تغيير اسم الوطن الأصيل إلى اسم أجنبي دخيل على الشعب مرفوض و لا يقبل أي تبرير أو تأويل؟ بقلم محمد مندلاوي


نادي بابل

على أديم كوكبنا الدوار كل شيء في جوفه أو في سطحه أو في سمائه يحمل اسماً محدداً يعرف به, وهو الهوية الأولى التي أعطاه إياه الإنسان منذ أن وجود على ثراه, ويخضع لهذه المنظومة اللغوية الإنسان ذاته, وإلا ما سمي إنساناً, وكذلك الحيوان والنبات والجماد وكل مكونات الطبيعة من الأحياء والأموات, والطبيعة ذاتها أيضاً لها اسم تسمى به. لا بل حتى أن الخالق الذي أوجد الكون وكل ما فيه من مخلوقات شتى يستدل عليه أيضاً باسمه أو بأسمائه أو بصفاته المتعددة كما تقول الأديان.  

عزيزي القارئ, إن جوهر موضوعنا لهذا اليوم, هو عن تغيير اسم فيدرالية غرب كوردستان, إلى فيدرالية شمال سوريا من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي ورئيسه المشترك الأستاذ (صالح مسلم). مما لا شك فيه, أن هذه الخطوة.. التي خطاها الحزب المذكور كمحاولة سياسية منه لكسب أولئك العملاء القابعون في إسطنبول, وينظرون إلى تطلعات الشعب الكوردي المشروعة على أرضه في غرب كوردستان بعيون تركية طورانية لا تقبل بأي شيء كوردي على الأرض, هل لا يعرف السياسي الكوردي هذا!! ربما عند الحزب المذكور مسوغات وتفسيرات عديدة لخطوته هذه, إلا أننا كمواطنين كوردستانيين نرى أن  المساس باسم الوطن تحت أي ظرف كان لا يقبل أية تبريرات وتأويلات مهما كانت أسبابه ودوافعه. لماذا لا يغيير الفلسطينيون اسم الضفة الغربية إلى اسمها العبري وهو يهودا و سامرة إرضاءاً لليهود؟ لماذا لا يغيير الإيرانيون اسم الخليج الفارسي إلى الخليج العربي إرضاءاً للعرب؟ لماذا لا يغيير البريطانيون اسم القنال الإنكليزي إلى بحر المانش إرضاءاً للفرنسيين؟ لماذا نحن الكورد فقط علينا أن نقدم تنازلات تلوا التنازلات في أرجاء كوردستان!! وتحت وطأة التعريب المقيتة التي نفذتها حكومات يعربية همجية خسرنا ولا زلنا نخسر مدناً وقرىً كوردية كوردستانية دنسها حفنة من الأعراب القادمون من الفيافي استوطنوا أرض الشعب الكوردي عنوة.

عزيزي القارئ, دعني أعود بك إلى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. في هذا الشهر الذي تتحول فيه أرض السويد إلى لون القطن زار الأستاذ (صالح مسلم) مدينة أوبرو (Örebro) السويدية وذلك لإلقاء محاضرة في إحدى قاعات جامعة المدينة, حضرناها أنا وزوجتي. بدأ الأستاذ محاضرته باستعرض الوضع الراهن في غربي كوردستان بكل تفرعاته السياسية والعسكرية والاقتصادية, ألا أنه في سياق سرده للأحدث والمعارك التي تجري على أديم غربي الوطن ضد الإرهابيين القتلة غير الأستاذ المحاضر بغتة وعلى غير انتظار اسم كوردستان إلى “ميزوبوتامياMezopotamya =” هنا لم أتمالك نفسي من هول الصدمة وعرفت وراء الأكمة ما وراءها, لأني لم ولن أقبل من كائن من كان يحاول ولو لفظاً أن يلغي شيئين مقدسين عندي, هما وطني وشعبي, لكني صبرت عليه إلى أن انتهى من محاضرته وجاء دور طرح الأسئلة, فقلت له أستاذ أن وطننا اسمه كوردستان وليس ميزوبوتاميا, وكان عذره أقبح من فعله عندما رد علي قائلاً: أن ميزوبوتاميا أقدم من كوردستان. قلت له أستاذ هذا غير صحيح, أنا كتبت مئات الصفحات عن هذا الموضوع, أن كوردستان مهد البشرية الأولى والثانية “آدم ونوح” ثم حاولت أن أتوسع في الموضوع معه ألا أن بعض الطفيليون ممن وجدوا هناك لم يسمحوا لي بمناقشته. عزيزي القارئ, إن الأمَر من هذا كله عندما غير المحاضر اسم كوردستان وطن الشعب الكوردي, قام بعض السذج والحمقى من الحاضرين في القاعة بالتهليل والتصفيق له!! وهذا ما يدمي القلب, أ إلى هذا الحد هؤلاء..؟ لا يفهمون ألف باء السياسة! يا ترى هل اتعظوا الآن بعد أن غير الحزب اسم إقليم غرب كوردستان رسمياً إلى شمال سوريا؟ لكني حينها بخلاف جميع الحاضرون ومن خلال تجربتي الطويلة في الحياة السياسية والحزبية قرأت أفكار المحاضر وعرفت جيداً, أنه كما بقية السياسيون حين يبغوا القيام بعمل ما ربما يكون له وقع غير إيجابي على الشارع يطرحوه بطريقة ما على الجماهير وينتظروا ردها كيف يكون. ألا أنه للأسف بين عدد الحاضرين الذي ناهز المائتين أو أكثر لم يعترض على المحاضر بتغييره اسم وطنهم كوردستان إلى الاسم اليوناني الدخيل ميزوبوتاميا سواي. الشيء المؤلم  تذمر حينها جميع الحاضرون مني, سوى عدد قليل ناصروني همساً في أذني والبعض الآخر عندما التقيته فيما بعد في المدينة!! لكني لا أعرف ماذا يقول أولئك المصفقون الآن؟ هل استوعبوا الدرس جيداً؟ أم إلى الآن لم يصحوا من غفوتهم ولم يروا كيف قام الحزب المذكور بتغيير اسم جزء عزيز من وطنهم رسمياً إلى اسم دخيل ليس له أية علاقة بالشعب الكوردي لا من قريب ولا من بعيد!! هل عرفوا الآن لا يحصد الزارع إلا ما زرع؟؟ على أية حال, انتهت المحاضرة بسلام رغم الصخب والضجيج الذي حدث أثناء تهجم المحاضر السافر علي, حين قام في سياق محاضرته بإلقاء خطبة حماسية بلغة أتهامية كي يشحن الحاضرين عاطفياً ضدي, عندما ساوى بين قلمي وبندقية المحتل الغاصب!!

أخلص لأقول: أرجو وأتمنى من أبناء الشعب الكوردي أن يرتقوا بأنفسهم إلى مصاف الشعوب المتحضرة, ولا يكونوا كالشعوب المحيطة بهم مستهلكون للحضارة, فلذا يجب عليهم أن يفهموا جيداً لغة السياسة والسياسيين ويلموا بشيء من ألف باء السياسة لكي يعرفوا نوايا قادتهم جيداً حين يختبروا وعيهم السياسي ونضوجهم القومي و يستفتونهم بطريقة غير مباشرة في أمور في غاية الأهمية أن هدفهم منها جس نبضهم لكي يعرفوا مدى تفاعلهم معها سلباً أم إيجاباً.

نأمل أن يعود في القريب العاجل اسم غربي كوردستان الأصيل إلى الواجهة مجدداً كإقليم رابع من أقاليم كوردستان الأبية أرضاً واحدة وشعباً موحداً من البحر إلى البحر.        

    محمد مندلاوي

عن الكاتب

عدد المقالات : 6619

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى