رسالة جوابية “كلدان… لا سريان ولا آشوريين”… بقلم عامر حنا فتوحي


عامر فتوحي
عامر فتوحي

رسالة جوابية

“كلدان… لا سريان ولا آشوريين”

*عامر حنا فتوحي*
خاص كلدايا نت

“Beggars cannot be choosers, but yet they will.”

ﻣﮔدي وخنجره بحزامه!

أستلمت قبل أيام رسالة من الأستاذ أسعد كلشو الشخصية المهجرية المعروف بتعدد نشاطاته في مجال التعليم والإعلام والشؤون الدينية، يطلب مني فيها جهة نظري من موضوع نقاش دار بين أبنه السيد نيثن كلشو ونسطوري متأشور يلغي الكلدان، مبرراً ذلك الإلغاء بدراسته للغة (السريانية!) في بريطانيا لمدة عام دراسي بحسب إدعائه، كما يبرر ذلك الشخص (الذي كما يبدو لا يعرف من تاريخ الرافدين إلا حديث الجدات) قناعته الساذجة تلك، بذرائع كنت قد دحضتها في كتابي الموسوم (الكلدان منذ بدء الزمان / ط2004/2008م)، كما قمت بتفنيدها جملة وتفصيلاً في طبعة كتابي باللغة الأنكليزية (المزيدة والمنقحة) بعنوانها الموسوم (القصة غير المروية عن سكان العراق الأصليين) الذي صدر عام 2012م:

The Untold Story of Native Iraqis

الحق، لقد أعجبني موقف وإجابة الشاب المتعلم نيثن كلشو الذي يعد رجل أعمال ناجح برغم أنه في العقد الثالث من العمر، حيث يشغل منصب مدير تنفيذي في شركة انفيست، أليكم نص إجابة السيد نيثن كلشو في الحادي والعشرين من شهر آذار عام 2013م:

“السيد إسحق

بأعتباري أميريكي وجيل أول من أصل عراقي- مسيحي، فإنني أشعر بغضب عارم لفقر الرقابة المؤسساتية للبرلمان في العراق الحالي: الأنكى، عدم مساهمة المسيحيين في العالم بشكل واسع في هذا (المتابعة). لقد كان من الضروري بالنسبة لك أن تشير إلى المجموعة الديموغرافية الأكبر من مسيحيي العراق (الكلدان). مع ذلك لم تشِر ولو لمرة واحدة لهذه القومية رغم أن أية دراسة سكانية تعتبرهم ومن دون جدال المجموعة المسيحية الأكبر في المنطقة. أن الخلافات بين الآطوريين (آثوريين) والكلدان تعم جميع أنحاء العالم، وتحديدا في الغرب الاوسط الأمريكي، ما كان ينبغي أن تدعك لأن تساهم في تشويه الحقائق، حتى لو كان هذا متعلق بمجرد مداخلة (تعليق صحفي).

أثني على عملك، الذي يبدو نتاج قلق حقيقي بشأن وطننا الأم. لكني أشعر أيضا أنه من المهم جدا أن تشمل جميع الأثنيات المسيحية، وخصوصا القومية التي تعتبر أكبر مجموعة مسيحية في العراق. ليباركك الله”

من أجل فهم أفضل، ولجعل القاريء ملماً بتفاصيل الموضوع، أورد مقتبسات من مجمل المغالطات التي يشيعها السيد أسحق ماردين:

“- أنا لا أؤمن بوجود قومية (كلدانية): أنه إعتقاد، وليس قومية لها هوية متميزة وسمات خاصة بها، ثقافية ولغوية، وإجتماعية. أنها محاولة حديثة زمنياً من قبل الكلدان لتمييز انفسهم زورا عن “الآشوريين” (على سبيل المثال: أعضاء كنيسة المشرق).

– لقد أمضيت سنة في دراسة السريانية الكلاسيكية (!) في أكسفورد، حيث صغت أفكاري بشأن هذه المسائل مع قراءة وتفكير واسع.”

شابة كلدانية متوشحة بعلم الأمة الكلدانية أعتزازاً
عدسة المصور السينمائي الفنان يوسف جبرائيل يوحانا

أدناه إجابتي على أستفسار الأستاذ أسعد كلشو:

العزيز السيد أسعد كلشو

أود أن أشكرك لإطلاعي على مجمل الموضوع، مع ذلك، أعتقد بأن هذا الشخص الذي تود معرفة وجهة نظري بما كتبه، للأسف، ليس إلا (هاو) وما كتبه لا يمثل إلا (وجهة نظر ساذجة.

هذا هو ردي، كمؤرخ أمضى أكثر من ثلاثين عاما في هذا المجال، وربع قرن في الكتابة والبحث منذ كتابي الأول ” أور الكلدان … رؤية عراقية” بغداد 1988م.

بالنسبة لي أنا لا أناقش إلا أمثالي من المختصين، لأنك عندما تناقش مختصاً، فأن الطرفين يعلمان جيداً ما يتحدث به الطرف الآخر. هذا ما حدث عندما تحديت الدكتور دوني جورج، والدكتور بهنام ابو الصوف وهرمز أبونا، الذين قرروا في النهاية التهرب من النقاش، عندما تم مواجهتهم بالحقائق (هذه الإفادة موثقة بصورة جيدة).

الحق، أن جميع المصادر التوراتية تدعم بشكل جلي الوثائق المادية التي تشير إلى “الكلدان” بصفتهم سكان العراق الأصليين، الذين أسسوا إقليمي بابل وآشور القديمين، لا يمكن لأي مصدر أن يشير إلى رُقيّم واحد أو دليل واحد يمكن أن يشكك في العبارة أعلاه.

إن أي باحث محترم لا يمكن أن يشاطر الرأي (الضحل) للسيد اسحق، لأنه وببساطة متناهية، تتفق معظم المكتشفات الآثارية الملموسة (المادية) لبلاد ما بين النهرين القديمة وبما لا جدال عليه، أن مؤسسي السلالتين الآشورية الأولى والأخيرة هما من أصول “بابلية”، شمشي أدد الأول 1813-1781 ق.م وسرﮔون الثاني 721-705 ق.م.

الجدير بالذكر أيضاً، أن “الهوية الكلدانية” كانت وما تزال الهوية العرقية الوحيدة لشعبنا، بما في ذلك الآطوريين وسريان العراق، وإذا كان هنالك من لا يستطيع أن يميز هذه الحقيقة البسيطة عن أصول شعبه، فكيف يمكنه (بحق الأرض/ قَسمٌ باللغة الأنكليزية) ان يجرؤ على كتابة مثل هذه الدعاية المغرضة ذات الدوافع السياسية، إلا إذا كان قصده الخفي هو السطو على مكانة سكان العراق الأصليين “الكلدان”؟

أن مسيحيي العراق الأصلاء هم “كلدان” عرقيا، وليس تلك المجموعة التي أبتدع لها الأنكليز (التسمية الآشورية) عام 1884 م. السيد إسحاق هو مجرد نسطوري تائه (مشوش الفكر) متقبل لنتائج الحملة التي أبتدعها البريطانيون عام 1884. عندما تمكن القس (الانكليكاني) وليم إﻧﮔر وﮔرام من مفاتحة نساطرة قودجانس/ تركيا ونجح في (شراء موافقة) رؤسائهم (الروحيين والقبليين) في حيكاري لقاء (سبعة آلاف جنيه ذهب)، مع (وهم) مساعدتهم في تحقيق (إدارة مستقلة) في جنوب شرق تركيا.

نتيجة لعدد من الأسباب الموثقة، لم يحقق البريطانيون وعودهم لهؤلاء الجبليين (المخدوعين). عندئذ عرض البريطانيون مخطط آخر (موثق بصورة جيدة)، وذلك من خلال القسيس البروتستانتي وﮔرام والنقيب جورج إف ﮔريسي (عضو جهاز المخابرات البريطانية) بالتعاون مع (أسماعيل آغا سمكو) رئيس عشيرة الشككاك (الكوردية). في النهاية أغتال (سمكو) البطريرك النسطوري العديم الخبرة (مار شمعون بنيامين) في الثالث من آذار عام 1918م، بسبب تردد البطريرك في تنفيذ مخطط (عضو المخابرات البريطانية) وﮔرام.

تم بعد ذلك ترحيل القبائل النسطورية من قودجانس إلى إيران (أورميا)، ومن ثم إلى العراق عام 1918م بأسمهم الجديد (آشوريون)، وذلك بناءً على أتفاق مبرم بين عميلة المخابرات البريطانية (سورما خانم) شقيقة البطريرك المغدور والقسيس وﮔرام.

فقام وﮔرام بأسكان هذه (المجاميع المستوردة) في مخيم للاجئين في بعقوبة شرق بغداد، علماً أن عدد الناجين من تلك القبائل النازحة التي وصلت إلى العراق في حالة يرثى لها لم يتجاوز 40000 لاجيء نسطوري مع 15000 لاجيء أرمني هاربين من أرمينيا، ومن بعقوبة أنتقل اللاجئون الأرمن إلى البصرة.

في حين تم نقل نصف عدد النساطرة إلى (مخيم جسر مندان) القريب من جبل مقلوب، كما تم تقسيم النصف الآخر إلى ثلاثة مجاميع تم أسكانهم في كركوك والحبانية (الأنبار)، وبغداد (كمب سارة والدورة).

وفي عام 1970م منح الرئيس السابق (أحمد حسن البكر) هؤلاء المستوردون الجنسية العراقية. واليوم ما يزال نساطرة قودجانس/ حيكاري هؤلاء يسعون وراء (وهم) دولتهم من خلال تضليل صناع القرار الدوليين بألاعيبهم وخدعهم.

أن أي باحث مختص بشؤون (تاريخ الشرق الأدنى) يعلم جيداً، بأن تسميات مثل (البابليون والآشوريون) إنما تعني (مواطنو) هذين الإقليمين القديمين حسب، وبأنها لا تعني مطلقاً (إنتماء عرقي). وإذا ما كانت الإشارة إلى (البابليين) كما نعلم جيداً لا تدل على (مجموعة عرقية)، فكيف يمكن (بحق الأرض = قسم) أن يصير فرع مهاجر منهم (أي من بابل) إلى الشمال (جماعة عرقية)؟

معروف لنا أيضاً، بأن (الجمعية الملكية الآسيوية لبريطانيا العظمى) اعتمدت عام 1857م مصطلح “الآشوريات” ، وبعد فترة وجيزة من ذلك التاريخ تبين بأن هنالك (لهجتان بابلية وآشورية)، ويشار لكليهما اليوم بمصطلح (اللغة الأكدية)، ولكن مع معرفة المختصين بهذه الحقيقة، فقد تم الإبقاء على مصطلح (آسيريولوجي) المغلوط بسبب إنتشاره على نطاق واسع.

توفر(جامعة ييل) في مرحلة الدراسات العليا في أختصاص (علم الآشوريات) تعريفاً أكاديمياً يوضح هذا الحقل من العلم ضمن خطة الدراسة للجامعة بأنه: ” دراسة لغات وحضارات بلاد ما بين النهرين القديمة. ويؤكد على تضمنه للغتين (السومرية والأكادية)، كما يتضمن هذا المنهج الدراسي كذلك سلسلة كاملة من الفصول الدراسية في مجال (تاريخ وحضارة) بلاد ما بين النهرين”.

أن مصطلح علم الآشوريات، لا يعبر عن أي معنى قومي، كما أن لا علاقة له بمجموعة النساطرة المستوردون من تركيا.

يمكنكم التحقق من صحة هذه المعلومة، من خلال الأدلة التي تتضمنها بحوث مؤرخين وآثاريين ثقاة تم الإستفادة من غزارة معلوماتهم، عبر المقتبسات التي أوردتها في الكتاب الذي صدر مؤخراً والموسوم (القصة غير المروية عن سكان العراق الأصليين)، علاوة على مصدرين آخرين هما: الكتاب المقدس (العهد القديم)، وأول كتاب رافدي موسوعي يؤرخ (تاريخ وحضارة وادي الرافدين) والموسوم (البابليات) لمؤلفه بيروسس. والمصدر الأخير أعتمد من قبل المؤرخين الكلاسيكيين أمثال ديودروس الصقلي، وسيتزياس، وجوزيفوس، وبوليبوس.

الرجاء تمرير ردي هذا إلى السيد إسحق. كما أدعوه أيضا، إذا ما كان ينوي حقا التعرف على تاريخ أجدادنا، إلى قراءة كتابي الأخير من 550 صفحة والموسوم (القصة غير المروية عن سكان العراق الأصليين). علماً أن هذا الكتاب يحتوي على جزء كامل تحت عنوان “إستساغة الوهم”، الذي يدحض جميع الادعاءات الكاذبة عن قومية المتأشورين، معتمداً في ذلك على وثائق وأدلة مادية ملموسة (قديمة ومعاصرة)، ناهيك عن دلالات الكتاب المقدس.

أنا على أتم الاستعداد لمناقشة أي عالم، في أي وقت، وأي مكان في العالم أمام لجنة مهنية. لا من أجل الإستعراض، ولكن لإثبات “من هو من”. أنا أعلم أن لغتي الإنجليزية ليست مثالية، ولكن مهما كانت لغة من يحاججني جيدة فأن الكلام الفصل هو للحقائق.

بالمناسبة، على الرغم من أنني (أفتخر بكلدانيتي)، فأنا أصلاً أنتمي إلى الكنيسة (السريانية الكاثوليكية)، التي تعني حرفياً الكنيسة (المسيحية الكاثوليكية).

أن أجدادي هم من بلدة بخديدا، وأنا أنحدر من عائلة شندخ بريخا التي تعد (أكبر عائلة خديدية). وقد لعب جدي الأكبر شندخ دوراً محموداً مع عدد من رؤساء بخديدا لإعادة بناء كنيسة الطاهرة، (ملحقة اليوم بكنيسة الطاهرة الكبرى) أكبر كنيسة في العراق، ومن هذا الأنجاز حصل على كُنية (بريخا) المُبارك.

مع خالص الأحترام

عامر حنا فتوحي
مختص في مجال (التاريخ الرافدي)
مستشار أول في حقل (المجاميع الدينية في العراق والشرق الأوسط)
www.amerfatuhiart.com
www.NativeIraqis-Story.com

إنتباهة: لقراءة النص الأصلي للرسالة باللغة الأنكليزية يرجى زيارة الرابط التالي:

http://kaldaya.net/2013/News/03/Mar26_E2_ChaldeanNews.html


كنيسة الطاهرة الكبرى في بغديدا

*****

تذكروا … تذكروا، لكي لا تخونكم الذاكرة

تؤكد جُلّ المصادر التاريخية الرصينة ومصادر الكتاب المقدس على أن الكلدان (قومياً) هم مؤسسو إقليمي (بابل) و(آشور)

تؤكد جُلّ المصادر التاريخية الرصينة ومصادر الكتاب المقدس على أن تسميتي (بابل) و(آشور) هما تسميتان (إقليميتان) وبأن الشعوب التي قطنت هذين الإقليمين أخذت تسميتهما منهما مثلما أخذ العراقيون والأمريكيون تسميتهم الإقليمية من العراق وأمريكا

تؤكد جُلّ المصادر التاريخية الرصينة ومصادر الكتاب المقدس على أن أول وآخر ملك رافدي كان (كلداني)

تؤكد جُلّ المصادر التاريخية الرصينة ومصادر الكتاب المقدس على أن أصل جميع السلالات (الآشورية) الوطنية، كانت فرع من (البابليين)

تؤكد جُلّ المصادر التاريخية الرصينة ومصادر الكتاب المقدس على أن (الكلدان) هم قدامى (البابليين)

تؤكد جُلّ المصادر التاريخية الرصينة ومصادر الكتاب المقدس على حقيقة (علمية ومنطقية) مفادها: لما كان (الآشوريون) الرافديين (فرع من البابليين) وبأن (الكلدان هم قدامى البابليين)، فأن (الآشوريين) الرافديين هم (كلدان) بالنتيجة

*****

تذكروا أيضاً

من يقف في صف (كنّا وآغجان) فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق (الكلدان)

(يونادم كنّا وآغاجان) كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما (الكلدان)

من يتعاون مع (كنّا وآغجان) فكأنه يطلق النار على (الكلدان)

عن الكاتب

عامر فتوحي
عدد المقالات : 36

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى