حوار ليس كالحوارات


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

ظهر على قناة الشرقية قبل ايام سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني السيد فاضل ميراني، في حوار لمدة ساعة ، اختلف عن الحوارات التي تعودنا مشاهدتها وسماعها على شاشات التلفاز العراقية مع اغلب السياسيين العراقيين من حيث طريقة الجواب على الاسئلة ، حيث اتسم الحوار بالواقعية والمصداقية والشفافية بعيدا عن الالتفاف حول الاسئلة او وضع اجوبة مفبركة ومجهزة هدفها ارضاء المستمع او المشاهد.

وقال ميراني .. في جوابا لسؤال من المحاور حول مقارنة وضع كوردستان عام 1970 مع اليوم، حيث قال لايوجد وجه للمقارنة،لأن العراق كان يعيش حينها ضمن نظام شمولي مركزي، وكان النظام العراقي يستنجد انذاك بالقوى الخارجية حين توقيع اتفاقية الجزائر الخيانية والتنازل عن شط العرب والحدود البرية لصالح نظام شاه المقبور في ايران ، فالمقارنة مع الظرف الحالي خطأ، نحن الان نعيش في عراق ديمقراطي لكن ديمقراطي من حيث الدستور ، فاننا نفتقر الى الديمقراطيين نفتقر الى الناس الذين يتبنون الديمقراطية ويمارسونها ويؤمنون بها ، واضاف نحن اليوم نعيش في بلد اتحادي ديمقراطي تتمتع كوردستان بفدرالية وان حالة الديمقراطية في العراق في حالة نضوج، ونحن شركاء بادارة البلد ولسنا مشاركين كما كنا عام 1970 .

اما عن مفردة تقرير المصير والانزعاج الذي يبديه البعض من العرب والترك والفرس من هذه المفردة، فاكد السيد سكرتير المكتب السياسي بان، تقرير المصير هو حق جميع الشعوب وهو بند من بنود ميثاق الامم المتحدة ، ولا ينكره او يتحسس منه الا الدول التي اقتسمت كوردستان حيث يفسروه تفسيرا خاطئا مع سبق الاصرار ، وقد عكس السؤال للمحاور .. بقوله لماذا تتحسسون من مفردة تقرير المصير او يتحسس البعض من هذه المفردة هل حذفت من قانون الامم المتحدة ، فعندما نقول يحق للشعب الفلسطيني ان يحقق مصيره بنفسه فنرى هنا هذا المصطلح السياسي مقبول بقوة لدى الذين يتحسسون عندما يكون للكورد في كوردستان ، وان حق تقرير المصير هو برنامج ضمن ثقافة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ولا نتنازل عنه، طبق او لم يطبق عمليا .

وقد تناول الحديث مجريات الحركة التحررية العراقية والكوردستانية والتي نضجت بفكر البارزاني الخالد، وادرجت في ثقافة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، من قبول الاخر مع اختلاف وجهات النظر والتي تعتبر اساس ملتقى وليس طريق افتراق، متحدثا عن المشتركات الوطنية، ومصالح البلد، والاستحقاقات الدينية والقومية والمذهبية للمكونات العراقية ، بانها نقاط التقاء وليست نقاط خلاف ضمن الهوية العراقية، مؤكدا حرص الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العراق على إقامة دولة مدنية ديمقراطية تقوم على مبدأ المساواة بين جميع المواطنيين فالجميع متساوون في الحقوق والواجبات .. في الختام تناول الحوار مواضيع كثيرة منها الوضع في الانبار والعلاقات مع تركيا ومؤتمر جنيف والوضع في سوريا والخلافات بين اربيل وبغداد واتسم بالوضوح والرد على الاسئلة بصراحة مطلقة لازالة الغموض وتوضيح الموقف، وضرورة ارساء مبدأ المواطنة واحترام العقائد والقيم الاصيلة ونشر ثقافة الاعتدال والوسطية وقبول الاخر في عراق فدرالي ديمقراطي.

 

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

عدد المقالات : 211

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى