رابي يونادم لا يقبل بتعيين الأستاذ رعد عمانوئيل رئيساً للوقف المسيحي .. لماذا ؟


حبيب تومي
حبيب تومي

أشرت الى اسماء من يعنيهم الأمر في عنوان هذا المقال ، وإنني اقف على

مسافة واحدة من الطرفين فقد التقيت سابقاً بالأستاذ يونادم كنا في اوسلو

، وهو امين عام الحركة الديمقراطية الآشورية وله دور كبير في تقدم هذه

الحركة في الساحة السياسية العراقية . اما الأستاذ رعد عمانوئيل الشماع

فلم يحصل لي الشرف بلقائه ، ولكن اعرف انه يحمل شهادة جامعية وهو

من القوش ويفتخر بقوميته الكلدانية ، وعمل اربع سنوات مديراً عاماً في

رئاسة ديوان إلوقف المسيحي والديانات الأخرى وانا اعتبره شخصية

تكنوقراطية ، وحين اطلاعي على مقال الزميل الكاتب سيزار ميخا هرمز

وهو كاتب كلداني عضو في الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان ، فقد

علمت من  مقاله الموسوم : ( لتخرج رئاسة ديوان الوقف المسيحي

والديانات الأخرى) من معادلة ( زوعا – مجلس شعبي  (بأن الأستاذ رعد

عمانوئيل كان مرشحاً في قائمة المجلس الشعبي في الأنتخابات الأخيرة

للكوتا المسيحية ، والتي حصد نتائجها كما هو معروف المجلس الشعبي

وحركة الزوعا .


وفي هذا المجال يكتب الأخ زيد ميشو مقالاً حول نفس الموضوع عنوانه :

الوقف المسيحي والأديان الأخرى … ويونادم كنا ، واقتبس منه هذه

الفقرة :


(يونادم كنا يشن حرباً على بطريرك الكلدان والكنيسة الكلدانية فيؤلب

المطارنة الأرثوذوكس ومطارنة الآثوريين فيجمعهم ويعدهم بمعسول

الكلام بأنه سيغمرهم بكل الطيبات إذا ما رفعوا كتاباً إلى دولة رئيس

الوزراء يقولون فيه بأن غبطة الكاردينال بطريرك الكنيسة الكثوليكية

الكلدانية ليس رأساً لرؤساء الكنائس في العراق … ) .


من اجل الوقوف على اسباب الأجحاف الذي يطال شعبنا الكلداني بما فيها

كنيسته الكاثوليكية في العراق ، ينبغي العودة الى الحالة التي تبلورت بعد

تعيين السفير الأمركي بول بريمر حاكم مدني  للعراق ، الذي كان له دوره

القذر في تهميش دور الكلدان في العملية السياسية العراقية ، وإبدالهم

بالمكون الآشوري ، وبالذات حزب الزوعا ، الذي استفرد بالساحة

السياسية لشعبنا وحجز هذا الحزب مكاناً له قريباً من دائرة صنع القرار

في العراق .


دأبت الحركة الديمقراطية الآشورية على تعيين بعض ابناء شعبنا من

الكلدان والسريان والآشوريين في مناصب رفيعة بما فيها مناصب وزارية

وسفراء ومدراء عامين .. الخ ، لكن هذا الأستفراد بالساحة طرأ عليه تبدل

حاسم حينما تشكل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري في اقليم

كوردستان وبتعضيد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، حيث ان هذا

الحزب خرج الى الساحة السياسية وهو يتسلح بفضائية تعمل لتمرير

اجندته مع إمكانيات مادية كبيرة ، واصبح له شأن كبير لا سيما في اقليم

كوردستان بل وصل تأثيره الى اميركا وأوروبا وأسترالياً وبات نداَ منافساً

للزوعا .


الحزبان { الحركة الديمقراطية الآشورية والمجلس الشعبي الكلداني

السرياني الآشوري } ، يتصارعان من اجل المصالح الحزبية لكنهما

متشابهان ومتفقان في الأجندة والأستراتيجية العامة ويعملان تحت مظلة

المسيحية ومتأثران بشكل كبير بالنزعة المذهبية بجهة الميل الى الكنيسة

النسطورية التي اتخذت في العقود الأخيرة اسم كنيسة المشرق الآشورية ،

والمسالة لحد الآن تندرج في المسار الأعتيادي والمألوف ، ولا غبار ولا

اعتراض على ذلك ، لكن الأعتراض يبدأ حينما يتفق الحزبان على محاربة

القومية الكلدانية وتقزيمها الى مذهب كنسي .


إن المشهد بات واضحاً وهو هيمنة الحركة على الوظائف ومسائل التعيين

والمكاسب الوظيفية بشكل عام وهي الوظائف المخصصة للمسيحيين من

الكلدان والسريان والآشوريين والتي تأخذ عادة القالب الديني { الكوتا

المسيحية } ، اما المجلس الشعبي فقد هيمن على الموارد المالية

المخصصة للمكون المسيحي من كلدان وسريان وآشوريين وأرمن في

اقليم كوردستان ، وأخذ يغدق بسخاء بدون حساب لمن يشاء ، ويمنعها

عمن يشاء .


لكن من حق القارئ ان يسأل ويقول : اين وجه الأتفاق بين الحزبين ؟

وأجيب بأن ذلك متجسد في ان ابواب التوظيف والحصول على المناصب

الرفيعة تمنحها الحركة الديمقراطية الآشورية لأي آشوري او كلداني ، لكن

ينبغي على الأخير { الكلداني } ان يبخس ويستهجن القومية الكلدانية ،

لكي يحظى بنعمة الحركة الآشورية { الزوعا} والآمثلة كثيرة امامنا ولا

حاجة لأدراجها .


اما الصورة الأخرى للاتفاق بين الحزبين فيتلعق بالمجلس الشعبي إذ

يندرج في منح { الفلوس } لأي تنظيم آشوري او كلداني او سرياني ، لكن

ينبغي على الأخيرين لا سيما التنظيم الكلداني ، ان يتنكر للقومية الكلدانية

، ويرضى بما يمليه عليه المجلس الشعبي في مسالة التسمية القطارية

والغريبة العجيبة ، التي هي من اختراع الأحزاب الآشورية  خصيصاً

للكلدان ، وهي تشكل الشرط الأساسي لولوج حضيرة المجلس ولتشمله

النعم النازلة من السماء ، من هنا نقترب من رباط الفرس الذي كتبنا هذا

المقال من اجله .


المجلس الشعبي تعدى حدوده ،وتجاوز على حقوق الحركة الديمقراطية

الآشورية ، في مسالة التعيينات الوظيفية ، ولهذا شمر الأستاذ يونادم كنا

عن ساعديه ، وحشد المكونات الأخرى على مستوى الأساقفة  وعلى

مستوى السادة النواب للأيزيدية والأرمن والمندائيين ، واستطاع جمع 11

توقيع ، ثم انسحب اثنان ، وهو بصدد كيل الصاع صاعين للمجلس

الشعبي الذي تعدى حدوده ، وهو يسعى الى إبطال مفعول امر التعيين الذي

صدر من مجلس الوزراء بتعيين الاستاذ رعد عمانوئيل الشماع .


إن تناكب الأستاذ يونادم كنا واستماته في سبيل وضع حد لتعيين الاستاذ

رعد عمانوئيل يعود الى امرين .


الأول  كون الأستاذ رعد عمانوئيل من القومية الكلدانية ، ويفتخر بانتمائه

الكلداني ويحترم كنيسته الكاثوليكية ومؤسستها .


الثاني ان كان الأستاذ رعد عمانوئيل مرشحاً عن قائمة المجلس الشعبي ،

فهو محسوب على ملاك المجلس الشعبي وكما قلنا ان مهمات المجلس

مالية فحسب فاية وظيفة رفيعة المستوى ينبغي ان تمر بفلتر الحركة

الديمقراطية الآشورية وليس خارجه .


والتساؤل هنا يفرض نفسه : اين تجمع احزابنا من الكلدان والسريان

والآشوريين ؟ ألا ينبغي على هؤلاء السادة ان يسألوا السيد يونادم كنا

سؤال :


ما هو الفرق بين الأستاذ رعد عمانوئيل وآخر يكون من صفوف الحركة

او من اقارب الأستاذ يونادم ؟ اليسوا جميعاً من شعب واحد كما تزعمون ؟

ام ان هنالك طبقة الأسياد وطبقة العبيد التي يمثل دورها اليوم الشعب

الكلداني المغلوب على أمره .


ثم اين دور الكنيسة الكلدانية ؟ ألا ينبغي على هذه الكنيسة ان تدافع عن

احد ابناء شعبها الكلداني ؟


ام انها ترى في الدفاع عن حقوق الشعب الكلداني وابنائه بأنه تدخل في

السياسة ؟


بقي ان اسأل : ما هو موقف الكتلة الكوردستانية في البرلمان ، فكما هو

معروف فإن نواب المجلس الشعبي في البرلمان هم من المؤيدين على

طول الخط للقائمة الكوردستانية ، فهل ستقف هذه القائمة مع المجلس

الشعبي في هذه القضية بغية إفشال مسعى الحركة الديمقراطية الآشورية

في فرض سيطرتها على كل صغيرة وكبيرة من مقدرات شعبنا الكلداني ،

ام ستخضع لمشيئة الزوعا تلافياً لأية ازعاجات سياسية ؟


إن حيثيات الخبر تفيد بأن النائب علي العلاق رئيس لجنة الاوقاف

والشؤون الدينية في مجلس النواب يقول في تصريح له  ان “اللجنة ليس

لديها موقف خاص من السيد رعد ولم يطرح عليها رسميا ملفات معينة

تجاهه” وان ما حصل هو “تقديم عدد من نواب المجلس ممثلي المكونات

الدينية المختلفة، طلبا رسميا الى الى رئيس الوزراء برفض تعيين السيد

رعد لهذا المنصب”، مؤكدا ان الطلب وقعه 11 نائبا مسيحيا وصابئيا

وايزيديا (سحب اثنان منهم توقيعهم بعد يومين )


وطبيعي ان إثارة هؤلاء النواب كانت بدعوة من السيد يونادم كنا للاسباب

التي ذكرناها ، وانا اقول إن مثل هذه الحساسية المفرطة اتجاه كل ما

اسمه كلداني سوف لا يخدم قضيتنا ولا ينهي معاناة شعبنا ، فعلينا

بتصفية القلوب والنوايا والعمل باتجاه التعاون والوحدة الحقيقية بين

مكونات شعبنا وليس بسياسة كسر العظام ولوي الأعناق كالتي يسلكها

الحزب الآشوري المهيمن على مقدرات شعبنا الكلداني في هذا الزمن

الردئ .


حبيب تومي / القوش في 01 / 07 / 11


عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى