حـفـلة الأكاديميّـين الكـلدان في سـدني


مايكل سيبي
مايكل سيبي

 

 في أجـواء من الإفـتخار والغـبطة العارمة ، إحـتـفلت الجـمعـية الأكاديمية الكـلـدانية الأستـرالية في سـدني يوم الجـمعة 18 / آذار / 2011 في قاعة نادي الرياضة والثـقافة الآثـوري ، بأمسية رائعة بهـيجة ناجـحة هي الحـفلة الأولى التي خـطط لها  ونـظـَّـمها طلبتـنا الجامعـيّـين والخـرّيجـين الأكاديميّـين ، حـضرها جـمع غـفـير فاق الـ ( 400 ) محـتـفِـل من أبناء جاليتـنا الكـلدانية ، ومسؤولون من ﭙـرلمان نيو ساوث ويلز ، وشخـصيات بارزة ومرشـحة من قـوى المعارضة السياسية وأعـضاء مهمّـون في مجـلس بلدية فـيرفـيلد ، ورؤساء تـنـظيمات إجـتماعـية وثـقافـية ، أ  لقِـيَـتْ فـيها الكـلمات الإرتـجالية ، وكــُـرِّمَ خلالها المتخـرجـون الجامعـيّـون من شبـيـبتـنا الكـلـدانية ، وأحـيا الحـفـلة المطربون ريمون ورائـد وﭭِـلي بألحانهم الجـميلة ترافـقهم براعة الفـرقة الموسيقـية ، فـكانـت الدبكات بسلسلتها الطويلة تملأ القاعة عـنـفـواناً وحـيوية . 

إبتدأ الإحـتـفال بإيعاز من عـريفة الحـفـل أدريانا ، الطالبة الجامعـية والعـضوة الناشطة في الجـمعـية ، للوقـوف وقاراً والإستماع إلى النشيد الوطني الأستـرالي ، ثم توالت الكـلمات الإرتـجالية وباللغة الإنـﮔـليزية التي بدأها رئيس الجـمعـية المهـندس هاني مرحـباً بالضيوف الكرام ومُعَـرّفاً بجـمعـيتهم ، ثم دُعِيَ السيد نينوس خـوشابا عـضو ﭙـرلمان فـيرفـيلد فإعـتلى المنصّة وألقى كـلمته مبتـدئاً بتهـنئة الخـريجـين الجامعـيّـين الكـلدان ومؤكـِّـداً عـلى ضرورة التواصل العـلمي لأبناء الجالية . وبعـده كان للسيد جـو  تـْـراﭙـودي مشاركة ، فأت  حـفـنا بكـلمة رشيقة هـنأ بها الخـريجـين الكـلدان وأثـنى عـلى جـهودهم وتـوجـيه أولياء أمورهم نحـو العِـلم ومُـرَكــِّـزاً عـلى أهـمية التربـية والتعـليم لخـدمة الجالية وبناء الوطن أستراليا . ثم جاء دَور شابا صَليـبا مهـنئاً خـرّيجـينا الكـلـدانيّـين وأسَرِهِم ومؤكـداً عـلى أهـمية العـلم في الحـياة والشكـر لهذا البلد المبارك ( أثـرا بْـريخا ) حـسبما قال . ولما طـُـلِبَ من السيد سمير يوسف مشاركـته في هـذا الحـفل ، تـناول المايكـروفـون وإعـتلى المنصّة و دشـن كـلمته وألحـقها مباشرة بأخـرى باللغة الكـلدانية بتهنـئة من كل قـلبه إلى الخـر    جـين الجامعـيّـين ومؤكـداً أن له فـرحـته الخاصة بإنجازات شبابنا الكـلدان وحـصولهم عـلى درجاتهم الجامعـية في الإخـتـصاصات المتـنوعة ، ومتمنياً لهم المواصلة للحـصول عـلى درجات جامعـية أعـلى وأعـلى ، ومشجـعاً أبناء جاليتـنا عـلى الإهـتمام بالعِـلم قـبل العـمل ، كما أضاف قائلاً : إن كل درجة عـلمية ينالها أبناؤنا إنما تـضيف حـجـراً إضافـياً يُـزيد من عُـلوّ جـدار أمتـنا المتين . 

ولما حان وقـت تـكـريم الخـريجـين الجامعـيّـين الكـلدان في هـذا الحـفـل ، كان للشخـصيات المسانـدة للجـمعـية مادّياً أو معـنـوياً دَورٌ ، وكـذلك الرجالِ البارزين في حـقل السياسة والمجـتمع ، فـتـكـَـرَّمـوا مشـكـورين وقـدَّموا الهدايا المخـصّصة للخـريجـين تـثميناً لجـهـودهم وإنجازاتهم التي أثمرتْ بحـصولهم عـلى درجاتهم الجامعـية ، ومِن بـينهم كل مِن السادة : نينوس خـوشابا ، جـو  تـْـراﭙـودي ، شابا صَليـبا ، ﮔاي زنـﮔاري ، سمير يوسف ، كـريم يوسف ،  صباح صارو ، طلال ﮔـردي ، أديـب ﮔـوﮔا ، جمال اليشاع ، أنثـوني ، آشـور ياقـو . ويسرّني أن أذ    ـر أنَّ تـهـنـئة خاصة قــُـدَّمَـتْ لطالب كـلداني تـخـَـرَّجَ من المرحـلة الإعـدادية بمعـدل فاق الـ 99% .

وبعـد ذلك كان موعـد قـص كـيكة فـرحة الخـرّيجـين بهذه المناسبة السعـيدة ، فإجـتمع الشباب حـولها وإمتـدّتْ أيادي الشابات لتـفـصّـل الكـيكة إلى قـطع صغـيرات ، ومِن ثـَـمَّ وُزّعَـتْ عـلى الحاضرين والحاضرات . ولما مـضى شيء من الوقـت كان لا بدّ من كـلمة للشخـصية الآشورية المعـروفة في نيوساوث ويلز وبالأخـص في فـيرفـيلد ، الموقـر الـ ( سـير Sir. ) أنـور خـوشابا نائب محافـظ فـيرفـيلد حالياً ( وسابقاً محافـظ مدينة فـيرفـيلد لثلاث دَورات متـتالية ) الذي حـضر وألقى كلمته لا بل رسالته بالسورث كانـت بمثابة كـلمة أبوية وإرشادات قـلبـية وتشجـيعات لأبنا  ء الجالية أكـثر مما كانـتْ رسمية ، ومما قاله : ( أنـني قـدِمْـتُ إلى أسـتـراليا عام 1970 وأنا لا أعـرف حـرفاً من اللغة الإنـﮔـليزية ) مما يدل عـلى مثابرته وإهـتمامه ونشاطه مع مواصلة عـمله وإرتـقائه إلى هـذه المكانة المرموقة في هـذا البلد الحـر والخـيِّـر حـيث تـكافـؤ الفـرص للجـميع كـلٌ حـسبَ كـفاءته ، ثم عَـبَّـر عـن محـبته لكافة أبناء جاليتـنا أياً كانـت تسميتهم ودون تـفـرقة حـين قال : ( أنا أعـتبر سـمير يوسف الكـلداني بمثابة ومكانة إبني نينوس ) ، والحـق يُـقال إن الرجـل أنور خـوشابا تجاوز مرحـلة كـسب الأصوات وإنما هـذه هي طـبـيعـته بالذ    ت .

وإيماناً من شبـيـبتـنا بأن العِـلم أساس الحـضارة ، فإنّ أكاديميّـينا متحـمّـسون لإستـنهاض الشوق العـلمي لدى الشباب الكـلداني لبناء حاضرهم ومستـقـبلهم للإفـتخار به ، ومن أجـل خـدمة البلد الذي نـعـيش فـيه ، قـد خـطـَـوا الخـطوة الأولى مساهـمين في طريق رفع راية الأمة عالياً بجـهدهم الذاتي وطاقاتهم الشـخـصية دون الإعـتماد عـلى الغـير أو التشـبُّـث بالآخـرين . إنّ إستـقلالية الفـكـر والعـمل والقـرار والتـنـفـيذ ، تـفـتح الآفاق وتـفـجِّـر الطاقات الشبابـية في المجـتمعات الحـرة ، ومن جانبنا ، واجـب عـلينا أن نشجـعـها ونسانـدها ولا نبخـل

  بتـقـديم أية مشورة بَـنـّاءة لها لدفع عـجـلتها إلى الأمام ونـحـو مستـقـبلها ، والأهم أنْ لا نـضع عـصا في المتـحـرّك من دواليـبها بهدف تـعـطيلها أو إيقافها . إن أولادنا يحـملون إسمنا وصورتـنا و دمنا ، فـلـنحافـظ من خلالهم عـلى ديمومة أصالتـنا . 

ومن الجـدير بالذكـر ورجـوعاً قـليلاً إلى الماضي من مخـزون ذاكـرتي ، أن الأب يوسف تـوما حـين زار أستراليا عام 1999 ، وأثـناء محاضرته الثالثة وبمنـطقة ( سميث فـيـلد – نيو ساوث ويلـز ) وفي كـلمته موجِّهاً خـطابه إلينا قال : للحـفاظ عـلى كـيانكم الكـلداني في بلدان المهـجـر وربط بعـضكم بالبعـض الآخـر بأواصر قـوية ، يجـب عـليكم تأسيس مـنظمات كـلدانية نـوعـية ( إجـتماعـية وثـقافـية و رياضية وعـلمية ) ويمكـن منها أن تـتـفـرع لجان للنشاطات الخاصة ، مؤكـداً بالوقـت نـفـسه عـلى عـدم تجاهـل وإهـمال وتـناسي لغـتـنا القـومية التي يدرسها الأجانب أما نح    ن أصحابها بدأنا نغـض الطرف عـنها .

وبهذه المناسبة أقـول : إنَّ أمامنا حـقـول ثلاث : فـفي حـقل العـقـيدة نحـن مؤمنون نؤدّي واجـبنا الإيماني بما في وسْعِـنا والكـنيسة تجـمعـنا ، والحـقل الثاني السياسي ، له رجاله الناشـطـون في ساحاتهم السياسية يعـملون بكـفاءة كـلما تـطلـَّـبتْ الأمور و دَعَـتْ المناسبات . أما في الحـقل الثالث الإجـتماعي الثـقافي فعـندنا جـمعـية الثـقافة الكـلدانية الأستـرالية ، جـمعـيتـنا الأولى والمؤسـسة في مطلع التسعـينات من القـرن الماضي ، بُـنِـيَـتْ لنـنـتـسِـبَ إليها فـتكـون هـيكلاً وجـذعاً يحـملنا ويمثـلنا جـميعاً . فإنْ كـنا نبحـث عـن متانة ال    واصر بـينـنا ، لأهداف صالحة في دواخـلنا ، كان من الأفـضل أنْ تـرتبط بها لجانـنا ( جـمعـياتـنا ) القـروية بممثـلين عـنها ، دون أن تـفـقـد كل جـمعـية هـويتها ، فـتمارس كل لجـنة أو جـمعـية قـروية نشاطاتها المستـقـلة في مناسباتها الخاصة بإستـقلالية ، وتؤدّي فعالياتها العامة في الأحـداث العامة بالتآلف والوصالية ، أما النـظرة الأنانية الضيقة والتجـزئة الفـردية ، دون ترابطـنا سوية بعـضنا بالبعـض الآخـر في كـيان عـلماني صَلِـب البُـنـْـية ، فإن هـذه النـظرة تؤدي بنا إلى تبعـثـرنا بهـيئة فـئات ، وإنـقـسامنا بصورة مجـموعات ، وتـوجَّهُـنا إلى  النفاق إرضاءاً لهذا أو ذاك في ساحة العـمليات ، وهـذا يقـودنا إلى إرتـداء قـميصٍ بـين طـياته ﭭايروسات الخـضوع والخـنوع لأصحاب الجاه والمال والمقامات ، سبـبه نـقـصان وعـينا وإنـدثار إبائـنا وفـقـدانـنا إعـتـزازنا بأنـفـسنا ، متراكـضين وراء ديمقـراطية الدكـتاتـوريات ، وبالتالي تـقـويض تأثيرنا في المجـتمع متعـدد الجـنسيات .  وإنّ كان هـناك مَن له إستعـداد لتبادل وجهات النـظر بالحـوارات ، المبنية عـلى المنطقـيات ، وبالسليمة من النيات ، فـلنـتـفـق عـلى موعـد من الأوقات ، ونـتجاذب أطراف الحـديث بالأخـوة والصداقات ، وصولاً إلى ما يخدم ال    الية والجـمعـيات ، فـنكون قـد عـملنا بما نصَحَـنا به أبونا يوسف توما مِن توصيات .

الجـمعة 18 / آذار / 2011 مساءاً

عن الكاتب

عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى