حبيب تومي لـ “عنكاوا كوم”: “استقلالية الخطاب الكلداني حالت دون انعقاد مؤتمر النهضة الكلدانية في الوطن”


ANKAWA.COM

عنكاوا كوم – خاص


سيشارك الكاتب حبيب تومي في مؤتمر النهضة الكلدانية

المقرر عقده في سانتياغو الامريكية في الـ 30 من اذار

الجاري.

وحول ذلك اجرى موقع “عنكاوا كوم” لقاءً مع تومي قال فيه

ان المؤتمر كان يجب ان يعقد في العراق وان ما حال دون

ذلك هو “استقلالية الخطاب الكلداني”، مشيرا الى ان تقديم

الدعم  لشعبنا “حتى الاخوة في احزابنا المسيحية” لا يتم من

غير الانصياع للايدلوجيات التي تعمل وفقها الجهة الداعمة.

وبينّ تومي ان المؤتمر سيناقش اوضاع شعبنا في العراق

وما طالهم من ظلم وقهر وعنف دموي وتهجير والحلول التي

يمكن اقتراحها ومناقشتها.

نص اللقاء:

حدثنا عن مؤتمر النهضة الكلدانية ومن هي الجهة التي

تنظمه؟


ــ المؤتمر الكلداني المزمع عقده  في الثلاثين من آذار الحالي

سيستمر لمدة ثلاثة أيام، حيث سينتهي في الأول من نيسان

يوم رأس السنة الكلدانيـــة 7311 ، وستكون مناسبة

للأحتفال بعيد اكيتو .

سينعقد المؤتمر تحت شعار نهضة الكلدان. لقد انتظرنا عقد

المؤتمر طويلاً لكن الصعوبات كانت دائماً تعتري سبيل

انعقاده، ولم يخرجنا من دائرة الأحلام والتمنيات إلا مبادرة

الأخوة في مدينة سانتياكو وعبر عشرة منظمات كلدانية

ومنها فرع اتحاد الكتاب والأدباء الكلدان في هذه المدينة

وجمعية اسد بابل الكلدانية الخيرية وغيرها من منظمات

المجتمع المدني الكلدانية .

ما الهدف الأساسي من عقد المؤتمر ؟


ــ لا ريب ان المؤتمر سيتطرق الى شتى النواحي، وثمة

بحوث ستقدم في المؤتمر من قبل المهتمين بالشأن الكلداني

وسيجري مناقشة تلك البحوث والمقترحات ومن الطبيعي ان

تظهر آراء وطروحات لكن إن كان لا بد من تشخيص الهدف

الأساسي لعقد المؤتمر فهو لمراجعة الذات، والعمل على

صياغة خطاب واضح ( لبناء البيت الكلداني ) في ظل الوقائع

والمستجدات على الساحة السياسية العراقية، ومنظومة العمل

القومي لشعبنا ومن هذه النقطة كان اتخاذ المؤتمر لشعار

“النهضة الكلدانية ” فشعبنا الكلداني جزء من نسيج المجتمع

العراقي ولكنه الشعب الوحيد الذي بقي مهمشاً سياسياً

وقومياً في وطنه العراقي، وفي اقليم كردستان على حد سواء.

لماذا يعقد مثل هذا المؤتمر في اميركا وليس في العراق، في

احدى بلداتنا مثلا؟


ــ  أجل كان يتعين ان يعقد هذا المؤتمر في الوطن العراقي في

” بلاد الكلدان”  كما يقول الأسقف ادي شير. من وجهة

نظري لم يعقد المؤتمر على ارض الوطن بسبب استقلالية

الخطاب الكلداني لأن من يتبرع ليساعدنا يطلب ( المقابل)

لذلك الدعم ، وحتى الأخوة في احزابنا المسيحية من الذين

يملكون النفوذ والمال ووسائل الأعلام لا يقبلون بتقديم الدعم

لشعبنا الكلداني ما لم يتم الانصياع لطروحاتهم الأديولوجية.

صحيح انهم ينادون بأننا شعب واحد وأوجدوا لنا تسمية

قومية، نعتبرها نحن سياسية، لكن واقع الحال كما نراه يعمل

على تهميش اسمنا وتراثنا وتاريخنا الكلداني، وهذا مخالف

لمنظومة لوائح حقوق الأنسان فلا يوجد من يحترم ارداتنا

ومشاعرنا من بين احزاب شعبنا المتنفذة.

هكذا استبشرنا وقبلنا بمبادرة الأخوة في اميركا في عقد

المؤتمر في مدينة سانتياكو ، ونأمل في المستقبل ان نلقي

الدعم من اية جهة عراقية لعقد مؤتمر على ارض الوطن ،

ونأمل ان تكون مقرونة باحترام استقلاليتنا وخطابنا القومي

الكلداني.

ماهي الجهات التي ستشارك في المؤتمر وهل تم توجيه

دعوات  لجميع مؤسسات شعبنا بمختلف تسمياته؟


ــ  بحسب معلوماتي ان الدعوات وجهت الى المنظمات

والشخصيات والأحزاب الكلدانية التي تفتخر بتاريخها

ومآثرها الكلدانية والمؤتمر كما قلت هو لبناء البيت الكلداني

وهذا لا يعني عدم توجيه الدعوة لشخصيات ومنظمات

واحزاب عراقية لها اهتمامات في الشأن العراقي بشكل عام

. فنحن جزء من الطيف العراقي الجميل فلابد من عكس

همومنا لمكونات الشعب العراقي عموماً.

ماهي الموضوعات والقضايا التي سيناقشها المؤتمر؟


ــ  المؤتمر سيناقش اوضاع الشعب الكلداني وبقية مسيحيي

العراق وما طالهم من انواع الظلم والقهر والعنف الدموي

والتهجير وما يمكن تقديمه لهذه المكونات الأصيلة من دعم

بالتعاون مع بقية المنظمات والأحزاب المهتمة بالشأن

المسيحي من احزاب كلدانية وآشورية وسريانية.

من جانب آخر ثمة موضوع مهم اتطلع الى طرحه وهو

ضرورة ايجاد صيغ لتعزيز التفاهم والتعاون بين مؤسسة

الكنيسة الكاثوليكية في العراق وشعبها الكلداني، إذ ان هذا

التعاون حتماً سيصب في خانة تقوية الكنيسة وشعبها

الكلداني ليكون لهم كلمة مسموعة في مراكز القرار في

الحكومة العراقية وفي حكومة اقليم كردستان.

هل تعتقد ان المؤتمر سيكون عامل تقريب لوجهات النظر بين

الأحزاب الكلدانية؟ وكيف؟


ــ نأمل ان يكون عامل تقريب بين هذه الأحزاب لأن هناك من

الأحزاب الكلدانية مع الأسف  لم يعد معنياً بالشأن القومي

الكلداني والسبب يعود الى ضغوط يمارسها الأخوة الذين

يمسكون بيدهم ناصية الأموال المخصصة للمسيحيين لكن

توزيعها يجري بشكل غير عادل فالأحزاب ومنظمات المجتمع

المدني الكلدانية، تمنح لهم الفتات من الحصة، وإن تمردوا

على الفكر القومي الكلداني ينالون مكافئات سخية. هذه حالة

مؤسفة ان يكون التعامل بهذه الصيغة الغريبة عن روح

العدالة والمساواة، وهذه التفرقة بين ابناء الشعب الواحد. إن

احترام حرية الرأي وحرية المعتقد والأنتماء السياسي

والديني والقومي يجب ان يكون مكفول للجميع دون تفرقة ،

وينبغي نبذ الفكر الأقصائي الذي اصبح من كوارث الماضي

المؤلم .

هل سيدعم المؤتمر برأيك مطالب الاحزاب والمنظمات

السياسية الكلدانية والسريانية والاشورية في استحداث

محافظة خاصة بشعبنا في سهل نينوى. ام انه سيخرج

بمشروع سياسي اخر؟


ــ في الحقيقة كما قلت ان المؤتمر معني بترتيب البيت

الكلداني بالدرجة الأولى بسبب ما طال هذا المكون من عوامل

القهر والقتل والتهجير إضافة الى محاولة الأخوة في الدين

لأذابة هذا المكون وتجريده من معناه القومي، وكان لهذه

العوامل تاثير سلبي على العمل القومي الكلداني، حيث ان

منظمات كثيرة تحمل الأسم القومي الكلداني أفرغت من

معناها القومي ومن توجهاتها القومية واختزلت الى طابعها

الديني فحسب ، وهذا ما انطبق على احزاب سياسية قومية

كلدانية عوملت بالترغيب والترهيب لكي تتبع الأديولوجية

التي تمحي الفكر القومي الكلداني من الخارطة القومية

العراقية ، وقد وضحت ذلك في إجابة على السؤال السابق.

اما مشروع استحداث محافظة خاصة بشعبنا من الكلدان

والسريان والآشوريين في محافظة نينوى فلابد من توفير

فسحة من الوقت  لمناقشة هذا الموضوع الذي يجري تداوله

على الساحة، إن كان حول المحافظة المسيحية او مشروع

الحكم الذاتي .

وأضيف ايضاً، بأن الحاضرين الى المؤتمر ليسوا من حزب

واحد ، إنهم فقط يفتخرون باسمهم القومي الكلداني ولهم

توجهات سياسية مختلفة، وفيهم من يؤيد فكرة إنشاء

المحافظة، وبينهم من يرى في تجميع المسيحيين بمحافظة

خاصة سيسهل عملية استهدافهم، ولا يريد عزلهم عن

المحيط المجتمعي العراقي الى آخره من التفسيرات والمواقف

المختلفة .

إن المؤتمرين ليسوا من حزب واحد ، ولهذا الحديث عن

المحافظة هو حديث سابق لأوانه وهو متروك للمؤتمر وما

يخرج به المقررات ، وليس بمقدوري التكهن في هذه

المسالة.

شعبنا بكل طوائفه وكنائسه وتسمياته وفي  كل الاماكن في

العراق يواجه هجمة شرسة تهدف الى قتله وتهجيره… كيف

يتمكن مؤتمركم ان يكون جهدا في توحيد و تماسك صفوف

هذا الشعب بوجه  هذه الهجمة ؟


ــ  في البداية نحن نبارك كل الجهود التي تعمل على تقريب

وجهات النظر، وفي هذا السياق لقد باركنا  الأجتماع الذين

ضم جميع احزابنا السياسية من الكلدان والسريان

والآشوريين تحت سقف واحد وحول المائدة المستديرة، وفي

الحقيقة ان هذا الأجتماع والأجتماعات التالية التي عقدت

والتي كانت في اعقاب الحادث الأجرامي في تفجير كنيسة

سيدة النجاة وعملية القتل بدم بارد لأبرياء ، وكان تلبية لنداء

الطفل الشهيد آدم .

إن المساهمة في ايقاف تلك الهجمة هو المساهمة بجهود

مشتركة للضغط على الحكومة العراقية والجهات المعنية في

القيام بواجبها لحماية ارواح المواطنين والوقوف الى جانب

المكونات الصغيرة لحمايتها من الميليشيات والمنظمات

الراديكالية التي تهدف الى تفريغ العراق من هذا المكون

الأصيل تحت طائلة التفرقة الدينية .

اما معضلة نزيف الهجرة فهي عصية على الحل وفوق طاقة

وإمكانيات أحزابنا، إنها مسالة متعلقة بالوضع العام بالعراق

وما تعرض له شعبنا ، إن الهجرة اصبحت احدى النوافذ

للهروب والخلاص من ذلك الواقع المؤلم . كما ان الهجرة

باتت تأخذ طابع اقتصادي واجتماعي ، فالبطالة المتفشية

ومحاربة ابنا شعبنا بقطع سبل عيشهم ، يفكرون بالخلاص

من الواقع المزري في الفقر وفي اعمال التهديد والترويع الذي

تعرض له هذا المكون الأصيل ، اما التأثير الأجتماعي

فيتلخص بهجرة فرد او اكثر من عائلة واحدة وحين استقرار

هؤلاء يُعمل على لمّ الشمل لتلك العائلة وهذه الحالة تنهي

وجود اسرة بكاملها بل ان بيوت ( عشائر ) عريقة في

القوش  لم يعد لها وجود في القوش ، وإن بقي من البيوت

بعض الأفراد فإنه مقتصر على كبار السن او ممن ينتظر

اللحاق بأسرته .

المؤتمر حتماً سينطلق من الواقع المرير على الأرض وسوف

تندرج جهوده في منظومة الأستنكار والضغط على الجهات

المعنية وصاحبة القرار بأن تنهض بواجبها في حماية هذا

المكون العراقي الأصيل .

وفي النهاية شكراً لموقع “عنكاوا كوم” العزيز على هذه

المقابلة…

عن الكاتب

عدد المقالات : 53

تعليقات (1)

  • انور صليوة سبي _ جوزيف

    حضرة كاتبنا العزيز حبيب تومي
    الأخوة الأعزاء القائمون على المؤتمر
    اتمنى لكم تحقيق الأهداف التي ترمون اليه

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى