حماية الشيخ الساعدي مطلوبة منكم يا المالكي!


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

من الامور الغريبة حقا ، لما طرأ ويطرأ عليه ، الواقع العراقي المؤلم الأليم ، هو التخطيط والعمل لتهيئة الجو الدكتاتوري الجديد ، في ظل حكومة يقودها رئيس وزراء العراق ، لدورتين انتخابيتين متتاليتين منذ 2006 ولحد الان ، ورغم اعترافه شخصيا وامام الملأ ، بان الانتخابات التي حصلت ومورست منذ 2005 و2010 لم تكن نزيهة ، وتفتقر للشفافية المطلوبة ، تصريحاته المتعددة يجب تقييمها من قبل الشعب ، ولكن .. السؤال يطرح نفسه ، أذن لماذا أصبحت رئيسا للوزراء ، وتحملت المسؤولية القانونية والاخلاقية والادبية  تجاه الشعب العراقي ، وأقريت وأقسمت اليمين القانوني تحت قبة البرلمان ، طارحا برنامج عمل ، وفق آلية بناء دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية ، على اسس وطنية ، بعيدا عن التحزب والاتقائية ، والشخصنة والوجاهية ، والعشائرية والطائفية وهلم جرا ، ولكن الحقيقة والفعل هو العكس ، حيث لا زال وطننا يعاني التحزب ، والوجاهية والعشائرية ، والمحسوبية والمنسوبية ، والتكتلات والمصالح الفردية ، ومآسي وهموم قاتلة ، وامراض جسدية ونفسية مؤلمة ، والانسان العراقي في وضع لا يحسد عليه ونرى عقباه ، وانتهاك حقوق الانسان قائمة ، والشلل التعليمي وما يعانيه من نواقص جمة ، وهموم مجتمع عراقي في جميع مجالات الحياة ، الاجتماعية وتعقداته ، والصحية وملابساته ، والتعليمية ونواقصه ، وخيرات العراق ومنابعها المتعددة ، لا تعد ولا تحصى  ، من واردات نفط وغاز وسياحة تاريخية أثرية  ودينية لمواقع مختلفة من العراق ، بداّ من شمال زاخو وحتى جنوب الفاو ، فقط واردات النفط لوحدها ، تجاوزت 80 مليار دولار سنويا ، أضافة الى الزراعة بنوعيها النباتي ، التي تحتاج الى مزيد من الدعم والمساندة ، لتطورها الحالي واللاحق ، لبناء وتطور الاقتصاد العراقي على اسس علمية تطورية ، والعراق يعتبر اول دولة في العالم ، مالكة للنخيل ومنتجة للتمور ، والحيواني بأختلاف أنواعها ، وحسب الاحصاء الزراعي في عام 1959 ، كان العراق يملك 21 مليون من الاغنام فقط ، بالاضافة الى الابقار والدجاج والبط والوز والارانب والخ ، اي بواقع 3 رؤوس غنم للفرد العراقي الواحد ، وهذه تعتبر ،  قدرة شرائية قوية جدا ، للفرد والمجتمع والبلد ، ناهيك عن القدرات والامكانيات الموجودة ، لتفعيل دور الصناعة في القطاعات المختلفة ، العام والمختلط والخاص ، وهذا القطاع الحيوي مشلول هو الآخر ، رغم وجود امكانيات تفعيله وتطويره ، لامتصاص البطالة في البلد ، وتوفير الحاجيات الضرورية والعمرانية ، بتفعيل هذا القطاع الحيوي المهم ، وما خربه ودمره النظام البعثفاشي الصدامي ليس قليلا ، وتلك حقيقة قائمة في ممارسته للخصخصة المدمرة ، التي نهبت ممتلكات دولة قائمة ، لجيوب أشخاص معدودين ، لاصحاب القرارات العفوية للدولة الاستبدادية الصدامية ، وانت اليوم زدت كثيراّ ، على ما كان مدمرا حقا ، أضافة العراق يملك ، طاقات بشرية هائلة ، وكفاءات علمية وفنية وثقافية وادبية مميزة وعالية وغالية ، لا يمن تقييمها باي ثمن ، ولا يمكن الاستهانة بها ابدا ،  فأين انت يا دولة الرئيس وبرنامجك ، الذي قدمته في البرلمان العراقي؟؟!! أين الامن والامان والاستقرار ومنع الهجرة العراقية ، التي تنخر وتدمر العراق وشعبه ، اين انت من محاربة الفساد والطائفية والتعنصر القومي المقيت ، اين انت من الانسان العراقي الوطني الشريف المناضل ؟؟!! شعبنا يرى الابتعاد عن الديماغوجية المدمرة ، للبناء الديمقراطي ، ولابد قلعها من النظام الفدرالي الاتحادي المقر دستوريا ، وممارستها عمليا ينهي النظام شئنا ام ابينا.
ان ما طرحه الشيخ صباح الساعدي ، امام الاعلام ليس غريبا عليكم ، بل جميعنا من كتاب ومختصين وبرلمانيين ، وناس عراقيين عاديين نساء ورجالا ، نوهنا للممارس وللقادم المؤلم ، محذرين الانزلاق ، الى تقليدكم للدكتاتورية الصدامية المقيتة الهمجية ، وهذا حق من حقوق شعبنا ، عليه البوح به امام الملأ ، لمنع تكراره مستقبلا عاجلاّ ام آجلاّ ، تلك هي مهام شعبنا ببرلمانيه ومثقفيه وعاميه من كلا الجنسين ، ولماذا لا يروق لكم صراحة الجميع وخصوصا الشيخ الساعدي ؟؟!! ، هل لانه عضو برلمان عراقي مستقل ؟؟ ام ماذا يا دولة الرئيس؟؟ هل تعلم بان الكيل قد طفح ؟؟ ولم يعد يتحمله الشعب طيلة 8 سنوات ونصف ، وهو يحمل العلة والفوضى والمأساة ، والقتل والتهجير والهجرة القسرية المدروسة والعفوية والهمجية ، بفعل عوامل كثيرة منها ، الارهاب المسيس والحكومي بفقدان الامن والامان ، وعدم ايلائهما الاهتمام المطلوب من قبل سيادتكم ، وانتم على هرم الدولة اللاوجود لها عمليا ، وانتم تتحملون مسؤولية الدفاع الداخلي والخارجي ، لان الحدود منتهكة من دول الجيران المختلفة ، والداخلية والامن الوطني ، والعراق لا أمن له في غالبية المدن والقصبات والقرى بلا استقرار ، ومعالم وجوده آنيا ومستقبليا مفقودة ، اذن لماذا انت مغتاظ وتهدد الشيخ الساعدي ، لصراحته الواضحة امام الجميع؟ عوضا ان تشكره ، وجميع الذين ينوهون بالفساد والمفسدين أداريا وماليا ، ويقرأون لك الخارطة السياسية والأجتماعية والصحية والتعليمية العراقية الكئيبة ، وانت مغتض من هؤلاء!! ، وتريد ايذائهم لتصب نار الغضب عليهم بأساليب دكتاتورية جديدة ، من خلال تسييس القضاء  والانفراد ، بالضغط على رئيس هيئة النزاهة العكيلي تارة ، ليقدم أستقالته من منصبه الذي اثبت نزاهته في عمله ، من خلال قدراته المهنية كونه قاضي وقانوني متمكن ، مع تهديد الساعدي بالاعتقاد مستغلا القضاء المسيس من قبلكم شخصيا ، ايعقل هذا يا دولة الرئيس؟! أذن اين انت ، من بناء دولة مؤسسات قانونية ومهنية؟! كان المفترض منكم تقييم الساعدي وجميع الكتاب الافاضل ، لأنتقادهم وتقييم مسيرة عملكم وخصوصا السلبية ، كونهم سلطة اعلامية رابعة ، أقرها الدستور العراقي وصادق عليها البرلمان بقانون ، الذي يجب أحترامه والعمل وفقه ، بالرغم من نواقصة الكثيرة التي شخصت ، من قبلكم والمختصين القانونيين والسياسيين وعلماء الاجتماع والاقتصاديين ، نتمنى لدولة الرئيس ، ان يكون مهنيا في سلوكه وعمله ، ويراجع مسيرته بأستمرار ، ويستمع ويقرأ لمنتقديه ، ليستمد منهم العون والنصح والارشاد ، وكلنا بشر بحاجة الى نصائح الآخرين ، ومنهم ممثلي الشعب والمثقفين والكتاب ورجال القانون والمعنيين بأمور البلد والشعب.
قبل فترة زمنية كتبت فقرة ضمن موضوع معين ، لا اتذكره حول مصطلح المناطق المتنازع عليها ، وفق المادة 140 المثبتة في الدستور العراقي ، والتي دائما كانت تروج للمطالبة بالحقوق المغتصبة ، نفذتها الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة ، والتي يطالب بها الاخوة في كردستان العراق ، أستنادا للدستور العراقي المقر والمستفتى عليه عام 2005 ، وهو حق مشروع ومقر من دون تنفيذ المادة 140 لحد الآن ، وما رأيناه بأن مصطلح اعلاه غير دقيق للاستعمل والتداول ، بين ابناء البلد الواحد ، وعليه اقرحنا تغييره ، الى ( المناطق المختلف عليها ) ، ونحن فخورون ونقدر عاليا ، تبني القيادة الكردية ، وعلى رأسها السيد مسعود البرزاني ، لمصطلح (المناطق المختلف عليها) بدلا من (المناطق المتنازع عليها) ، وهذه من الأيجابيات المقيمة من قبل شعبنا العراقي ، بكل مكوناته القومية والاجتماعية ، وانا شخصيا ، فخور جدا بأن لغة المخاطبة والاقتراحات ، نجحت في ايصال الحقيقة ، وتبنيها لمسؤولي شعبنا في اقليم كردستان العراق ، و هذا هو مثالا وليس حصرا ، لذا على رئيس الحكومة الاتحادية العراقية ، ان يحترم جميع الآراء ، بما فيها المخالفة لتوجهاته وأفكاره ، ويقبل بما يفيد شعبنا ووطننا ، ان هو حقا معهم واليهم ومن اجلهم سائراّ ، متحملا المسؤولية التاريخية والادبية والاخلاقية والمهنية ، تجاه شعبه ووطنه لا محالة ، كونه رئيسا لعموم العراق وشعبه.
لذا على رئيس الوزراء ، ان يتحلى بالصبر الخارق ، لمهامه امام شعبه ووطنه ، ويتصف بالرجاحة والمرونة بعمل دؤوب ومستمر ليل نهار ، لتنفيذ التزاماته التي قطعها على نفسه وبمحض أرادته ، وقبل المسؤولية والواجب في خدمة شعبه ، وهو اليوم مرآة  ناصعة ، يرى الشعب صورته بدقة وحكمة وموضوعية ، وعمله وفعله مشخص من قبل الجميع ، متمنين له الايجاب عوضا من السلب ، حبا بالشعب وبمصالح والبلد ، وهو جزء منه ، وليس القفز على مصالح الشعب والوطن ، ومصالحه ووجوده وديمومة بقائه ، يقررها الشعب لوحده ، وعليه ان يعلم بان حكم الشعب ليس سهلا ، بل هو عسيرا جدا ، عليه ان يدرك ما له وما عليه ، بدقة وحكمة وموضوعية.
تهديداته المستمرة لخصومه ومعارضيه ، لا تجدي نفعا له وللبلد وللشعب ، وما عليه الا الخضوع لأرادة الشعب ، لانها هي الاقوى والاحق من جميع الاراداة الفردية ، مهما ملكت من قوة وسلطة وجبروت ، لان الشعب سيقهرها ولا يسكت للظلم الى ما لا نهاية ، والتاريخ ومجرياته عبر القرون تذكرنا بصواب قوة الشعب ، في مقارعته للظلم والاستبداد مهما طال ام قصر ، فالنتيجة لصالح الشعوب دائما وأبدا ، والمالكي سيد العارفين بذلك ، لكننا علينا ان نذكره هو وامثاله طلاب السلطة ، والمال والفساد والظلم العائم ، من جراء الاستبداد الدكتاتوري الاجرب ، حذارنا من قمع الشعب ، فكريا واعلاميا وحياتيا ، حافظ على حياة الشيخ صباح الساعدي وغيره ، فهو المعين لك لصراحته المعهودة ، في تقييم خطك الذي يراه معوجا ، وما عليك الا المثول امام الحق والحقيقة ، التي ينطقها الساعدي وكتابنا الافاضل ، استرشد بها يادولة الرئيس وجازيها خير جزاء ان كنتم تفقهون ، كفاكم من الحقد والضغينة والابتزاز والفساد والظلم والقتل والتهجير ، وهجرة شعبنا العراقي عموما والاقليات القومية خصوصا ، نزولا واحتراما للتاريخ الوطني العراقي ، لأصالته الكلدانية والآشورية والسريانية ، وتراثهم الثري الأصيل!!!
ناصر عجمايا
ملبورن \ استراليا
02\10\11
    nassersadiq@hotmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 224

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى