دعوة السيد رئيس إقليم كوردستان للكتل السياسية استحقاق وطني بامتياز/ لؤي فرنسيس نمرود


نادي بابل

إن بناء دولة  قوية بمؤسسات ديمقراطية هو الهدف الأساسي لشعبنا العراقي الجريح الذي عانى من جميع أشكال الظلم على مر العقود، من هنا ربما علينا التأكيد على إن مجلس النواب مطالب حالا من قبل العراقيين الذين انتخبوه ببدء دورته الأولى وإنهاء تصويته على هيئة رئاسته والمباشرة بتشكيل الحكومة وممارسة دوره الرقابي وتدقيق قرارات الفترة الممتدة من يوم الانتخابات في 7 آذار إلى يوم منح الثقة للحكومة الجديدة، وليس هناك مبرر لهذه الأزمة التي تعيشها العملية السياسية ذلك أن الدستور لم يترك أمر تشكيل الحكومة سائباً بل وضع بنود دستورية لمعالجة أي إخفاق في تشكيل الحكومة أو عدم نيلها للثقة، وان ما نراه من اغلب الكتل النيابية ليس اختلاف على برنامج عمل وطني أو اختلاف على بنود دستورية أو قضايا مصيرية تخص العراق وحدوده وأمنه، وإنما حول تنصيب أشخاص مرغوب بهم أو مرفوضين من قبل هذه الكتلة أو تلك  لتولي هذا المنصب أو ذاك، وصلاحيات يريد طرف توسيعها ويريد آخر تقليصها ، ماعدا كتلة التحالف الكوردستاني التي قدمت ورقة تفاوضية كبرنامج عمل وطني من 19 بند وهي الكتلة الوحيدة التي كانت بعيدة عن الصراعات من أجل الحصول على الكراسي والمناصب ، وأيضا هي الوحيدة التي وقفت على مسافة واحدة من جميع الكتل والقوى السياسية العراقية بهدف إيصال العراق إلى بر الأمان ، لذلك تستحق كل التقدير.

لقد تعثرت العملية السياسية بخطأ خاصة بعد الانتخابات الأخيرة حيث كنا نراقب ما جرى ويجرى من خلال إعلامنا المرئي والمسموع والمقروء، لحكومة تصريف أعمال منتهية ولايتها وبرلمان أعرج  اغلبه يشوبه الأنانية ومؤسسات أمنية وعسكرية عجزت بنسبة معينة عن مواجهة الإرهاب والفساد، وهناك الفقر وضعف الخدمات أو انعدامها أحيانا “إذا صح القول”، ومسايرة بعض الكتل النيابية لأوامر الدول الإقليمية ذات المصلحة في تدهور الوضع العراقي، وعصابات تسرق وتقتل وتنتهك الأعراض وخلل في عمل اغلب الوزارات وظيفيا وعلميا واستراتيجيا والكثير من المشاكل الاجتماعية تبدأ بالأمور العقائدية ولا تنتهي عند قتل الأبرياء من العراقيين، بل تذهب إلى ابعد من ذلك بكثير، وهذا كله بأيدي خفية ربما لاتمت إلى العراق والعراقيين بصلة، لذلك نقولها “بمليء الفم”  من حق العراقيين رفع شعار العراق أولاً، ومن حقهم التطلع إلى بناء دولة طبيعية مستقرة لا تؤسس على قاعدة العداء لأحد، ولا تقر للدول القريبة والغريبة بحق التدخل بقرارها والتحكم به أو التأثير عليه، دولة طبيعية تلعب دورها بين دول العالم  وتكون عامل استقرار لا تؤذي الغير ولا تقبل من الغير أن يؤذيها،  فجاءت دعوة السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان كاستحقاق عراقي وطني بامتياز، من رجل عراقي وطني بامتياز، لحل المشاكل من الداخل دون تدخل خارجي وتعد هذه الدعوة  مفتاحا للخروج من الأزمة السياسية من خلال تصفير الخلافات بين الفرقاء السياسيين.

 إن دعوة السيد مسعود البارزاني للأطراف السياسية للجلوس إلى طاولة الحوار الوطني المباشر بعيدا عن الضغوط والتدخلات الخارجية، تهدف إلى احتواء التناقضات والبحث عن حلول مشتركة للخروج من الأزمة وتشكيل حكومة شراكة وطنية، وان مواقف التأييد والدعم التي لقيتها هذه المبادرة من قبل الكتل العراقية التي تمثل الشعب العراقي بشيعته وسنته بعربه وأكراده بمسيحييه ومسلميه، تجسد الثقة المشتركة بالدور الوطني والسياسي الحيوي للسيد مسعود البارزاني في الحفاظ على وحدة العراق وسيادته وحقوق شعبه، وعلى المسيرة الديمقراطية التي يجب أن تكون إلى جانب الدستور ضمانة للعراقيين جميعا وطريقهم إلى المستقبل، وأن الموقف الوطني يبقى هو الأهم كون المبادرة تتعلق بالعراق والعراقيين.

 إن الشعب العراقي لايرغب بمبادرات الدول الإقليمية أو العربية أو الغربية ،والسبب يكمن في

 أولا  لأن هذا يعتبر تدخل خارجي في قضايا جوهرية داخلية تخص العراق والعراقيين .

ثانيا كون مواقف هذه الدول معروفة ربما تعمل حسب مصالحها الذاتية دون أن تنظر إلى مصلحة العراق.

حيث كانت مبادرة من المملكة العربية السعودية التي أعلن عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز دعا فيها الكتل والقوى السياسيَّة العراقيَّة الرئيسيَّة إلى مؤتمر يُعقد في الرياض ، وذلك من أجل التباحث حول سبل تشكيل الحكومة العراقيَّة ، لكن هكذا مبادرة وان وجدت تأيدا خارجيا لكنها لم تجد لها دعما داخليا قويا من الشعب العراقي ( الذي هو أساس القرار) كون موقف ملك السعودية معروف لدى أبناء الشعب العراقي بأنه ربما ينحاز أحيانا إلى كتلة من الكتل ضد الكتل الأخرى حسب ما تقتضيه مصلحة بلده .

وعليه إن تشكيل الحكومة بأيدي عراقية أصبح ضرورة ملحة بعد مرور ثمانية أشهر على الانتخابات ويجب إيجاد أفق لإنهاء هذا الجدل السياسي العقيم، وهذا لن يتحقق إلا بالجلوس على طاولة عراقية واحدة والرجوع إلى الدستور والالتزام به وتقديم تنازلات من جميع الأطراف ، وهو وحده الكفيل بإعادة ترتيب بيتنا السياسي وإنهاء المشاكل والخلافات، والانتقال إلى مرحلة التعاون والتفاهم بين الكتل السياسية وعندئذ سوف يتمكن سياسيونا من إدارة مفاوضات عملية بناءة تفضي إلى تشكيل حكومة شراكة وطنية تمثل فيها جميع الأطياف والمكونات (لأن هذا مايستحقه العراقيين) ، وهذا ما نأمل أن يتحقق في المستقبل القريب أن شاء الله .

لؤي فرنسيس نمرود

9/تشرين ثاني /2010

تللسقف

عن الكاتب

عدد المقالات : 7513

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى