بمناسبة رحيل الراهب الكلداني مقاريس المنكيشي


الدكتور عبدالله مرقس رابي
الدكتور عبدالله مرقس رابي

انتقل الى الاخدار السماوية الراهب الكلداني (مقاريس هرمز يونان ) في ليلة الاحد 22/5/2011 في دير السيدة بالقرب من بلدة القوش الكلدانية المعروفة باحتضانها العدد الاكبر من رهبان الكلدان لوجود دير الربان هرمزد على جبلها الشامخ ومن ثم دير السيدة الواقع على ضاحيتها الشرقية .

ولد الراهب مقاريس سنة 1913 في قرية منكيش كما هو مدون في سجل الرهبنة الانطونية الكلدانية المترجم من اللغة الكلدانية الى اللغة العربية،والذي اطلعت عليه عند انشغالي بتاليف كتاب (منكيش بين الماضي والحاضر)سنة1995  من دير ماركوركيس بالقرب من مدينة الموصل .وبحسب السجل المذكور دخل الى الدير سنة 1928 وليس سنة 1924كما جاء مؤخرا ،وبرفقة اخيه سمعان اللذان دخلا معا الى الدير في نفس السنة المذكورة .واسمه الحقيقي العلماني قبل دخوله الدير هو (كلو) وامااسم اخيه كان قبل دخوله الدير (بولص).وقد سميا باسم اثنين من الرهبان المنكيشيين اللذين سبقهما في الدير وتوفيا من

بيث شابي وهما (الراهب سمعان الشابي )1870 واخيه (مقاريس الشابي)1874 . ولان الراهب مقاريس الشابي توفي  في 21/2/1927 وعليه من التأكيد ان الراهب مقاريس هرمز دخل سنة 1928 الى الدير لان الاخير سمي باسم الاول بحسب سجل الرهبنة الامر الذي لايجوز فيه اطلاق الاسم قبل الوفاة.وبدليل ان دخوله جاء مع اخيه سمعان سوية اذ يذكر السجل عن الراهب سمعان دخل الى الدير سنة 1928.

نذر النذور المؤبدة سنة 1930،خدم في دير مار كوركيس وربان هرمزد والسيدة ،وتعين للخدمة في السليمانية ،وفي سنة 1981 انتخب مدبرا رابعا للرهبنة في زمن الاب ابراهيم يوسف الرئيس العام للرهبنة .وفي سنة 1982 تعين في دير روما ،ومن ثم رجع وعاش في دير السيدة منذ 1997.وقد جاء ترتيبه رقم 41 من الرهبان المنكيششين اللذين دخلوا الرهبنة الانطونية منذ تجديدها على يد الاب جبرائيل دنبو سنة 1808 .

وقد امضى الراهب مقاريس 83 سنة في خدمة كلمة الرب بكل تواضع وخشوع،وقد كرس حياته منذ الطفولة لهذه الخدمة مفضلا حياة الزهد والفقر والبساطة والصراحة والعفة والطيبة على حياة المغريات والملذات والكبرياء  ،اذ ترك بخصائله المذكورة اثرا في نفس كل فرد التقى معه من اخوته الرهبان والعلمانيين حيثما عمل وحل .وقد ودع الراهب الصالح من قبل الاطفال اللذين تراصفوا بمسيرة امام جثمانه الطاهر لنقله الى قبو الرهبان ليرقد مع اخوته الرهبان .ولكن صدى مقاريس سيبقى الى الابد نسمعه في كل حين ليكون مثالا للاجيال من الرهبان ورجال الدين عامة .

وبمناسبة رحيل اخر راهب كلداني منكيشي لابد الاشارة الى ان بلدة منكيش وبحسب سجل الرهبنة الكلدانية الانطونية جاءت بالمرتبة الثالثة بعدد الرهبان اللذين انضموا الى الرهبنة بعد القوش وتلكيف وقد بلغ عددهم 41 راهبا،وقد رسم احدى عشر منهم كهنة خدموا في مختلف القرى والبلدات الكلدانية .

وتجدر الاشارة ايضا الى اهم مبادرة من قبل شباب منكيش وشجاعتهم للانضمام الى الرهبنة الانطونية الكلدانية اثناء تجديدها من قبل الاب جبرائيل دنبو.اذ ذكر في سجل الرهبنة ( جاءوا في سنة 1808 ستة رهبان من قرية منكيش مع الاب جبرائيل دنبو دون غيرهم ،وهؤلاء الرهبان هم في تسلسل 1 – 6 في سجل الرهبنة وهم على التوالي الراهب كدو،هرمزد،داويذ،ابلحد،خوشابو والسادس الراهب خوشابو شورو،وثم زاد عددهم تدريجيا ).ويبقى السؤال هنا لماذا جاء تجديد الرهبنة الانطونية الكلدانية على يد الرهبان المنكيشيين دون غيرهم علما ان بلدات مثل القوش وتلكيف وتللسقف وبطنايا هي الاقر     الى دير ربان هرمزد في جبل القوش؟.

وقد يكون السبب بتقديري تمتع منكيش بمكانة ذات شأن في المنطقة عند حكام العمادية في تلك الفترة والعلاقة الجيدة والطيبة  بين اهالي منكيش ووالي العمادية في زمن المختار هرمز خنجروالمعروف بشجاعته وجرأته وهو الذي هدم اخر قرية كوردية متجاوزة في اراضي منكيش متحديا والي العمادية ،وتعرف عند اهل منكيش لحد الان – ماثا دقورذايي- ويسميها الاكراد- منكيشكي خرابا – ويذكر ان والي العمادية بسط سيطرته ونفوذه الى تخوم القوش .حيث جاء في السجل المذكور عدة مرات ومن فترة الى اخرى كانت عساكر والي العمادية تهجم على الدير ويتشرد الرهبان ويلقى القبض على بعضهم ويساقو  ن الى العمادية بتحريض من بيت (ابونا)والنساطرة في تخوم العمادية لان هؤلاء الرهبان كانوا على المعتقد الكاثوليكي . وثم يذكر مدون السجل كان اهالي منكيش يتوسطون عند الوالي لاطلاق سراحهم،ومن ثم يبدأ الرهبان بأحياء الدير ثانية وهكذا. (  وقد جاء ذكر لهذه الاحداث اضافة الى سجل الرهبنة الانطونية الكلدانية في :كتاب بطرس نصري ذخيرة الاذهان الجزء الثاني ص 445،وفي كتاب –خلاصة تاريخية لكنيسة الكلدان لاوجين تسران ص111 .)

ودعنا الراهب الصالح مقاريس الكلداني الذي كان من واضعي الاحجار الاساسية للرهبنة الانطونية الكلدانية التي ستبقى رمزا عظيما تفتخر بها الامة الكلدانية دوما وابدا .ودعناه ولكن ذكرياته الابوية والانسانية ستبقى خالدة . ودعنا الراهب الطاهر الذي انجبته منكيش واحتضنته الرهبنة الانطونية الكلدانية وصلوا اهالي القوش لاجله لحبهم لكل راهب مر من حقولهم وطرقات بلدتهم .

عن الكاتب

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى