رابي سركيس و مدى ارتياحه لعمل اللجان التابعة لشعبنا / انور صليوة سبي


نادي بابل

 بعد ان رمتني الأقدار إلى المغترب و استقرت في مملكة النرويج . أعتد ت أن اقضي عطلتي الصيفية في وطني الحبيب . كيف لا ؟ فجذوري هناك و ذكرياتي الطفولة و امي الحبيبة  و شعبي و شمس بلادي . فبعد ان امضي سنة كاملة و الأحباب غائبون عن عيوني . من الطبيعي ان أزورهم و يزورونني . لقد مضى سنتين دونما تتكلل عيوني برؤية المعلم و الأخ الوفي سيادة نائب رئيس الوزراء و  وزير المالية الأسبق في حكومة اقليم كوردستان العراق ( سركيس اغا جان مامندو ) وذالك لعدم تواجده في الوطن الحبيب في فترة عطلتي القصيرة  وانا بسب ارتباطاتي لا يمكنني المكوث هناك اكثر من شهر . لكن لحسن الحظ استطعت أن التقي به هذه  المرة و ذالك بمقر اقامته في عينكاوة . وما اطيب القاء بالأحباب .
الوضع الصحي لرابي سركيس :  

                                          بعد تبادل القبلاة بيننا من البديهي ان اسأله عن حالته الصحية . و هو كما عرفته منذو ما يقارب 15 سنة يتحدث عن اوجاعه الشخصية  بأبتسامة عريضة و مشرقة و باعثة  للأمل . فبنفس الروحية و المعنويات العالية  اخذ يعد لي امراضه العديدة ليجعلني أن انصدم . و اسأل نفسي كيف لشاب في مقتبل العمر و بعمر الزهور ان يصاب بكل هذه الأمراض ؟ فهو من مواليد 1966 اي 44 سنة و كأنه 88 سنة ؟  لكن تذكرت أيام عام 1994 – 1995 حينما كان يتحدث لي بعض الأحيان عن اليالي القارسة في جبال كوردستان و المناطق الحدودية العراقية – الأيرانية و المعاناة و المأسي التي كانوا يعيشونها  . فكيف لا و هو انخرط في صفوف النظال وهو لم يتجاوز ال 17 سنة ؟ أي إنه قضى سنوات في تلك الجبال حيث البرد القارس , القلق, المستقبل المجهول , انعدام الأمان و ابسط الخدمات و معاناة كثيرة  أخرى و لمدة طويلة . فكما نعلم هنالك امرض مزمنة تولد بسبب الأوضاع النفسية السيئة و ضروف الحياة الصعبة كهذه . و لكن استطعت ان استنتج من اسلوب حديثه عن امرضه و النبرة التي كانت تهيمن على صوته يريد القول ( إنني سأواصل نظالي من اجل شعبنا الكلداني السرياني الأشوري  هذا إلى إخر نفس في صدري و الحياة لا تخلو من  التضحيات و كل شيىء له ثمنه و مستقبل شعبي أغلى علي  من صحتي  وكل شيء قابل للنقاش بنسبة لي إلا الحكم الذاتي لشعبنا و التسمية الموحدة وذالك لأنني اؤمن نحن شعب واحد لكن الضروف فرقتنا ولأصرار على هذه التفرقة اضعفتنا وليست من صالحنا  .  فأنا نذرت نفسي من اجل خدمة شعبي ولا انتظر المقابل لأنني اخترت هذا الطريق طوعا ً  ) ففي الواقع هذا ما استطعت ان استنتجه من خلا قرأتي لما بين السطور . فأنا لم اشعر بأي نوع من التذمر او الشكوى عن وضعه الصحي من شخصه المتواضع المتقبل قدره بكل قناعة راسخة  !!!

مدى ارتياح رابي سركيس عن أداء اللجان :  

                                   دام القاء ما يقارب ساعة و خمسة و اربعون دقيقة ومن الطبيعي ان تتعد المواضيع فأخذنا نتحدث عن الوضع السياسي في العراق بصورة عامة و  وضع شعبنا بصورة خاصة فيحنما اخذ يتحدث في هذا المضمار
( نبرة صوته اخذت تتغير من الأشراقة الرصينة إلى المرارة ألشديدة ) ليقول إنني لست راضيا عن عمل اللجان التابعة لشعبنا . فهنالك أخفاق , تقصير , عدم الكفائة( و إلى حد ما عدم النزاهة ). و اخذ يكمل الحديث ليقول انا حزين جدا لما حدث و بعض الأحيان افكر في نفسي لماذا لم يكن فلان في مكان فلان ؟ ( اي بما معناه هنالك اشخاص ليسوا في الأماكن المناسبة) لكن شكلنا هذه اللجان تماشيا مع الضروف العارضة و اخذ يعد الخيارات و اسباب تشكيل هذه اللجان و الاعضاء الذين تم تشكيل اللجان منهم . ليقول :
أولا ً :  كان امامي خيارين . إما ان تشكل تلك اللجان و ان نستغل الفرصة المؤاتية و نواصل العمل من اجل الأعمار القرى و تأمين المأوى للعوائل النازحة  و الهاربة من وطئة الأرهاب . و ترميم المؤسسات الدينية بجميع طوائفها و بناء و تحديث المؤسسات الثقافية التابعة للغتنا الجامعة السريانية . أو ان اتخذ موقف المتفرج . أخترت الأول و حققنا الكثير و إن لم تكن تلك الأنجازات بمستوى الطموح .
ثانيا ً:  كلفت بعض من الأصدقاء و المعارف الذين هم ذو كفائة و نزاهة و امانة  ان يعملوا في تلك اللجان . لكن للأسف اعتذروا و ذالك لضبابية  التي كانت تهيمن على الأجواء السياسية في عموم العراق حيث الأفق كانت غامضة بعد السقوط و القلق يسطير على الشعب العراقي و على غالبية ابناء شعبنا الكلداني السرياني الأشوري .
ثالثا ً: كان هنالك مجموعة لا بأس بهم من المعارف و المناضلين القدامى الذين توجهوا إلى المغترب . لكن للأسف ايظا لم يأتي احدا ليعرض علي استعداده من اجل الأنخراط في تلك اللجان ( في الوقت المناسب ) .
رابعا ً : الكثير منهم لم يكونوا يعرفوا من هو شخص سركيس اغاجان مامندو . لذا كانوا خائفون من المجهول .
خامسا ً: التجأت إلى الكنائس من اجل تشكيل اللجان في مناطق كثيرة .
         الأن اواجه مشاكل و صعوبات كثيرة لتصحيح تلك الأخطاء لأن عادة من الصعب تصحيح الأخطاء و إن كنت عازما على تصحيحها و إجراء الأصلاحات لكن سيأخذا هذا العمل المرهق وقتا ً  لن يكون قصيرا .

الخلاصة  :
               في الحقيقة انا لا افهم لماذا هنالك بعض من المثقفين و الكتاب التابعون لشعبنا و بما فيهم بعض الأحزاب السياسية ( وانا اكن للجميع كل الأحترام و التقدير و المحبة دون الأستثناء كما انا اقف نفس المسافة من الجميع ) يطالبون رابي سركيس فوق طاقته و كأنه (سوبر مان ) او يملك العصى السحرية ؟ !!!( فحسب تصوراتي كل مثقف سياسي ) . فلماذا يتناسون ان السياسة فن الممكن و لماذا يتناسون لرجال الساسة ايظا سقوف محددة ؟ و أن لا اهداف كبرى تتحقق بين ليلة و ضحاها ؟
 
( لا خير في أمة  غاب عن فلسفتها العدل و الأنصاف )

في الحقيقة نحن امام معظلة ألا وهي عدم انصاف رابي سركيس . فنحن نعتبره مخطأ ً لكونه اختار (بعض من الناس ممن حوله ليسوا كفوئين او مقصرو ن أو اخفقوا في اعمالهم ) .
اقول لأخوتي الأعزاء : كيف لرابي سركيس ان يتابع شخصيا كل هذه المهمات ؟. ان يكون وزيرا لأهم الوزارات ألا وهي وزارة المالية و يقوم بمهام نائب رئيس الوزراء و يتابع اختيار اللجان ؟ و يعاني من امراض عديدة في نفس الوقت ؟ كيف لنا ان نلقي كل اللوم عليه و معظم اللجان شكلت من قبل الكنائس التابعة لشعبنا  و هو لا يعرفهم معرفة شخصية و لم يتم تشخيصهم من قبله ؟ كيف لنا ان لا نقدر تضحياته الجسامم تجاه شعبه و  وفائه تجاه ما اختار من رسالة الا و هي خدمة هذا الشعب ؟ كيف لنا ان لا نشكره لأنه هو اول من طالب بعدم التفرقة بين مكونات شعبنا فعلاً و قولاً و قالبا ًو تبنى الحكم الذاتي  و نظر إلى الجميع الكنائس بعين المساواة و التقدير و المحبة ؟ كيف لنا ان لا نتذكر ان من لا يعمل لا يخطء ؟ كيف لنا ان لا نقدر شخصا اصابته كل هذه الامراض و لكنه لا يبالي إنما يتألم حينما يشعر هنالك تقصير تجاه شعبنا الكلداني السرياني الأشوري و كأنه اب لا يهتم لصحته إنما يفكر بكل جزيئات حياة اولاده و يضحي من اجلهم و يفكر بمستقبلهم و يحب ان يكونوا مستقرين هانئين ؟
رابي سركيس اسطورة يجب ان نفتخر به و بأنجازاته و حبه تجاه شعبنا . و الأسطورة لا تتكرر بين فترة وجيزة و أخرى . إنما كل قرن !!
رابي سركيس قدم الكثير و ضحى بالكثير من اجلنا . لذا يجب ان نشكره على تضحياته و بعد نظره و ان نتعاون معه من اجل الأرتقاء بأبناء شعبنا لا ان نلومه على اخطاء لا تعتبر اخطاء إنما اخفاقات وأن نتذكر ( الكمال ل الله فقط . )
 
انور صليوة سبي
1-10-2010
النرويج

عن الكاتب

عدد المقالات : 7513

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى