواملَ إغـناء وحـيـوية في نهـجـك يا سـيـدنا ، أين المشكـلة إذن ؟؟ حـوِّل فـكـرك هـذا إلى عـمل ولا تـتسـرّع بنـشر حـزمة الإنـذارات ولا تلـوّح برزمة الـتهـديـدات وكأنك تـزلـزل أرض الوغى بنيران كـثيفة تحـت أقـدام جـيوش ومركـبات .. وعـنـدها لـن تـثير أبناء رعـيتك لـيـردّوا عـلى إصداراتـك بعاصفة من تـورنادو المقالات ….. أم أنـك تـريـد إسمك دائماً عـنـواناً في الصحـف مرفـوعاً إلى أعـلى الواجهات !! .

وإن كان عـلى أبناء رعـيتـك واجـب ـ إحـتـرم رئيس شعـبك ـ يقـضي بإحـتـرامك نـقـول نعـم وعـلى رأسي دون أنْ نكـسر ركـبة لك ! … وفي ذات الوقـت فإن غـبطتكم  راعـينا ، والراعي الصالح يُـبعـد قـطيعه عـن وادي الـذئاب ، ولا يطمئن عـليه وجـوده بالقـرب من ساحة رؤوس الحِـراب جاهـزة لـقـطع الرقاب ، إلاّ … إذا كان ينـوي تـقـديمه قـرباناً إحـتـفاءاً بالـوافـدين أمام الباب .

عـلى المرء الـنـبه وخـصوصاً القائـد أن يتـذكـر تـصريحاته ويحـرص عـلى أقـواله لئلاّ يقع في مطبات تـُحـسب عـليه ، فغـبطته :

1- قال في قـرية الشرفـية : ومن يعـرف ماذا سيحـصل غـداً ! حـيث ممكن واحـد من عـندنا يتركـنا ليكـون كـنيسة جـديدة ؟ .. …

لكـنه قال في توضيحه الأخـير المنـشـور لاحـقاً : ليس بإمكان شخـص حـتى لو كان ﭘـطريركا أن يعـزل نـفسه ويـفكـر بإنشاء كـنيسة لحاله ! .

 

2- في ثـوابته الـﭘـطريركـية كـتب : لقـد مضى زمن كاف من السكـوت والإنـتظار والإنـفلات ، حـتى تستجـد الحاجة إلى عـنـفـوان سوط يقـلب موائـد الصيارفة …..

إنه كلام رائع  ولكـنه في زيارته المباركة إلى أستراليا إستـقـبـِلَ بلافـتة معـلقة أمامه تـقـول عـنه مبارك الآتي بإسم الرب !! مـرَّ بجانب مائـدة صيرفـية بهـية ــ موثـقة بالصوَر ــ مركـونة عـنـد يمين مدخـل الهـيكل فـلم يَـقـلبها بسوطه ، بل باركها بصليـبه ! فـعـن أي سَـوط وعـنـفـوانه يتـكـلم غـبطته ؟ خـلينا لهـذا الحـدّ وما نـتـكـلم عـن البلاط وتـفـطـّـره .

 

3- في تـصريحه http://www.catholicculture.org/news/headlines/index.cfm?storyid=22889

لوكالة أخـبار العالم الكاثـوليكي وناقـداً جـهـود سيادة المطران سـرهـد جـمو بشأن إنقاذ المسيحـيّـين المنكـوبـين ، قال :

 

In America they put baskets with asylum request forms on church altars during Mass. As if the migration of thousands of Iraqi Christians to the US was something to ask God’s blessing for. That’s a strange thing to do and only confuses people’s faith.

في أمريكا وضعـوا سلال مع إستمارات طلب اللجـوء عـلى مذابح الكـنيسة أثـناء القـداس.  كما لو كانت هجـرة آلاف المسيحـيّـين العـراقـيّـين إلى الولايات المتحـدة شيئا لتسأل عـن نعـمة الله.  ذلك شيء غـريب للقـيام به وفـقـط يُـربـك إيمان الناس .

لكـن الحـقـيقة الموثـقة هي أن الإستمارات المشار إليها وُضعـتْ عـلى الزاوية الأمامية للمدرّجات بعـيـداً عـن كـرسي المطران وليس عـلى المـذبح ــ قـدس الأقـداس ــ عـلى مسافة من الستارة كما يظهر في الصورة ، فأيّ غـبار عـلى ذلك يا سـيـدنا الـﭘـطريرك ؟… ألسنا نـصلي صلاة المطر عـنـدما تعـطش الحـقـول ، ولمنكـسري الـقـلوب في العالم نطلب الحـلول .. فأين المشكـلة إذا صلينا في الكـنيسة من أجـل إنقاذ مهجَّـرين بملابسهم إلى الجـبال والسهـول ؟ .

*************

نحـن وأنت وهـذا وأولـئـك ، يعـوزنا مجـد الله فجـميعـنا لسنا أبرياء ، والـيوم ليس نهاية العالم بل الأبواب مفـتـوحة لـتـرميم السوَفان وتـصحـيح الزيَغان ونـقـد ذات الإنـسان … للـنـدامة والـتـوبة وإعادة الـنـظر بما فـكـَّـرنا البارحة ولـوّحـنا به اليوم وقـرّرناه للـغـد وأبلغـنا مَن يهمه أمره وأكـدنا إصرارنا عـليه فـنـشرناه…. إنه بأيـدينا يمكـنـنا الآن أن نرمي ملفـنا العـتـيق لنخـُـطّ غـيرَه أرَقّ بقـلم عـصريّ أنيق ….. فحـين إحـتـرقـت مصانع تـوماس أديسون وقـف أمام الأنـقاض وقال : لـنبـدأ من الصفـر ولكـن بـدون أخـطاء …. وقـد قـلتَ يوماً أن لا تـصفـيقَ بـيَـد واحـدة ، وهـكـذا فلا تـوازن بفـردة كـفة الميزان ، ولا خـط إستـواء لقـطب واحـد ولا مع ــ أنا ــ الإنسان … وإنما الراعي والرعـية قـطبان يتـوازنان ….

وخـتاماً نـقـول لمن له أذنان وعـينان ، لا تكـونوا عاجـزين تـطلقـون هلاهل رنانة لعـطسة من رجل دين كأيقـونة لا يمسها حـتى المطهـرون إلى يوم الـدين … وقـد نسيتم المسيح يقـول عـن نـفـسه : لماذا تـدعـوني صالحاً !!! وهـو رب الصالحـين … أسفي عـليكم ، نأخـذكم عـلى قـدر حالكم ونحـن مستمتعـون بقـراءة ردودكم الكـوميـدية ومقالاتكم الكارتـونية ، وفي مقال لاحـق قـد نكـتـب رثاءاً عـلى رفات أهازيجـكم الفاهـية .

ملاحـظة مهمة :

في المقابلة التي أجـريَـتْ مع غـبطته والمشار إليها في مطلع مقالنا هـذا ، ذكـر فـيها أنّ الكـنيسة هي أم ومعـلمة !! وهـذا يتـطلب تعـليقاً مستـقـلاً مستـقـبلاً لأنه قـد يُـخـفي خـلفه أمراً خـطيراً .

*****************

الحـلقة الرابعة ــ سـفـينة ﭘاطريـركـيتـنا ، مصيرها ومصيرنا ؟

http://kaldaya.net/2014/Articles/10/13_MichaelCipi.html 

 

الحـلقة الثالثة ــ سفـينة الـﭘطريرك ساكو وبـيانه، أين ترسـو به ؟

http://kaldaya.net/2014/Articles/10/09_MichaelCipi.html

الحـلقة الثانية ــ سفينة الـﭘطريرك ساكو وبـيانه الأخير، إلى أين المسير؟

http://kaldaya.net/2014/Articles/10/06_MichaelCipi.html

الحـلقة الأولى ــ سفـينة الـﭘطريرك ساكو في خـضم الأحـداث الساخـنة، إلى أين ؟

http://kaldaya.net/2014/Articles/09/27_MichaelCipi.

 

بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى