ديمقراطيات وتناقض / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

يقول كارل غيرشمان عضو الهيئة الاستشارية الامريكية لنشر الديمقراطية:،  الديمقراطية نتيجة من نتائج التحضر وليست سبباً، بمعنى أن الديمقراطية تنبت من أسفل ولا تنزل من أعلى، ويجب ان تكون مختلطة بوعي الناس، لذلك فان الحزب الديمقراطي هو ذلك الحزب الذي يقبل غيره من الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية نفسها، ويعمل برأي مؤيديه وكوادره والمنتمين اليه من اجل ضمان حقوق المجتمع الذي يعمل داخله.

تعد الأحزاب السياسية أحد أبرز منافذ العمل السياسي والعمل العام داخل العراق وكوردستان ، فالحزب السياسي هو مجموعة من الناس ، اتفقوا على برنامج واحد يسعون إلى تحقيقه من خلال الوصول إلى السلطة، وقد يكون هذا البرنامج سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا، ويحمل رؤية تلك الجماهير حول تقدم وتطور مجتمعهم….  وكمنهج عمل ديمقراطي يمثل التعددية ، من حق جميع الافراد الاتفاق وتشكيل حزب السياسي وفق الضوابط والقوانين المعمول بها ، لكن الغريب في اغلب احزابنا السياسية ، بانها تضع كلمة الديمقراطية كاساس من اسس تشكيلها ، كما تؤسس على هذه الكلمة مجموعة شعارات تبين للقاريء والسامع بان هذا الحزب قد فهم الديمقراطية الحقيقية ويحاول العمل بها ، لكن مع الاسف عند التطبيق تجده يعادي كلمة الديمقراطية ويعمل بعكسها ، وخير مثال على ما اقول هو القرار الديمقراطي الاخير الذي اعلنه سيادة الرئيس مسعود بارزاني لاجراء استفتاء عام في اقليم كوردستان بالخامس والعشرون من شهر ايلول القادم والذي يعتبر وفق جميع الشرائع الدولية والبنود الديمقراطية المدونة ، ممارسة ديمقراطية حقيقية لمعرفة رغبات الشعب كون جميعنا يعلم بان الاستفتاء الشعبي هو معرفة راي الشعب للاخذ به مهما كان ، وعندما يرفض عدد من مسؤولي الاحزاب السياسية من التي تدعي الديمقراطية (ممارسة وتطبيق من خلال شعاراتها وخطاباتها ) هكذا عمل ديمقراطي فانها تكون قد خرجت عن نظامها الداخلي واطلقت رصاصتها القاتلة  على المفهوم الديمقراطي داخل حزبها، كون اصل كلمة الديمقراطية هي حكم الشعب والاستفتاء الشعبي في القرارات المصيرية نابع من هذه الكلمة ليكون القرار للشعب  .

في الختام : ربما احزابنا الرافضة لاستفتاء الخامس والعشرون من ايلول تعاني من أزمات كبيرة فيما يتعلق بالممارسة الديمقراطية الداخلية والخارجية، وهو ما يشكك في إمكانية أن تساهم هذه الأحزاب في حالات التطور والتقدم خصوصا من الناحية الديمقراطية التي تعتبر نتيجة لا سببا للتقدم والتطور .

فاتقوا الله يارافضي الاستفتاء واعملوا بما تكتبوا وتخطبوا بين اهلكم ولا تخدعوا اهلكم .

عن الكاتب

عدد المقالات : 7513

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى