دماء شهداء الشعبين الكوردي والكلداني تمتزج في صوريا الكلدانية هل انا مخطئ بهذا الزعم ؟


حبيب تومي
حبيب تومي

 

habeebtomi@yahoo.no 

  

بدءاً اقدم الشكر للقيادة الكردية للالتفات الى حدث قد مرت عليه حوالي اربعة عقود ، وهذا الحدث شكل محطة مهمة من تاريخ هذه المنطقة ، حيث توجهت الجهات المختصة في اقليم كوردستان لفتح المقبرة الجماعية في قرية صوريا الكلدانيــــــــة لنقلها رفات الشهداء من ابناء شعبنا الكلداني والشهداء من ابناء الشعب الكوردي الى مقبرة وقورة تليق بمكانة الشهداء الأبرار .

حينما اكتب افكر كثيراً وأراجع المقال احياناً اكثر من مرة قبل نشره  لكي لا اكون قد اسأت او اخطأت بحق احد ربما بشكل غير مقصود ، وحينما كتبت انا وزملائي في اتحاد الكتاب والأدباء الكلدان عن شهداء صوريا الكلدانيــــــة ، لم نفكر قط في الأستحواذ على ما ليس لنا ، واتفقنا في الأتحاد ان نحدد يوم للشهيد الكلداني وكان الأتفاق على اختيار اكثر الأيام دموية بحق شعبنا الكلداني فكان يوم 16 / 9 / 1969 م ، وهو يوم وقوع مذبحة قرية  صوريا الكلدانيـــــة .

 وهكذا بعد ان كانت مجزرة صوريا قد علاها تراب الزمن ودخلت في غياهب النسيان قرر اتحادنا الفتي ان يسلط الأضواء على تلك المجزرة بالكتابات عبر المواقع ، وفعلاً قد افلح اتحادنا في ذلك وأقدمت جهات اخرى الى إعادة النظر في تلك المجزرة التي كان ضحاياها من الناس الأبرياء .

 لم يكن للأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان اي هدف سياسي ولم نرمي الى تسيس المسألة ، إنها مسألة إنسانية قبل ان تشكل اي هدف سياسي لهذا الحزب او تلك الجهة .

لا شك ان شعبنا الكلداني  قد روى تربة العراق الطيبة من جنوبه وشماله بالدماء الزكية لشهدائه إن كان ذلك عبر مقارعة الحكومات الجائرة ، او عبر الشهداء الذين سقطوا في وقوفه ودعمه  نضال الشعب الكوردي في ثورة ايلول المعاصرة ، او كان من ضحايا الظلم والأستبداد الذي طال كل طبقات الشعب العراقي من قبل الأنظمة المستبدة في الوطن العراقي ، او في قافلة الشهداء الكلدان الذين سقطوا بيد الأرهابيين  في السنين الأخيرة ، فشعبنا الكلداني قد روى تربة العراق الطيبة بالدماء الزكية لابنائه الكلدان  لتمتزج مع دماء الشهيد العربي والكردي والأرمني والسرياني والآشوري والتركماني والأيزيدي والصابئي والشبكي والكاكائي والكردي الفيلي …

في هذا المقال لا اروم  التطرق الى تفاصيل المجزرة التي اغناها الكثير من كتابنا الأجلاء بشروح وتفاصيل وافية ، تلك المذبحة التي دارت حوادثها الهمجية في قرية صوريا الكلدانيــــة ، وكان تاريخ المجزرة في 16 سبتمبر من عام 1969 وامتزجت في هذه المذبحة دماء شهداء من ابناء شعبنا الكلداني مع دماء شهداء من أبناء الشعب الكوردي الشقيق .

 التفاصيل التي اعقبت الحادث كانت بعض الكتابات من جملتها ما كتبه الأستاذ مسعود البارزاني في الجزء الثالث من كتابه الموسوم البارزاني وحركة التحرر الكردية وتحت عنوان مجزرة صوريا وقرية داكان صفحة( 215 ـ 217 ) يشير الى عدد الشهداء انهم 49 شهيداً من بينهم 20 من النساء والأطفال ، وبينهم 39 كلدانياً وعشرة من الأكراد ، هذا إضافة الى عشرات الجرحى  .

بعد ذلك وبمرور السنين والعقود قلما ما نقرأ نتف من الكتابات او إشارات الى تلك المجزرة ، وفي المجمل طوى تلك القرية الكلدانية غبار النسيان ، وما يقارب من اربعين سنة ،  لم أقرأ في نشرات او ادبيات اي حزب آشوري احياء ذكرة شهداء صوريا او حتى الإشارة اليها ، إنما كان دائماً احياء ذكرى  شهداء سميل  عام 1933 ونحن جميعاً نقف إجلالاً لتك الذكرى ولا نتحفظ او ننكر تلك المجزرة او نسرق اسمها القومي الآشوري . وهي بحق نكبة آشورية ، ففي عام 1933 حينما طُوقت القوش من القوات الحكومية ، طلب من وجهاء القوش إخراج اللاجئين الآثوريين من مدينتهم الكلدانية ، وإلا ستتعرض القوش الى القصف المدفعي والى الفرهود والنهب والسلب وانتهاك الأعراض من قبل  قوات العشائر المحيطة بالقوش  ، وموقف القوش الكلدانية من اخوانهم الآشوريين لا يتطرق اليه اي شك فوقفوا ببسالة وشجاعة وشرف الى جانب إخوانهم الآشوريين . ونحن نحيّ هذه الذكرى ونقول بشجاعة هذه ذكرى آشورية ونحن نحتفل بهذا لأننا شعب مسيحي واحد .

نأتي الى المفيد في مقالنا ، بعد ان عكف كتاب اتحادنا الكلداني بتسليط النور وإزالة الأتربة المتراكمة على جسم تلك المجزرة وجعلها يوم الشهيد الكلداني ، فقد انطلقت اقلام اخرى لتزيل مزيد من الغبار المتراكم والكتابة عنها بمهنية وهذا عمل إنساني جيد نشكر كل الكتاب الذين سطروا تلك الكلمات المنصفة بحق اهالي تلك القرية المسالمة .

اقول :

كانت هنالك اقلام اخرى من كتابنا الكلدان تدين بولاءها للحزب الآشوري حاولوا في كتاباتهم تمرير وخدمة الفكر الآشوري المتعصب  فسموا الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية ، فكما كانت محاولاتهم لارضاء الحزب الآشوري بتحويل القومية الكلدانية الى اللاقومية بفرض تسمية قطارية مشوهة كلداني آشوري سرياني  لا تليق بأي شعب يفتخر بقوميته ، فهنا ايضاً وإرضاءاً لهذا الحزب وخضوعاً له لا يريدون تسمية قرية صوريا بالكلدانية . والشهيد لا يقبلون إلا بتفريغه من معناه القومي الى معناه اللاقومي .

 أسال هؤلاء الزملاء وأسأل المجلس الشعبي : ماذا لو يكون هنالك يوم للشهيد الكلداني ؟

 اليس هنالك يوم للشهيد الآشوري ؟  فلماذا لا يكون هنالك يوم للشهيد الكلداني ؟

 ما هو الضرر بذلك ؟

 لماذا يكون يوم الشهيد الآشوري يوم توحيد شعبنا ويوم الشهيد الكلداني يوم تفريق وتمزيق شعبنا ؟

 ثم ان كان رابي سركيس اغا جان قد كلف هفال وهاب رشيد ا بالمرافعة عن قضية مذبحة صوريا والسيدة نهى لازار . فماذ يضير الأستاذ سركيس ان يكلف هؤلاء لقرية صوريا الكلدانيــــة ؟ إلا يستحق شعبنا الكلداني من رابي سركيس ان يبحث عن مصير شهدائه ؟  فلماذا يكون الأسم الكلداني التاريخي مهمشاً ؟

 الا يعترف الكوردي والعربي والمندائي والسرياني والأرمني والشبكي والأيزيدي والتركماني والكاكائي .. بشعبنا الكلداني وقوميتنا الكلدانية ؟ فلماذا يصعب عليكم الأعتراف بقوميتنا الكلدانية ؟ وإنتم أخواني الكلدان العاملين في الحزب الآشوري او الموالين له ، لماذا تستكثرون علينا ان يكون لنا يوم الشهيد الكلداني ؟

لماذا لا تعترفون بصوريا الكلدانيــــة ؟

 اليس كل الذين استشهدوا هم من الكلدان ؟

 ألم يكن الأب الشهيد حنا يعقوب قاشا كلداني ؟

 لماذا لا تتحلون بالشجاعة وتسمون الأشياء بأسمائها ؟

 نحن نحترم موالاتكم ودعمكم للحزب الآشوري ، ونحترم انتماؤكم القومي إن اخترتم القومية الآشورية كانتماء قومي ، لكن الذي لا نقبله منكم ان تصدون وتقفون بوجه اي محاولة امام المخلصين لقوميهم الكلدانية في ان يدافعوا عن هذه الٌّقومية التي تهضم حقوقها في بلدها .

اقول :

 الى الأخوة في القيادة الكردية ، نحن الكلدان نشعر بغبن كبير يسود شعبنا الكلداني بجهة ربط مصيرنا بالحزب الآشوري وكأن هذا الحزب هو وصي علينا ، فالعراق حينما كان تحت الأنتداب البريطاني كان غير قادر على إدارة نفسه فهل نحن لا نحسن إدراة انفسنا ؟

 لقد وقف الكلدانيون بجانب الشعب العراقي في كفاحة ومع الشعب الكردي في نضاله ومع ذلك نلمس اليوم تهميشاً غير مبرر من قبل اوساط كوردية لشعبنا الكلداني ، فمتى يكون لنا كلمتنا الحرة في اقليم كوردستان الذي نكن الأعجاب والأحترام لتجربته الديمقراطية ؟

نأمل ان نُعامل اسوة بالمكونات الكردستانية الأخرى كالعرب والتركمان والأرمن والآشوريون والمندائيون وغيرهم من المكونات الكوردستانية ، إن الذي يمثل شعبنا الكلداني هو احزابنا الكلدانية والبطريرك الكلداني والأساقفة الكلدان ومنظمات المجتمع المدني الكلدانية ، وليس من المعقول ان لا تقبلون بهذا التمثيل وتودعون مصيرنا بيد الحزب الآشوري .

إنه تهميش ومسخ لقوميتنا الكلدانية في مسودة الدستور الكوردستاني حينما تلغى قوميتنا الكلدانية وتوضع بديلها تسمية مشوهة لاقومية ، وزيادة في ذلك يصرح وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين في حكومة اقليم كوردستان الأستاذ الدكتور مجيد حمه  ليقول ” ” ان هذه المقبرة الجماعية قد عثر عليها من قبل فريق تابع لوزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين وتضم رفاة (49) شخصاً أكثرهم من المواطنين الآشوريين، ”  .

هل يستكثر السيد الوزير على مكون كورستاني ان يسمي اسماء شهدائه باسمهم القومي الصحيح  ؟ هل يستكثر على قرية صوريا الكلدانية اسمها الكلداني ؟

نأمل ان تسمى الأشياء بأسمائها وأن ينصف شعبنا الكلداني بما يستحقه في اقليم كوردستان الذي نتغنى بتجربته الديمقراطية والتي نتمناها ان تسود الوطن العراقي برمته .

 حبيب تومي -/ اوسلو في  19 / 07 / 10

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 252

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى