ثقافتنا مركزية


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

ربما يكون فهمنا للممارسة الديمقراطية الحقيقية ضعيفا لذلك ليس علينا ان نمد الحبل الديمقراطي خصوصا في العمل المؤسساتي الذي يخاطب الميدان الاجتماعي مثل المؤسسات الاعلامية ودوائر الخدمات وغيرها من المؤسسات التي تخضع لمسؤوليات علاقتها مباشرة مع الجماهير وتكون مسؤولة امام مالكين وحكام ، وهنا يجب ان يتخذ المسؤولين في هذه المؤسسات ما تسمى بالمركزية الديمقراطية التي تحتم على المُنَفذ المُتَنفذ في المؤسسة ان يكون صارما امام مرؤوسيه يعطي القرارات التي يجدها تخدم المؤسسة دون الرجوع الى ما نسميها بالهيئات الادارية والتي تكون بالخط الثاني بعد المسؤول الاول وهذا ليس خطأ في مفهوم الديمقراطية بل هو حاجة تفرزها طبيعة المجتمع كونه غير مؤهل لهذه الممارسة الذي ربما تصل الى القدسية في بعض حالاتها بالمجتمعات التي فهمتها بصورة حقيقية فالديمقراطية ليست ثوبا يفصله المفكرون ليلبسه الاخرون  لتسيير أمورهم السياسية والاجتماعية ، وهي مفهوم حديث نسبيا في تاريخ البشرية، أخذ به منذ ثلاثة قرون تقريبا .. وهي ليست شيئا ماديا ، يأخذ بها الناس للخروج  من ظلم الحكام، أو كموضة تأخذ  من الآخرين لحل مشاكل الحكم في البلاد ، او ننادي بها الى ان نصل الى درجات الفوضى مثلما حصل بعد 2003 في العراق عندما كنت تنتقد شخصا لمخالفته القانون كان يرد عليك بانها الحرية ، التي انتجتها الديمقراطية، تلك الديمقراطية المزيفة التي ادخلت علينا بدبابة امريكية ، ولم نكن نعلم بان هذا المصطلح المقدس (الحرية) يجب ان يحكمه قانون صارم مركزي يؤدب كل مخالف بقساوة ليتعلم الفرق بين الحرية التي تنتهي عندما تبدأ حرية الاخر أي بمعنى ليس عليك التجاوز على حقوق الاخرين او الممتلكات العامة ، والديمقراطية والتي هي مفهوم سياسي للحكم والسلطة في الدولة ومؤسساتها ، لذلك نستطيع القول في المجتمعات النامية لا يمكن ان يوجد مفهوم وممارسة للديمقراطية كونها غير مؤهلة لها فديمقراطيتنا يجب ان يحكمها قانون دكتاتوري.

 وقد تكَوَنَ المفهوم  الديمقراطي خلال التجارب الانسانية المتعددة، والمتعلقة بمصدر وشرعية السلطة السياسية، فهي فلسفة  سياسية للتعايش المشترك  في المجتمع الذي يدرك معناها الحقيقي بشكل سلمي. الديمقراطية تظهر في كل ركن من أركان الحياة العامة، كاحترام  الرأي الآخر سياسية أو دينية أو ثقافية أو فنيّة… وقبول سيادة القانون ،كالتقيد مثلا بقوانين السير… هذا السلوك المتمدن  يعكس نضوجا في الديمقراطية تؤثر ايجابيا على الحياة السياسية لأن نوعية الممارسة واحدة في كلا الطرفين، والديمقراطية السياسية تبقى ناقصة بدون ديمقراطية اجتماعية الأولى تهتم بمصدر السيادة والسلطة وحقوق المواطن السياسية ومساهمته في الانتخابات وتشكيل الأحزاب وإبداء الرأي ونشره… أما الثانية، والتي لها أولوية على الديمقراطية السياسية، فتهتم بتحسين أوضاع المواطن المادية، عن طريق مبدأ العدالة الاجتماعية من حيث توزيع خيرات البلد على كل المواطنين لأن للمواطن حق شرعي بنصيب عادل منها.

 بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

عدد المقالات : 211

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى