رؤساء كنائس الشرق الاوسط يرون في السينودس القادم فرصة لمناقشة العديد من المشاكل واوضاع الكلدان الكاثوليك في الاردن من اهم الامور المتوقعة بحثها


ANKAWA.COM

  أدوارد بنتين – روما في 30 أيلول الجاري  (zenith.org)
 
ينظر رؤساء الكنائس المحليين في منطقة الشرق الأوسط الى الى اجتماع سينودس “المجمع

الكنسي” اساقفة الشرق الاوسط الذي سيعقد للفترة من 10 – 24 تشرين الاول القادم على

انه فرصة مهمة للدعوة الى توجيه الانتباه للمشاكل العديدة التي تواجه المسيحيين في

المنطقة.

ومن بين اهم الامور التي من المحتمل مناقشتها خلال السينودس هو الكيفية التي تعامل بها

الاردن اللاجئين الكلدان الكاثوليك العراقيين باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية يُمنعون من

العمل رغم ان الاردن من اكثر بلدان الشرق الاوسط صداقة للمسيحيين.

وسيتركز الموضوع الرئيسي للسينودس على التواصل والشاهد، إذ سيناقش المشاركون

الطريقة التي يمكن أن تتبناها الكنيسة كوحدة واحدة لتكون شاهداً أصيلاً في المنطقة حيث

يُعتبر المسيحيين أقلية ضعيفة ضمن الأسلام واليهود.

والموضوع القريب والمرتبط بذلك هو الكيفية التي يمكن عن طريقها تعزيز الطقوس الدينية

 المختلفة وتوحيدها، لتكون بذلك قد هيأت الشاهد الأصيل والفعال.

 
مناقشة الانشطة الرعوية…

وقال الأب بييرباتيستان بيتسابالا الفرنسيسكاني المسؤول عن الأراضي المقدسة، هذان هما

الموضوعان الرئيسان، وأضاف، لكن الأبعد من ذلك هو ما يتوجب علينا من مناقشة الأنشطة

الرعوية ووجهات النظر وأبعادها. وهذه القضايا كثيرة ولكنها تدور حول مشكلة هجرة

المسيحيين وظهور وتصاعد الإسلام السياسي ومخاطر عقلية الكيتو (ghettomentality)

 والقيود المفروضة على الحريات الدينية. وتابع الأب بيتسابالا، نحن نعرف

 

جيداًمشاكلنا ولكننا لم نتصدى لجميعها بهذا الشكل، وهكذا، فالشيء الأول والأكثر أهمية هو

أن نجتمع معاً للحديث وتبادل الخبرات فيما بيننا.

وسيعمل السينودس على تغطية منطقة جغرافية واسعة ومعقدة ومتنوعة، فهي تتمثل

بالمنطقة المحصورة بين مصر جنوباً وتركيا شمالاً وايرن شرقاً واسرائيل غرباً، وتضم

بصورة مباشرة دول الخليج والعراق ولبنان وسوريا والاردن والأراضي الفلسطينية وقبرص.

 وتشتمل هذه المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر على تواجد 14 مليون مسيحي يعيشون

ضمن 330 مليون من العرب والأتراك والايرانيين واليونانيين واليهود.

ويوجد في شبه الجزيرة العربية أنظمة سياسية لها مواقف مختلفة تجاه المسيحيين، وتتراوح

هذه المواقف بين تلك المتشددة وذات التحديدات الثقيلة على الحريات الدينية (مثل المملكة

العربية السعودية) والدول التي تحترم نسبياً هذه الحريات ، مثل البحرين وقطر والامارات

العربية المتحدة. ولكن حتى في هذه الأقطار، التي يمثل فيها المهاجرين العمال معظم سكانها،

 يعاني المسيحيين من حرمانهم من الحقوق الدينية والاجتماعية الأساسية.

وفي مكانات اخرى، وبالرغم من أن المسيحيين ليسوا فقراء لكن العديد منهم يعاني ويواجه

الصعوبات، ففي مصر يشعر الأقباط أنهم مُحتقرون من قِبل الأغلبية المسلمة في البلاد

ومحرومين من العديد من الحقوق، كحرية العبادة والضمير. وفي ايران يُعامل المتحوّل الى

المسيحية على أنه مرتد وخائن للإسلام. وفي العراق غادر المسيحيين البلاد بأعداد كبيرة

بسبب العنف وإنعدام الأمان بحيث لم يبقى سوى 400,000 منهم بعد أن كان عددهم يصل

الى 1.25000 مليون في عام 1987، وهم الآن يمثلون أصغر وأضعف الأقليات في البلاد.

 وفي سوريا تعتبر الحياة أكثر هدوءاً ولكن المسيحيين البالغ عددهم 1.5 مليون يعيشون في

قلق وخوف من احتمال التغير غير المتوقع. والمسيحيون في لبنان منقسمون بشدة وغير

ممثلين سياسياً بشكل دقيق يعكس نسبتهم السكانية. وفي المنطقة الفلسطينية واسرائيل أجبر

 الصراع وإنعدام الأمن وضعف الاقتصاد آلاف المسيحيين الفلسطينيين على الهجرة، ويصل

عددهم في الشتات حالياً 500,000 نسمة يعيش معظمهم في شيلي. وحتى في الاردن حيث

يُمَثل المسيحيين بشكل جيد في البرلمان، إلا أن حرية الضمير غير موجودة.

 
الهجرة والاسلام السياسي

ولكن الهجرة وظهورالاسلام السياسي وتصاعده يمثلان بالتأكيد القلق والاهتمام الأكبر لآباء

 االسينودس. وفي حديثه في مؤتمر حول السينودس في أيار الماضي، قال المساعد الاسقف

وليام شومالي عن بطريركية اللاتين في القدس، لقد أضعفت الهجرة نسيج الحياة المسيحية

ومشيراً الى أن المسلمين المعتدلين وكثير من المثقفين الفلسطينيين، بما فيهم رئيس السلطة

محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض، يقولون بأن هجرة المسيحيين هي خسارة لجميع

الفلسطينيين ويعتقدون بأنها ستؤدي في النهاية الى وضع المتشددين من اليهود والمسلمين

وجهاً لوجه.

وبالنسبة للأب بيتسابالا يُعّد ذلك مشكلة لها العديد من المسببات، ليس فقط صراعاً وفقر.

 وقال يجب علينا أولاً البحث واجراء دراسة وافية عن أسباب هذه الكارثة، وفي الوقت نفسه

البحث عن الستراتيجيات اللازمة للحد من هذه الظاهرة قدر الإمكان.

وحول الإسلام السياسي، لاحظت وثائق السينودس العاملة (Instrumentum Laboris)

أن هناك إتجاه ضارب ومتصاعد لهذا الشكل من الاسلام منذ سنة 1970، وهو يشكل تهديداً

 لجميع المسيحيين والمسلمين بصورة متساوية.

ونتيجة لذلك ولصعوبات اخرى لجأ بعض المسيحيين الباقين في المنطقة الى عقلية الكيتو،

ولكنه من المتوقع أن يحذر الأساقفة بشدة ضد هذا الشكل من رد الفعل بالقول بأن ذلك قد

يؤدي الى حصول الإنقسامات. وعوضاً عن ذلك من المتوقع أن يحث آباء السينودس على

 تعزيز الإيمان والروابط الاجتماعية والتضامن.

والأكثر عموماً، سيؤكد السينودس بشدة على تشكيلة رجال الدين والمؤمنين، وسيُشدد الآباء

على قراءة وعيش كلمة الله لنتعلم التسامح والمصالحة والانفتاح من خلال الحوار والعمل،

 والى توعية المسيحيين بأن وجودهم في الشرق الأوسط هو واجباً وليس قدراً أو مصيراً.

وقال المطران شومالي، على المسيحيين أن لا يشعروا بأنهم غرباء، لقد دُعوا ليكونوا شهوداً

للمسيح في هذه البلدان حيث يعيشون، والهرب من مواطنهم الأصلية يعني الهرب من

الحقيقة، وأضاف، إننا نحتاج الى تشجيع المسيحيين ليعيشوا بالإيمان والفرح في أرض

 أجدادهم.

وقال الأب سمير خليل سمير اليسوعي، الذي سيكون مقرراً عاماً في السينودس، قال ينبغي

على المسيحيين الاستعداد للإستشهاد المحتمل، وهو احتمال يعتقد أنه في تصاعد لأن

حكومات الشرق الأوسط تميل بشكل متزايد الى استرضاء المتطرفين. ولكنه شدد بالقول بأنه

لا يمكن القول للناس بأن عليهم البقاء وأن واجبنا ومهمتنا أن نكون شهداء. لا، تلك ليست

مهمتنا، إن مهمتنا هي محاولة صنع السلام.

وقال الأب بيتسابالا، هناك حاجة شديدة للحديث بصراحة كبيرة وواسعة حول المشاكل بين

المسيحيين والمسلمين، وأكد أن هناك تعايشاً تقليدياً قويا ً على مر القرون، ومضيفاً بأن

 الحوار ضرورياً ليس بين الأديان ولكن بين المتدينين من أجل خلق عقلية للتواجد والتعايش

سوية.

ولعلَّ فوق كل ذلك، سيشدد السينودس على حاجة مسيحيي الشرق الأوسط للاتحاد فيما بينهم

قدر الامكان ليكونوا متواصلين وشاهدين لجميع الناس في المنطقة حيث يواجهون الكثير من

 التحديات.

وينصح النص من الانسترومنتم لابوريز (وثائق السينودس العاملة) “لا تخف أيها القطيع

الصغير” لديك مهمة، إذ أن نمو بلدك وحيوية كنيستك يعتمدون عليك…… ويشتمل ذلك على

1000 كلمة.

 
معرض للتصوير الفوتغرافي

وعلى هامش السينودس، سيكون هناك معرضاً للتصوير الفوتوغرافي والاعلام المتعدد مثيراً

للاعجاب، إذ سيوضح التحديات التي تواجه الكنيسة في الشرق الأوسط. ويصاحب المعرض

سلسلة أحاديث لبعض آباء السينودس. ويتم ذلك باستضافة دار النشر الفرنسيسكاني

“ايديزيوني تارا سانتا” وبالتعاون مع منظمة العمل الكاثوليكي – باكس كريستي – وآخرون،

وسيكون مجاناً للجمهور ويستمر خلال فترة إنعقاد السينودس.

سيفتتح المعرض الأب بيتسابالا ويُقدم بكلتا اللغتين الإيطالية والانكليزية. وسيكون من بين

الضيوف المتحدثين على مدى اسبوعين، كل من: بطريرك اللاتين على القدس والبطريرك فؤاد

 توال والبطريرك المتقاعد والبطريرك مايكل صباح وسكرتير سينودس الأساقفة البطريرك

نيقولا اتروفيك.

وسيقام المعرض على قاعة بيوس العاشر، فايا ديلا كونسيليازيون 5. ويمكن الاطلاع على

 التفاصيل الاخرى من خلال الموقع:

        www.sguardisulsinodo.altervista.org (باللغة الايطالية فقط).

أدوارد بيتين كاتب مستقل يعيش في روما ويمكن الاتصال به على البريد الاليكتروني:

epentin@zenit.org

عن الكاتب

عدد المقالات : 53

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى