اهالي مذبحة صوريا بعد 42 عام لازالوا يسألون اين العدالة؟!


يوحنا بيداويذ
يوحنا بيداويذ

                    ملبورن/ استراليا
14 ايلول 2011

مرة اخرى تمر علينا في هذه الايام الذكرى الثانية والاربعون على ابشع مذبحة قام بها المجرم الملازم عبد الكريم الجحيشي في قرية نائبة بيوتها من الطين ومواردها من تربية المواشي والزراعة كبقية الاف القرى الفقيرة في المنطقة الشمالية من العراق في حينها.

هذه الجريمة كانت باكورة الجرائم بحق شعبنا في النصف الثاني من القرن العشرين ا، لتي لا زالت مستمرة لحد اليوم لا سيما ما حدث لهم من القتل والتهجير والاختصاب والتعدي والاجبار على الدخول في الاسلام العقد الاخير، بدءً من المحافظات الجنوبية الى بغداد (خاصة في الدورة) والموصل وضواحيها والان في مدينة كركوك والقصبات المحيطة بالموصل.

من يقرا التقارير والمقالات والكتب التي وثقت الحادثة نقلا عن اهالي الشهداء . بلا شك سوف يعرف ان اهالي هذه القرية النائبة لم يشكلوا اي خطر على الحكومة المركزية التي كان  يقودها حزب البعث في حينها ولم يكن لهم اي علم بزرع الالغام على الطريق ولم تكن معقلا لقادة ثوار الاكراد ( عصاة المصطلح الذي كانت تطلق عليهم حكومة البعث).

هذه القرية الكلدانية- الكردية كبقية  كانت كمئات القرى الاخرى ، تعيش بسلام وامان والناس البسطاء فيها الذين لم يكن لهم اي هم سوى توفير الغذاء والملبس لاولادهم وعوائلهم ، أُبيدَت من بكرة ابيها في صباح يوم الثلاثاء من 16 ايلول سنة 1969 بوحشية بعيدة عن كل القيم الانسانية او الدينية ولا يمكن ان يصدقها العقل. فأمر الملازم المجرم الجحيشي الجنود بجمع اهالي القرية من الشيوخ العجزة والامهات واطفال الابرياء مع المختار وكاهن القرية في زريبة للحيوانات وتم تصفييتهم بطريقة وحشية اجرامية كمثل طرق النازية في حرب العالمية الثانية او العثمانية في الحرب العالمية الاولى.  فلم ينجوا منهم الا عدد قليل من الصغار الذين وقعوا تحت جثث امهاتهم وابائهم .

فأمتزجت دماء الاكراد والكلدان في هذه المذبحة الكبيرة الامر يشهد على تضحيات ابناء شعبنا  في الحركة الكردية وتضحياتهم الكثيرة التي جاوزت مئات الشهداء الاخرين مع الترحيل القسري  والقصف الجوي  وحرق القرى والمدن ومزارع سكانها .

اننا هنا لا بالغ ان قلنا كادت هذه المذبحة  تندثر وتزول من ذاكرة العراقيين وعموم شعبنا وحتى الاخوة الاكراد والعرب لا سيما الحكومات الجديدة بعد التغير 2003 لو لا قيام نخبة من كتابنا من مدينة ملبورن (1)  للكتابة عن الحادثة وتوثيق شهادات اهالي الشهداء الاحياء منهم الموجودين هنا وفي العالم.
في مناسبة لقاء الاتحاد الكلداني مع السيد قنصل السفارة العراقية في مدينة ملبون قبل حوالي شهر (2)، اعدنا شكوانا القديمة بخصوص  مطاليبنا عن هذه الجريمة وكالتالي:-
1- عدم ذكرها من ضمن الجرائم الانسانية التي قام بها النظام السابق على غرار مذبحة الدجيل وpلبجة والانفال والثورة الشعبانية التي ذكرت في مقدمة الدستور العراقي.
2-  لم يتم توثيقها ودرجها ضمن كتب التاريخ لتدريسها لطلاب المدارس ومناهجها.
3-  لم يقم  لحد الان اي نصب شهيد(3) الذي يرمز لذكرى شهداء القرية .
4-  لحد الان لم يتم تعويض اهاليهم.
5-  المطلب الاخير والاهم في نظرنا لم يتم تقديم المجرمين لا سيما المجرم الملازم عبد الكريم الجحيشي الى محاكم جرائم الانسانية حتى لم يجرى تحقيق معه.

نعيد هذه المطاليب مرة اخرى الى اذهان الحكومة العراقية وحكومة الاقليم وجميع المؤسسات المدنية والمهنية مثل حقوق الانسان المهتمة بجرائم النظام السابق وننتظر منهم جوابا بالقول والفعل من الجميع، كي يثبوا لنا هناك تساوي بين العراقيين جميعا ولا يوجد تميز بين القوميات والاديان والاقليات.

ننتظر برهانا عمليا من المسؤولين الموجودين في قمة الهرم للحكومة المركزية ، مام جلال طالباني رئيس الجمهورية الذي اطلق قنبلته ولم يريد يسمع صداها، ونوري المالكي رئيس الوزراء الذي كان حزبه ايجابيا مع وفد من ممثلي ابناء شعبنا في لقائم بهم قبل بضعة اسابيع، والاستاذ اسامة النجيفي رئيس البرلمان الذي رفض مطاليب ابناء شعبنا في اقامة محافظة للاقليات التي تحميهم من الهجرة والضياع جملة وتفصيلا.
…………….
1-    مقال اخر لكاتب المقال الحالي تحت عنوان :
“اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة بعد اربعين سنة”
على الرابط : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=184604
2- وعدنا السيد القنصل بدراسة الموضوع بعد توفير الوثائق.
3- سمعنا من بعض اصدقاء ان حكومة الاقليم بصدد اقامة نصب شهيد في المنطقة التي وجدت بقايا الشهداء.

عن الكاتب

عدد المقالات : 49

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى