تهنئة من القلب إلى كوباني الكرامة التي كانت وستبقى عين الكورد؟ بقلم محمد مندلاوي


نادي بابل

 

 

على مدى الأيام العجاف التي فاقت المائة يوم, أثبتن فتيات الكورد في كوباني الشرف والعزة, أن لا فرق بين قدرات النساء والرجال الجسدية والعقلية. لا بل أن قدراتهن وتحملهن لقساوة ظروف الحياة الصعبة جداً التي مرت بها كوباني خلال شهور المقاومة الباسلة فاقت قدرات وتحمل الرجل. ها هن ماجدات الكورد أمام أنظار العالم أجمع, دحرن رجال الدولة الإسلامية (داعش) في ساحات الوغى, هاربين من المواجهة وتاركين ورائهم جثث قتلاهم وعدتهم القتالية الثقيلة والخفيفة التي استولوا عليها من الجيشين العربيين العراقي والسوري الهاربين من مواجهة مقاتلي هذه الدولة الإسلامية التي تأتمر بأوامر مباشرة من رئيس جمهورية تركيا الطورانية المدعو رجب طيب أردوغان, أو بالأحرى رئيس جمهورية حزب العدالة المختلة والتنمية التدميرية, الذي تصور في عقله المضطرب المريض حين خطب على حدود كوباني قبل عدة أشهر: أن كوباني لا تستطيع أن تقاوم لأكثر من عدة ساعات أخرى, وأن المقاتلات والمقاتلين الكورد ليسوا أكثر عداداً ولا أفضل عدة من الجيشين المذكورين المندحرين. إلا أن الروح الوطنية الكوردستانية العالية التي تتمتع بها المقاتلات الكورديات الباسلات, جعلن كل حسابات حامل الميراث العثماني المدعو أردوغان تذهب هواء في شبك, وعرتوه على حقيقته الزائفة أمام أنظار شعوب العالم كمهرج معتوه وذو وجهين, أحدهما أقبح من الآخر, وجه مزيف عاهر يتعامل به مع الغرب وأمريكا, و وجه ذميم مقنع يستقبل به قادة دول الشرق الأوسط التي يتآمر على شعوبها ليل نهار, ويأمر بقتل بناتها و أبنائها بيد عملائه من التنظيمات الإرهابية التي أنشئت بإيعاز منه في دهاليز أجهزة مخابراته السيئة الصيت. وبعد إفشال مخططه الجهنمي على أيدي فتيات الكورد الباسلات, وتحرير مدينة كوباني العزة والكرامة من قطعانه, لم يحتمل الانتصار المدوي الذي حققته السواعد الكوردية البطلة, حتى رفع هذا الطوراني الإنبطاحي عقيرته وقال بصوت نكر: نحن لا نقبل قيام كيان كوردي في شمال سوريا -غرب كوردستان- على غرار شمال العراق – جنوب كوردستان-. ونحن, غالبية الشعب الكوردي, نقول له ولكل أفَّاق مخادع, بصوت عالي ومدوي يخترق الآذان دون استئذان, إنك ورأيك المختل لا تهمنا و لا تساوي عندنا بعرة في إست كبش, لأنكم أنتم الذين تحتاجون إلى الشرعية وإلى من يقبل بكم, لأن وجودك ووجود الأتراك معك في هذا الكيان الاصطناعي طارئ وغير الشرعي على الأرض التي تسمى زوراً وبهتاناً تركيا, غير مرحب بكم في عموم المنطقة. لو تتحرر للحظة واحدة من الأوهام التي تعشعش في رأسك المليء بالعنجهيات الفارغة وتلقي نظرة  فاحصة حول جمهوريتكم العاهرة, سترى أن الدول السبع التي تحيط بكم, أضف لها كوردستان المحتلة, مع بقية الدول العربية, جميعها ترفض وجودكم رفضاً باتاً, لأنكم طارئون على المنطقة وشعوبها, وكيانكم اللقيط هذا جاء إلى الوجود وفق معاهدة لوزان التآمري كخنجر غدر مغروز في ظهر هذه الشعوب, وأنتم تعرفون هذا جيداً, فلذا يؤرقكم. منذ اليوم الذي وطئتم فيه أديم هذه الأرض تعيشوا في قلق وهاجس دائمين, فلذا تنتهجون سياسة عدوانية ممنهجة تجاه شعوب المنطقة, لأن وجودكم على هذه الأرض التي دنستموها غير طبيعي, جاء نتيجة الاحتلال والغصب البغيض. ورغم كل هذا, والدعم الإسرائيلي اللامحدود لكم, وصمت أمريكا المعيب عن الجرائم البشعة التي ترتكبونها ضد المواطنين الكورد العزل. إلا أن الثوار الكورد في شمالي كوردستان, قادمون إليكم بكل قوة واقتدار, ورغماً عن أنفك الأفطس, سوف يأتي يوم سيملكوا موضع قدميك, عليك أن تعلم جيداً أن هذه حقيقة ساطعة وليس رجماً بالغيب, لأن من يزرع الشوك يجني الجراح؟. ولا يليق المكر السيء إلا بأهله؟. ومن نافلة القول, أن السياسات الدنيئة التي تتبعها الجمهورية التركية, والتي لا تقل خطورة عن خطر العصابات الإرهابية التي أنشأتها في ظلمة الليل, هي تصدير البضائع المسرطنة المنتهية الصلاحية (Expired) إلى شعوب المنطقة, وخير دليل على ما نقول, تلك البضائع الفاسدة التي يتم كشفها وإيقافها يومياً على حدود إقليم جنوب كوردستان من قبل السلطات الكوردستانية المختصة. دعونا نعود إلى صلب موضوعنا ولا نعكر صفونا مع هذا السياسي الأهبل, الذي فتح أبواب جمهوريته التركية على مصراعيها للإرهابيين القادمون من غياهب التاريخ.

إن الانتصار الساحق الذي حققته فتيات الكورد الماجدات في مدينة كوباني الأبية على حاملي الأفكار المتحجرة, جاء عن جدارة واستحقاق بلا نظير, عندما سطرن أروع صفحات المجد والفداء في تاريخ شعبهم المناضل. وليس أمامنا نحن الرجال, إلا أن نرفع لهن القبعة إجلالاً وتكريماً, وننحني أمامهن على ركبتينا, إعلاناً منا واعترافاً صريحاً, بأنهن اثبتن للعالم أجمع, وقبلهن فتيات جبل قنديل الأبي, إن المرأة الكوردية ولأول مرة في التاريخ البشري, حطمت اسطورة تفوق الرجل عليها.

الآن وبعد الانتصار العظيم الذي تحقق في كوباني العزة والكرامة, هذه المدينة التي تلفظ الغرباء لفظ النواة, باتت أنظارنا ترنو نحو مدينة شنگال (سنجار) مدينة النار والنور, لتحريرها وتخليصها نهائياً من براثن قوى الموت التي لم تأتي معها بشيء غير الذبح والخراب. نحن, شيباً وشباباً, إناثاُ وذكوراً, في داخل الوطن وبلاد المهجر, ننتظر من قواتنا المسلحة الضاربة, المتمثلة بقوات حماية الشعب والبيشمركە الأبطال إنبلاج فجر ذلك اليوم المشهود حاملاً بشائر النصر الكبير, بعودة شنگال وجميع المناطق الكوردستانية المستقطعة إلى مواقعها الطبيعية في حضن الوطن الأم كوردستان, لكي يعرف كل من تسول له نفسه, ومن أي لون كان و يكون, سينياً أم شينياً, إذا تجرأ و تجاوز على بلاد الكورد, سيدفع ثمن اعتداءه السافر باهظاً عاجلاً أم آجلاً, وستكون نتيجته الحتمية الخيبة والخذلان والاندحار المخزي على أيدي فتيات الشعب الكوردي قبل فتيانهم.

 

 محمد مندلاوي

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى