زوعة… أضغاث أحلام وأوهام! بقلم عامر حنا فتوحي


نادي بابل

زبانية زوعة في الوطن الأم والمهجر على حد سواء، يتصورون بسبب سطحية معظمهم بأن كل من مَجّد التسمية الآشورية المستحدثة التي فصلها الإنكليز وألبسوها لنساطرة حيكاري (عبقري) و (منصف) وكل من قال غير ذلك هو (مخرب ومنافق ومفرق للأمة).
أنتقي اليوم إيميل لا يختلف كثيراً في لغته العدائية وسطحية فهم مرسله عن بقية الإيميلات التي تصلني يومياً، مرسل الإيميل هو ج جاكوب الذي تضمن إيميله (مقالة منقولة) عن موقع (لُباب فورم) للكاتب العراقي كاظم فنجان الحمامي بعنوان: اليهود الصهاينة وراء غزو العراق.. نهبوا الأرشيف اليهودي.. وأغتالوا حفيد بانيبال حارس كنوز العراق.
ولكن قبل تناول مقالة السيد كاظم الحمامي، أود أن أعرج على ظاهرة تتواصل في تناسلها وتوالدها الأميبي بشكل أهوج، إن دل على شيء فإنما يدل على حالة الهذيان والإنكسار الشديدين اللذين يعاني منهما المتأشورون رئاسة ومترائسين.
تتمثل هذه الظاهرة المعروفة لنا منذ منتصف تسعينات القرن المنصرم الذي شهد نهضة وعي قومي كلداني بمحاولات يائسة من لدن زبانية (زوعة) في الوطن الأم وما يسمى (بالمجلس القومي الآشوري) في الولايات المتحدة لضرب مصداقية المثقفين الكلدان من خلال إختلاق التهم الكيدية وخلق أجواء من الريبة حول الناشطين الكلدان لترهيبهم وتحجيم دورهم التنويري.
وقد أتخذ هذا الأسلوب مساران معروفان ومجربان (الترغيب والترهيب)، فعندما تبوء محاولات الترغيب بالفشل، يعتمد المسار الثاني وفق آلية مدروسة تتمثل في إرسال إيميلات شتائم وسباب رخيصة من قبل نكرات وأسماء منتحلة من ناحية، ومن ناحية أخرى أعتماد آلية طعن في مصداقية المثقفين الكلدان، تتمثل هذه الآلية بشكل واضح وجلي في نمطية الردود على كتابات المثقفين الكلدان في مواقع شعبنا، لا سيما بعدما تنامت عملية إطلاق مواقع قرى وبلداتنا ناهيكم عن المواقع الكنسية والعراقية والعربية.
لذلك أهيب بالكتاب والمثقفين الكلدان للتعامل بحكمة وذكاء مع مثل هذه الإيميلات والردود مجهولة الأسماء، وذلك من خلال أهمال مرسليها (النكرات) وعدم الوقوع في فخ الإنجرار لدائرة المهاترات التي تنتقص من الكاتبين المتجادلين على حد سواء ولاسيما الكاتب الكلداني (المعرفة)، حيث يخرج الطرف المتأشور النكرة من المهاترة دونما خدش حتى لو أذاقه الكاتب الكلداني (المعرفة) شر الهزيمة، في المقابل تحسب كل هفوة أو زلة لسان مهما كانت صغيرة على الكاتب الكلداني الذي يكتب بأسمه الصريح.
أن أفضل أسلوب لدحر هؤلاء (النكرات) الذين لا يكتبون بأسمائهم الصريحة، يكون كما أشرت آنفاً في تجاوزهم وأهمالهم، أما (المعرفة) منهم أي الذي يكتب بأسمه صراحة، فلا بئس من الرد عليه بأسلوب علمي مهذب على النحو المعروف عن الكتّاب الكلدان، وذلك في حالة كتابته في حقل إختصاصه وبأسلوب مهذب ووفقاً للمعايير الصحفية المعروفة والمتفق عليها.
يستطيع كائن من كان أن يلاحظ بأن ما تسمى بالردود على كتاباتي وكتابات المثقفين الكلدان في مواقع شعبنا لا تتعدى جُلها حدود (التعليقات السمجة) و(الإتهامات الجاهزة الفارغة) و(السباب الرخيص) الذي ينشر بحجة (حرية الرأي) و (المداخلة) دونما تمحيص من قبل مسؤولي تلك المواقع.
أن مثل تلك الكتابات الرثة ما هيّ إلا (هراء في هراء) و(زوابع في فنجان) غير مستحقة للخوض فيها أو الرد عليها، لأنها في الحق ليست بأكثر من محاولات يائسة لجر المثقفين الكلدان إلى (دائرة المهاترات) مع (أشباح)، وبطبيعة الحال فأنها تضر ولا تنفع، كما أنها من ناحية أخرى (تنفيس) عن روح (الإنكسار والهزيمة) التي يعيشها الزوعويون، بسبب (عجز) رئاساتهم وناطقيهم الإعلاميين عن الرد (بشكل رسمي) وبمهنية تفتقدها جميع الأحزاب المتأشورة على حد سواء.
لذلك من البديهي عندما يعجز المترائسون المتأشورون عن المواجهة العملية، فأن البديل الذي يعتمدوه هو إستخدام أدوات جاهزة مأجورة أو مغرر بها، جُلّها (نكرات) لا تجيد غير كيل الإتهامات الرخيصة والفارغة وحشو المتبقي مما يسمونه (ردود) بكلمات نابية لأرهاب الكتّاب الكلدان.
المضحك في الأمر هنا، أن هؤلاء الزوعويون وبقية المتأشورين (يتوهمون) بأنهم من خلال إستخدام هذه الأساليب التافهة والرخيصة التي صارت مكشوفة لنا، سيخففون من وطئة الحقيقة المرة ويتمكنون من مداواة جراحهم النازفة من ناحية، ومن ناحية أخرى سيتمكنون من جر المثقفين الكلدان للدخول في مهاترات فارغة تنقذ رئاساتهم الذليلة من طرقنا المتواصل على رؤسهم.
مرة أخرى أهيب بأخواتي وأخوتي المثقفين الكلدان بأن يتجاوزوا كتابات تلك النكرات المتأشورة وهؤلاء الذين لا يكتبون بأسمائهم الصريحة، ويهملونهم ليموتوا بغيضهم.
تحليل وتصويب مقالة السيدة الحمامي:
اليهود الصهاينة وراء غزو العراق.. نهبوا الأرشيف اليهودي.. وأغتالوا حفيد بانيبال حارس كنوز العراق
مع أنني لا أعرف السيد كاظم الحمامي شخصياً ولم أقرأ له سوى موضوعاً واحداً ورد فيه أسمي بشكل عابر، إلا أن المقالة التي نحن اليوم بصددها، لا تختلف كثيراً عن تلك الكتابات التي طفحت بها صحف العراق منذ هزيمة حزيران عام 1967م، وبطبيعة الحال لن يفوت على متابع طروحات الفكر العروبي تلك اللغة العدائية تجاه (الإمبرياليين) الأمريكان واليهود (الصهاينة) الذين هم (علة العلل) والمسؤول الأول عن الفقر والجهل والمرض والتخلف وأنهيار المؤسسات التعليمية والأمنية والخدمية وإنعدام توفر الماء والكهرباء والخدمات الأساسية وفقاً لنظرية (المؤامرات الصليبية الصهيونية) الرائجة في البلدان الناطقة بالعربية والبلدان ذات الأغلبية المسلمة!
مقالة السيد الحمامي لم تشط للأسف عن هذا السياق، لأنها مليئة بدءً من عنوانها بمغالطات تفوح بكراهية تتعكز على مرتكزات دينية-عنصرية (يهود … صهاينة) قرفنا منها ومن نتائجها الكارثية التي كّرهت العالم بالعراق وبالعراقيين، إلا أنها أيضاً، وهنا مربط الفرس كما يقولون، تكشف عن قلة معرفة الكاتب وعدم تخصصه (تحديداً) في مجال التاريخ الرافدي، حيث يخلط الكاتب الفاضل (الحابل بالنابل) من أجل الخروج بنتيجة مفادها أن الأمريكان (الإمبرياليين) واليهود (الصهاينة) …!!! هم من يخربون العراق. من أجل ذلك يستخدم حدث (موت المرحوم الدكتور دوني جورج) الذي (عزي سبب وفاته من قبل الجهات المختصة إلى أزمة قلبية) لتبرير هدف مقالته الرئيس، ومما يؤكد إنعدام (عاملي المؤامرة والإغتيال) أن ذوي المرحوم لم يرفعوا قضية ضد الحكومة الكندية أو الأمريكية، أو حتى على شركة الخطوط التي أستخدمها للسفر إلى تورنتو التي توفي فيها أثر نوبة قلبية وفقاً للمصادر التي نشرت خبر وفاته (رحمه ألله)، بل أنهم لم يطالبوا بفحص الجثة أصلاً.
الأنكى من نظرية (المؤامرة) تلك، أن يعزي السيد الحمامي سبب الإطاحة بالدكتاتور صدام حسين الذي ولغ وأبنائه ومقربيه بدماء العراقيين وأهان العراق وأهانهم لعقود، إلى مجرد مؤامرة (يهودية … صهيونية) من أجل نهب الأرشيف اليهودي!
علماً أن جزء مهم من الأرشيف اليهودي كان قد بيع إلى أسرائيل بمبلغ مليون دولار في (عهد صدام حسين) بأشراف المرافق الأقدم وصهر صدام (أرشد ياسين توفيق)؟!… حول تهريب كم هائل من الآثار العراقية في عهد صدام التي يذكرها د. عدنان جواد الطعمة، أنظر الرابط التالي:
http://www.afka.org/adnan%20al%20toma/031221.htm
فعن أية حرب (بايبلية … تلمودية) أختلقها (اليهود … الصهاينة) من أجل سلب الأرشيف اليهودي تتحدث أيها الكاتب الفاضل، مع أن من يشتري الجزء قادر على أن يدفع أكثر للحصول على الكل، أليس كذلك؟
وكتأكيد على ما أذهب إليه وبأنني لا أتجنى على الكاتب (الذي أحترم حرية رأيه) فأنني أترك الخوض في موضوع المؤامرة والأغتيال وما شاكل من تفاصيل للمعنيين والمختصين في هذا المجال.
إلا أن المصيبة التي تتعدى حدود تخمينات أفتعال الحرب (البايبلية … التلمودية) التي يعتقدها السيد الحمامي، كتابته في شأن يتعلق بالتاريخ العراقي دون دراية أو تمحيص، وهو ما لا يمكن السكوت عليه، ذلك أنه يلغي بجرة قلم (ثلاثة آلاف عام من تأريخ الأرشفة والمكتبات الرافدية) معتقداً بأن مكتبة (ملك مملكة آشور) هيّ أول مكتبة علمية في التاريخ، مع أن مكتبة آشوربانيبال لم تكن أكثر من منهوبات ومستنسخات عن المكتبات البابلية التي تم نهب معظمها من العاصمة الشرعية للبلاد (بابل) والمدن البابلية الأخرى منذ عهد سنحاريب جد آشوربانيبال، حيث أقدم هذان الملكان سنحاريب وآشوربانيبال خلال أربعين عاماً على الأتيان بما لم يجسر أي ملك رافدي على أتيانه، أي (أغراق وحرق) المدينة المقدسة (بابل) وتهجير علمائها وكتبتها وفنانيها ومعمارييها بين عامي 689 ق.م و 648 ق.م، وهذا لعمري مثال بسيط على عدم دراية الكاتب بموضوعه!!!
ومما لا يعرفه كاتبنا الفاضل أيضاً، أن جزاء هذين الملكين الجاحدين كان قتلهما من قبل أفراد بيتهم لتجاوزهما على المدينة المقدسة، فالأول قتله أبنه بالسيف وهو يتعبد في معبد (مردوخ) في عاصمة ملكه نينوى، بينما قتل الثاني بشكل غامض وتركت جثته في العراء لتتفسخ، تماماً كما فعل المسلمون عندما قتلوا الخليفة الثالث (عثمان بن عفان)، وإن كان البعض قد تحنن على عثمان فدفنونه في مقبرة اليهود حش كوكب (مكان الغائط) بعد أن راحت الكلاب تنهش فيه، فأن آشور بانيبال لم تبقي كلاب الفلاة ولا كواسرها بقية من بقاياه، ومعلوم أن عدم دفن الجثة هيّ واحدة من أقصى أنواع العقوبات في العراق القديم، لمزيد من المعلومات حول أهمية دفن الموتى، يرجى مراجعة التفاصيل الخاصة بهذا الشأن في ملحمة (نزول أنكيدو إلى العالم السفلي)، وكذلك في كتاب عقائد ما بعد الموت في العراق القديم للدكتور نائل حنون.
للمزيد حول هذا الموضوع أنظر الفصل الموسوم (لعنة بابل) من كتاب (الكلدان منذ بدء الزمان) طبعتي ميتشيغان 2004م وأربيل 2007م.
ولأنني لا أعرف مدى دراية الكاتب بلغات أخرى غير العربية أكتفي بإحالته لعدد من المصادر التي تناولت (تطور الكتابة) و(المكتبات الرافدية) سواء كانت تلك التي كتبت بالعربية أو المترجمة منها إلى العربية، ليتأكد بأنه قد جانب الصواب، وأن الكلام عن تاريخ العراق ينبغي أن يكون موضوعياً وواقعياً، ولعل من أشهر من كتب في هذا الشأن، الوزير المؤرخ يوسف رزق ألله غنيمة، والأساتذة الكبار أمثال طه باقر، فوزي رشيد، سامي سعيد الأحمد، فاضل عبد الواحد وآخرون. أما أهم الترجمات التي تناولت أدب العراق القديم والتفاصيل التقنية المرتبطة به فتتمثل في مؤلفات كل من جورج رو، جوان أوتس، أوبنهايم، أندريه بارو، أنطوان مورتكات، جورج كونتينو، ناهيكم عن طبعتي كتابي (الكلدان منذ بدء الزمان) باللغة العربية، وطبعتها الأنكليزية المزيدة والمنقحة (القصة غير المروية عن سكان العراق الأصليين) التي من المؤمل نشرها قريباً في الشرق الأوسط باللغة العربية.
من البديهي هنا، أن يلقى هذا الخلط المريع للكاتب غير المختص بالتاريخ الرافدي وعدم درايته بحيثيات وماهية المصطلح آشوري (كتسمية دينية – إقليمية) هوى لدى جماعة زوعة المتأشورين (من نساطرة حيكاري وأرميا الذين لبسوا ما فصّل الإنكليز لهم)، فراحوا يرسلونه شرقاً وغرباً متوهمين بأنها شهادة من كاتب عراقي متخصص تؤكد قوميتهم المتخيلة.
علماً أن الموضوع برمته لا ينطلق (في تصوري) من حرص على الآثار العراقية التي (تسرقها أيران) جهاراً ليل نهار، وتعاني من إهمال حكومي شديد أدى إلى خراب بابل ومدن أخرى لعبت دوراً مشهوداً في التاريخ الرافدي والأنساني على حد سواء، ناهيكم عن تواصل سرقة الآثار العراقية سواء تلك المكتشفة في مكتب السيد المالكي أو غيره من المسؤولين العراقيين التي قام بكشفها (الأمبرياليون) الأمريكيون أنفسهم!
وهيّ بالمناسبة، سرقات أحدثت ضجة إعلامية مدوية لأنها كانت (عيني عينك كما تقول العبارة العراقية الشعبية)، برغم ذلك لم يكلف السيد الفاضل (كاظم فنجان الحمامي) نفسه للإشارة إلى ذلك التخريب الخطير وتلك الخيانات اللاوطنية القميئة، وكأن تلك الآثار المنهوبة لا تنتمي إلى العراق وإنما إلى كوكب المريخ.
الجدير بالذكر هنا التذكير بما أشرت إليه سابقاً بهذا الصدد (سرقة آثارنا بتغطية حكومية)، حيث شخصت الجهات الآثارية المعنية ما يزيد على ثمانمائة (يشان) أي موقع تاريخي متفق عليه، ناهيكم عن عدد كبير آخر مجهول أو غير مشخص بشكل دقيق، بسبب عدم توفر الكفاية من الكوادر المتخصصة لدى المديرية العامة للآثار والتراث ودائرة المتاحف العراقية، وتعقد ظروف العمل المناسبة للكشف عن محتويات تلك المواقع التاريخية بسبب فقدان عاملي الأمن والأمان.
ناهيكم عن عدم أمتلاك المديرية العامة للآثار والتراث ودائرة المتاحف العراقية أيضاً (للوسائل والآليات) اللازمة بسبب محدودية ميزانيتها (مع أن التقارير المصرفية الأخيرة تؤكد أستيلاء طغاة دولة المحاصصة المتدينين على المليارات من أموال الشعب العراقي)!!
المؤلم حقاً نهب ما يزيد على 150 موقع آثاري تم إكتشافها أثر تجفيف النظام البائد للأهوار في منتصف ثمانينات القرن المنصرم، حيث تواصلت عمليات نهب هذه المواقع كلياً منذ أواخر عقد التسعينات وتنامت خلال سنوات ما بعد عام 2003م، من قبل مهربين محترفين بالتنسيق مع جهات (إيرانية وخليجية)، وذلك بحسب الدراسة الأكاديمية الموسومة (بلاد الرافدين – شهادات على ضياع تاريخ):
(Mesopotamia Endangered- Witnessing the Loss of History)
التي قامت بنشرها قبل بضعة سنوات عضوة المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو الآثارية اللبنانية جوان فرشخ بجالي (Joanne Farchakh)، وتشكل هذه المواقع المجهولة لنا تماماً ثروة معلوماتية مضيعة بسبب نهبها غير المنظم من قبل سراق الآثار بالتعاون مع البسطاء والفقراء من أبناء شعبنا في محافظتي ميشان وذي قار (مركز كلدو القديمة) بتواطيء مريب ما بين شخصيات حكومية وجهات إيرانية تلعب دوراً مهماً في صناعة القرار السياسي في دولة (عراق المحاصصة والتوافقية الطائفية).
ولو قارنا بين التخريب الحكومي المقصود منذ عهد حكم المقبور صدام وصولاً إلى التعاون الحكومي الحالي مع إيران لتهريب الآثار العراقية بما جاء في مقالة السيد الحمامي ، فأنني وكمختص في حقل التاريخ وكسليل لسكان العراق الأصليين، أقولها وبعلو صوتي: نعم ، لقد كان الدكتور دوني جورج مخلصاً في عمله، تماماً مثل كل الآثاريين العراقيين الذين لم يتوانوا عن حماية أرث العراق أمثال د. فرج بصمة جي و د. فؤاد سفر، ود. فوزي رشيد و د. بهيجة خليل أسماعيل وغيرهم من أعلام العراق التي ننحني لها بإجلال، ولكن بقايا الأرشيف اليهودي لم يسرق وإنما نقل بموافقة الحكومة العراقية للدراسة والترميم، وتجري اليوم إتصالات لإسترداده كلياً مع أن المختصين لم يتمكنوا حتى الآن من إستكمال دراسته كاملاً.
أن موت المرحوم د. دوني جورج في تورنتو بسكتة قلبية أو أية علة أخرى، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالأرشيف اليهودي، لأن موضوع الأرشيف مرتبط بآليات وتقنيات تعمل عليها قنوات عراقية وأمريكية وبأشرف مباشر من منظمة اليونسكو، ناهيكم عن متابعتها من قبل القنوات الدبلوماسية والجهات ذات العلاقة في مديرية الآثار والتراث، وبالتالي ما علاقة الأرشيف اليهودي بالمكتبة التي نهبها آشور بانيبال من بابل، لكي يتم أسباغ هالة الشهادة والقداسة على المرحوم د. دوني جورج الذي لم يفعل (مشكوراً) أكثر مما فعله الزملاء الذين شغلوا المنصب ذاته؟!!
الحق إن كان هنالك من يستحق لقب (شهيد) فأنه الآثاري العراقي الكبير فؤاد سليمان سفر:
http://iraqifigures.org/arabic/figures/item/18-%D9%81%D8%A4%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%81%D8%B1.html
حري بالذكر هنا، أن الحكومات العراقية المتعاقبة قامت بحجب وإسدال ستار من الكتمان على الأرشيف اليهودي الذي هو ثروة وطنية مثلما حجبت العديد من المقتنيات الآثارية عن العراقيين، كما قامت حكومة البعث المقبورة بعرض ما تشاء وإخفاء ما تشاء من المقتنيات والمكتشفات الآثارية، لذلك أرى أن أحتفاظ الغرب بآثارنا في زمن الخراب وفقدان الأمان الذي يعيشه العراق اليوم (رغم عدم قانونية هذا الأمر)، إلا أننا سنضمن في الأقل الإطلاع عليها، ناهيكم عن دراستها وحمايتها وعرضها بشكل لائق في المتاحف الغربية، إلى حين يستتب الأمن وتحكم العراق حكومة وطنية مركزية تقوم بإستعادة تلك (الكنوز التي لا تعوض) وفقاً للقوانين الدولية، لتعرضها على العراقيين بأحترام يليق بها.
ولعل خير ما يؤكد وجهة نظري هذه تحطيم تمثال (أسد شادوبوم) البابلي (تل حرمل)، مع أنه أحد أسدين نادرين في التاريخ الرافدي والأنساني لم نكتشف مثيل لهما حتى اليوم، كما أنهما وفقاً لكل المعايير ثروة وطنية وإنسانية لا تقدر بثمن، ولا أعرف أن كان السيد الحمامي يعتقد بأن الذين كسروا تمثال أسد شادوبوم البابلي هم كالعادة إما (يهود صهاينة) أو (أمريكان أمبرياليين)، أتمنى أن يفتينا السيد الحمامي أثابه ألله وله الأجر والثواب!
يهمني أيضاً، أن يعرف الكاتب الفاضل كاظم فنجان الحمامي، أن من طبعي عدم محاججة غير المختصين لا سيما في التفاصيل التقنية تاريخياً وآثارياً التي تتطلب (مع كامل أحترامي) تكافؤ في الخبرة، لذلك أكتفي هنا بتذكير السيد الحمامي ومرسل الإيميل (الزوعوي الموهوم) بمقالتي اللتين تفندان ما جاء على لسان الدكتور دوني جورج (رحمه ألله) من (تخريفات وتصريحات مجانبة للصواب) حول (قوميته الآشورية المختلقة)، وهيّ بطبيعة الحال تصريحات لا تليق بمكانته العلمية، ويعرف القراء الأعزاء بأنني بعد أن تحديت الدكتور دوني جورج خرج من المنازلة حفاظاً على ماء وجهه الذي أمتهنه (هو قبل غيره) من خلال تلك التصريحات (غير المسؤولة)!
أحيل القراء الأعزاء إلى رابطي الموضوعين اللذين يعتقد السيد الحمامي بأنني قد كتبتهما في لحظة غضب، ويستطيع القراء الأعزاء وبكل بساطة أن يقارنوا بين (موضوعية) ردي و(علميته) وبين ما جاء على لسان الدكتور دوني جورج (رحمه ألله) من مغالطات بعيدة للأسف عن الواقع ومسيئة بحق التاريخ الرافدي:
http://www.kaldaya.net/Articles/Article137_.html
http://www.chaldeanparty.com/forum/showthread.php?t=1545
أخيراً أقول للسيد الحمامي، بارك ألله فيك يا أخي الفاضل أن كان دافعك الحرص على آثار العراق وتاريخ العراق، وأرجو أن تقبل إعتذاري إذا ما كنت قد تجنيت عليك دون حق، لكنك بالمقابل أيها الأخ الكريم عليك أن تكتب في (ما تعرفه) لا (ما تفترضه) دون أساس واقعي أو سند علمي.
أما لج جاكوب فأقول: من السهل أن يجري المفلسون وراء السراب، ولكن العبرة في آخر المشوار عندما يتبين الغث من السمين، وعندما يتبين للمخدوعين من المتأشورين بأن ما يتبعونه ويسعون من خلاله إلى خداع الآخرين، ليس إلا محض ضلال مبين وأضغاث أحلام وأوهام!

عامر حنا فتوحي
مختص في مجال (التاريخ الرافدي)
مستشار أول في حقل (المجاميع الدينية في العراق والشرق الأوسط)
www.amerfatuhiart.com
مقترح شعارات للحملات الإنتخابية القادمة … ساهموا معنا في إبتكار شعارات أخرى
من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان
من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكل

عن الكاتب

عدد المقالات : 7495

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى