رحلتي الى سان ديكو(5)


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

في تمام التاسعة صباحا من يوم الاربعاء المصادف 30 \ 03 \ 2011 ،

توجهنا الى كنيسة مار بطرس للكلدان والآثوريين ، لحضور القداس

المخصص تحديدا ، لأنبثاق المؤتمر التاريخي الكلداني العام الاول ، المقام

تحت شعار (النهضة الكلدانية) ، حصل على بركة الرب يسوع المسيح ،

من خلال بركة رجال الدين الأفاضل بحضور السادة المطارنة الاجلاء ،

سرهد يوسف جمو ، وباوي صورو الجزيلي الأحترام والتقدير ،

وجهودهما الحثيثة ومباركتهما المقدسة للمؤتمر وللمؤتمرين ، والى

جانبهما القساوسة الأفاضل ، ليباركهم الرب جميعا للذبيحة الالهية

المقامة ، وبحضور جمهور كبير ، من ابناء الكلدان المغتربين في سان

ديكو ، من مختلف مناطق شعبنا في ارض الآباء والأجداد من العراق

الخالد ، ومن ابناء الكلدان من ارض الوطن ومختلف دول العالم.


الحقيقة كانت الكنيسة مكتضة بالحضور ، حتى من أبعد نقطة من مدينة

الكلهون وسان ديكو ، كانت التفاتة كبيرة من لدن شعبنا الكلداني العفيف ،

وتعاطفه وتقبله العالي لأنعقاد المؤتمر، في المدينة وخارجها ، كونه حدثا

فريدا ومميزا تاريخيا ، وبدورنا نحن المؤتمرون نقدر عاليا ، حضور

جمهورنا الكلداني والأثوري لهذا الحدث المميز ، كما حضيّ بأهتمام العالم

أجمع ، ومن امريكا بالذات بحضور مندوب من وزارة الخارجية الأمريكية

، وبدرجة وكيل وزير الخارجية لشؤون الأقليات السيد مايكل ، ومندوب

السفير الامريكي في العراق بدرجة سفير ، مختص بشؤون الاقليات

القومية والأثنية في العراق ، بالاضافة الى مندوب الحكومة المحلية في

ولاية كالفورنيا ، بعد انتهاء القداس الأحتفالي ، توجهنا الى قاعة

المؤتمرالمخصصة لانعقاده ، كان الحضور مقيّما فاق التصور ، والاهتمام

بالمؤتمر كان مقيّما ومعبّرا ، لواقع مرارة ومعاناة وآلام وأضطهاد وتشريد

وتغييب وقتل وتنكيل ، شعبنا الكلدني والمسيحي خاصة والعراقي عموما.


المؤتمر:


أبتدأ المؤتمرفي تمام الساعة الحادية عشر صباحا ، بعد الانتهاء من

القداس مباشرة ، ليبدأ عريف الحفل المكلف ، بنبرات صوتية مؤثرة

لأفتتاح المؤتمر ، وليتقدم المطرن سرهد جمو بألقاء كلمته المؤثرة باللغة

الأنكليزية ، شاملا معاناة شعبنا الكلداني والمسيحي وبقية المكونات

العراقية ، وبعدها كلمة الأخ نوري بركة ، عن منظمات المجتمع المدني

لشعبنا في سان ديكو ، والزميل الشماس سام كمو من أستراليا ، جميعها

باللغة الانكليزية ، ومن بعدها جاء دور الزميل أبلحد أفرام ، والقى كلمته

المؤثرة باللغة العربية شاملا الوضع العراقي ومستجداته وتأثيراته على

الحلقات الضعيفة ، لابناء شعبنا الكلداني والمسيحي ، طالبا دعمه

ومساندته من الوحوش الأرهابية والميليشيات المختلفة ، ونوايا شريرة

تفتك بشعبنا المسالم ، هدفهم الغاء وجوده على ارضه التاريخية ، ومحو

هذا الشعب من الوجود في ارضه الأصيلة (بلاد ما بين النهرين). بعد ذلك

كانت كلمتين للمندوبين الأمريكان ، مستوعبين كل حيثيات الوضع ،

ومقدرين الامور والمعاناة لشعبنا ووجودنا التاريخي ، مع الأجابة على

أسئلة الحضور للمؤتمر وباللغة الأنكليزية ، حيث كانت الاسئلة مستلمة

من السائلين ، على اوراق وزعت للحضور لتدوين أسئلتهم ، وللاسف

كان السيد مايكل وكيل وزارة الخارجية ، يجيد اللغة العربية بشكل جيد ،

لكنه لم يتكلم بها ولم ينبهه أحد ، وهي تعتبر سلبية نقولها بواقع الحدث ،

وعلينا الأعتراف بها وتجاوزها مستقبلا ، والسبب ان الكثيرين من أبناء

شعبنا الحاضرين ، لا يجيدون اللغة الأنكليزية بشكل جيد ، مما جعل

الكثيرون منهم ، يتسربون من قاعة المؤتمر تدريجيا ، ولم يبقى سوى

مندوبي المؤتمر داخل سان ديكو ، والقادمون من مختلف بلدان العالم ،

ورجال الدين الافاضل ومن يجيدون الانكليزية ويستوعبون مفرداتها ،

وبعد انتهاء اعمال الجلسة العامة والمفتوحة للجميع ، كان لنا وجبة غداء

في مطعم قاعة المؤتمر ، وبعدها تم مواصلة اعمال المؤتمر ، حسب

البرنامج المعد سلفا ، بحضور المندوبين من العالم أجمع ، ومن اعضاء

الجمعيات والنوادي (منظمات المجتمع المدني) المتواجدة في سان ديكو ،

ليتواجد سيادة المطران الجليل سرهد والقس الراهب نوئيل ، لافتتاح

الجلسة الأولى المغلقة للمؤتمر ، فبارك المطران جهود الحاضرون ،

ودورهم المستقبلي المطلوب في بناء الذات الكلدانية ، بكلمته المؤثرة في

الحضور ، لصيانة الأمانة الملقاة على عاتق الجميع ، والحوار الجاد

للوصول الى نتائج تخدم شعبنا وقضيتنا الكلدانية ، والسير بالعمل

المطلوب لرسالة المؤتمر تجاه شعبه ، وعملكم محصور بكم ومن

أختصاصكم ، ولا دخل لرجال الكنيسة بالواجب العلماني المدني ، وقال

(أنتم تعرفون واجباتكم ونحن نبارككم فقط).


كلمته اثلجت الصدور وعززت الأفكار وزادت المعنويات ، وهي من

أيجابيات ومواقف مشخصة لابد من ذكرها ، وكما قلت للقاريء الكريم

وللمتتبع ، ان نقول الحقيقة كاملة بلا زيادة ولا نقصان ، وحسب ما تسع

الذاكرة المليئة بالهموم والمتاعب وووو الخ ، عذرا أذا أغفلنا معلومة ما

!، بسبب النسيان الغير المتعمد ، آملينا لأنفسنا بهذا العمل الشاق ، الذي

ولجنا به طواعية ، من اجل الكلمة الحرة لشعبنا ، وأعلاء وجوده وثبوته

وديمومته ، نتمنى ان لا تخوننا الذاكرة وتسعفنا بما نحن قادمون من أجله

، وعذرا ان لم نكن قد أوفينا بما نحن بصدده.


الدرس المطلوب:


نعتذر من اصحاب الرأي الشمولي المتعصب المنحاز ، الى الفكرة الواحدة

الجامدة ، التي لا تؤمن بالنقد البناء ، والسبب معايشتنا مع واقع قومي

عروبي تسلطي قمعي أستبدادي تسلطي ، لعقود مليئة بثقافة العنف

والقبول بها عنفا وأكراها ، ترهيبا وترغيبا ، لا تقبل بالحق ولا يروق لها

قول الحقيقة ، سارت على نهج الغاء الجميع ، ومحاولة التميع في بودة

العروبة بأيديولوجية شوفينية عنصرية ، لا تؤمن باية قومية أخرى عداها

، وهذا معلوم وواضح لأصحاب الضمائر الحية والمباديء الوطنية ، التي

تعترف بكل القوميات صغيرها قبل كبيرها ، ولا طريق لانهاء معناة شعبنا

العراقي عموما ، بجميع قومياته المتآخية ، ألاّ في بناء الديمقراطية وأقامة

النظام الفدرالي التقدمي الموحد ، وهو الطريق الوحيد والأمين ، لنهاية

مشاكلنا القومية وحقوقنا المصانة المطلوبة ، التي تخدم قضيانا القومية

والانسانية والوطنية ، وهذا أجتهادنا الخاص الذي نؤمن به ونعمل من

أجله ، ونقول ان التعصب القومي المقيت والمدان ، ليس بأمكانه خدمة

نفسه ، فكيف يتمكن الفكر القومي الاصولي الشمولي المتعصب ، من

خدمة الشعب الذي يكون بعيدا عنه قولا وفعلا وعملا ، كما ليس بامكانه

ان يتقبل الفكر الآخر المخالف ، حتى وان جائت تلك الافكار من مناصري

قضيته القومية العادلة ، تجارب العالم القومية المتعصبة والاصولية ،

المسيسة والمؤدلجة بخطها العنصري ، من الهتلرية الفاشية

والماسولونية المتعجرفة والناصرية والحافظية والبعثية الصدامية وهلم

جرا ، اثبتت فشلها كاملة ولهذا نتمنى لأصحاب الفكر القومي المتعصب

الجامد عدم الانغلاق للآخر ، وفتح الابواب أمام الجميع للقبول بالرأي

والرأي الآخر ، والأستفادة من الراي المخالف لآرائهم ، مع تقبل النقد

بترحاب الصدر والابتسامة الدائمة على وجوههم ، احتراما للراي الخالف

لرأيهم ومناقشته ، والاستفادة منه لعله ينصب في خدمة قضايانا العادلة ،

وعدم أثارة الحساسية الزائدة ، تجاه من هم مع قضيتنا القومية أنسانيا

ووطنيا ، مناصرون لدودون من أجل الحق ، أحقاقا للحقوق المظلومة

والمنتهكة من قبل الظلام ، انسمع ونقرأ آراء وأفكار الأعداء المتربصين

بنا وبقضيتنا ، ولا يدخل الخوف الى داخلنا ، طالما نحن مع الحق ومع

حقوق شعبنا المضطهدة والمغيبة ، ونعمل من اجله طواعية بنكران الذات

، لا نستخفي ونقلل من آراء الآخرين ، بما فيه نقدهم اللاذع والغير

المقبول ولا يتفق مع آرائنا ، والمهم ان نستوعب كيف نعمل من اجل

شعبنا وقضيته العادلة؟ ، وكيف نتحرك لسد الثغرات ونردمها ونبني عليها

بالعمل الجاد والفعل المؤثر المثمر المنتج؟ بهذا نكون قد ارصدنا وقفلنا

الابواب بوجه الأعداء المتربصين ، بعملنا لخدمة قضية شعبنا ووطننا

وأنسانيتنا ، ونحترم آراء الأصدقاء والمؤيدين والمآزرين والمدافعين

والمناضلين ، نحترم آراء ابنائنا وأمهاتنا ونسائنا وحتى الرضيع ، مهما

كانت خشنة ولا تلائم فكرنا ، من اجل قضايانا العادلة والمنصفة ، بعيدا

عن التخوين والتجريح والأنتقاص من الجميع ، مهما كان هدفهم ونواياهم

، ولا نخاف من الاخطاء حتى وان نشرت على الحبال ، علينا ان نجفف

ملابسنا بأيدينا ، ولا نتركها مبللة تنخر بها العفونة ، فتتغير اصباغها

وألوانها لتصبح قوس قزح ، وبالتالي لابد من تلفها ، أختلافنا وحتى

صراعنا يجب ان يفهم بأنه لخدمة قضيتنا الأساسية ، قضية شعب مدمر

ومغيب ومغترب ومهمش ومضطهد ، يعتبر الآن من الدرجة الدنيا داخل

العراق وخارجه ، ولهذا علينا ان نصل  لمستوى المسؤولية الأخلاقية

والأدبية والتاريخية ، تجاه شعبنا وقضاياه القومية والوطنية والأنسانية.


الحكمة تقول:(الساكت عن الحق ، شيطان أخرس)


حكمتي تقول:(من لا يتمكن الدافع عن حقوق القريبين، ليس بأمكانه

الدفاع عن حقوق البعيدين)


(يتبع)
ناصر عجمايا
ملبورن \ استراليا
24 \ 06\11
nassersadiq@hotmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 223

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى