ريتا دخلت ربيعها الثامن عشر


نزار ملاخا
نزار ملاخا

ريتا إبنتي

اليوم هو الخميس المصادف 7/6/2012 حيث أكملت السابعة عشر من عمرها المديد، ودخلت في سن الثامنة عشر، وهنا في الدنمارك حيث نقيم منذ أكثر من عشر سنوات، تقليد أو مراسيم فرح، وإحتفالية تُقام بهذه المناسبة، تقتصر على الأهل وطالبات صفها وبعض صديقاتها، وهو ما يشبه عيد الميلاد ولكن بصيغة أكبر قليلاً .

أفتخر بريتا إبنتي أيما إفتخار، فتسلسلها الأخير الرابع في العائلة والتي لها ثلاث إخوة يكبرنها،

ريتا شاطرة، ذكية، لها إحساس مرهف، مُحبّة، لها شخصية قوية، مؤمنة، مطيعة، تحترم إخوتها وأهلها، بالإضافة إلى ذلك فهي في مدرستها محبوبة من قبل الجميع، تم إختيار ريتا في مرحلة الدراسة المتوسطة كممثلة للطلاب والطالبات في مدرستها، وما يشبه كمن يقوم بتنظيم العلاقة بين الطلاب والإدارة، ولمدة سنتين متتاليتين،

هاجرنا من العراق وكانت ريتا لا تتجاوز السابعة من العمر، وكان لها في الصف الأول الإبتدائي شهران فقط لا غير، حيث تركت ريتا الدراسة في المدرسة بسبب مغادرتنا العراق إلى الأردن، بقينا في عمان ما يقارب السنة والنصف، ثم وصلنا إلى الدنمارك في عام 2001، وعشنا متنقلين في مراكز اللجوء ما يقرب من الثلاث سنوات، وفي مراكز اللجوء المختلفة تعلمت ريتا التكلم باللغات الدنماركية والصومالية والروسية والإنكليزية واليوغسلافية، وفي كل مساء كنتُ أعلمها مع أخيها الأكبر منها بأربع سنوات مبادئ اللغة العربية قراءةً وكتابةً وتكلماً، كما علّمتها الصلوات مثل الأبانا والسلام الملائكي وقانون الإيمان وفعل الإعتراف وصلاة الوردية والطلبات والتضرعات وصلاة السهرانة، وهي تحفظ أغلبها عن ظهر قلب وباللغة العربية، دخلت ريتا المدرسة الدنماركية مع طلاب وطالبات اللجوء، وكانت ريتا تقرأ يومياً كتيب أو أثنين باللغة الدنماركية، دون أن تفهم معنى ما تقرأ، ولكن لأنها رغبة في القراءة، وتمضية وقت لا بأس به مع الكتاب شجّعتها على ذلك، وهذا مما أدى مستقبلاً إلى تعلمها الصيغة الصحيحة في تكوين الجُمَل وترتيب الكلمات.

عند حصولنا على حق الإقامة المؤقتة في الدنمارك، إنتقلنا من مركز اللجوء إلى سكن دائم، وهناك دخلت ريتا المدرسة الدنماركية الرسمية، وبعد إجراء إختبار لها لتبيان مدى قابليتها وباي مرحلة يضعونها، كانت ريتا قد حازت على المرحلة الصحيحة من عمرها دون تأخير أو في صف متأخر، وذلك بسبب ذكائها وسلاسة لغتها، وتمكنها من الدنماركية بشكل جيد. بالإضافة إلى ذلك ولتبيان الإستفادة من قراءة هذا الكم من الكتب حيث بلغت ما يقرب من مائتا كتاب، تمكنت ريتا من كتابة أو القيام بمحاولة لكتابة شعرية قليلة وباللغة الدنماركية، وهذا يدل على قابليتها الذهنية في نظم الشعر وهي لم تكن تتجاوز الرابعة عشر من عمرها، ريتا اليوم هي في السنة الثانية من الإعدادية والتي تسمى هنا H.C.X

أفتخر بإبنتي ريتا لأنها ملتزمة من ناحية الملبس بالتقليد المجتمعي العراقي، وبالحشمة المطلوبة، ولم تسر في ركاب الموديل والمودة التي تُظهِر مفاتن البنت أو تلك الملابس غير المحتشمة التي تُظهر أكثر مما تستر، فلم تُجاري ملابس اليوم غير المحتشمة، ولم تدخل في الصراع الدائر بين الكشف عن مفاتن الجسد، فهي خلوقة ومؤدبة وملتزمة جداً، وهذا ما جعلها كبيرة في عيون الناس، وموضع ثقتهم.

ريتا اليوم تتكلم اللغة الكلدانية بلهجتها الألقوشية بطلاقة ونقاء دون إضافة أية كلمة دنماركية إليها،  إضافة إلى ذلك فإن ريتا تتكلم وتكتب وتقرأ العربية والدنماركية والإنگليزية والإسبانية وقليل من الألمانية، والسويدية.

أفتخر بإبنتي ريتا لأنها تصلي كل يوم قبل الأكل وبعده، وقبل النوم وعند النهوض صباحاً ، وترتاد الكنيسة ايام الآحاد والأعياد، وتحترم الكاهن وتُقبّل يده.

ريتا هوايتها العزف على البيانو، وقد شاركت في مهرجانات الكلدان في الدنمارك بعزف مقطوعات من أغان عراقية قديمة، حيث شاركت بعزف أغاني الفنان ناظم الغزالي ” فوگ النخل فوگ ” وأغنية ” طالعة من بيت أبوها ” كما عزفت أغنية للفنانة سيتا هاكوبيان ” زغيرة چنت وأنت زغيرون ” كما عزفت من الأناشيد الدينية ” اليوم كنتُ راكعاً أُصلّي “

شاركت ريتا في جميع السفرات المدرسية التي أعدّتها المدرسة سواء كانت داخل الدنمارك أو خارج الدنمارك، فقد زارت ريتا الدول التالية: ــ

السويد، المانيا، سويسرا، النمسا وإيطاليا…..

ولم يسعفها الحظ بالذهاب إلى تركيا مع مدرستها وذلك بسبب تأخر إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول إلى تركيا ( فيزا ) في الوقت المناسب.

وفق الله ريتا وبنات الجميع لما فيه الخير

وأقول ألف الف مبروك لأبنتي ريتا دخولها عامها الثامن عشر

نزار ملاخا

7/6/2012

عن الكاتب

نزار ملاخا
عدد المقالات : 298

تعليقات (5)

  • Osama Dagdoni

    الف مبروك واللة يحفضهة يارب

    Osama Dagdoni

    Oslo

  • رجاء

    الف مبروك الئ الاخت ريتا وعيد ميلاد سعيد وانشاءاللة يوم التخرج

    والرب يحفضك ويحفض الوالدين وانشاءاللة دائما بالتقدم

  • nazar malakha

    الأستاذ الفاضل حبيب تومي المحترم
    \أشكر لكم تهانيكم التي أرسلت على البريد الألكتروني، راجياً من الله أن يوفقكم ويطيل عمركم ، لقد كان لتهنئتكم وقعها الكبير على قلوبنا وبالأخص العزيزة ريتا، حيث إنها تفتخر بالتهنئة التي وردتها من الكاتب الكلداني الكبير الأستاذ حبيب تومي
    نزار ملاخا والعائلة

  • nazar malakha

    الأعزاء فرج وآنجيلا
    تيا وبول ألكساندر المحترمين
    نشكر لكم تهانيكم ونتمنى لكم كل الخير والموفقية
    تحياتنا وتقديرنا العالي لمشاعركم النبيلة
    نزار وبشرى
    ريتا وسرمد

  • انجيلا وفرج

    العزيزة ريتا

    الف الف الف مبروك وعيد ميلاد سعيد وان شاء الله يا رب يوم تخر جك وعقبال ال100 سنة
    الرب يحفظك ويرعاك لوالديك العزيزين نزار وبشرى
    تحياتنا وتهانينا القلبية

    فرج وانجيلا
    تيا وبول الكساندر

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى