تحلّون مشاكلنا ؟ أم نحل ّ مشاكلكم ؟


غسان حبيب الصفار
غسان حبيب الصفار

 

مما يثير السخرية والغرابة والأشمئزاز .. وأخيراً ً الضحك , ما يحدث في العراق المبتلي والمنكوب بسياسييه المخضرمين كباراً  وصغارا ً ومن كل المستويات حيث لا يستثنى منهم ألا ما ندر ! لأن الأحداث وتسلسلاتها وسيناريوهاتها تشير بأصابع الأتهام الى أن الكل متورط بشكل أو بآخر فيما حدث ويحدث منذ الأحتلال الأسود ولحد أنسحاب القوات الأميركية التي تركت البلد خرابا ً على خراب .. عكس ما تصوره للعالم وتقوله عن بناء وأعمار وديمقراطية .. وحال العراق أكبر شاهد وصورته غنية عن التعريف .

 

فمنذ اليوم الأول للأحتلال وما أفرزه مجلس الحكم السيء الصيت وما جره على البلد من ويلات وخراب .. بعد ظهور سياسيين وقادة لا ألمام لهم ولا دراية بالأمور السياسية أصلا ً ! بل ليسوا سوى أنتهازيين جل همهم الأثراء وكسب الأمتيازات وجني المال الحرام وبكل الطرق , لابل أقصرها وهذا ما وضعنا وأوصلنا الى حالنا الذي تحسدنا عليه بلدان المعمورة .. ! فبدل أن يكون الوطن والمواطن نصب أعينهم .. وأعمار البلد والرقي بالخدمات جل همهم .. في بلد يعد من أغنى البلدان , نراهم يتسابقون على المكاسب ونيل الأمتيازات والتشبث بالكراسي .. ضاربين عرض الحائط بقسمهم وما عاهدوا به من أجل خدمة الوطن والمواطن ! المواطن الذي بات يدفع ثمن خصوماتهم وأختلافاتهم يوميا ً وبمختلف الأشكال .

 

والأحداث الأخيرة التي طالت العديد من المدن العراقية .. وتصاعد وتيرة الخلافات والتهديدات بين القادة والكتل والأزمات التي قد تؤدي بالبلد الى ما لاتحمد عقباه .. من المسؤول عنها ؟؟ ومن المطالب بمناقشتها وحلها لتجنيب البلد كارثة حرب أهلية أوشكت على الوقوع .. والكثير الكثير من الأسئلة والغموض الذي يكتنف العملية السياسية الفاشلة من الأساس والتي أدت الى كل هذا الخراب والدمار وما زالت ! والله أعلم الى أين ستؤدي الأحداث خاصة بعد أنسحاب القوات المحتلة وتصاعد وتيرة الأتهامات والأختلافات بين السياسيين وعلى أعلى مستوى ! تراشق بالتهم .. وتهديدات ووعيد وتفجيرات تحرق وتدمر دون أستثناء .. فهذا يتهم ذاك .. وهذا يهدد ذاك .. والعملية السياسية بين مد وجزر والبلد مدمر بكل الأشكال .. والى متى ؟؟ ياساسة العراق وقادته .. الى متى ؟؟ وأنتم ملتهون بتصفية حساباتكم الشخصية وكيل التهم والتهديدات والأنتقامات بعضكم من البعض الآخر وبالعديد من الأشكال .. أين أنتم من العراق وحال العراق وما يجري من أحداث ؟ أين أنتم وما دوركم في حل ما يستوجب من حلول ؟ أين أنتم من المسوؤليات التي أوليتم ظهوركم لها ! وكأن الأمر لايعنيكم من قريب أو بعيد ؟

 

أهكذا ستحلون مشاكلنا الكثيرة والمتراكمة منذ مجيئكم ولحد الآن ؟ أهكذا ستوفرون الأمن والأمان ؟ أهكذا ستسيرون بنا في طريق الأعمار والرقي ؟ لم نعد ندري ولم نعد نفهم ! الى أين تقودون البلد ؟ وما الذي تخططون له ؟ والله أعلم بالقادم والمخفي من الأمور .. والعجيب والغريب والمبكي والمضحك في الوقت ذاته أنكم دائما ً حريصون على الوطن والمواطن وترفعون شعارات الوحدة والمصالحة الوطنية والشراكة في الحكم وتقسيم الثروات .. ألخ , مع أن أختلافاتكم وخصوماتكم وصلت الى حد لايطاق ! وأستهتاركم بالوطن والمواطن واضح وعلني ولا يقبل الشك .. وبتنا ندفع الثمن .. ونعاني صراعاتكم وأستئثاركم بالسلطة وأطماعكم التي لا تنتهي وجشعكم الغير محدود .. ورائحة فسادكم التي باتت تزكم الأنوف ..

 

خيبتم آمالنا .. وقتلتم أحلامنا .. وما زلتم .. فبدل أن تتحاوروا نراكم متخاصمين ومتفرقين .. وبدل أن تتحدوا وتتكاتفوا نراكم متشرذمين .. وبدل أن تتصارحوا وتتصالحوا .. نراكم مهددين متوعدين .. وبدل أن تبنوا وتعمروا .. نراكم هدامين .. وبدل أن تتفقوا .. نراكم مختلفين .. ترى بعد كل هذا .. هل ستحلون لنا مشاكلنا ؟؟ أم أخشى أننا نحن الذين سنحل لكم مشاكلكم !!

 

 

 

 

 

                29 / 12 / 2011 / كندا

 

 

 

 

عن الكاتب

غسان حبيب الصفار
عدد المقالات : 55

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى