حديث الصعاليك في زمن مجازر شعبهم !!


يوحنا بيداويذ
يوحنا بيداويذ

جلس الصعاليك (1) الاربعة حول الطاولة المربعة في لقائهم الاسبوعي المتكرر كالعادة، ليتبادلوا الحديث عن شؤون الساعة حول المسيحيين الذين هم سكان بلاد ما بين النهرين القدماء واخبار المجزرة التي حصلت في كنيسة سيدة النجاة في بغداد، والتي قام بها بعض الاجراميين الذين لا حضارة لهم سوى قتل الاخر من اصحاب الحضارة الاولى في العالم.

قال احدهم: ” ان الجريمة الانسانية التي قام بها هؤلاء المجرمون، احدثت زلزالاً قوياً في مشاعر سكان بلاد ما بين النهرين في المهجر، انظر صفحة عنكاوا كوم، لا ترى في الصفحة الامامية الا اخبار المسيرات في الوطن الام العراق و اوربا وامريكا وكندا واستراليا”.

اجاب الثاني ” هل تحسبه قليلا ما حدث، فبعد المجزرة التي استشهد لحد الان 58 شخصاً و68 جريحاً، قام الارهابيون بعمليات ارهابية واعتداء على بيوت المسيحيين، الامر الغريب الذي لا اجد له اي تفسير”

قاطعه الثالث قائلا : ” انا اتفق معاك، انه في الحق لهو امر مستغرب، هل يريدون هؤلاء المجرمون يقولوا للعالم، ان تعاليم المسيحية في محبة القريب والاعفاء عن المعتدي هي تعاليم ردئية او ناقصة!، ام يريدون ان يقولوا ان التجديد الذي حدث في الاسلام هو دعوة الله لهم لقتل المسيحيين لانهم من ال….”.

الاول:

“شعبنا يذبح امام انظار العالم والحكومة العراقية وقادة الاحزاب والمسؤوليين لازالوا يقضون اوقاتهم في الصراع والجدال عن طريقة تقسيم حصص كعكة تشكيل الحكومة العراقية. هل يوجد دليل اخر اكبر من هذا ……. انهم لايريدو……؟؟؟؟”

قاطعه الثاني قائلاً:

“نحن نستحق ما يحدث لنا، ألم يقلها الاقدميون، ان الاتحاد قوة وانقسام ضعف، ماذا تنتظرون يحدث لنا اكثر كي ننجبر و نتحد، وكما يقول المثل العربي ” شر البلية ما يضحك” المجرميين يقتلون المسيحيين وقادتنا في كل مجلس وفي كل عزاء يتصارعون من اجل رفع اعلامهم واسماء مؤسساتهم واحزابهم، وعندما يصل وفد من الحكومة العراقية الى هنا او هناك ، يسرعون للقاء به في الخفية كي لا يسمع البقية! . فاذا كانت احزابنا الكثيرة لا تستطيع ترى بعضها البعض الا في ايام المجازر والقتل والمصائب ، ولا تستطيع تتفق معاً لايجاد مخرجانا ولنفسها واذا كانت قيادتنا الدينية لا تتبادل التع  ازي حتى في زمن النكبات والوفايات مع اخوانهم من الكنائس الشقيقة في مثل هذه الظروف والمناسبات، فهل تتوقعون شيئاً يحصل لنا؟!!، لهذا انا اشك حتى الله نفسه لا يريد ان ير……؟!!”

الثالث:

” يا اخوان الا تظنون المسألة اكبر من حجمنا ؟، الا تظنون هناك مخططات دولية لضرب المسيحية وغيرها في العراق والشرق الاوسط ، هذه المؤسسات خططت مسبقاً خارطة العالم ربما قبل نصف قرن او اكثر، همهم الاول كان دوما النفط، والان القضاء على سكان ما بين الاصليين كي يرجعوا ويطالبوا هم انفسهم بالتعويض عن هجرتهم والتي اجبروا عليها مثلنا على اساس انهم اصحاب الارض؟. هل سمعتم بالمؤسسة العالمية ( KKK) متعاونة مع القاعدة لضرب سكان الاصليين وبالاخص الكاثوليك؟!!”.

ثم دخل الحديث الصعلوك الرابع بعد ان وضع مناظره وقال:

“انا اعتقد مشكلتنا ليس لديها قيمة في الحسابات الدولية مخططاتها، نحن لا نشكل الا جزء صغير من المجتمع العراقي، حتى نحن غرباء في وطننا بسبب ديانتنا المسيحية، المسيحية نفسها قيدتنا عبر التاريخ ، جعلتنا ان نصبح انسانيين اكثر ما تطلبه الانسانية نفسها منا، بحيث لم يعد لنا رغبة او استعداد حتى للدفاع عن انفسنا مهما يحدث لنا، ومن جيل الى جيل انتقلت ماساتنا معنا، انا اتصور هذه كانت بحد ذاتها عملية انتحار واليوم نحصد اثارها واعدائنا يعرفون نقصنا او عيوبنا، فلو دافعنا عن انفسنا لكان المجرم يفكر الف مرة قبل ان يقترب منا.”

قاطعه الثاني:

” لا يا اخي ، مشكلتنا كنا موزعين بين المناطق الكثيرة واسعه، بسبب المجازر التي حدثت لنا على العثمانيين وقادتهم من اعضاء جمعية الاتحاد والترقي بأسم الدين في الحرب العالمية الاولى والتي اعطينا ثمنا باهضاً مرة اخرى بحيث خسرنا اكثر من نصف شعبنا في مذابح لم يكن دخل فيها، والان هجر نصف المتبقي يعني ليس لدينا الامكانية للدفاع عن انفسنا”

الرابع ” قلت مراراً لقد عبرنا قطار الذي ركبته الامم قبل قرن و بسبب خيانة اصدقائنا او حلفائنا، ثم انقساماتنا على الهوية والمذهبية جعلتنا ضعفاء كثيراً، لذلك لا نستطيع توجيه اللوم الى احد، انه قدرنا ، لنتحمله.”

الصعلوك الثالث قاطعه:

“لا تنس بعد الهجرة القسرية خلال عشرين سنة الاخيرة ، الان نحن نعيش في اكثر من 45 دولة، وفي اكثر من 150 مدينة في العالم، اولادنا بدأوا يفقدون الموروثات من العادات والقيم واللغة والتقاليد، وكل شيء الذي كنا نقدسه في الماضي اصبح مشكوك به الان، بسبب حرية التسيب اوالانفلات الخلقي لحق بأولادنا بحيث اصبحت مثل فايروس السرطان في مجتمعنا. حتى الايمان المسيحي الذي اعطينا انهاراً من دماء في سبيله أصبح في المهجر بدون اثر في حياتنا، نرى اليوم ابنائنا قليلي الالتزام به، فمثلا نيل اسرار الكنيسة المقدسة فقدت قدسيتها (عند البعض)، بسبب تركيز الشباب على المظاهر ا    براقة قشورها المزيفة التي بعيدة عن روحية ومفهوم السر نفسه، والكهنة يطالبون في كل مناسبة التقليل من هذا المظاهر، لكن الجيل الجديد وكأنه غير معني بهذا الكلام، فأي وجود او هوية تتوقعون تبقى لنا في هذه البلدان”

فجأة دخل الصعلوك الاول الحديث بعد ان كان يستمع بكل اهتمام اصدقائه، وراح يتذكر المسيرة التي اقيمت قبل بضعة ايام في وسط مدينتهم التي يعيش فيها اكثر من عشرين الف نسمة فقال وهو غاضباً:

اتريدون معرفة الحقيقة ايها الاخوة، نحن شعب لا يخجل، كم كان عدد المشاركين في المسيرة، هل رأيتم احدا من اصحاب الملايين حاضراً هناك؟ هل يكفي ان يشارك 5% من مجموع شعبنا في هذه المدينة في مسيرة تستنكر ابشع جريمة حصلت ربما في هذا القرن، مجرمون يقتلون طفلاً (ادم) الذي لم يكن يتجاوز عمره اربعة سنوات ونصف وهو يصيح ( كفى…كفى….كفى… ) فجاوبه المجرمين ( اقتلوا.. اقتلوا… اقتلوا.) اذا كان قتل هذا الطفل البريء لم يحرك مشاعر مجتمعنا، مثقفينا ،اصحاب الامكانيات، واصحاب النفوذ والقرار، رؤساء الكنائس، ما الذي سيحرك فينا النخوة والرجولة ويُذكرنا بالعلاقة مع اخوتنا المذبوحين في الوطن؟!!

متى تتحرك مشاعر الانسانية والقومية والدينية والقيم الانسانية عند البعض. لقد انسلخ الكثير من ماضيهم واصبح الدولار إلههم المعتمد، واذا كان حال قادتنا هكذا فهل تتوقعون خيراً يحصل لنا؟!.

اجابه الثالث:

“يحز فيّ ان اقول هذا الشيء يا اصدقائي، ولكن حقيقة لا بد ان اقوله الان، لقد كرهت الحضارة الغربية لا لأسباب كثيرة وانما لسبب واحد رئيسي هو ان الناس يعبدون المال في هذه الاوطان، انا انسان اجتماعي وازور عائليا بيوتا كثيرة، لم الحديث الا عن المال وطريقة جلبه، فمثلاً لم الناس يتحدثون عن موضوع ثقافي ولم اجد كتاباً واحداً موضوعاً على المنضدة او مكتبة، الناس قلعوا حب الثقافة و الفكر من رأسهم، كل المشاكل الاجتماعية من الطلاقات وترك الاطفال المدارس مبكرا وقضايا المخدرات والسرقة التي هناك تقارير اسبوعيا عنا ، كلها لها منبع واحد هو البحث عن الدولار با     وسيلة !”

اجابه الثاني

” يبدو ان ابناء شعبنا الذين يفتخرون بل يتصارعون في الدفاع عن اسمائهم القومية والتاريخية التي انارت للعالم المعرفة، اليوم يقدسون الجهل، يتهربون من حب المعرفة، بل يفضلون الحرية المتسيبة التي تحررهم من الضمير و الشعور بالمسؤولية، حتى اكره نفسي عندما افكر في المال من وراء هؤلاء.”

ارجع الثاني الموضوع حول المسيرة التي اقيمت في المدينة فقال:

سألت احد اصدقائي الذي يعمل وظيفة لها علاقة بالجالية ومناسباتها الكثيرة عن سبب عدم حضوره. اجابني قائلا: ” هل تعرف لماذا خرجتم للمظاهرة ؟؟؟”

قلت له: “لكي نظهر لاخوتنا في الوطن وبالاخص اهل الشهداء نحن معهم ولم ننساهم وسنعمل المستحيل لاجله”

اجابني: “انا اقصد من ناحية التحليل النفسي هلى تستطيع اعطائي تفسيرا عن سبب خروجكم للمسيرة؟”

وقفت حائرا لا اعرف عن ما يبحث هذا الرجل : “فسالته قل لي بالاختصار ماذا تعني؟”

قال: “انتم شعرتم بالذنب لهذا خرجتم للمسيرة، انتم خرجتم مسيرة وجمعتم اكثر من الف شخص حسب ما سمعت لكن بعد ذلك ماذا حصل؟، ماذا عملتم، هل ستستمرون في اعتصام ؟ ما هي الخطوة التي تليها؟؟”

قلت له : ” وضعنا نحن وغيرنا من اخواننا المسيحيين في العالم ضغط دولي على حكومة العراقية ودول التحالف ودول العالم لايجاد حلا لقضيتنا حتى وصلت ولاول مرة مناقشتها في مجلس الامن عن طريق الحكومة الفرنسية التي يجب ان نشكرها على هذا الموقف، كذلك بعض اقطاب الرئيسة تتحدث عن تشكيل المنطقة الامنة تحت حماية الدولية والعراقية لنا فإذن في السابق كان يقال الحق يؤخذ ، ونحن الان……!!”

قال: ” الا توافقني ، اذا قلت لكم انكم فقط عملت المسيرة لتخلص من وخزة الضمير وعتابه، كم مجزرة يجب ان تحصل حتى تستطيعون ان تجتمعوا وتخططوا و وتسيروا في مسيرة اخرى”

قلت: “لقد اصبت الحق في هذا الامر. بالتأكيد هو عمل مخزي ان يكون انسان ازدواجي في موقفه المبدئية”

ولكن في النهاية ان لم استطيع اخفاء انزعاجي عن عدم حضوره مثل غيره من اصحاب الاعمال فقلت : ” انت على حق ولكن ، هل تستطيعوا تقولي كم معتوه مثلك اصبح لنا في هذه البلدان، بحيث لم يعد لهم لا مقدسات ولا قيم ولا مباديء ولا مشاركة في مسيرات ……..في زمن مجزرة تلي مجزرة لاهلنا في الوطن، كفاك اللوم والسفسطة، نحن عملنا مسيرة ، وعبرنا عن ادانتنا وشجبنا، ماذا انت عملت لهم؟ هل تستطيع ان تقول لي ماذا قمت به ؟؟!!!”.

ثم جاء العامل الذي يعمل في ذلك المحل ليقول لنا :”اسف ان اقول لكم، لقد حان وقت غلقنا هذا الجناح وشكرا.”

…………

1-استخدم مصطلح الصعاليك هنا مجازيا بمعني مشلولي القدرة على القيام بعمل او الضعيف وليس بمعنى الفقير.

جلس الصعاليك (1) الاربعة حول الطاولة المربعة في لقائهم الاسبوعي المتكرر كالعادة، ليتبادلوا الحديث عن شؤون الساعة حول المسيحيين الذين هم سكان بلاد ما بين النهرين القدماء واخبار المجزرة التي حصلت في كنيسة سيدة النجاة في بغداد، والتي قام بها بعض الاجراميين الذين لا حضارة لهم سوى قتل الاخر من اصحاب الحضارة الاولى في العالم.

قال احدهم: ” ان الجريمة الانسانية التي قام بها هؤلاء المجرمون، احدثت زلزالاً قوياً في مشاعر سكان بلاد ما بين النهرين في المهجر، انظر صفحة عنكاوا كوم، لا ترى في الصفحة الامامية الا اخبار المسيرات في الوطن الام العراق و اوربا وامريكا وكندا واستراليا”.

اجاب الثاني ” هل تحسبه قليلا ما حدث، فبعد المجزرة التي استشهد لحد الان 58 شخصاً و68 جريحاً، قام الارهابيون بعمليات ارهابية واعتداء على بيوت المسيحيين، الامر الغريب الذي لا اجد له اي تفسير”

قاطعه الثالث قائلا : ” انا اتفق معاك، انه في الحق لهو امر مستغرب، هل يريدون هؤلاء المجرمون يقولوا للعالم، ان تعاليم المسيحية في محبة القريب والاعفاء عن المعتدي هي تعاليم ردئية او ناقصة!، ام يريدون ان يقولوا ان التجديد الذي حدث في الاسلام هو دعوة الله لهم لقتل المسيحيين لانهم من ال….”.

الاول:”شعبنا يذبح امام انظار العالم والحكومة العراقية وقادة الاحزاب والمسؤوليين لازالوا يقضون اوقاتهم في الصراع والجدال عن طريقة تقسيم حصص كعكة تشكيل الحكومة العراقية. هل يوجد دليل اخر اكبر من هذا ……. انهم لايريدو……؟؟؟؟”

قاطعه الثاني قائلاً: “نحن نستحق ما يحدث لنا، ألم يقلها الاقدميون، ان الاتحاد قوة وانقسام ضعف، ماذا تنتظرون يحدث لنا اكثر كي ننجبر و نتحد، وكما يقول المثل العربي ” شر البلية ما يضحك” المجرميين يقتلون المسيحيين وقادتنا في كل مجلس وفي كل عزاء يتصارعون من اجل رفع اعلامهم واسماء مؤسساتهم واحزابهم، وعندما يصل وفد من الحكومة العراقية الى هنا او هناك ، يسرعون للقاء به في الخفية كي لا يسمع البقية! . فاذا كانت احزابنا الكثيرة لا تستطيع ترى بعضها البعض الا في ايام المجازر والقتل والمصائب ، ولا تستطيع تتفق معاً لايجاد مخرجانا ولنفسها واذا كانت قيادتنا الدينية لا تتبادل التع  ازي حتى في زمن النكبات والوفايات مع اخوانهم من الكنائس الشقيقة في مثل هذه الظروف والمناسبات، فهل تتوقعون شيئاً يحصل لنا؟!!، لهذا انا اشك حتى الله نفسه لا يريد ان ير……؟!!”

الثالث:” يا اخوان الا تظنون المسألة اكبر من حجمنا ؟، الا تظنون هناك مخططات دولية لضرب المسيحية وغيرها في العراق والشرق الاوسط ، هذه المؤسسات خططت مسبقاً خارطة العالم ربما قبل نصف قرن او اكثر، همهم الاول كان دوما النفط، والان القضاء على سكان ما بين الاصليين كي يرجعوا ويطالبوا هم انفسهم بالتعويض عن هجرتهم والتي اجبروا عليها مثلنا على اساس انهم اصحاب الارض؟. هل سمعتم بالمؤسسة العالمية ( KKK) متعاونة مع القاعدة لضرب سكان الاصليين وبالاخص الكاثوليك؟!!”.

ثم دخل الحديث الصعلوك الرابع بعد ان وضع مناظره وقال: “انا اعتقد مشكلتنا ليس لديها قيمة في الحسابات الدولية مخططاتها، نحن لا نشكل الا جزء صغير من المجتمع العراقي، حتى نحن غرباء في وطننا بسبب ديانتنا المسيحية، المسيحية نفسها قيدتنا عبر التاريخ ، جعلتنا ان نصبح انسانيين اكثر ما تطلبه الانسانية نفسها منا، بحيث لم يعد لنا رغبة او استعداد حتى للدفاع عن انفسنا مهما يحدث لنا، ومن جيل الى جيل انتقلت ماساتنا معنا، انا اتصور هذه كانت بحد ذاتها عملية انتحار واليوم نحصد اثارها واعدائنا يعرفون نقصنا او عيوبنا، فلو دافعنا عن انفسنا لكان المجرم يفكر الف مرة قبل ان يقترب منا.”

قاطعه الثاني:” لا يا اخي ، مشكلتنا كنا موزعين بين المناطق الكثيرة واسعه، بسبب المجازر التي حدثت لنا على العثمانيين وقادتهم من اعضاء جمعية الاتحاد والترقي بأسم الدين في الحرب العالمية الاولى والتي اعطينا ثمنا باهضاً مرة اخرى بحيث خسرنا اكثر من نصف شعبنا في مذابح لم يكن دخل فيها، والان هجر نصف المتبقي يعني ليس لدينا الامكانية للدفاع عن انفسنا”

الرابع ” قلت مراراً لقد عبرنا قطار الذي ركبته الامم قبل قرن و بسبب خيانة اصدقائنا او حلفائنا، ثم انقساماتنا على الهوية والمذهبية جعلتنا ضعفاء كثيراً، لذلك لا نستطيع توجيه اللوم الى احد، انه قدرنا ، لنتحمله.”

الصعلوك الثالث قاطعه:”لا تنس بعد الهجرة القسرية خلال عشرين سنة الاخيرة ، الان نحن نعيش في اكثر من 45 دولة، وفي اكثر من 150 مدينة في العالم، اولادنا بدأوا يفقدون الموروثات من العادات والقيم واللغة والتقاليد، وكل شيء الذي كنا نقدسه في الماضي اصبح مشكوك به الان، بسبب حرية التسيب اوالانفلات الخلقي لحق بأولادنا بحيث اصبحت مثل فايروس السرطان في مجتمعنا. حتى الايمان المسيحي الذي اعطينا انهاراً من دماء في سبيله أصبح في المهجر بدون اثر في حياتنا، نرى اليوم ابنائنا قليلي الالتزام به، فمثلا نيل اسرار الكنيسة المقدسة فقدت قدسيتها (عند البعض)، بسبب تركيز الشباب على المظاهر ا    براقة قشورها المزيفة التي بعيدة عن روحية ومفهوم السر نفسه، والكهنة يطالبون في كل مناسبة التقليل من هذا المظاهر، لكن الجيل الجديد وكأنه غير معني بهذا الكلام، فأي وجود او هوية تتوقعون تبقى لنا في هذه البلدان”

فجأة دخل الصعلوك الاول الحديث بعد ان كان يستمع بكل اهتمام اصدقائه، وراح يتذكر المسيرة التي اقيمت قبل بضعة ايام في وسط مدينتهم التي يعيش فيها اكثر من عشرين الف نسمة فقال وهو غاضباً:اتريدون معرفة الحقيقة ايها الاخوة، نحن شعب لا يخجل، كم كان عدد المشاركين في المسيرة، هل رأيتم احدا من اصحاب الملايين حاضراً هناك؟ هل يكفي ان يشارك 5% من مجموع شعبنا في هذه المدينة في مسيرة تستنكر ابشع جريمة حصلت ربما في هذا القرن، مجرمون يقتلون طفلاً (ادم) الذي لم يكن يتجاوز عمره اربعة سنوات ونصف وهو يصيح ( كفى…كفى….كفى… ) فجاوبه المجرمين ( اقتلوا.. اقتلوا… اقتلوا.) اذا كان قتل هذا الطفل البريء لم يحرك مشاعر مجتمعنا، مثقفينا ،اصحاب الامكانيات، واصحاب النفوذ والقرار، رؤساء الكنائس، ما الذي سيحرك فينا النخوة والرجولة ويُذكرنا بالعلاقة مع اخوتنا المذبوحين في الوطن؟!!متى تتحرك مشاعر الانسانية والقومية والدينية والقيم الانسانية عند البعض. لقد انسلخ الكثير من ماضيهم واصبح الدولار إلههم المعتمد، واذا كان حال قادتنا هكذا فهل تتوقعون خيراً يحصل لنا؟!.

اجابه الثالث:

“يحز فيّ ان اقول هذا الشيء يا اصدقائي، ولكن حقيقة لا بد ان اقوله الان، لقد كرهت الحضارة الغربية لا لأسباب كثيرة وانما لسبب واحد رئيسي هو ان الناس يعبدون المال في هذه الاوطان، انا انسان اجتماعي وازور عائليا بيوتا كثيرة، لم الحديث الا عن المال وطريقة جلبه، فمثلاً لم الناس يتحدثون عن موضوع ثقافي ولم اجد كتاباً واحداً موضوعاً على المنضدة او مكتبة، الناس قلعوا حب الثقافة و الفكر من رأسهم، كل المشاكل الاجتماعية من الطلاقات وترك الاطفال المدارس مبكرا وقضايا المخدرات والسرقة التي هناك تقارير اسبوعيا عنا ، كلها لها منبع واحد هو البحث عن الدولار با     وسيلة !”

اجابه الثاني” يبدو ان ابناء شعبنا الذين يفتخرون بل يتصارعون في الدفاع عن اسمائهم القومية والتاريخية التي انارت للعالم المعرفة، اليوم يقدسون الجهل، يتهربون من حب المعرفة، بل يفضلون الحرية المتسيبة التي تحررهم من الضمير و الشعور بالمسؤولية، حتى اكره نفسي عندما افكر في المال من وراء هؤلاء.”

ارجع الثاني الموضوع حول المسيرة التي اقيمت في المدينة فقال:سألت احد اصدقائي الذي يعمل وظيفة لها علاقة بالجالية ومناسباتها الكثيرة عن سبب عدم حضوره. اجابني قائلا: ” هل تعرف لماذا خرجتم للمظاهرة ؟؟؟”

قلت له: “لكي نظهر لاخوتنا في الوطن وبالاخص اهل الشهداء نحن معهم ولم ننساهم وسنعمل المستحيل لاجله”اجابني: “انا اقصد من ناحية التحليل النفسي هلى تستطيع اعطائي تفسيرا عن سبب خروجكم للمسيرة؟”

وقفت حائرا لا اعرف عن ما يبحث هذا الرجل : “فسالته قل لي بالاختصار ماذا تعني؟”قال: “انتم شعرتم بالذنب لهذا خرجتم للمسيرة، انتم خرجتم مسيرة وجمعتم اكثر من الف شخص حسب ما سمعت لكن بعد ذلك ماذا حصل؟، ماذا عملتم، هل ستستمرون في اعتصام ؟ ما هي الخطوة التي تليها؟؟”

قلت له : ” وضعنا نحن وغيرنا من اخواننا المسيحيين في العالم ضغط دولي على حكومة العراقية ودول التحالف ودول العالم لايجاد حلا لقضيتنا حتى وصلت ولاول مرة مناقشتها في مجلس الامن عن طريق الحكومة الفرنسية التي يجب ان نشكرها على هذا الموقف، كذلك بعض اقطاب الرئيسة تتحدث عن تشكيل المنطقة الامنة تحت حماية الدولية والعراقية لنا فإذن في السابق كان يقال الحق يؤخذ ، ونحن الان……!!”

قال: ” الا توافقني ، اذا قلت لكم انكم فقط عملت المسيرة لتخلص من وخزة الضمير وعتابه، كم مجزرة يجب ان تحصل حتى تستطيعون ان تجتمعوا وتخططوا و وتسيروا في مسيرة اخرى”

قلت: “لقد اصبت الحق في هذا الامر. بالتأكيد هو عمل مخزي ان يكون انسان ازدواجي في موقفه المبدئية”ولكن في النهاية ان لم استطيع اخفاء انزعاجي عن عدم حضوره مثل غيره من اصحاب الاعمال فقلت : ” انت على حق ولكن ، هل تستطيعوا تقولي كم معتوه مثلك اصبح لنا في هذه البلدان، بحيث لم يعد لهم لا مقدسات ولا قيم ولا مباديء ولا مشاركة في مسيرات ……..في زمن مجزرة تلي مجزرة لاهلنا في الوطن، كفاك اللوم والسفسطة، نحن عملنا مسيرة ، وعبرنا عن ادانتنا وشجبنا، ماذا انت عملت لهم؟ هل تستطيع ان تقول لي ماذا قمت به ؟؟!!!”.ثم جاء العامل الذي يعمل في ذلك المحل ليقول لنا :”اسف ان اقول لكم، لقد حان وقت غلقنا هذا الجناح وشكرا.”…………1-استخدم مصطلح الصعاليك هنا مجازيا بمعني مشلولي القدرة على القيام بعمل او الضعيف وليس بمعنى الفقير.

عن الكاتب

عدد المقالات : 49

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى