رد على رسالة السيد عبد الأحد سليمان بولص “رسالة مفتوحة الى سيادة راعي ابرشية القديس بطرس في غرب أميركا” بقلم د. نوري بركة


نادي بابل

في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها ابناء شعبنا المسيحي في العراق، كنت أتمنى لو كانت أقلامكم موجهة نحو العدو الحقيقي وألقوى التي خذلت ابناء شعبنا. كنت أتمنى وأنتم تعيشون في مدينة سان دييكو ان يكون لكم دور ومشاركة في الكثير من النشاطات التي تشهدها هذه المدينة بدلا ان يكون دوركم مقتصرا على الكتابة والنقد. كنت أتمنى قبل ان تكتبوا وتنشروا ان تسألوا وتجتهدوا وتبحثوا عن الحقيقة بدلا من كيل التهم. كنت أتمنى لو كُان دوركم وقلمكم إيجابيا يجمع الشمل ويقرب وجهات النظر بدلا من ان يكون عامل فرقة. كنت أتمنى لو نلتقي ونتكلم ونتناقش ونستفاد ونتعلم لما فيه الخير للجميع بدلا من ان نكون انعزاليين. كنت أتمنى لو أنني لم اكتب هذا الرد لأنني وبصراحة ليس لدي وقت للكتابة وانا لست بالأساس كاتبا ولكن وجدت من انه لابد ان أقول شيئا وانا معايش للاحداث واعرف تفاصيلها. ومن هذا المنطلق أود ان أشاركك والأخوة القراء بما جرى ويجري في مدينة سان دييكو منذ ان بدء هذا الهجوم الغادر على ابناء شعبنا. أقول هذا الكلام ليس من تقليل دور بقية الاخوة الذين عملوا واجتهدوا والتقوا بأصحاب القرار وتواصلوا مع بعضهم البعض سواء كان في ديترويت او بقية المناطق. فبالنتيجة كان هناك عمل جماعي ونشاط مشترك منقطع النظير.

1- منذ اليوم الاول لاحتلال الموصل أصبحت مطرانية مار بطرس مركزا للاجتماعات واللقاءات لمختلف المسؤوليين من رجال السياسة وألدين والإعلام. وانا شخصيا شاركت في الكثير من هذه اللقاءات. ولم يمر يوم من دون ان يكون للناشطين الكلدان مشاركة في ممارسة الضغط على واشنطن للتحرك ضد عصابات داعش. ولو كنتم من المتابعين لقنوات التلفزيون المحلية الامريكية فأنا متأكد من أنكم شاهدتم مقدار الحركة والتواصل في جميع الاتجاهات.

2- بعد احتلال الموصل اصبح همنا الاول ليس جمع الأموال وانما الوصول الى اعضاء الكونكرس وأصحاب القرار لحثهم للتحرك السريع لدفع البيت الأبيض للاتخاذ قرار بضرب داعش. ونتيجة لهذه الاتصالات التي قادها السيد مارك عربو قام كل من السيد خوان ڤاركس والسيد دينكن هنتر العضوان في الكونكرس الامريكي عن مقاطعة سان دييكوا بتقديم ورقة عمل امام الكونكرس تركزت على وجوب حماية المسيحين العراقيين وبقية الأقليات من عصابات داعش. وفعلا تمت موافقة الكونكرس على هذه الورقة وهذه وكانت البداية لفتح أبواب البيت الأبيض لضرب داعش.

3- من جانبها قامت الجمعيات الكلدانية العاملة في سان دييكوا (جمعية مار ميخا، جمعية مار كوركيس، جمعية مار أوارها، جمعية سيدات الأمل والنادي الكلداني الامريكي) بدعوة كل الكنائس الامريكية والمسؤولين المحليين وقنوات التلفزيون الى تجمع كبير في مركز مدينة الكاهون حضره المئات من ابناء شعبنا. سيادة المطران سرهد كان ان على رأس الحاضرين الذين طالبوا بحقوق أبناءنا المهجريين وهكذا طلب كل رؤساء الكنائس الامريكية.

4- في يوم الثلاثاء 12 آب سافر المطران سرهد الى مدينة نيويورك على رأس وفد شارك فيه سيادة المطران فرنسيس من ديترويت والعديد من الاخوة النشطاء السياسين الكلدان. التقى الوفد بمسؤولي الامم المتحدة وعلى ضوء هذه الزيارة قررت الامم المتحدة اعتبار الوضع المأساوي الذي يعيشه ابناء شعبنا في العراق في مرحلة الخطر من الدرجة الثالثة حسب تصنيف الامم المتحدة وهي حالة تنذر بالتطهير العرقي ويتم بموجبها تخصيص ميزانية كبيرة لمساعدة هذه المنطقة الكارثية وهذا ما حصل فعلا. السيدة كلدانية عفاف قونجا قامت مشكورة باستقبال الوفد وتهيئة المقابلات حيث تعمل موظفة في احد مكاتب الامم المتحدة. لقد كان دور المطران سرهد أساسي وفعال في هذه اللقاءات مقدما كل الحجج مؤكدا ان ما يتعرض له ابناء شعبنا في العراق هو تطهير عرقي.

5- خلال هذه الفترة أخذت اخوية مار توما لفرسان كولومبس على عاتقها مهمة النشاطات الخيرية حيث قامت بالاتصال بالمسؤليين في مؤسسة فرسان كولومبس الكاثوليكية الامريكية وجرت العديد من الاجتماعات مع المسؤليين المحليين للمؤسسة حضر المطران سرهد جانب منها. حيث طلبنا منهم دعم مسيحي العراق بكل قوة خاصة وأنهم من اكبر المؤسسات الكاثوليكية في أمريكا ولهم إمكانيات كبيرة وفعلا بعد ايام قليلة نشرت مؤسسة فرسان كولومبس على صفحتها الالكترونية خبر التبرع بمبلغ 500 الف دولار مع وضع 500 الف دولار اخرى مقابل المبالغ التي يتبرع فيها الأشخاص ليصبح المجموع الكلي مليون ونصف المليون دولار وهو يعتبر من اعلى المبالغ التي تم (matching) التبرع بها لصالح مسيحي العراق. وهذه الأموال تقوم مؤسسة فرسان كولومبس بإرسالها الى العراق عن طريق الفاتيكان.

6- كذلك اعلنت أخوية مار توما القيام بحفل خيري لجمع التبرعات وحدد يوم الأربعاء 27 آب الساعة السابعة مساءا للقيام بهذا النشاط على قاعة مار بطرس. وقد وضعت الاخوية هدفا امام عينها لجمع مبلغ 200 الف دولار من هذا النشاط. ولتشجيع اعضاء الأخوية وحثهم للوصول الى هدفهم اعلن المطران سرهد انه لو فعلا تمكن اعضاء الاخوية من جمع هذا المبلغ فانه يذهب شخصيا الى العراق لتقديم هذا المبلغ لأبناء شعبنا باسم أخوية مار توما وتم اعلان هذا الخبر في الكنيسة لحث الناس على التبرع. فالموضوع لم يكن له اية علاقة بفقدان الثقة برئاسة كنيستنا او اي شئ اخر وإنما كان جزء من عملية تحدي لجعل الاخوة القائمين على النشاط ان يبذلوا قصارى جهدهم لجمع اكبر مبلغ.

7- قبل الاخوة في أخوية مار توما تحدي المطران سرهد وبدؤا العمل والتحضير لحفلهم الخيري ووصلت اخبار نشاطهم الى عائلة أمريكية متقدرة من مدينة سان دييكو. وكانت المفاجئة ان قامت هذه العائلة بوضع تحدي اخر امام الاخوية وهو لو استطاعت الاخوية جمع 150 الف دولار من نشاطها فستقوم هذه العائلة بمضاعفته ليصبح المجموع 300 الف دولار.

ولو زرتم كنيسة مار بطرس هذه الأيام فإنكم سترون اعضاء أخوية مار توما يعملون بكل نشاط للتحضير لهذا الحفل الخيري . وهنا أودّ أؤكد ان ابطال أخوية مار توما سوف لا يهدئون الى ان يحققوا هدفهم ويتجاوزوا هذه الأرقام بمشاركة كل الخيرين من ابناء شعبنا.

8- بعد ظهر يوم أمس قام الشباب الكلداني بمسيرة من كنيسة مار ميخا الى مركز مدينة الكاهون. لقد كان نشاطا مميزا بكل معنى الكلمة ونحن نرى حناجر الشباب والأطفال تصدح بكل قوتها حاملين لافتات تعبر عن حزنهم لما يجري في بلدهم العراق. كم كنت أتمنى لو كان السيد عبد الأحد قد حضر وتابع هذه المسيرة وكتب عن هؤلاء الشباب والأطفال وحماسهم في المطالبة بحقوق ابناء شعبهم في العراق. هذا الحماس الذي تصدر الأخبار والصحف الامريكية.

هذا كان تقرير مختصر لما يجري في سان دييكو لأقول للسيد عبد الأحد ومن يفكر مثله ان العبرة ليست الجلوس امام الكوميوتر وكتابة مقالات لا تمت للواقع بصلة. العبرة والتحدي الحقيقي هو النزول الى الساحة والعمل مع كل الخيرين من ابناء شعبنا وكل يقدم ما باستطاعته حتى لو كانت “. المشاركة بحمل لافتة او لبس تي شيرت مكتوب عليه
“Save Iraqi Christians.

نحن نفتخر بالدور الذي يقوم به المطران سرهد وكافة المنظمات العاملة على الساحة في سان دييكو. اهم شئ اننا نعمل بتعاون وتنسيق صغارا وكبارا ولم نهدء منذ يوم احتلال الموصل وبقية القرى المسيحية وسنستمر في عملنا ونتمنى على الاخوة الكتاب أمثال السيد عبد الأحد ان ينزلوا من برجهم العاجي ويشاركوا الناس نشاطاتهم ويتحدثوا الى الصحافة ويكتبوا عن مشاهداتهم وانفعالاتهم بدلا من طروحاتهم السلبية. أتمنى ان نراك يوم الأربعاء القادم لتشهد بنفسك نشاط كلداني مميز لدعم ابناء شعبنا.

وشكرا

د. نوري بركة
سان دييكو
20 آب 2014

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7481

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى