دروس مَحُو الأُمّية لمن يَجْهل تاريخ الكلدان في القومية – الدرس الخامس –

خاص كلدايا نت

هذه سلسلة دروس تخص تاريخ الكلدان في بلاد بين النهرين دجلة والفُرات وأيضاً تاريخ الشعوب المُجاورة. إذن لا يحُق لأي أثوري (كلداني نسطوري) من الذين جَلَبَتْهم بريطانيا (في أحداث الحرب العالمية الأولى) من هكاري/تركيا وأورمية/إيران أن يُعَلّق على نصوص هذه الدروس بأي شكل لإنهم ليسوا عراقيين.

إقرأ الاخبار الصحيحة عن الكلدان باللغة العربية والانكليزية في إحدى المواقع التالية:

1. www.kaldaya.net موقع كنيسة الكلدان في أمريكا.

2. Chaldean Patriarch موقع البطريركية الكلدانية في بغداد:

http://saint-adday.com/

3. Kaniisatel Mashriq موقع كنيسة المشرق الكلدانية:

http://saint-adday.com/old_website/index.htm

 

وليس في موقع عنكاوة كوم الذي تديره الحركة الـ لا ديمقراطية والـ لاشورية (الزوعة) المعادية للقومية الكلدانية ونصبت على إدارته كلدان مأسورين ومسلوبي الإرادة، أيادهم مُقّيدة ولسانهم مربوط بشروط الراتب الذي يقبضونه من الزوعة. من حيث الاسم يبدوا الموقع وكأنه واجهة كلدانية ولكن في داخله تعمل *ذئاب خاطفة* مُختصة بـ ألإساءة الى قومية عنكاوة الكلدانية واصبح الموقع يُرَوّج للكلدان عبارات اشور واشوريون التي كانت في التاريخ دائماً كلمات مرادفة لكلمة الخيانة. وفي نفس الوقت أصبح ممنوعاً نشر كلمة القومية الكلدانية في الموقع. ومن يشِك في حُكمي، فلِـيَـتَـفَـضّل ويرسل هذه النصوص للنشر في موقع عنكاوة كوم. من ثِمارهم تعرِفونَهم.

الدرس الخامس

 

وفاة اسكندر المقدوني وبداية العصر الهيلّنِسْتي

ملاحظة: سبب واحد يجعل سرد تفاصيل هذا التاريخ مهماً هو ان يسأل القارئ لماذا لا ياتي ذكر اشور واشوريون رغم ان تاريخ ثلاثمائة سنة من بداية اسكندر الكبير وبعده خلفاءه يتكلم عن المنطقة التي كان بلاد النهرين مركز ثقلها. هل كان مصطلح اشور واشوريون موجوداً؟ طبعا كل قارئ يستطيع مراجعة نفس النصوص من مراجع اخرى ويبحث فيها عن مصطلح اشور واشوريون ولو بالميكروسكوب.

تُـقَـسّـم الحضارة اليونانية الى مرحلتين او عهدين والفاصل الزمني بينهما هو عهد اسكندر الكبير. الحضارة اليونانية اثرت على تاريخ بلاد النهرين (العراق) بشكل مباشر وايجابي لان عاصمة السلوقيين بعد موت اسكندر الكبير بُـنِـيَـت على ضفاف نهر دجلة وبعدها انتقلت عاصمة السلوقيين الى انطاكية في سوريا.

الحضارة اليونانية القديمة او الحضارة الاغريقية:

تبدأ من العصر اليونانى المظلم 1100 قبل الميلاد وتنتهي بموت اسكندر المقدوني عام 323 قبل الميلاد. وهي تشمل الثقافة اليونانية الأصيلة التي تطورت داخل يونان ووضعت اُسُــساَ للحضارة الغربية الاوروبية. وبعد احتلال الروم لليونان حملت الإمبراطورية الرومانية الحضارة اليونانية شرقاً إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط وغرباً نحو أوروبا وكانت اساسا لعصر النهضة في القرن 16 و 17 بأوروبا الغربية وثم بعدها في الأمريكتين في القرن ال 18 وال 19. ينتمي الى الحضارة الاغريقية القديمة الفلاسفة ارسطو وافلاطون وعالم الرياضيات فيثاغورس. ينتهي هذا العصر بموت اسكندر الكبير او اسكندر المقدوني.

الحضارة الهلينية (الهيلّـنِسْــتية):

تبدأ بعد موت اسكندر الكبير 323 قبل الميلاد وتنتهي مع غزو الروم واحتلالهم ليونان 146 قبل الميلاد. تشمل هذه الفترة انتشار الثقافة اليونانية الى خارج يونان في اسيا الصغرى وسوريا وبلاد النهرين وبلاد فارس حيث خرجت أمواج من المستوطنين اليونانيين لإستعمار المدن والممالك اليونانية في آسيا وأفريقيا. بعد ذلك انخفضت أهمية “اليونان الأصلية” (يونان الحديثة) انخفاضا حادا واصبحت المراكز الكبيرة للثقافة الهيلينية في الإسكندرية عاصمة مصر البطلمية وأنطاكية عاصمة سوريا السلوقية. في هذه الفترة نقل اليونانيون ملامح الحضارة اليونانية الى الشعوب التي احتلوها ولكن بالمقابل اكتسب اليونانيون بعض ملامح حضارات الشعوب المُـحْـتَـــلّـة. لذلك يُـنْـظر الى الحضارة الهلينية باعتبارها ليست حضارة يونانية صافية لانها اكتسبت ملامح حضارية من شعوب غير يونانية في اسيا الصغرى وسوريا وبلاد النهرين.

وشهد العصر الهيلينستي إنجازات عظيمة في العلوم، والرياضيات مثلاً تطوير الرياضي إقليدس لأساسيات الهندسة، واكتشاف المخترع أرشميدس (ارخميدس) لعددٍ من قوانين الفيزياء، وطرح الفلكي أريستاركوس الفكرة القائلة بأن كل الكواكب بما في ذلك الأرض تدور حول الشمس. وأجرى الرياضي أيراتوسثينيز حسابات صحيحة تقريبًا لمحيط الكرة الأرضية.

يمكن ملاحظة آثار العصر الهيللنستي في بعض المدن التي عاش فيها اليونانيون مثل الإسكندرية، وأنطاكية، وسلوقية سواء في فن العمارة والمنشآت التاريخية أو في بعض المأكل ذات الأصل اليوناني. وكان الإسكندر شديد الثقة بعظمة الحضارة اليونانية، وكان يحلم بأن يصبغ العالم بأسره بالصبغة اليونانية، وكان في الوقت نفسه يؤمن بضرورة توحيد الشعوب لذلك شجع التزاوج المختلط بين الفرس والمقدونيين. أما خلفاؤه فلم يؤمنوا بذلك.

عندما مات إسكندر الأكبر (10 يونيو، 232 ق م)، ترك خلفه امبراطورية كبرى تألفت من أقاليم شبه مستقلة تنتمي الى قوميات مختلفة وامتدت من موطن اسكندر في مقدونيا ويونان غرباً مروراً باسيا الصغرى وهضبة الأناضول وسورية ومصر وبلاد الرافدين (بابل) وإلى باخترة وأجزاء من الهند في الشرق. ولأن أسكندر الكبير مات عام 323ق.م بشكل مفاجئ وهو في عزِّ شبابه ولم يكن في الأمبراطورية إتفاق على شخص ليكون خليفة ٱسكندر لكبير، لذلك بعد وفات أسكندر الكبير إجتمع خمسة من كِـبار القادة في جيشه في شمال غرب سورية عند نهر العاصي عام 321 ق.م. وإتفقوا (اتفاقية تريباراديسوس) على تقسيم إمبراطورية أسكندر المقدوني الكبيرة الى خمسة إمبراطوريات أو ممالك هي:

ـــ سَلّوقَس وكانت حصته من الامبراطورية المقدونية المجزأة ايران وولاية بابل (ميزوبيتامية) وجعل سلوقس الاول من مدينة سلوقية على نهر دجلة عاصمة لحكمه.

ـــ بطوليمايوس (بَطْلَيْمُس) حكم في مصر.

ـــ أنتيگونوس = انتيغونس = انتيجونوس حكم في اسيا الصغرى وسورية.

ـــ كَسّاندروس حكم في بيلّلا جنوب اليونان.

ـــ لِسيماخوس حكم في لِسيماخيا في مقدونيا.

 

إثنان من الخلفاء الخمسة وهما سلوقس وأنتيغونوس كانا اكثر نفوذاً من الاخرين وبسبب اطماعهما في التوَسّع نشات نزاعات وحروب داخلية بين الخلفاء الخمسة. في البداية ومن خلال تَـمَـرُّد القادة المحلييين في ولاية سوسيانا وميديا (في ايران القديم) ضد سلوقس الحاكم الاعلى في بابل وايران القديم، اسطاع انتيغونوس في انتزاع سوسيانا وميديا من سيطرة سلوقس، سلوقس لم يكن راغبا في مواجهة خصمه القوي انتيغونوس لوحده في بابل، لذلك فَـرّ سلوقس الى مصر سنة 316ق.م وعقد فيها حِلفاً رباعيا معَ باقي خلفاء اسكندر الكبير (بطلميوس، كاساندروس ولوسيماخوس) ضد انيغونس. واستمـرّ االتحالف الرباعي بين 316-301 ق.م.

بعد سيطرته على ولاية ميديا وسوسيانا في ايران القديم، استمر انتيجونوس في التوسُّـع غربا في أواخر سنة 313 ـ 312 ق.م. ومن خلال سوريا ومصر نحو مقدونيا. أرسل انتيجونوس ابنه دمتريوس سنة 315ق.م لاقتطاع سورية من سيطرة البطالسة ونجح في ذلك. ثم اتجه جيش دمتريوس نحو فلسطين في طريقه الى مصر. لكن جيش الحلف الرباعي الذي شكله بقيادة بطلميوس وسلوقوس فاجأَ دمتريوس واستطاع القائدان الحاق الهزيمة بجيش انتيجونوس بقيادة ابنه دمتريوس في معركة غزّة سنة 312 ق.م.

وبعد الانتصار في معركة غزة عاد سلوقس الى بابل عام 312 ق.م و أسّــس الدولة السلوقية. ثم بنى سلوقس مدينة أنطاكية في الساحل السوري على المتوسط التي سماها بأسم والده انطوكيوس ونقل إليها العاصمة من سلوقيا التي كانت على نهر دجلة. وبعد ان سيطر سلوقس على سوريا، توجه في فتوحاته شرقاً حتى وصل إلى نهر الهندوس في الهند سنة 302 ق.م.

بعد هزيمته في معركة غزة، توجهت اطماع انتيغونوس نحو الغرب لاحتلال البقاع لتي كانت تحت حكم كاساندروس ولوسيماخوس، وارسل انتيغونوس جيشاً بقيادة ابنه دمتريوس سنة 304ق.م. لانجاز المهمة. سلوقوس الذي عاد من الهند في شتاء 302 ق.م ذهب في ربيع 301 ق.م إلى آسية الصغرى لمساعدة لوسيماخوس. وفي المعركة التي دارت في إيسوس (كيليكية، شمال سورية) سنة 301 ق.م في فروجيه قتل انتيجونوس (كان يبلغ من العمر 81 سنة) وهرب ابنه دمتريوس الى افسس على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.

بعد مقتل انتيغونوس تخلص الخلفاء الاربعة الباقون من اقوى منافسهم وسنحت الفرصة للمنتصرين في اليونان (سلوقوس ولوسيماخوس) لاقتسام إمبراطوريته. سلوقوس ربح سورية من الفرات إلى البحر وفورجيه الداخلية، وما بين النهرين، وأرمينيه وما يدعى بكبادوكية السلوقية. وهكذا أصبحت مملكة سلوقس تمتد من الهضبة الإيرانية شرقا إلى فورجيه غرباً. بينما غنم لوسيماخوس معظم المقاطعات المطلة على البحر المتوسط التي كانت لانتيجونوس. واُعْـطِيَت كيليكية وأكثر شاطئ آسية الصغرى الجنوبي إلى بلايستارخوس أخو كاساندروس.

بعد ذلك نشأ صراع بين سلوقس وبطليمس حول مصير الحكم في سوريا. بطليموس حاول كسب ود كَسّاندروس (خليفة اسكندر في جنوب اليونان) حيث زَوّجَ إحدى بناته إلى اسكندر بن كاساندروس وابنته الاخرى زوجها الى لوسيماخوس (خليفة اسكندر في مقدونيا). في حين تزوج سلوقوس من فيلا ابنة دمتريوس لان الاخير رغم وفات والده انتيغوس في معركة إبسوس على يد سلوقس وبطليمس، كان يملك أكبر الأساطيل العسكرية على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط. اتفق سلوقوس ودمتريوس ان يقوم الاخير بمُهاجمة بطليمس ونجح في احتلال الجوف السوري وثم احتل دمتريوس صور وصيدا.

وبعد نجاحه في سوريا وصور وصيدا، بدأ دمتريوس يتنافس مع سلوقس في التوسع وتوجه نحو بلاد الإغريق حيث استغل فراغ السلطة الذي حصل بعد وفات كاساندروس سنة 297/296ق.م واستطاع دمتريوس اغتصاب عرش مقدونية 294-293ق.م. هنا حصل تحالف جديد ضد دمتريوس ضم سلوقوس ولوسيماخوس وبطليموس، وتمكن لوسيماخوس من الاستيلاء على مقدونية كما ضم سلوقوس كيليكية، واستولى بطليموس على عدد من جزر البحر الإيجي التابعة لدمتريوس. بعد هزيمته رجع ديمتريوس شرقاً خلال جبال طوروس إلى مدينة طرسوس في كيليكيا كي يتصالح مع صهره وعدُوِّه سلوقس.

في عام 281 ق م سحق سلوقُس حليفه ليسمياخُس ملك مقدونية وقَتَلَه في كوروپــيـديون (ليديا. وبذلك اختفى الوريثُ المقدوني الذي كاد يكون خليفة إسكندر الكبير في مقدونيا وانتهت فكرة سيادة الامراء من مقدونيا فقط (احتراما لاسكندر المقدوني) ان يحكموا في “الإمبراطورية”. وهكذا سيطر سلوقس في نهاية الامر على معظم الاقاليم التي سبق واحتلها اسكندر المقدوني. لكن سلوقس مات في نفس السنة عام 281 ق.م.

وقد حمل سلوقس الاول لقب نيكاتور أي الظافر وأسس سلالة حكم العهد السلوقي الذي ساد بين 312 ــــ 64 ق.م. وعرفت باسم السلالة الملكية السلوقية. وقد حمل الملوك السلوقيون ألقاباً مختلفة بعضها إلهي (مثل ثيوس وديونيسيوس) أو مستوحى من صفات إلهية مثل نيكاتور أي المنتصر، وسوتير: المُـنْـقِـذ، وأبيفانيس: المُـتَـجَـلّي أو ألقاب التعظيم مثل الكبير أو ألقاب الأنتساب إلى الأسرى مثل فيلوباتور المحب لأبيه.

 

بعد وفاة سلوقس الاول استمرت الحروب بين السلوقيين والبطالمة (حكموا في مصر بعد وفاة اسكندر المقدوني) حول السيطرة على سورية وخاضوا ضدهم سلسلة من الحروب عرفت باسم الحروب السورية التي امتدت بين 278 ـــ 168 ق.م. إلى أن تمكن أنطيوخوس الثالث من انتزاعها أخيراً من أيدي البطالمة عام 200 ق.م. بعدها إستصدم أنطيوخوس الثالث مع قوة جديدة كبيرة وغازية قادمة من اوروبا وهي امبراطورية روما حيث إنهزم أنطيوخوس الثالث امام الروم عام 190ق.م وفقد كثير من ممتلكاته في آسيا الصغرى وبحر إيجه واصبح بعدها أنطيوخوس الثالث يحكم بحسب مشيئة الروم. التحدي الاخر ضد الدولة السلوقية جاء من الشرق مع قيام مملكة الباكترا في أفغانستان ثم المملكة الفرثية في شرقي إيران التي بدأت تزحف غرباً وتتوسع حتى تمكنت عام 129 ق.م من انتزاع بابل وبلاد الرافدين والوصول حتى الفرات. وهكذا كان على السلوقيين مواجهة الخطر الروماني من الغرب والتهديد الفرثي من الشرق. ذلك ادى الى قيام ثورات وحركات تمرد في المملكة ومن أهمها الثورة المكابية في فلسطين التي تصدت للسياسة الهلينية ورفضت انتشار الثقافة اليونانية في فلسطين. اليهود ايضا رفضوا الثقافة اليونانية الي فُرِضت من قِبل أنطيوخوس الرابع.

وهكذا انهزم السلوقيون في بابل امام البرثيون (الفرثيون)، وانهزموا في فلسطين بسبب تمرد مدعوم من البطالسة في مصر، وخسر السلوقيون سوريا امام الروم.

وبعد الملك السلوقي أنطيخوس السابع خضعت الدولة السلوقية لنفوذ وتدخل الممالك المجوارة، وزادت الصرعات الداخلية في المملكة بين الأخوة وأبناء العمومة، وفي عام 83 ق.م أستغل ملك أرمينيا تيگران/تيگرانيس الذي حَكَم بين 83 ـــ 69 ق.م هذه الفوضى حيث قام بمهاجمة السلوقيين والسيطرة على جزء من مملكتهم في سوريا. ولكن ملك ارمينيا هُـزمَ امام غزو الابراطورية الرومانية من الغرب عام 69 ق.م. وفي عام 63 ق.م القائد الروماني بومبي وضع نهاية لحكم المملكة السلوقية الذي دام نحو قرنين ونصف وجعل من سوريا ولاية رومانية ومركز الامبراطورية الرومانية الشرقية التي عُرفت في ما بعد إمبراطورية الروم البيزنطيون.

التقويم سلوقي:

التقويم السلوقي من أهم التقويمات التي عرفها العالم القديم وأوسعها انتشاراً. التقويم ولد في كنف التقاليد الفلكية البابلية. وتميز بالدقة والثبات، مما جعله من أهم وسائل التأريخ في الوثائق الملكية والنقوش والعقود. نشأ التقويم السلوقي مع بداية حكم سلوقس الأول في بابل في صيف 312 ق.م. استمر سلوقس في دراسة التقويم البابلي بعد أن أصبح ملكاً في عام 305 ق.م وحتى وفاته في 281 ق.م، ثم جاءت الخطوة التالية والحاسمة عندما تابع ابنه وخليفته أنطيوخوس الأول حساب سنين حكمه بوصفها امتدادا لحكم والده وتابع الملوك السلوقيون ذلك من بعده ليستقر بذلك التقويم السلوقي.

لتقويم السلوقي صيغتان وذلك لاختلاف حساب سنوات الحكم بين التقاليد البابلية والتقاليد المقدونية. وفي الحالتين فإن تحويل السنة السلوقية إلى ما يقابلها في السنة الميلادية يقود إلى وضع تواريخ مزدوجة، فالسنة الأولى حسب الصيغة المقدونية تقابل العام 312/311 ق.م والحسب الصيغة البابلية العام 311/310 ق.م.

السنة المقدونية الغربية:

اسكندر المقدوني أرخ سنوات حكمه بدءاً من شهر ديوس اليوناني المقابل لشهر “تشريتو” البابلي (تشرين الأول) سنة 336 ق.م في يوم بدء السنة المقدونية أي بعد شهرين من توليه العرش. وقرر سلوقس الأول الذي استتبت له الأمور في شهر آب عام 312 ق.م السير على نهج الاسكندر بتأريخ عهده مع بداية السنة المقدونية في شهر تشرين الأول 312 ق.م وحتى أيلول عام 211 ق.م تلك كانت الصيغة المقدونية التي استخدمت في غرب الإمبراطورية السلوقية.

السنة البابلية الشرقية:

تبدأ السنة البابلية في شهر نيسان وكانت التقاليد الملكية البالبلية لا تبدأ بتأريخ عهد أي حاكم جديد إلا مع رأس السنة الجديدة التي تلي وصوله إلى العرش. وهكذا فإن سنة سلوقس الأولى لم تبدأ في الحساب البابلي إلا في نيسان عام 311 ق.م، أي بعد ستة أشهر من بدايتها حسب الحساب المقدوني.

وأمر سلوقس “بتسمية الشهور السورية حسب الطريقة المقدونية” وهذا يعني استخدم الدورة التسع عشرية الفلكية البابلية لتعديل (كبس) السنة القمرية مع الدورة الفلكية للشمس في ضبط الشهور وتحويل الأسماء الآرامية لها لأسماء مقدونية.

د. عبدالمسيح بويا يلدا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *