حوار شبكة الإعلام العراقي الأمريكي مع الاستاذ عامر فتوحي حول صدور الطبعة الأنكليزية من كتابه ‘الكلدان منذ بدأ الزمان’


نادي بابل

الأمة التي لا تعرف تاريخها يدركها الهوان وتأتي عليها عاديات الزمان’
عامر حنا فتوحي

كتاب مثير عن الكلدان باللغة الأنكليزية
القصة غير المروية لسكان العراق الأصليين
الكلدان الرافديين 5300 ق.م – الوقت الحاضر

* حوار – قسم الإعلام والعلاقات العامة لشبكة الإعلام العراقي الأمريكي *

www.iamedianet.com

أنجاز جديد للباحث الأستاذ عامر فتوحي المختص في تاريخ وفنون وادي الرافدين والخبيرفي الديانات المقارنة والحركات الدينية الشرق أوسطية، هذا الأنجاز الجديد يتمثل في نشر الترجمة الأنكليزية المزيدة والمنقحة لبحثه التاريخي (الكلدان منذ بدء الزمان … 5300 ق.م. – الوقت الحاضر) المنشور في (400 صفحة) باللغة العربية في الولايات المتحدة عام 2004م / وفي العراق عام 2008م.

وقد سبق لنا وأن أشرنا إلى أن المعنيين بالتاريخ وآثار ما بين النهرين يعتبرون بحث الأستاذ عامر حنا فتوحي هذا (من البحوث التاريخية الإصيلة التي تفتح منفذاً جديداً لقراءة التاريخ العراقي الذي شوهته كتابات المستعربة وتناولته أقلام الغربيين بأسلوب تقليدي).

يتزامن صدور النسخة الأولية من هذا الكتاب المهم عن دار نشر (إكسلبرس الأمريكية) بتاريخ الحادي عشر من شهر نيسان مع تفتح أزاهير نيسان وأطلالة فجر أكيتو على أمة الكلدان. فيما ستتوفر نسخ التوزيع الواسع في مطلع النصف الثاني من شهر نيسان الجاري 2012م.

هذا الأنجاز كما عبر عنه موقع (شبكة الأعلام العراقي الأمريكي) يؤشر ولادة أمل جديد من رحم تجربة طويلة في قراءة التاريخ من أجل تقديم كل ما هو جديد ومفيد للتعريف بحضارة الوطن الام بيث نهرين (وادي الرافدين) وبسكانه الأصليين (الكلدان).

يعد هذا الكتاب الصادر باللغة (الأنكليزية) البحث السابع في مجال الدراسات التاريخية المتخصصة بعد طبعتيه العربية، ودراسته الموسومة (أور الكلدان … رؤية عراقية / بغداد 1988م)، وروايته التاريخية (آن ماكور … بغداد 1989م)، ودراسته الأكاديمية (آلهة وشياطين / بحث في رموز آلهة العراق القديم .. بغداد 1990م)، ودراستيه القصيرتين (الكلدان .. شمس لا تنطفيء … ديترويت 1997م) و (الآشوريون … سكان دولة أم قومية ؟ … ديترويت 2001م) .

البحث الجديد يصدر بعنوان رئيس هو: (The Untold Story of Native Iraqis) أي القصة غير المروية لسكان العراق الأصليين وعنوان ثانوي I : (الكلدان الرافديين 5300 ق.م – الوقت الحاضر).

يعد هذا البحث في (550 صفحة) مدعمة بالمزيد من الوثائق والصور والجداول والخرائط والمرتسمات أول دراسة أكاديمية وموسوعية (باللغة الأنكليزية) في التاريخ القومي للأمة الكلدانية منذ تأسيس عاصمتهم الأولى أريدو عام 5300 ق.م حتى الوقت الحاضر.

يتألف البحث من أربعة أجزاء رئيسة كتبت بأسلوب علمي أكاديمي وبلغة سلسة يسهل على المختص في مجال البحوث التاريخية والقارئ الإعتيادي قراءتها بيسر والخروج بقراءة ممتعة ومفيدة.

الحقيقة، يهمني أن أذكر هنا بأنني كنت أحد الذين كانوا يتساءلون عن سبب غياب أو بشكل أدق قلة الكتابات المثيرة لهذا الباحث الغيور على تصويب تاريخ العراق ورفع الغبن عن الكلدان ولاسيما في السنوات الأخيرة، ولأنني كنت أعرف بمسألة أستمرار إرسال إيميلات بذيئة على عنوانه الألكتروني وأيضاً أستمرار التهجم على شخص الأستاذ عامر فتوحي من خلال مقالات يكتبها أناس هزيلون يتخفون بأسماء مزيفة، إلا أن قناعتي كانت وما تزال بأن مثل تلك المحاولات لا يمكن لها أن تؤثر قيد شعرة في هذا الرجل الذي عرك المواقف الصعبة وخرج منها مظفراً ولعل آخرها رده العلمي على المرحوم الدكتور دوني جورج المنشور على الرابطين:

www.nirgalgate.com/asp/v_articles.asp?id=3011

www.kaldaya.net/Articles/Article137_.html

حيث لم يجرؤ الدكتور جوني على الرد على مقالتي الأستاذ عامر فتوحي اللتين تحدى فيهما الدكتور دوني جورج للرد على محتواهما العلمي، والنتيجة، لم يجد الدكتور دوني جورج غير الخروج من المنازلة حفاظاً على ماء الوجه، وهو تماماً ما فعله أكاديميون (مغرر بهم) سبقوه في الترويج للفكر المتأشور مخالفين بذلك أبسط المعايير العلمية والأكاديمية التي تدحض وجود قومية (آشورية) أو (بابلية) على طول التاريخ الرافدي.

ندرة كتابات الأستاذ عامر فتوحي أو لأقل صمته نوعاً ما أقلقني، ربما لأننا نكن له محبة أخوية ونحترم أسلوب كتابته المنطقي والواقعي، لكنني حالما سمعت بخبر صدور كتاب (القصة غير المروية لسكان العراق الأصليين / الكلدان) حتى أيقنت بأن ما تخيلته صمتاً كان في الحقيقة (السكون الذي يسبق العاصفة)، وهيّ ولله الحمد (عاصفة خير كلدانية) ستقتلع كل الأعمال الشريرة والأكاذيب التي لفقها ويلفقها المتأشورون منذ مؤتمرهم الأول عام 1975م في نيويورك حتى اليوم.

حول هذه الطبعة (الإنكليزية) للكتاب الشهير (الكلدان منذ بدء الزمان)، وهو البحث الفريد من نوعه الذي أنجزه الأستاذ فتوحي والذي جاء كما أشار إلى ذلك الكاتب ميشو في لقاء سابق (حصيلة دراسة وخبرة أكاديمية تزيد على ربع قرن وخلاصة جهد أعوام من العمل المتواصل، وأعتبرته الأوساط والشخصيات الأكاديمية أمثال الدكتور عبد الهادي الخليلي والباحث الأستاذ سليم مطر وآخرون إضافة نوعية على مستوى البحث الأكاديمي)، ألتقينا بالأستاذ عامر فتوحي في متروديترويت وكان لنا معه الحوار التالي:

صدرت الطبعة الأولى باللغة العربية في عام 2004م والثانية عام 2008 وقد توقعنا أن تتم ترجمة الكتاب خلال سنتين إلى ثلاث سنوات بعد صدور الكتاب في طبعته الأولى، لكن صدور الكتاب باللغة الأنكليزية تأجل حتى عام 2012 فما هيّ المعوقات التي أدت إلى مثل هذا التأجيل؟

الحقيقة، كانت الغاية الرئيسة من إصدار الكتاب باللغة العربية أولاً مزدوجة، وكما يقال في العامية العراقية (أن تضرب عصفورين بحجر)، الهدف الأول كان أن أوصل الكتاب إلى لجنة كتابة الدستور العراقي التي كان المرحوم الدكتور حكمت حكيم مساهماً فيها، وذلك من أجل إنصاف الكلدان في الدستور العراقي، وتعريف كتّاب الدستور العراقي بأن الكلدان ليسوا الأثنية العراقية الثالثة من حيث التعداد السكاني حسب، بل أنهم سكان العراق الأصليين، ويجب أن يعمل الدستور الجديد على حفظ حقوقهم والإعتراف بهم كسكان أصليين أسوة بما هو معمول به في دساتير الدول المتقدمة التي فعلت ذلك تعويضاً عن سنوات القهر والتجاوز ومحاولات التصفية العرقية والصهر والتمييع والتغييب ولكن هذا لم يحصل بسبب تدخل عراب (زوعة) وقائدها الأوحد مستغلاً علاقاته الشخصية للتأثير على رئاسة اللجنة وأعضائها، وأيضاً لأسباب أخرى لا تخفى على متتبعي (حيثيات وآلية كتابة الدستور)، أما الهدف الثاني من أصدار الكتاب باللغة العربية فكان من أجل توعية أبناء الأمة الكلدانية بتاريخهم العريق وبمنجزات أسلافهم (التي شوهتها وسائل الإعلام المتأشورة) ، أن هذا النوع المهم من التوعية هدفه بناء ما يسمى باللغة الأنكليزية (سيلف ستيم) أي الثقة التي تؤدي إلى الأعتزاز، لأن الأمم تبنى بالشعوب الواعية لحقوقها وليس بالقرارات الفوقية مهما كانت مرجعيتها، الإعتزاز يبنى من داخل الفرد لينعكس على المحيط بشكل تصرفات واثقة وواعية، لا تقدر أي قوى في الأرض أن تهزمها، إن بنيت على صخرة الحقيقة والإيمان.

من المعروف أن أي عمل موسوعي من هذا النوع يواجه في العادة معوقات عديدة، فما هيّ أهم المعوقات التي واجهتها في رحلة نشر الكتاب باللغة الإنكليزية؟

المصاعب التي واجهتها عديدة، ولو راجعت محاولاتي المنشورة على المواقع باللغتين العربية والأنكليزية فسترى أنني لم أترك باب لم أطرقه، تذكر جيداً المقابلة التي أجراها معي الكاتب زيد ميشو عام 2008م والتي بينت فيها بأن أي ترجمة محترفة لكتاب أكاديمي يتألف من 400 صفحة قد تتطلب ميزانية لا تقل عن عشرة آلاف دولار وهو رقم تخميني أثبتت التجربة العملية وسنوات الغلاء اللاحقة عدم دقته، ذلك أن أجور الترجمة التي قامتا بها أولاً مترجمتان جامعيتان من العراق للجزء الأول وقسم من الجزء الثاني ولم أعتمدها بعد مرور ما يقرب من عام (لعدم صلاحيتهما لغوياً) رغم أنها كلفتني ما يقرب من خمسة آلاف دولار، عندئذ تبين لي بأن ترجمة محترفة للكتاب وبلغة راقية ومعاصرة يمكن أن تصل إلى مبلغ عشرين ألف دولار، ناهيك عن أجور المراجعة والتحرير اللتين تقوم بهما في العادة مؤسسات ودور نشر متخصصة في الولايات المتحدة والتي قد تتراوح تكلفتها بين ستة إلى ثمانية آلاف دولار أضافية، ناهيك عن أجور طبع وتسويق الكتاب، علماً أن الكتاب الأنكليزي سيصدر بنفس قطع الكتاب المنشور باللغة العربية لكنه يحتوي على 150 صفحة أضافية ، تشكل ركيزتها مواضيع مزيدة علاوة على معلومات ووثائق تم إضافتها إلى موضوعات الطبعة الثانية التي صدرت في العراق، والتي تعني أيضاً زيادة أخرى على التكلفة التخمينية الأولية.

الجدير بالذكر هنا بأنه خلال حملتي لتعضيد الكتاب عام 2008 لم تصلني سوى ثلاثة مبالغ رمزية، مبلغان رمزيان من الولايات المتحدة تبرع بهما الدكتور (عماد نقاش) والسيد (عادل بقال)، كما تبرع من أستراليا بالمبلغ الرمزي الثالث السيد (منصور ياقو) الذي ما تزال كلماته المؤثرة التي تضمنتها رسالته تشعرني بحجم المسؤولية الملقاة على كاهلي وتحثني على مواصلة العطاء.

هذه المبالغ على بساطتها تعني لي الكثير وأنا ممتن حقاً من كل قلبي لهؤلاء المؤازرين الرائعين، كما يهمني أن أذكر هنا عدد من الأشخاص الذين وعدوا بدعم الكتاب عند صدوره ومنهم الأب نؤيل كوركيس ممثلاً لسيادة المطران سرهد جمو في كاليفورنيا والأب عمانوئيل شليطا من ميشيغان، لهم جميعاً ولجميع الذين سيعملون على أيصال هذه الرسالة الكلدانية للعالم كل الشكر والأمتنان، علماً بأنني على يقين من أن الغيارى من الكلدان سيعملون بدأب على التعريف بالكتاب ودعمه، وقد وصلتني من أمريكا وكندا وأستراليا وأوربا رسائل ألكترونية ومكالمات تؤكد ذلك.

كل هذا الذي ذكرت يتناول جانب الترجمة والتحرير، فماذا عن إشكالات عملية نشر الكتاب؟

كان عليّ أولاً أن أوفر ميزانية الترجمة، ولكن تدهور الوضع الإقتصادي أنعكس سلباً على صالة عرض الأعمال الفنية التي كنت أمتلكها (ميسوبوتاميا)، كما أن هبوط سوق العقارات قطع عليّ فرصة الحصول على قرض مصرفي، البديل الآخر كان أن أقبل (وظيفة فيدرالية إستشارية) أتمكن من خلالها تغطية المبالغ المطلوبة، وبحمد الرب وفقت في الحصول على فرصة عمل في موقع مهم، ولكي تعرف أهمية عملي، أذكر مثالاً واحداً هو “تكليفي بتسمية عشر مواقع عراقية تدخل ضمن (برنامج حماية التراث العالمي) التي تشرف عليه اليونسكو”، وقد قمت بذلك ووافقت لجنة اليونسكو بالإجماع على ورقة مقترحاتي بعد دراسة مستفيضة، وتم أدخال تلك المواقع ضمن برنامج الحماية الدولية للتراث العالمي.

عموماً بعدما وفقني الرب في عملي، دخل عامل إيجابي آخر على الخط (بعد سنوات من العزوف عن الترجمة لأسباب لا مجال لذكرها هنا)، ولما أيقنت بأن عملية الترجمة بدأت تجري على قدم وساق وبشكل رائع جداً، بدأت رحلة البحث عن ناشر للكتاب باللغة الأنكليزية التي أستغرقت قرابة الثلاث سنوات أتصلت خلالها بالعديد من دور النشر المحلية والعالمية وقد وافق عدد منها على نشر الكتاب ولكن وفق جداول عمل تلك الشركات الكبيرة التي لم تكن مشجعةً، كما أن عدم أكتمال الترجمة وعملي خارج الولايات المتحدة، وسفري المتواصل، علاوة على ظروف أخرى أرجأ عملية النشر حتى مطلع العام الجاري.

لماذا التأكيد على ترجمة الكتاب إلى اللغة الأنكليزية؟

كأنك تقول لي لماذا علينا أن نتفس أو أن نشرب الماء، اللغة الأنكليزية في عصرنا الحالي هيّ لغة عالمية يتفاهم بها الياباني والصيني والأسترالي والروسي والأوغندي والألماني والفرنسي والعراقي والكندي والأرجنتيني، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، أن السبب الرئيس لنجاح السياسات المتأشورة منذ (مؤتمر نيويورك) هو تبنيها للإعلام بشكل عام و(تأكيدها على الإعلام باللغة الأنكليزية) بشكل خاص وذلك من أجل كسب تعاطف الغرب والمنظمات الدولية صاحبة القرار، وبالتالي ضمان نجاحهم في تسويق أجنداتهم الإحتوائية وإيهام الغرب بأنهم ليسو مجموعة (مستوردة) وإنما هم مكون عراقي لهم الحق بأنشاء وطن قومي ضمن مساحة الوطن العراقي، ومع أن هذا مخالف للواقع جملة وتفصيلاً إلا أنه يطبق حرفياً وفقاً لما رسمته لهم وكالة المخابرات الإنكليزية.

وكما تعرف جيداً، فأن أجندتهم أو (سلتهم) رغم أنها لا تحتوي على أكثر من مجموعة أكاذيب وإدعاءات ملفقة، إلا أن أنها أنطلت على الغرب وما تزال تنطلي على مؤسساته السياسية والإنسانية، ولعل اللقاء الذي تم مؤخراً بين مسؤولين من وكالة أخبار متأشورة مع السيد (ستراون ستيفنسن) منسق الشؤون العراقية في البرلمان الأوربي أبلغ دليل على ذلك، حيث يتضح وبشكل جلي بأن ما تصرح به الأحزاب الآشورية في وسائل إعلامها المختلفة باللغتين العربية والكلدانية للمسيحيين العراقين مختلف تماماً عما يقولونه للمجتمع الدولي ، وهيّ سياسة ديماغوجية ورثوها عن والدهم الشرعي الإنكليكاني وليم ويكرام.

أن أنجح أسلوب في الرد على الأكاذيب المتهرئة هو مواجهتها بالحقائق الصلبة، وعلى سبيل المثال عندما ورطت الأحزب المتأشورة المرحوم الدكتور دوني جورج للإدلاء برأيه في موضوع القومية الآشورية الوهمية واجهته أنا شخصياً ضمن مجموع من واجهه بحقائق تحديته أن ينكرها، عندئذ فعل تماماً ما فعله أكاديميون آخرون فروا قبله من ساحة المنازلة لمعرفتهم الأكيدة بأكذوبة القومية الآشورية.

إن مبرر خساراتنا المتواصلة ونجاحاتهم المتكررة مبعثها تمكنهم وإستحواذهم على آلة الخطاب (الإعلام) وعدم توفرها لدى الكلدان، ولعل أبسط مثال على ذلك تلفزيوني عشتار وآشور المتأشورين ووكالة الأخبار المتأشورة الدولية باللغة الأنكليزية، لكن عوامل نجاح فرصتنا في تصويب أكاذيب هؤلاء المتأشورين المتجاوزين على الكلدان والذين يستخدمون العدد الكلداني لتحقيق أجندتهم الإنفصالية وكسب تعاطف الغرب معهم ، تتمثل بشكل واضح وجلي في أسلوب الرد ولغته.

لذلك أعتقد جازماً بأن كتاب أكاديمي (باللغة الإنكليزية) مدعم بالوثائق والأدلة التاريخية المادية خير وسيلة لقطع حبل أكاذيب تلك الجهات المتجاوزة على الكلدان وتفويت فرصة تهميشنا وأحتواءنا، ذلك أننا نستطيع ليس التصدي حسب لترهات وتلفيقات الأحزاب المتأشورة، ولكننا نستطيع أيضاً أن نوصل صوتنا وحقيقة من يمثل السكان الأصليين للعراق إلى المجتمع الدولي باللغة التي يفهمها هذا المجتمع ويتعامل بها عالمياً أي اللغة (الأنكليزية) .

أن ترجمة كتاب أكاديمي عن الكلدان ماضياً وحاضراً إلى اللغة الإنكليزية ستسهل من وجهة نظري عملية ترجمته إلى لغات حية أخرى كالإسبانية والفرنسية والروسية والألمانية وغيرها من لغات مؤثرة، وسيفهم العالم كله سواء كان ذلك عاجلاً أم آجلاً من هم السكان الأصليين للعراق، وما هو حجم التجاوزات البشعة عليهم ، وبالتالي ما هيّ إلتزامات المجتمع الدولي نحوهم كجزء من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

ومن الجدير بالذكر هنا أن السيدة جنين كساب الكلدانية الأصل المكسيكية – الأمريكية الجنسية وهيّ أبنة الدكتور المؤرخ الكلداني يوليسس كساب قد أبدت إستعدادها منذ سنوات لترجمة الكتاب إلى (اللغة الإسبانية) بعد نشره باللغة الإنكليزية مباشرة.

بماذا تتميز الطبعة الأنكليزية عن الطبعتين العربية اللتين صدرتا في الولايات المتحدة والعراق؟

كل ما أستطيع أن أقوله في الوقت الحاضر هو أنني بذلت جهداً كبيراً في تنقيح الكتاب وتشذيب لغته والتأكيد على تقديمه وفق المعايير الأكاديمية المعروفة والمتفق عليها، الأهم من هذا وذاك أضافتي للعديد من الشواهد والأدلة العلمية والمادية التي تعزز من مصداقية الطرح العلمي، ناهيك عن إضافة مواضيع جديدة تهم القاريء الأجنبي وتوسع من آفاقه لفهم العراق (تاريخاً وإنساناً)، كما أضفت العديد من الصور والخرائط والمرتسمات التي قمت شخصياً بتنفيذها كوسائل إيضاح مثيرة ومفيدة في الوقت عينه. وللعلم فأن الطبعتين الصادرتين باللغة العربية من أربعمائة صفحة تتألف من ثلاثة أجزاء فيما تتألف الطبعة الأنكليزية من أربعة أجزاء وبخمسمائة وخمسون صفحة بذات القطع (الحجم) الذي نشرت فيه الطبعتين السابقتين. النقطة المهمة الأخرى هيّ أن طريقة توزيع متن الكتاب تمت دراساته ليتوافق مع مناهج التدريس الجامعية التي تعمل وفق مبدأ الكورسات أو السمسترس، وذلك للمباشرة في تدريسه في المناهج الجامعية بعد إتمام كل التفاصيل العملية والتقنية الخاصة بهذا الشأن.

كيف يمكن لمن لا يقرأ الأنكليزية أن يستفيد من الكتاب؟

كما تعرف، هنالك اليوم في العراق توجه للإنفتاح على العالم المتمدن يقابله إنفتاح دولي للإستثمار في العراق، وكما تعرف أيضاً فأن هنالك سفارات دول متواجدة في العراق لها برامجها الخاصة لإقامة مشاريع تنمية ودعم المكونات الصغيرة، لتلك السفارات والمنظمات الإنسانية ممثلوها الذين يجيدون التحدث والقراءة باللغة الإنكليزية، هؤلاء يتم إستغفالهم من قبل ممثلي الأحزاب المتأشورة المسيطرة على ناصية القرار السياسي، حيث يقوم هؤلاء المتأشورون في لقاءاتهم مع هؤلاء الممثلين بتقديم مطبوعات تصور المسيحيين العراقيين جميعاً بصفة آشوريين، وبطبيعة الحال فإنهم يرفقون مع تلك المطبوعات مقترحات لتحسين أوضاع المسيحيين، الذين يقدمونهم بصفة (آشوريين)، ثم يأتي دور التباكي على المسيحيين وإستغلال معاناتهم للحصول على منح بملايين الدولارات لتحسين أوضاعهم، والنتيجة تذهب تلك المنح في الحسابات المصرفية لهؤلاء المتأشورين الذين يستخدمون تلك المنح لتهميش الكلدان وإذلالهم، ولعل خير مثال على ذلك مبلغ المليونين وستمائة ألف دولار التي أستلمها يونادم كنا لتطوير ظروف معيشة المسيحيين العراقيين والنتيجة أنه أشترى تلفزيون آشور بمبلغ 35 ألف دولار وحول المتبقي لحسابه الشخصي، الأنكى من ذلك أنه يستخدم أموال المسيحيين العراقيين والذين جلهم من الكلدان لمحاربة الكلدان وتهميشهم، ولعل تجربة الإبعاد التعسفي للسيد رعد عمانوئيل الشماع من رئاسة الوقف المسيحي والديانات الأخرى بسبب إنتمائه الكلداني خير مثال.

أن تقديم نسخ من الكتاب إلى مثل هؤلاء الممثلين والضيوف الأجانب سواء قاموا هم بزيارة مرجعياتنا الدينية أو أحزابنا ومؤسساتنا الكلدانية أو قامت رئاساتنا الروحية والمدنية بزيارة هؤلاء الممثلين السياسيين والإنسانيين، ذلك أن أبسط وأعمق هدية يتقبلونها عن طيب خاطر هيّ نسخة من هذا الكتاب الذي يستطيعون قراءته ومحاججة ممثلي الأحزاب المتأشورة التي تستحوذ على المنح الدولية والمحلية بحجة التباكي على أوضاع المسيحيين العراقيين الذين يقدمونهم للغرب بصفة (آشوريين)، وكما يقول الأخوة الشيعة حول أمثال هؤلاء المتباكين: (لا يبكون على الحسين وإنما على الهريسة).

وإن كانت الأمثلة السابقة توضح بجلاء كيف يستطيع كلدان العراق أن يستفيدوا من الكتاب لتوجيه المنح الدولية (حقهم المستلب) لمنظماتهم وتطوير وضع المسيحيين عامة والكلدان بشكل خاص، فأنه ينطبق أيضاً وبشكل أوسع على كلدان المهجر الذين أحثهم وأبنائهم على قراءة الكتاب للتعرف على تاريخ أسلافهم المشّرف إن كانوا يعيشون في البلدان الناطقة باللغة الإنكليزية، وإن كانوا يعيشون في بلدان لا تنطق باللغة الإنكليزية، فأن الكتاب يمكن أن يلعب دوراً كبيراً في التعريف بهم وبمطاليبهم سواء كان ذلك من خلال تقديمه لضيوفهم الأجانب ورؤساء المنظمات الإنسانية الذين يشاركونهم في مناسباتهم أو المؤسسات التي يزورها الكلدان من أجل شرح معاناة المهاجرين والتعاطف مع مطاليبهم.

شخصياً أعتقد بأنني قد قمت بجزء من واجبي من أجل توصيل رسالة أمتي الكلدانية للعالم كله، واليوم هو دور الغيارى من الكلدان من أجل إيصال صوتنا ومطاليبنا العادلة للمسؤولين السياسيين ورؤساء المنظمات الثقافية والأجتماعية والمؤسسات التي تعنى بتقديم المنح المادية والدراسية في بلدان المهجر، لأن معظم هؤلاء المسؤولين أو مستشاريهم يكتبوون يتحدثون الإنكليزية بطلاقة، لأن اللغة الأنكليزية اليوم ودونما جدال اللغة العالمية الأولى على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والإجتماعية.

هذا الكتاب باللغة الأنكليزية هو بإختصار (رسالة الأمة الكلدانية للعالم أجمع)، أوصلوه إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية والمكتبات العامة، لكي يتعرفوا على الكلدان ويقوموا بتصحيح معلوماتهم وموسوعاتهم ومطبوعاتهم ، كخطوة أولى لضمان تعاطفهم وبناء جسور العمل المشترك معهم ، ومن ثم قطع دابر الذين يستخدمون تاريخنا وقوتنا العددية لتهميشنا وإذلانا.

أكتبوا عن الكتاب في بلدانكم، عرفوا به أصدقائكم ومعارفكم في مناطق سكنكم وعملكم، أرسلوا لهم العنوان الإلكتروني للكتاب والمرفق في أسفل الصفحة باللغة الإنكليزية، لأنه أمانة في أعناق الكلدان الغيارى على أمتهم وتاريخهم المجيد، ولأنه أيضاً رسالة حق لا يدحرها باطل.

في كل عمل أكاديمي هنالك أشخاص مهمون يقفون خارج الصورة، فمن هم هؤلاء الأشخاص بالنسبة لك، قبل وبعد صدور الكتاب؟

الحق أن هؤلاء الأشخاص (بعد صدور الكتاب) هم جميع أبناء الأمة الكلدانية الغيارى على تاريخهم والمعنيين بالدفاع عن حقوقهم والمطالبين بتمييزهم في الوطن الأم بصفتهم السكان الأصليين للعراق، وبضمان حقوق الجاليات الكلدانية في بلدان المهجر والتعامل معهم بأحترام وتقدير لما لأسلافهم من أياد بيضاء على البشرية كلها، علاوة على أصدقاء الكلدان والباحثين عن الحقيقة من الأكاديميين والمثقفين العراقيين وغير العراقيين على تنوع خلفياتهم العرقية والثقافية.

أما (قبل صدور الكتاب) فأخص بالذكر أستاذي الراحل الدكتور فوزي رشيد والأستاذة الدكتورة الفاضلة بهيجة خليل إسماعيل، كما أخص بالذكر أستاذي الراحل الرائد عيسى حنا دابش لما لهم عليّ من أياد بيضاء، ولاسيما في بناء وتطوير أمكاناتي في مجال التاريخ والفنون الرافدية.

كما يهمني أن أشكر المهندس الفنان والصديق العزيز جون رومي الذي لم يبخل عليّ بخبرته وصداقته من أجل المساعدة في إخراج الكتاب بشكل راق ومحترف. أخيراً أشكر الجندي المجهول وأستاذة اللغات زوجتي المحبة إيمان إلياس كاكا عيسى لجهدها الكبير الذي أثمر عن نشر الكتاب بلغة على مستو عال من الدقة والعلمية ، لهم جميعاً كل المحبة والإمتنان.

أستاذ عامر نشكرك على هذا اللقاء، كما نتمنى لك بهذه المناسبة السعيدة المزيد من النجاحات والتوفيق بما يعزز نهضة أمتنا الكلدانية ويثري العراق بالمبدعين والخيرين ممن يعملون ليل نهار من أجل عالم متسامح قائم على أسس العدالة والمصداقية.

يهمنا أيضاً أن يعرف القراء بأن الأستاذ عامر حنا فتوحي قد توصل إلى إتفاق مع شركة نشر (أكسلبرس) لمنح تخفيضات خاصة للكنائس والمؤسسات الكلدانية غير الربحية عند إقتنائهم للكتاب عن طريق الموقع الالكتروني للشركة.

وبهذه المناسبة نؤكد على ما ذهب إليه الأستاذ عامر فتوحي ونتوجه بدورنا إلى جميع الكلدان الغيارى في العالم (مؤسسات روحية ومدنية ومراكز ثقافية وأجتماعية) لإقتناء الكتاب وتقديمه كهدية للمسؤولين الحكوميين في بلدانهم مما سينعكس إيجاباً على علاقاتهم مع المسؤولين وشعوب تلك البلدان.

كما نلفت عناية القراء إلى أن قسم الإعلام والعلاقات العامة في شبكة الإعلام العراق الأمريكي سيقوم بنشر تفاصيل لاحقة حول كيفية التعريف بالكتاب وتوصيله إلى المنظمات الإنسانية والدولية وإلى الشخصيات المؤثرة في صناعة القرار في الشرق الأوسط والجهات المعنية بضمان حقوق الكلدان في بلدان المهجر.

لحجز نسخكم أو لمزيد من المعلومات حول الكتاب أتصلوا بدار نشر أكسلبرس :

THE UNTOLD STORY OF NATIVE IRAQIS
Amer Hanna Fatuhi
Chaldean Mesopotamians 5300 BC – Present

ISBN
Hardcover 978-1-4691-9688-6
Softcover 978-1-4691-9687-9
Ebook 978-1-4691-9689-3

To request a complimentary paperback review copy
Contact the publisher at (888) 795-4274 x. 7879.

To order copies of this book, contact:
Xlibris Corporation
1-888-795-4274
www.Xlibris.com / Orders@Xlibris.com 111663

عن الكاتب

عدد المقالات : 7500

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى