حقوق الإنسان وتجارة السلاح


سمير اسطيفو شبلا
سمير اسطيفو شبلا

أطول وأقسى حرب في القرن العشرين هي حرب الخليج 1980 – 1988 بين العراق وإيران، وكانت نتائجها كارثة على البلدين، أرقامها تتكلم إيران تعترف بمقتل 300,000 شخص ومليون مقعد، إضافة الى خسائر العراق التي تقدر بـ240,000 شهيد ومليون جريح ومقعد!! وما يهم في هذه الدراسة ليست الأرقام الدقيقة بل الإجابة على: في أية حرب بين بلدين تدوم ثمان سنوات ويسقط خلالها مليونا بين قتيل وجريح، فكم يا ترى تحتاج الى سلاح متطور وفتاك ليخرجا خاسرين بهذه النتيجة الثقيلة؟؟ من المستفيد من هذا؟ إليكم الجواب
كان الصراع العربي /الإسرائيلي محور اهتمام العالم وخاصة تجارة السلاح لوجود قطبان عالميان آنذاك، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وتفكيكه الى دول معظمها اتجهت نحو اقتصاد السوق أي دخلت اقتصادياً مع الاتحاد الأوربي وأمريكا وبالتالي معظمها الى حلف الناتو عسكرياً،وهكذا أصبح العالم يتماه مع القطب الواحد من الناحيتين العسكرية والاقتصادية، الى يومنا هذا! إذن كان هناك أيضا معسكران في الشرق يتسلحان ولا زالا يشكلان خطر الانفجار في أية لحظة، ان لم نقل قد انفجرا فعلاً من خلال ما يحدث اليوم في سوريا مدعومة من إيران وحزب الله والاتحاد السوفيتي السابق / روسيا ومن جانب آخر الدول العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص مع إسرائيل المراقبة وأمريكا والاتحاد الأوربي مغذية الثورة السورية والأمم المتحدة حائرة ومشلولة في الفيتو الروسي/الصيني لأسباب تجارية واقتصادية بالدرجة الأولى ومصالحها الإستراتيجية من الناحية الأخرى، هنا تكمن العبرات/ روسيا تبيع الأسلحة للنظام، وبمساندة بأنواعها من إيران وحزب الله المعلنة رسمياً، ومن جانب آخر دول الخليج وبعض الدول العربية والإفريقية الى جانب أمريكا والاتحاد الأوربي تدعم المعارضة الثورية بكل أشكال الدعم – والشعب السوري يتحمل مطرقة النظام وحلفاءه بدباباته وطائراته وعسكره المدرب ووقوده الروسي وسندان المجتمع العالمي متمثل بالجمعية العمومية التي أعلنت رسمياً فشلها في حماية المدنيين السوريين، وهي نفسها التي فشلت في الحرب العراقية الإيرانية مدة ثمان سنوات وهي نفسها التي فشلت في حرب الخليج 1991 ولحد اليوم يعاني العراق من وطأة البند السابع! فهل هي فشلت فعلاً؟ أم يراد لها ان تكون هكذا؟ من هنا لابد الإشارة الى سوق السلاح وتجارته وكيف تصرف مليارات الدولارات للتسليح نتيجة خلق نعم خلق ظروف ذاتية لفتح أسواق الأسلحة منها المتطورة جداً من قبل الدول المتقدمة والمؤثرة على الساحة السياسية في منطقة الخليج والشرق عامة، وترويج بضاعتها القديمة في المخازن والجديدة منها (كل بسعره) حتى على حساب الشعوب وحريتها وتحت أي مسمى وليكن الثورات العربية
صفقات الأسلحة بالأرقام
أعلن ميخائيل ديمترييف / إدارة التعاون الفني والعسكري في الحكومة الروسية، ان حجم صفقات الأسلحة التي أبرمت 2011 قد وصلت الى نحو 48 مليار دولار أي بزيادة تسعة ونصف مليار دولار عن العام الماضي 2010، و سؤالنا ألان هل حصلت سوريا على صاروخ كروز بعيد المدى؟ وماذا كان تحمل السفن الروسية التي وصلت مؤخراً الى ميناء طرطوس السوري؟ لسنا في وارد ان نعلم كميات الأسلحة بالأرقام ولكنها تجارة السلاح وسوق روسيا العامر، ولكن على حساب دم المدنيين الأبرياء، ماذا ان استعمل النظام أسلحته الغير تقليدية؟؟
في مجال تصدير واستيراد السلاح أيضاً تأتي السعودية في المرتبة الأولى من مجموعة الدول التي استوردت السلاح من كندا بقيمة 9 ملايين دولار خلال الفترة من 06 لغاية 2010 وتأتي بعدها عمان – الإمارات – إسرائيل – مصر – الكويت – العراق – الأردن – لبنان – قطر – تركيا – تونس – البحرين – إيران – ليبيا – اليمن – إثيوبيا بإجمالي قدره 21 مليون دولار
ومن جانب آخر أصبحت تركيا من بين الدول المصدرة للسلاح الى الشرق الأوسط، مصر وليبيا وتونس من الدول المستوردة من المصدر التركي بقيمة 1.5 مليار دولار لعام 2011
اما مجموع ما صدرته الولايات المتحدة الأمريكية لدول الخليج ما قيمته 60 مليار دولار خلال فترة الثورات والانتفاضات الشعبية
وكانت أوربا على خط السلاح – انكلترا صدرت ما قيمته 1.8 مليار دولار الى المنطقة خلال الفترة 2009 الى 2010 وأكثر الدول استيراداً كانت الجزائر بقيمة 270 مليون جنيه إسترليني، تليها مصر بقيمة 16 مليون وبعدها البحرين وإيران والعراق وإسرائيل والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعمان وقطر والسعودية وسوريا وتونس والإمارات واليمن – ودخل السلاح الهولندي أيضا وخلال السنوات العشرة الماضية بما قيمته 730 مليون يورو
وهكذا يدخل البرنامج النووي الإيراني بقوة باعتباره احد أسباب تسليح المنطقة وخاصة دول الخليج! عليه تكون منطقة الشرق واقفة على تل من البارود مهيأة للانفجار بإشعال فتيلها هذا ان لم يشعل الآن فعلاً، لذا تكون الحرب العالمية الثالثة قد بدأت فعلاً دون الإعلان عنها رسمياً
رؤية حقوق الإنسان
* لتستورد الدول السلاح للدفاع عن حدودها (كون معظم الحروب الإقليمية خاصة كان سببها الرئيسي هو رسم الحدود / حرب الـ8 سنوات بين العراق وإيران – غزو الكويت 1991)
، لان الخاسر الوحيد هي الشعوب وليس الحكام لذا نرى ان يكون هناك شرط عدم استخدام السلاح المستورد ضد شعوبها!! ضروري جداً
** وجوب ان تكون هناك لجنة قانونية تابعة للبرلمان هي المخولة بإعطاء موافقات رسمية لاستيراد السلاح دون وسيط، وتكون مسئولة أمام برلمان شعبها – أي بعيداً عن التجار والاستيراد تحت أسماء ومسميات مستعارة
وجود جانب قانوني في داخل كل دولة لجنة قانونية خاصة لا يمكن تصدير أي سلاح إلا بعد موافقتها ومدى توافقها مع القوانين الوطنية
وخاصة ثنائية الاستخدام – مدنياً وعسكرياً منها أجهزة التعذيب والمواد الإشعاعية
استقرار الدول ليس بكمية السلاح المستورد بل بسلاح من نوع آخر – هو سلاح الحرية المنضبطة وبدء بطريق الديمقراطية ووضع المفتاح في باب الدخول الى حكم الشعب ، انه مفتاح حقوق الإنسان
العراق أولاً
بالنسبة لحقوق العراق والعراقيين ضرورة إنهاء التوتر بين المركز وإقليم كردستان وبدأ الحوار الجاد وإنهاء الأمور المتعلقة فورا وبدون إبطاء! لان أي بديل آخر ليس من صالح احد مطلقاً سوى يخدم تجار السلاح ويفتح مخازن أسلحة الدول وبالتالي مزيد من دماء الأبرياء
قانون النفط والغاز هو مفتاح حل الأزمة الحالية أين عقلائنا من الاختصاصيين وأصحاب الكفاءات؟
مفتاح الحل الاستراتيجي هو مشترك بين النظام الانتخابي وتعديل الدستور ،، هذه هي نظرة حقوق الإنسان على واقع الحال ورؤيته المستقبلية وخاصة بعدم استعمال السلاح وخاصة ثنائي الاستعمال في الداخل، لان الحكومة اليوم كانت يوماً في المعارضة! والمعارضة اليوم يمكن ان تستلم السلطة غداً! وهكذا – والاهم هو ثبات الوطني في وطنيته وخاصة عندما يستلم الكرسي والأخضر

سمير اسطيفو شبلا

عن الكاتب

عدد المقالات : 102

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى