رحمك الله يابرلمان / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

لم نكن نود ان تكون صورة المؤسسة التشريعية العراقية والتي تمثل اعلى مؤسسة في ممارسة الديمقراطية بالدولة العراقية الاتحادية مشوهة ومتعبة عند نهاية دورتهم لاربع سنوات والتي انتهت بالامس 30/6/2018 حيث كانت كالحة ومغبرة لا تسر عدو ولا صديق ، وقد فشلت هذه الدورة بامتياز في القرارات التي تخدم الشعب لكنها نجحت في امور اخرى تخص امتيازات اعضاء البرلمان ، ولاربعة سنوات متتالية اتخذ فيها البرلمان قرارات عديدة كان اخرها الغاء العملية الديمقراطية والسياسية العراقية من خلال جلسته الاخيرة والتي نصت على تمديد عمر البرلمان والغاء الانتخابات من اجل اعادتها ليس لشيء ، بل فقط لوجود عدد من اعضائه المتنفذين قد خسروا الانتخابات , كما خضعت الدورة البرلمانية المنتهية الى اختبارات عديدة،  منها ما كان صعبا ومنها ما كان سهلا لكنها لم تنجح باي منهما بسبب النرجسية التي شابت عدد من الاعضاء والكتل المتنفذة.

نعم فشل البرلمان في اعداد الميزانية السنوية بعدالة  لـ 2018 كما فشل بقراراته في نهاية ايلول من عام 2017 والتي بلغت 13 قرارا ظالما انتقاميا ضد ثاني اكبر مكون قومي عراقي ، اما بالنسبة للقوانين الصادرة خلال 2017 وعند قرائتي لها في الموقع الرسمي للبرلمان فلم اجد فيها قانونا واحدا يخص ويخدم واقع الشعب العراقي فلديهم خلال هذه السنة ثلاثة تعديلات على قانون الانتخابات رقم 45 في 2013  ويا للمهزلة حيث عندما جرت الانتخابات  وخسر المتنفذين منهم فيها اصدروا تعديلا اخر لهذا القانون ، وكان بعد الانتخابات وهذه كانت مخالفة دستورية واضحة، اما القوانين الاخرى فكانت ثانوية جدا اغلبها يخص الواقع الدبلوماسي للدولة .

اما في السنوات 2016و2015 و2014  فلم يكن البرلمان افضل حالا من 2017 حيث كان ثلث البلد محتل من قبل داعش الارهابي وثلث الشعب العراقي نازح ومهجر قصرا والاقتصاد العراقي بصورة عامة متدهور والمشاريع الخدمية شبه متوقفة والبطالة بتزايد مستمر والكثير من اعضاء البرلمان يبحثون عن امتيازات وسفريات خارج العراق وقمسيونات مع الفاسدين الذين يتم استجوابهم،  وقمسيونات اخرى مع المتنفذين الذين كانوا مكلفين باموال ومشاريع مخصصة للنازحين،  وقد سارت الدورة الانتخابية لاربعة سنوات باسلوب سلبي جدا سوف تكتب بصفحة سوداء قاتمة من التاريخ العراقي   .

رحم الله برلماننا ، ونسأله الله تعالى ان يمن علينا ببرلمان جديد قوي يستطيع الصمود امام العقبات والمشاكل وينهي مشاكل العراق ويقضي على الفكر الداعشي وعلى جميع انواع الارهاب ان كان سياسيا او اقتصاديا ، ولا يفرض حصارا اقتصاديا على مكون من الشعب العراقي كما حصل مع اقليم كوردستان في ايلول الماضي ، ويشرع قوانين حقيقية تخدم عامة الشعب ويكون جهة رقابية وطنية تعمل على اصلاح الخلل، لا على حصاد القمسيونات  .

بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 7096

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى