تقرير أميركي: المالكي.. من معارض لسلطة صدام إلى متسلط على معارضته 1-2


نادي بابل

واشنطن-“ساحات التحرير”

بعد ثماني سنوات من الحرب، ومقتل نحو4500 عسكري أمريكي، وإنفاق أكثر من تريليوني دولار أمريكي على تلك الحرب مازال السؤال قائما في واشنطن عن المسار الذي يتخذه العراق بعد الانسحاب. في ظل مؤشرات تفيد بان رئيس الوزراء يسعى لتعزيز حكم متسلط، بحسب ما نشرته مجله “ناشونال جورنال” الأميركية.
وتقول المجلة في تقرير مطول نشرته مؤخرا إن الدستور العراقي يمنح رئيس الوزراء سلطات واسعة. ورفض المالكي تعيين وزيري دفاع وداخلية، فيما يحتفظ بالقوات المسلحة المدربة والمخابرات تحت سيطرته وحده. وهو يقود قيادة مباشرة قوات عمليات بغداد وقوامها 150 الفا واستخدامها لاعتقال قادة سياسيين متنافسين، وناشطين في مجال حقوق الإنسان، وصحفيين.
مع هذه السلطة، يضيق المالكي الخناق على السياسيين المنافسين. وقال لصحيفة عراقية ان اياد علاوي ، رئيس الوزراء الأسبق وزعيم القائمة العراقية التي فازت بأكثر عدد من المقاعد البرلمانية في انتخابات العام الماضي، “لم يعد مقبولا للمشاركة في العملية السياسية”. واقر مساعدون في وقت لاحق ان رئيس الوزراء يرفض إيفاء بالتعهد الذي قطعه لتقاسم السلطة مع علاوي والذي يقضي بتولي الأخير منصب رئيس مجلس السياسات الإستراتيجية. وردت قائمة علاوي برسالة تصف المالكي بأنه “متسلط ومستبد”.

“ناشونال جورنال”: المالكي يسعى لتعزيز حكم متسلط

كان الانطباع لدى الاميركان في بداية تولي المالكي لمنصب رئيس الوزراء يتمثل في انه لا يبدو قويا جدا، بل إنه بدا ضعيفا جدا. شكا كبار مسؤولي ادارة الرئيس جورج بوش من أن المالكي الذي تولى السلطة فى ايار عام 2006 كان غير قادر، أو غير راغب، في تأكيد نفسه وجعل بلاده المنقسمة تحت السيطرة. في مذكرة في العام 2006 ، قال مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي للرئيس بوش ان المالكي “أعجبني كزعيم يريد أن يكون قويا، ولكنه يواجه صعوبة في معرفة كيفية القيام بذلك”. كان ذلك الرأي شائعا في أوساط الإدارة، فوفقا لمقابلات في ذلك الوقت مع مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية، قال أولئك المسؤولون إن كبار المساعدين في واشنطن وبغداد ينظرون في السبل الكفيلة للإطاحة بالمالكي واستبداله بزعيم شيعي أخر مثل عادل عبد المهدي أو حسين الشهرستاني، وكل منها بدا وكأنه أكثر استعدادا لوضع المصالح الطائفية جانبا من أجل صالح البلد. (وأثارت علاقات المالكي الوثيقة مع إيران أيضا قلق واشنطن والعديد من جيران العراق من العرب السنة).
لكن الموقف من المالكي تغير بعد صولة الفرسان وانقضاضه على مليشيات كان يقودها بعض حلفائه.
وجاءت أولى بوادر مجافاة المالكي للديمقراطية في انتخابات العام 2010، إذ أظهرت استطلاعات الرأي الأولية أن لائحة ائتلاف القانون سوف تحقق نصرا وتفوز بأكثر من 100 من مقاعد البرلمان البالغة 325. لكن المصوتين اتهموا المالكي بتفضيل الشيعة على المكونات الطائفية الأخرى، كما اتهموه بالفشل في توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه النظيفة. بدأت شعبيته تنحسر وبدا الدعم يتحول إلى قائمة علاوي “العراقية” العلمانية التي تشكلت من شخصيات شيعية وسنية. لذا أطلق المالكي ما كان يصفه المسؤولون الأميركيون آنذاك بأنه “هجوم منهجي” على منافسه، باستخدام سلطات الدولة.
اعتقلت قوات أمن الدولة فجأة واحدا من الساسة الأكثر شعبية في محافظة ديالى، وعضو القائمة العراقية نجم الحربي واتهمته بدعم المتمردين السنة والمشاركة في الاقتتال الطائفي. أمر قاض محلي بالإفراج عنه، لكن قوات مكافحة الإرهاب تحت السيطرة المباشرة للمالكي تجاهلت الحكم ونقلت الحربي الى سجن في بغداد. بعد أكثر من 18 شهرا، عقب الانتخابات، قال الحربي انه لم يتم توجيه اتهام له ولم يفرج عنه أيضا.
أظهرت النتائج الأولية ان حزب علاوي فاز بمقاعد كثيرة في ديالى كما فاز بأغلبية برلمانية. وقال ثلاثة من السياسيين الفائزين في محافظة ديالى ان القوات العراقية كانت تسعى إلى إلقاء القبض عليهم قبل أن يتمكنوا من أداء اليمين، أي قبل أن يحصلوا على حصانة من الملاحقة القضائية. ويقول احد من المرشحين ، وهو محام يدعى رعد الدهلكي، إن الجنود ظهروا في مكتبه في ومنزل والده مع مذكرة تفيد بأنه يمكن نقله لاستجوابه حول صلاته مع الإرهابيين. ويرجح الدهلكي إن تكون مذكرة التوقيف، التي أخطأت باسمه، مزورة. فر جميع النواب الفائزين من ديالى واختبئوا ريثما يتمكنوا من أداء اليمين الدستورية في غضون أسابيع قليلة.
يقول الدهلكي إن محاولة إلقاء القبض عليه كانت جزءا من محاولة إحراج قائمة علاوي قبل الانتخابات. ويوضح “كان المالكي وحزبه يسعيان إلى الاستيلاء على السلطة في كل محافظة ديالى. ولو تمكنوا من اعتقالي، لقوضوا من سمعة العراقية في المحافظة”. ويضيف “واقعيا العراق يحكمه حاليا حزب واحد، وبعد انسحاب القوات الأميركية، سيحكمه رجل واحد”.
وكان سلوك المالكي بعد الانتخابات مدعاة لقلق اكبر. قبل يوم من صدور نتائجها الرسمية، اقنع الملكي المحكمة العليا بالسماح له بتشكيل ائتلاف يشكل الحكومة، كما انه قدم التماسا لهيئة اجتثاث البعث باجتثاث مرشحين من القائمة العراقية، وأمضى المالكي ما يقرب السنة من السجال مع علاوي حول من سيتولى رئاسة الوزراء، وتشكيل الحكومة.
بعد مفاوضات مطولة توسطت فيها الولايات المتحدة، تعهد المالكي بإعطاء القائمة العراقية وزارتي المالية والدفاع. بدلا من ذلك، تولى المالكي السيطرة المباشرة على الداخلية والدفاع، وقدم العديد من الوظائف المتبقية لأعضاء حزبه، لم يتم إنشاء مجلس السياسات العليا، وحلفائه يقولون علنا ​​انه ليس لديه نية للقيام بذلك. ويقول علاوي إن المالكي ملتزم بتهميش منافسيه ومركزة سلطته، وزعيم القائمة العراقية يقول أيضا انه يشك في أن رئيس الوزراء سوف يتنحى كما وعد عندما تنتهي فترة رئاسته الثانية في عام 2014. وأضاف “انه يريد السيطرة على البلاد والوعود التي يطلقها يمكن ان توضع جانبا. ولو كان جادا، لقدم مشروع قانون للبرلمان لجعل تلك الوعود أكثر واقعية وملزمة. لكن دولة رئيس الوزراء لم يفعل ذلك”.
ويقول النائب عن حزب الدعوة ومستشار المالكي السابق صادق الركابي إن المالكي اضطر إلى أن يفعل كل شيء بنفسه، ولولا ذلك ما تحقق شيء. في العام 2006، اعتقدت الولايات المتحدة بضياع كل شيء، وكانت تتحدث صراحة عن تقسيم بلدنا. هل كان على رئيس الوزراء أن يجلس جانبا ويترك العراق يحترق؟ انتقلنا من ذلك الوضع الى الاستقرار اليوم لأنه عمل ليل نهار. هذا انجازا كبيرا “.

غدا الجزء الثاني من التقرير

عن الكاتب

عدد المقالات : 7498

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى