تاجيل الانتخابات تكريس للدكتاتورية / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

كان رئيس النظام السابق في العراق يقول ( كلي مشكلتك اصيغلك قانون ) “حتى ولو كان القانون المصاغ لحل مشكلة مواطن، يتعارض مع جماهير مدن ومحافظات سلبا”.

ان المشهد العراقي السياسي الحالي مشوه بأزمات سياسية عميقة بين الكتل والمكونات الأساسية، كما في إدارة حكمه،  من حيث وجود فساد في مفاصله وفضائح كثيرة لدى المتصدرين فيه، والفراغات او الشواغر في ادارة مؤسسات مهمة واستلام مناصبها بالوكالة فالكثير من الوزارات والمناصب الأمنية الحساسة بالدولة يقودها شخص بالوكالة ، والبقية الباقية من المناصب عُيّنَ لها شخص كصورة بالواجهة، ويأتمر ايضا بأمر “نفس الشخص” دون ان يكون للمُعَيّن اي قرارا .

كل هذه الأمور مجتمعة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن حكومة العراق الاتحادية خرجت من النهج الديمقراطي، وانتهجت عدم تحمل مسؤولياته القانونية والدستورية بإدارة شؤون البلاد، وتتخذ قرارات مصيرية تجاه العراقيين بأسلوب خارج عن المشورة ، “ضاربة عرض الحائط” مجلس النواب والدستور العراقي ورأي الجماهير ، مستندة بذلك على بعض مستشاري حزب السلطة الذين ربما اغلبهم ينتمي الى دولة اقليمية مجاورة وليسوا عراقيين، متناسية ان في العراق ثلاثين مليون شخص لهم حقوقهم  .

إن حزب السلطة في العراق الاتحادي يمتلك أكبر الصلاحيات في الدولة وهذا ، ويتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، ومن الواضح أن تفرده ونهجه التسلطي  والغاء الشراكة الحقيقية مع المكونات الاخرى في اتخاذ القرارات ، والانجرار وراء توجهات خارجية “تخدم دول اقليمية”  سوف يسقط العراق في الهاوية ويعيدنا الى نقطة قبل البداية ، وقد كان قرار تأجيل الانتخابات في محافظتين عراقيتين تختلف في المذهب مع حزب السلطة، والتي تعمها احتجاجات شعبية منذ اكثر من ثمانين يوما، ليس الا عقوبة لها ، كونها اي الجماهير في هاتين المحافظتين ترفض التمييز ضدها وتطالب بالمساواة مع باقي المحافظات العراقية ،دون النظر الى الاختلاف المذهبي الذي تحتويه .

وان هذه العقوبة جاءت تحت حجج واهية لاتمت للواقع بصلة كون الوضع الامني في المحافظة مستقر نسبيا قياسا مع السنوات الماضية والتي جرت فيها عدة استفتاءات وانتخابات عامة ، واعتبرت هذه الحجج والتبريرات لتأجيل الانتخابات في المحافظة غطاءا مشبوها لتمرير مخطط سياسي يقوم به حزب السلطة الذي يمتلك زمام الامور في العراق الاتحادي بعد قرائته للواقع في المحافظة وتأكده من افلاسه السياسي ، وان الامور لا تسير حسب هواه ، فلجأ الى المماطلة والتسويف الوقتي بتأجيل الانتخابات دون الرجوع الى الدستور او مجلس النواب او المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، التي من المفروض ان تكون هيئة مستقلة لا تأتمر بأوامر أي جهة ، بل ترفع مقترحاتها لمجلس النواب ممثل الشعب ليبت بها، لكن ان يخرج قرار مصيري من مجلس الوزراء دون اكتمال النصاب كون وزراء التحالف الكوردستاني والعراقية مقاطعين الجلسة متجاوزا على الدستور ومجلس النواب ومفوضية الانتخابات  فهذا تكريس للدكتاتورية بعينه.

في الختام نؤكد بأن جماهيرنا في المحافظة بمختلف المكونات القومية والدينية والمذهبية على علم ودراية كاملة بالمخططات التي يقوم بها البعض من خلف الكواليس لتشويه صورة المحافظة واظهارها بشكل لا حضاري امام الرأي العام العراقي والاقليمي وبدعم من الحزب الذي بيده السلطة في بغداد. ولابد من القول بأن العراق لجميع العراقيين عربا وكوردا وتركمان، مسلمين ومسيحيين وايزدية سنة وشيعة ، ولا يحق لأي جهة مهما كان موقعها او منصبها  ان تميز بين هذه المكونات .

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى