حملة تنظيف الموصل: رفعنا نفايات ملأت 20 شاحنة واستهلكنا آلاف ليترات الماء لغسل الشوارع


نادي بابل
قالوا إنهم بدأوا عبر «فيسبوك».. وتحولت السخرية منهم إلى مؤازرة من كل أطياف المدينة

حملة تنظيف الموصل: رفعنا نفايات ملأت 20 شاحنة واستهلكنا آلاف ليترات الماء لغسل الشوارع



شباب الموصل ينظفون شوارع مدينتهم ضمن حملة بدأوها على فيسبوك (العالم)

بغداد – بهاء حداد

في بادرة هي الاولى من نوعها في مدينة لم تشهد الاستقرار النسبي الا قريبا، قرر ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، الدعوة لحملة تنظيف كبرى لمدينتهم الموصل، او (ام الربيعين) كما يحلو لهم تسميتها حسب التسمية التاريخية.
ويقول أحد القائمين على الصفحة الالكترونية، إن “حملتهم ورغم تفاعل آلاف معها، واجهت في البدء سخرية المجتمع الموصلي، وتجاهل الحكومة المحلية هناك”، لكن الوضع “تحسن، بعد أن لمس الجميع جدية الحملة والقائمين عليها”.

شرارة “فيسبوك”

ويوضح المهندس ريبار قدري أحمد، وهو عضو الهيئة الادارية لحملة تنظيف الموصل، في حديث مع “العالم” أمس السبت، إن “الواقع المتردي الذي عاشته المحافظة، وعدم تجاوب أهالي المدينة مع الدوائر البلدية، وتراكم الأوساخ في كل مكان، قادنا الى نتيجة حتمية هي أن تراكم النفايات في الشوارع لم يكن بسبب ضعف الجهد البلدي للحكومة المحلية، بل إن انعدام الوعي الثقافي والبيئي لدى عامة الناس، هو السبب وراء انتشار النفايات”.
ويضيف ريبار “بعض أهالي الموصل يرمي بقايا الطعام أو المشروبات عبر نافذة سياراته وهي تسير، على الرغم من أن حاوية النفايات المتنقلة لا تبعد عنه سوى أمتار، وبالتالي فقد اعتاد المجتمع الموصلي هذا النوع من التصرفات، الأمر الذي دفعنا الى استحداث صفحة عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، مناشدين اهالي مدينتنا المشاركة في حملة تنظيف كبرى، وبالفعل شهدت الصفحة في وقت قياسي انضمام آلاف إليها، معبرين عن مساندتهم لنا، في حال انطلقت الحملة على أرض الواقع”.
ويستذكر قدري، وهو طالب في المرحلة الثالثة في كلية هندسة/ قسم الحاسبات “البداية الخجولة للحملة، في شهر رمضان الماضي، لعدد من أعضاء الحملة، وقد تمثلت بقرار زيارة بعض المسؤولين الحكوميين في الموصل، وكانت محطتهم الأولى عند مجلس المحافظة، إذ قوبلوا بترحيب وتأييد من أعضاء حكومة الموصل”، مضيفا أن مجلس المحافظة “قرر توفير كل ما من شأنه إنجاح الحملة”.
ويستدرك قدري بالقول “الصدمة كانت عند مقر بلدية المدينة، إذ انتظرنا ساعات طويلة أمام بوابتها، طمعا بلقاء رئيس البلدية ولكن لم يستقبلنا أحد، وكانت جماهير الموصل تسخر منا عندما سردنا تفاصيل الحملة المفترضة وأهدافها، وتقول: كيف يمكن لشباب من أبناء العوائل المرموقة في مدينتنا، أن ينزلوا لتنظيف الشارع؟”.
وتابع “مع انطلاق شرارة الحملة، تجمع لتنفيذ مرحلتها الأولى نحو 300 مشارك، وأصبح الإعلان عبر (فيسبوك)، هو ماكنة الدعاية التي نعتمدها، فضلا عن الاتصالات الهاتفية البينية بين المشرفين على الحملة وأقاربهم وأصدقائهم، لضمان مشاركة أكبر عدد ممكن”، مبينا أن “الاسبوع الحالي سيشهد انطلاق المرحلة الثالثة من الحملة”.
وزاد قدري القول “لولا تدخل نائب رئيس مجلس المحافظة الشيخ دلدار زيباري، لما تمكنا من مقابلة رئيس البلدية، فهو من رتب لنا اللقاء مع هذا المسؤول ومعاونيه، لشرح أبعاد الحملة”، لافتا إلى أن “الاهتمام على مستوى مجلس المحافظة، دفع بجميع المؤسسات الحكومية إلى طلب لقائنا لتقدم ما تستطيع من مساعدة”.
وعن المشاركين في الحملة، يكشف المهندس ريبار، عن أن “من شاركنا الحملة كانوا من أبناء أبرز بيوتات الموصل العريقة، وجميعهم من أبناء الكليات المرموقة؛ فبينهم من كليات الطب والهندسة والتربية والآداب وحتى حملة الشهادات العليا ومن طلبة الإعدادية، وحين اصبحت الحملة حقيقة ونزلنا الى الشارع، وجدنا إسنادا من المجتمع الموصلي الذي لم يعلم بالحملة إلا بعد انطلاقها، وباشرنا أول الأمر بتنظيف شارع الجامعة الراقي وسط المدينة، واختيار هذا الشارع كونه قريبا من مجمع الكليات الذي ننتمي إليها”.
وراح ريبار يتحدث عن صعوبات شخصية، تعترض طريق الحملة “أبرزها هو أن أغلب أعضائها من طلبة الكليات، ولديهم مقررات يجب إنهاؤها بالتزامن مع سير حملتهم”، ويذكر “حاولنا قدر المستطاع أن نوفق بين الحملة ونحافظ على ديمومتها وبين دراستنا الجامعية، ولأجل ذلك قمنا بإعداد جداول مناوبة بين أعضاء الحملة، لضمان إشرافنا المباشر على سيرها”.
ويتحدث قدري عن “تهافت المؤسسات الحكومية على مساعدتنا، إذ قامت دائرة استثمار نينوى مثلا، بطباعة قمصان رسم عليها شعار حملتنا، فيما أسهمت مديرية بلدية الموصل بطباعة المنشورات التوعوية للحملة، وخصصت محطة (سما الموصل) ساعة مباشرة لحديث الأعضاء الرئيسيين للحملة، فضلا عن استقبال المحافظ اثيل النجيفي لنا، وبعد ذلك التقينا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، خلال زيارته المدينة”.

عشرات الشاحنات

ويذهب قدري إلى القول “منذ انطلاق حملتنا بمرحلتيها الأولى والثانية، تمكنا من رفع نفايات لم تكفها نحو 20 شاحنة من النوع الكبير، ومن مختلف انواع النفايات، والتي تتضمن مخلفات المنازل ومخلفات البناء، وآلاف مؤلفة من العلب الحديدة والبلاستيكية”.
ويمضي إلى القول “استهلكنا آلاف ليترات المياه لغسل الشوارع التي مرت عليها حملتنا، وبمساعدة مديرية الدفاع المدني في المدينة، وبإسناد من آليات اختصاصية تعود لمواطنين وللدوائر البلدية، منها الشفلات الكبيرة والعربات الزراعية (تركترات) فضلا عن تزويدنا بمئات العدد اليدوية التي تستخدم في التنظيف وبمساعدة البلديات الفرعية، ومشاركة عمال بلدية الموصل جنبا إلى جنب معنا، منذ انطلاق الحملة”.
ويستمر المهندس قدري بالحديث عن حملته، بالقول “لن نقف عند حملات التنظيف فقط، فنحن نخطط للقيام بحملات لتطوير وتشجير شوارع مدينتنا الموصل، ومديرية الزراعة وعدت بتزويدنا بعشرات الشتلات والأشجار لزراعتها في الجزرات الوسطية، ولدينا حملات للتبرع بالدم وأخرى لنكون اصدقاء للمرور، وأخرى لنكون أصدقاء نهر دجلة، ومساعدة دور الأيتام لتقوم بعملها”.
ويخلص قدري الى القول إن “الحملات المقبلة سيتم التخطيط لها من قبل مجلس ادارة عين لهذا الغرض، سيتولى تجميع الأفكار والمقترحات وتنفيذ ما يمكن تنفيذه منها، وسنعرض مجموعة أفكار عبر صفحتنا على (فيسبوك) للتصويت على تنفيذ ما يرونه مناسبا وضمن إمكاناتهم المحدودة، وفيما لو تم الاتفاق على إحداها، سنهيئ أنفسنا بالتعاون مع الدوائر ذات العلاقة”.

تعليق حكومي

نائب رئيس مجلس محافظة الموصل الشيخ دلدار زيباري، يؤكد أن “الحملة التي دعا إليها شباب الموصل، كانت من منطلق حرصهم وشعورهم بالمسؤولية، وهذه من الأمور التي يحتاجها المجتمع العراقي بقوة، للنهوض بواقعه على مختلف الأصعدة”.
وأضاف زيباري، في حديث مع “العالم” أمس “تشرفت بمقابلتهم ومساعدتهم في مقابلة رئيس بلدية الموصل، وعقدوا اجتماعا معه وشرحوا طبيعة حملتهم، وكيف يمكن أن ينظموا جهودهم عبر الاستفادة من الجهد الآلي لبلدية الموصل”.
ويوضح زيباري أن “الشباب بدؤوا من منطقة المجموعة الثقافية، وما قدمناه لهم كحكومة محلية هو تنسيق الجهود البلدية معهم، ووفرنا ملاكات من البلدية ترافقهم وجهدا آليا، وتوفير شجيرات لزراعتها ضمن الحملة”، مختتما حديثه بالقول “أقولها بصراحة إن مجموعة الشباب كانوا هم المخططين، ونحن جزء من التنفيذ”.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7493

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى