رئيس مواطن .. أم مواطن رئيس ؟ وماالفرق ؟


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

                                         

معادلة صعبة جدا في حكوماتنا العربية .. قبل الزعامة وبعدها , فقبل الزعامة ألايكون الرئيس

مواطن حاله حال أي مواطن آخر أم أنه يختلف ! أم أن الرؤساء في بلداننا العربية خلقوا رؤساء

وليس مواطنين ؟

 

والعجيب انهم يستلمون الرئاسة والزعامة والى الأبد ! دون تقاعد أو تسليمها لغيرهم كما يحدث في باقي دول العالم المتطورة , أي أن الرئيس عندنا رئيس الى الأبد ورغما عن الكل لانه الكل في الكل … ولهذا نجد دائما في بلداننا العربية أنه لايوجد رئيس سابق ورئيس حالي بل دائما رئيس راحل !! لأنهم يستلموها وعلى عناد الكارهون .. حتى الممات بل وحتى بعد رحيلهم عن هذه الدنيا تظل ممارساتهم وأفعالهم وكأنهم موجودون فعلا !

 

رئيس .. رئيس .. زعيم .. ولماذا لايكون مواطن رئيس ؟ ولماذا لايكون فرد من الشعب كباقي الأفراد بمنصب أو وظيفة رئيس حاله حال أي موظف كما في الدول المتطورة والمتحضرة والمؤمنة بالديمقراطية الصحيحة ؟

 

نعود ونسأل ومن خلال موضوعنا .. رئيس مواطن أم مواطن رئيس ؟ ففي أنظمتنا العربية وحكوماتنا لاوجود لهذه المعادلة كما في باقي الدول المتحضرة والسائرة بخطى حثيثة نحو التقدم وأنجاز الأفضل والأحسن لشعوبها .. في كل مجالات الحياة .

 

أذ أن الحكومات في بلداننا المتنعمة بالحرية والديمقراطية  ألخ .. تستلم الحكم وراثيا سواء ملكي أم جمهوري .. ( ألا ماندر )  والبعض يولد رئيس ويموت رئيس !! أي أنه خلق ليرأس ويترأس

ويأمر وينهي والويل كل الويل لمن يعترض أو يقول حرف أو ينطق بما هو مخالف لذلك .. وأبن

الرئيس رئيس رغم كره الكارهين .. وعشيرة الرئيس رؤساء .. وأصحاب الرئيس رؤساء وهكذا الحال !! والأمثلة كثيرة .

 

والرئيس في بلداننا العربية منزه عن الأخطاء ! وظل الله على الأرض وحامي الحمى والمقدام

والهمام والفذ والقائمة لاتنتهي من الألقاب والأسماء وكأن الرؤساء والزعماء في بلداننا المنكوبة

ليسوا بشرا حالهم حال كل بني آدم !

 

والمشكلة  الكارثية الأخرى أن الرؤساء والزعماء في بلداننا المتنعمة بالحرية والتطور والرفاهية

والسائرة نحو الوراء بكل المقاييس ! تكمن في جنون العظمة الذي يتملكهم ويلبسهم حال جلوسهم

على كراسي العجب , كراسي الفخامة والزعامة أنهم يظنون أن لاأحد غيرهم يستطيع ملأ الفراغ

ولاأحد غيرهم يستطيع القيادة ولاأحد غيرهم يقول ويأمر ويفعل … والمصيبة الأخرى أن قادتنا

وزعماءنا لايعترفون بأخطائهم وزلاتهم مطلقا !! بل العكس تماما أذ أنهم يجعلون من العثرات أنجازات ومن النكسات والفشل تجارب .. لابد لشعوبهم أن تدفع ثمنها وتصبر وتتحمل دون أن

تنطق أو تعبرعما يجول في خاطرها أو تطالب بما يحفظ كرامتها والأمثلة كثيرة للقادة والرؤساء

والزعماء .. في حكوماتنا العتيدة التي لاتخطيء ولاتقبل النقاش أو الحوار لكون زعماؤنا هم وليس غيرهم في كل الأحوال .. خاصة وأنهم ثوريون وديمقراطيون ومدافعين عن الحق والحقوق بكل مافي الكلمة من معنى والدليل الأكبر على ذلك هو ماوصلت أليه شعوبنا العربية

من تطور وحضارة لايضاهيها فيها أحد وحدث ولاحرج عن الرفاهية وحرية الرأي والعزة والكرامة التي نعيشها في ظل زعماؤنا الثوار الأحرار .. الذين لاهم لهم سوى شعوبهم وكل

مايعود عليها بالخير والنفع والعيش الكريم الذي تحسدنا عليه كل المعمورة …

 

أفلا يستحق الرئيس أن يكون دائما رئيس ؟؟

 

 

 

 

          2 / 4 / 2011 / تركيا

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى