انها مؤقتة وستبقى مؤقتة


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

جميع السياسيون العراقيون الذين (يتبوؤن) مراكز القرار في الدولة العراقية ينتابهم هاجس (الفترة المؤقتة) .. وهذه الفترة المؤقتة كأنها أبرة في مقاعدهم الوثيرة  تنغز مؤخراتهم الثقيلة ، فيقوموا بقياس جميع الامور حسب هذه الفترة المؤقتة لبقاءهم ، وهنا يبدأ التناقض في التعامل مع الامور . أن كانت الامور تخص المكاسب والمصالح والامتيازات وتأمين المستقبل له وللعائلة والحاشية فأن المسألة تأخذ منحى (الاستيلاء) على كل ماتقع عليه اليد ويكون متاحاً في الطريق وبشتى الطرق والوسائل والحيل .. لأن الفترة (مؤقتة ) والوقت ضيق والفرصة أذا ذهبت قد لاتعود أبداً .فالمقعد (مؤقت) والمنصب (مؤقت) والتحالف مع أشباهه (مؤقت) ..

وأن كانت الامور تخص المشاريع الاستراتيجية للبلد والخطة بعيدة المدى للقيام بنهضة شاملة في قطاع معين من قطاعات الدولة فأنهم يقيسوا الامور بنفس المنظار(المؤقت) . ويقوموا بتقديم حلول ترقيعية يغلفها بـ (هالة) أعلامية وبهرجة تستنزف المليارات من الخزينة العامة من أجل ذر الرماد في العيون ..ليتضح الامر فيما بعد أنه (سراب يحسبه الظمآن ماءاً ) ..وهذا المقياس يكاد ينطبق بجميع مقاساته وتفصيلاته على جميع المؤسسات الحكومية والوزارات والهيئات الرئاسية من برلمان وحكومة ورئاسة جمهورية .. فالكل يلجأ الى الحلول المؤقتة بحسب فترة بقاءه (المؤقتة) ..

ولو تعمقنا قليلاً في أداء المؤسسات الحكومية لانجد أية خطة أستراتيجية بعيدة المدى تهدف الى أنتشال الواقع المعاش الى واقع افضل منه ولو بعد سنين طويلة ،لكن شريطة القضاء نهائياً على معضلة الواقع الحالي واستبداله بواقع نطمح اليه منذ وعينا على واقعنا البائس .. فوزارة الكهرباء بوزراءها (المطلوبين للعدالة ) لم يلجئوا الى وضع خطة مستقبلية تقضى على مشكلة سوء الكهرباء وعلى مدى عقود من الزمن ولجأوا الى حلول ترقيعية ..أسوأها (أستيراد الكهرباء من دول الجوار) .. ووزارة الزراعة بوزراءها (الجهلة) لم يستثمروا خيرات هذا البلد من تربة خصبة ومياه عذبة وفيرة بأن يضعوا خطة تجعل الناتج الزراعي العراقي يغزو بلدان العالم .. ولجأوا حسب (هاجس ) الفترة المؤقتة الى أستيراد الخيار والطماطة والحنطة من دول الجوار ومن بلاد ماوراء البحار للحيلولة دون حدوث كارثة غذائية في البلد ..وقس على ذلك جميع الوزارات بلا أستثناء .. والهيئات شبه المستقلة منها وغير المستقلة تماماً ..

 بلد يعيش حالة (مؤقتة) .. الحكومة عاجزة ، والبرلمان معطل والحكومات المحلية ..حكومات تصريف (أموال) ..او (أعمال) لست أدري اي منها الصواب ؟؟ ولو كان لدينا رئيس جمهورية ورئيس وزراء.. من المؤكد أنه لن يرضى لحال العراق بأن يعيش حالة (مؤقتة) وسيبادروا الى وضع حلول (مؤقتة) تنتشل العراق من واقعه الاليم الى واقع جميل (مؤقت).. مثلما يحاول العبادي عمله في البصرة المنتفضة …. 

لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 174

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى