جماهيرنا والاستفتاء


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

لاشك بان الاستفتاءات الشعبية لاتتم الا من اجل تغيير واقع معين لايتناغم مع حالة ذلك الشعب الذي يقوم بالاستفتاء، اذا الاستفتاء الشعبي هو قضية عامة والقضايا العامة لايجوز حصرها باشخاص او فئات مجتمعية او عشائرية او احزاب ، والاستفتاء هو  تقليد ديمقراطي قوامه اقتراع عام مباشر يدعى إليه الناخبون للفصل في تعديلات ذات طبيعة تشريعية أو دستورية ، بطلب من الحكومة أو بناء على تعبئة شعبية، حسبَ القوانين المعمول بها وهي اعلى مرتبة من الدستور  .

ويعد هذا المفهوم من أهم ركائز وتجليات الديمقراطية المباشرة لكونه يتجاوز المجالس المحلية والنواب والمتنفذين في الحكومة ، ليأخذ برأي الناخب البسيط في تعديلات قانونية أو دستورية أو اقتصادية واجتماعية تمسُّ معاشه اليومي وقد يشمل تأثيرها الأجيال القادمة.

وقد جاء قرار رئيس اقليم كوردستان لاجراء استفتاء شعبي عام من اجل استقلال الاقليم عن العراق في الخامس والعشرون من ايلول القادم ليكون هذا اليوم عرسا ديمقراطيا تاريخيا يقول فيه شعب كوردستان كلمته الفصل للبقاء ضمن العراق الاتحادي او الانفصال عنه.

لكن المضحك المبكي عند بعض المواطنين ولعدم فهمهم لهذه العملية الديمقراطية ومداها الايجابي اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا كما وقياساتها القانونية والدستورية وتاثيراتها الايجابية المستقبلية على اقليم كوردستان والعراق والمنطقة عموما… فاحدهم جائني وهو متهكم من تصرف شخص بدرجة مختار قرية ليقول لي كيف ينجح الاستفتاء والمختار فلان قد تصرف تصرفا غير لائقا تجاهي وتجاه فلان … وهنا ليس علينا ان نربط قضية الاستفتاء واستقلال دولة ومصير شعب بتصرف شخص ربما اساء التصرف كما ليس علينا ان نربط قضية الاستفتاء بمسؤول او بجماعة او بحزب او بفئة من الشعب كون الاستفتاء الشعبي المقرر في اقليم كوردستان يشمل جميع فئات الشعب وجميع الاحزاب وجميع المناطق الكوردستانية في كوردستان الجنوبية ، والمشاركة والقبول به ناتجة من السلبية والظلم المتراكم خلال عقود طويلة عاشها هذا الشعب بجميع فئاته وناضل وقدم قوافل من الشهداء وصولا الى يوم الاستفتاء ، فالمواطن الذي يشارك في الاستفتاء ويكتب كلمة ( لا ) كونه واجه ظلما من شخص مسؤول  بقضية معينة ، فهو يكرر الظلم الاكبر على نفسه وعلى ابنائه والاجيال القادمة وعلى وطنه ، دون ان يعي فعلته الناتجة عن حقد شخصي تجاه مسؤول معين .

في الختام لايسعني الا ان اقول علينا ان نسمع صراخات اطفال حلبجة وصراخات الشهيدة ليلى قاسم واخوتها المناضلين  وصراخات الكورد الايزديين في سنجار وصراخات سبايانا لدى داعش الارهابي وصراخات شهداء الانفال والبارزانيين والهجرة المليونية والانتفاضة الاذارية وكنيسة النجاة وهجرة سهل نينوى وئات الواوات الاخرى … (فنعم للاستفتاء ) هو رد على كل هذا الظلم.

 بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

عدد المقالات : 211

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى