انهم يشوهون القوش / القسم الثاني


عمانوئيل تومي
عمانوئيل تومي

تراودني افكار وشكوك فيما اذا كان دراكولا قد قرر الانتقال والاستقرار في بلدتنا الحبيبة القوش غير مرحب به طبعا ؟ ومن لا يعرف من هو دراكولا , ساعطي عنه  نبذة مختصرة جدا .

هناك طبعا حقيقتين او نظريتين متداولتين في هذا الخصوص , الاولى وهي حقيقية ومثبتة تاريخيا انه كان احد امراء مماليك رومانيا في شرق اوربا في القرن الخامس عشر , امتاز هذا الامير دراكولا بالقسوة والعنف الشديدين ابان حكمه وقد خاض حروبا عديدة من جهة الشرق مع الامبراطورية العثمانية وغربا مع الامبراطورية البيزنطينية وتقول المدونات التاريخية انه كان قاسي الى درجة انه يامر بادخال اعمدة ((قوازيخ)) من الخشب في اجساد اسرى الحرب وهم احياء ويتركون يموتون على هذه الاعمدة الخشبية  الافا مؤلفة في الاماكن العامة في الوقت الذي كان هو يقيم الحفلات ومادب العشاء احتفالا بانتصاراته  قريبا من الاسرى الذين يحتضرون على اعمدة الخشب التي تخترق اجسادهم .

القصة او الطرح الثاني وهي الاسطورية الخيالية , حيث تقول الاسطورة  انه كان مصاص دماء يعيش ويقتات على استدراج ضحاياه الى قصره او بنايته  لانه كان لا يستطيع ان يخرج الى ضوء النهار وتحت اشعة الشمس باعتبارة مخلوق شيطاني , فكان يستدرج ضحاياه الى اقبيته الحالكة بالظلام وينخر اسنانه الحادة في اجسادهم ويمتص دمائهم , لقد اشتهرت هذه الشخصية اكثر عندما تناولتها هوليوود ومن خلال الافلام السينمائية التي انتجتها ولا زالت بين الاونة والاخرى عن دراكولا .

نرجع الى موضوعنا الاساسي وتساؤلاتنا فيما اذا كان قد قرر السيد دراكولا هذا وبمساعدة بعض الشخصيات التي باعت نفسها وروحها الى الشيطان كما فعل( المسكين دكتور فاوست في مسرحية هنريك ابسن )  ومن حيث لا ندري نحن الالقوشيين ان يحل ضيفا ثقيلا علينا في هذا البناء الغريب والمريب الجاثم على سفح جبل القوش وبالتحديد في(  محلة سينا ) , مدعين اصحابه انه ((ديرا للراهبات )) .

السؤال هو … من اشتاق الى صحبة دراكولا ودعاه ليشاركه هذا البناء الغريب ومن كان وراء هذا المشروع الذي لا يغني ولا يسمن لا روحيا ولا اجتماعيا ولا اقتصاديا للبلدة ؟؟؟ بل اساءة صارخة واستعلاء على اهاليها .

من خلال احاديثنا ومداولاتنا مع عدد لا باس به من ابناء البلدة , وجدنا ان الغالبية العضمى متفقة مع راينا بهذا الشكل او اخر على ان البناية في غير محلها ومشوهة لما حولها  وان هناك شئ مريب بشانها , الا انه  كان هناك عدد قليل جدا يبرر هذا البنيان على انه اتى ببعض الفائدة المادية للبلدة من خلال تشغيل بعض الايدي العاملة  !!!! الجواب هو بربكم كم شخص عمل هناك وما الفترة الزمنية وماذا اقتنوا من جراء هذا العمل  ؟  بضعة الاف من  الدولارات ربما لجميع العاملين …؟ بقناعتي المتواضعة انني لا اعتبر هذا كسب مهم للبلدة مقابل التضحية بجماليتها وموروثها وطبيعتها التي لا تقدر ليس فقط ببضعة الاف من الدولارات التي اقتناها بعض العاملين في البنيان بل بكل كنوز العالم.

بعد بحث واستفسارات هنا وهناك تبين لنا كالاتي , ان التمويل جاء من شخصية معروفة جدا تقوم بتمويل مشاريع وابنية  هنا وهناك( ذات فائدة كانت ام غير فائدة ) , وتحت اشراف احد اصحاب الجبب الحمراء ( مطران ) من احدى البلدات المسيحية الشقيقة في محافظة اربيل  . وبمباركة صاحب  جبة حمراء اخرى  (مطران ) من القوش نفسها , هناك شكوك ودلائل وكلام متناقل هنا وهناك تقول انه كانت هناك عمولات سخية دفعت لاصحاب الجبب الحمراء والخدود الوردية  لتمرير هذا المشروع.

سؤال محير حقيقة يفرض نفسه , كيف سمح للممول والمنفذين ان يشيدوا هكذا صرح شيطاني تحت ذريعة انه دار مقدسة او دير للراهبات !!!؟؟ كيف يحصل ذلك وكان اهل البلدة لا يعنيهم هذا الامر وكان اصحاب هذا الهيكل الدراكولي  يزرعونه في  ( بيت الخلفهم ) ؟ بل وليس في بلدة عريقة مثل القوش تابى ان تحني هامتها امام اعتى الاعاصير واشد الملمات بل انها قوية بقوة اهلها وتماسكهم ابان الشدائد والملمات .

نعم ان اهل القوش اناس مؤمنين , اهل القوش اهل خير وكرم وعزة نفس , اهل القوش كانو دائما  ولا يزالوا  جاهزين ومستعدين لاي عمل خير للاخرين  فما بالك ان يكون ذلك العمل والمساهمة لكنيستهم واهاليهم واخوتهم في الدين , ولكن ان يستغل ذلك من قبل الاخر كي  يتم من خلاله  تمرير مصالح شخصية ومنافع ذاتية لبعض رجال الكنيسة اصحاب الكروش المنتفخة , وجهات اخرى نحن لسنا بصدد ذكرها  على الاقل في الوقت الحاضر , فهذا ما لا نسمح به ابدا .

في الحقيقة انني لم اكن ابالغ عندما ذكرت في احدى مقالاتي السابقة قبل حوالي السنتين والتي كانت تحت عنوان ( القوش , قلعة الالامو العراقية ) لم اكن ابالغ بان المواجهة من اجل التغير الطوبوغرافي والاجتماعي بل وحتى الديني  قد بدأ وان القوش ستكون المعركة الاخيرة ( الالامو النهرينية ) لانه متى ما سقطت القوش لا سمح الله يكون امر البلدات المسيحية الشقيقة الاخرى في سهل نينوى  قد حسم , وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان .

كلا لم اكن ابالغ وها قد بدائت بعض الاشارات هنا وهناك , المخططات تجري ببطأ وتأني من قبل مخططيها . ان اصحاب الجبب الحمراء ( غالبيتهم وليس الجميع) سواءا الذين في داخل البلد ام خارجه  لم يكفوا يوما عن المساومة والتامر ضد ابناء جلدتهم ومعتقدهم الديني  الذي يتبجحون به ويستغلونه لتمرير مشاريعهم الشخصية  ولم يكفوا ومرتزقتهم معهم من بيع تراثنا وهويتنا ومعتقداتنا بابخس الاثمان كل ذلك من اجل الكسب المادي والدنيوي فقط لانهم في الحقيقة لا يشتروا الامة ولا الدين بشروى نقير , وهذا البنيان الذي بين ايدينا هو اخر الامثلة , لقد تم زرع هذا البنيان الغريب والمبهم ليكون مقرا .. ل (دراكولا ) بين ظهرانينا ونحن اهل القوش ( في سابع نومة  !!! ) .

ان يستغل اصحاب الجبب الحمراء طيبة اهلنا في القوش وايمانهم الراسخ في مسيحيتهم من اجل امرار هكذا مشاريع مبهمة لا نعرف ماهيتها ودورها وفعاليتها وحتى اسمها , فتارة هو مركز الفادي / الاباء المخلصين ( الله يخلصنا منكم وشروركم ) , وتارة هو دير مار يوسف البتول  (ومار يوسف منكم براء ) , وتارة هو دير الراهبات ( وهن ارفع من ان تستغلون عناوينهم لاغراضكم الشخصية ). ولكن بقناعتي وقناعة الكثيرين هو لا هذا ولا ذاك وان الايام ستظهر الحقيقة وتثبت وجهة نظرنا , عندها لكل حادث حديث .

لقد اسعدني كثيرا عدد الاتصالات والايميلات والمكالمات الهاتفية الايجابية والمؤيدة  التي وردتني  بعد نشر القسم الاول من مقالتي بهذا الشان  , فقد اكد لي العديد من الاخوة والاخوات والاصدقاء  من داخل العراق وخارجه بعد اطلاعهم على القسم الاول من المقالة وتحت نفس العنوان تاييدهم واستعدادهم لاي عمل من شانه النظر بهذا الموضوع ومعالجته ومن ثم العمل  لوضع حد لمثل هكذا تجاوزات مستقبلا  , انه دافع كبير ومشجع كي استمر ومن معي بمتابعة هذا الموضوع وهذا التجاوز على حرمة بلدتنا الحبيبة  القوش وعن قرب .

وكما قلت في مقالتي السابقة في هذا الخصوص  باننا سوف لم ولن ندخر جهدا لمعرفة صاحب القرار الحقيقي في هذا الشان ومدى قانونيته ليس من ناحية مرجعيته فقط ولكن وبالدرجة الاساسية ان هذا البناء قد شوه طبيعة البلدة وتضاريسها وتراثها واصالتها التي يجب واكرر يجب على كل محب وحريص على بلدتنا ان يحافظ عليها , من منطلق ان تراث اية بلدة او وطن هو كنز يجب الحفاظ عليه , وليس من حق اي انسان مهما عظمت قوته وسلطته وعلا  شانه من تشويه ذلك التراث .

تساؤلات اطرحها الى كل من يهمه الامر الى كل القوشي بشكل خاص ( على اعتبار ان هذا الامر يعنينا بشكل مباشر ) والى كل صديق ومحب لهذه البلدة العزيزة علينا والعريقة عراقة التاريخ وعراقة العراق , الى كل انسان عراقي يهمه اصالة العراق وتاريخه وجذوره على اعتبار ان عراقة واصالة اية بلدة هو اصالة للعراق / بلاد الرافدين .

ادعو اخوتي الالقوشية الى الالتفات الى هذه المسالة التي قد تبدو للوهلة الاولى انها مجرد بناية قبيحة قابعة على سفح جبل القوش , ولكن المسالة قد تكون اكبر من ذلك ….. لذلك فانني اتسسسال وبحذررررر   هل تغلغل دراكولا بيننا ونحن نياااااااام ! ! ؟

عمانوئيل تومي

فنان وناشط سياسي / 2011/ 07 /14

Elias.tomi@hotmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 11

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى