حبيب تومي مناضل أممي وكلداني أصيل


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

من منّا لا يعرف حبيب تومي ؟! أنسان متعلم  شجاع حمل القلم بيد والبندقية بيد أخرى ، عرفته جبال ووديان ومرتفعات وسهول كردستان في شمال العراق منذ ريعان شبابه ، في ستينات القرن الماضي مقارعاً دكتاتوريات متعاقبة ، منذ بداية ثورة الشعب الكردستاني التي قادها المناضل مصطفى البرزاني ، مشاركاً عنوداً مع المناضل الأممي الفقيد توما توماس المعتز دوماً بخصوصيته وأنتمائه لأمته الكلدانية وفارساً مقداماً صبوراً ، في مقارعة المحن والصعوبات محترماً جميع المكونات العراقية المتنوعة ، من عرب وكرد وكلدان وتركمان وآثوريين وسريان وأرمن وأزيديين وصابئة والخ.

كان حبيب تومي وصباح توماس توئمان لا ينفصلان في نضالهما الجسور ، بالضد من الأنظمة البالية الأستبدادية ومن أجل حق الشعب العراقي في أقامة الديمقراطية وحقوق الشعب الكرستاني بكافة مكوناته في تقرير مصيره على أرضه التاريخية بما فيها الحكم الذاتي (الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان).

فاجئنا الزميل والاخ حبيب بمرضه اللعين ليلازمه الفراش ، وليترك قلمه جانياً في المجالات المتعددة التي كان يؤدي مهامه القومية والوطنية والانسانية بفكر منفتح ومتقبل للآخر أياً كان نوعه وشكله ونوع أختلافه.

عرفت حبيب تومي مقاتلاً جسوراً وفارساً مقداماً وكاتباً غيوراً شجاعاً صبوراً هادئاً رحوماً مسامحاً وقوراً دامثاً خلوقاً ، رغم المحن والمآسي والويلات والصعوبات التي رافقته في مسيرته السياسية والعسكرية الأنصارية الثورية ، لا يفكر بالعمر وكأنه شاب يافع وروح ريانة بعزيمة قوية فولاذية لا تلين ولا تقهر ولا تستسلم لماهو وللقادم ، مؤمن وبقوة بمرح وفرح وعزيمة قومية كلدانية صافية وصادقة ، مستمر بالكتابة والمتابعة لكل حدث ومقالة ومثابرة جادة ، للتواصل الفكري والعلمي بالقراءة المستمرة والتواصل الدراسي حتى نيله شهادة متقدمة في الحياة ، (شهادة الدكتوراه التاريخية)صادرة من الجامعة العربية المفتوحة في شمال أمريكا وكندا ، وتلك هي روح شبابية مثابرة نحو الأفضل المتقدم دائماً رغم بلوغه السبعين في حينها.

حبيب تومي أحد كتاب الكلدان ومن مؤسسي الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان ، ليكون عضواً في الهيئة التنفيذية ثم منتخباً لرئاسة الأتحاد لنعمل معاً في الهيئة التنفيدية ، ذو مواصفات فريدة من نوعها كقائد ومفكر ومتحمل مسؤولية أدارية وثقافية وأدبية ومتواصلاً للكتابة في المجالات المتعددة منها القومية والوطنية والأنسانية ، أستفدنا منه كثيراً من حيث المرونة في أدارة الأجتماعات ومستمع جيد لآراء زملائه في الهيئة التنفيذية الأولى بعد تشكيل الأتحاد وتحمل المسؤوليات كل وفق مهامه ، وتعامله كان ديمقراطياً مملوءاً بالحكمة والجبروت ، لم يرشح نفسه للدورة الثانية بناءاً على رغبته ليبقى عضو فاعل في الهيئة العامة للأتحاد ، مما علا وكبر في عيون وأفكار زملائه مؤمناً في التجدد والتغيير الدائم في الأتحاد وعدم أحتكار المهام.

أنه بحق فارس من طراز خاص يجيد لغة القلم والفكر ، يملك روحية قومية كلدانية فذّة ووطنية خلاقة وأنسانية عالية ، وللأسف لا زال طريح الفراش يعاني المرض ولكنه أٌقوى وأشد منه كونه لا يعرف الأستسلام للمرض بكل تنوعاته.

قبل يومين أتصلت معه هاتفياً لأستفسر عن صحته والأطمئنان عليه ، فلم يحالفني الحظ وأنا أعلم ظروفه التي يمر بها ، يظهر ان رقم هاتفي تبين له .. فقام هذا اليوم وفي وقت مبكر حسب توقيت أوروبا بالأتصال معي هاتفياً ، شاء القدر أن يكون هاتفي بعيداً عني فلم أتمكن من الأجابة ، أتصلت معه مباشرة تفاجئت بأنه هو المتكلم وليس أحد أفراد العائلة الكريمة كما في السابق ، كان صوته ونبراته جيدة جداً وعادية كما تعودنا سماعها في غياب المرض اللعين ، أستمريت بالكلام والحديث معه قرابة ربع ساعة ، متسائلاً مني عن فرق الوقت على أساس غير ملائم بالنسبة لي ، فأطمئن على ذلك ليسأل عن العائلة والزملاء والعمل في الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان ، تبادلنا الحديث المشوق ليرتاح نفسياً وليريحني ، للأطمأن على صحته للشفاء التام والعائلة الكريمة ، وليكسب الشفاء التام في القضاء على المرض لأنه أشد وأقوى منه ، ولم يبقى غير المرحلة الأخيرة وفق معلوماته التي سردها لي ، ليعود مع زملائه وأخوته الكتاب والقراء الكرام بما يخدم الفكر القومي والوطني العراقي والأنساني العالمي.

حملني الأخ والأستاذ حبيب تومي حبه الكبير وتحياته المميزة الى شعبه الكلداني خصوصا والعراقي عموماً وأمته الأنسانية السمحاء ، والى كل من خصه وسأل وأستفسر عن صحته بطرق ووسائل متنوعة ومختلفة ، وخص زملائه في الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان وجميع المعنيين بالحقل القومي الكلداني والوطني العراقي.

نعلمكم المرحلة الأولى والثانية من العلاج أنتهت بتقدم ملحوظ ولم يبقى سوى المرحلة الاخيرة ، ليعود كالسابق مناضل في قلمه ومناصر لقضيته ، داعين الرب أن ينعم عليه بالشفاء التام والصحة الدائمة والعافية الوفيرة لمستقبل أفضل له وللعائلة الكريمة ، والى جميع الأخوة والأخوات شركاء الحياة والأنسانية جمعاء.

حملني أمانة العمل والتواصل الفكري والثقافي والأدبي وروح المحبة الأخوية  بين زملائه في الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان ، ويسأل الجميع قوة الدفع  لمهامهم الملقاة على عاتقهم في تحمل الأمانة ، وسيتواصل حال شفائه التام وهو الأكيد تماماً وفق مشيئة الرب تعالى.

دام الجميع بخير ويسر وامن وامان وسلام دائم عامر كامل

منصور عجمايا

20\05\2015

عن الكاتب

عدد المقالات : 222

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى